ما هي الفائدة التي ترجوها واشنطن من وراء استعدائها لمليار ونصف المليار مسلم من خلال تصويرها الدين الإسلامي بالإرهابي! وتغذيتها لهذا الربط الخبيث عبر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، إذ لا يكاد يمر يوم إلا ونسمع كلمة المسلمين الإرهابيين، وكأن هذه الصفة المذمومة حكر على من يدين بهذا الدين! لم أسمع قط كلمة المسيحيين الإرهابيين أو اليهود الإرهابيين وغيرها من تسميات مرفوضة! من كان له عقل لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يربط دين من الأديان الموجودة بأي عمل إرهابي، وهذا الأمر مسلم به ولا تمكن المجادلة فيه أبداً، وأميركا تعلم قبل غيرها أن الدين الإسلامي يحرّم ويجرّم في الوقت ذاته الأعمال الإرهابية أياً كانت، والحكم على مرتكبها هو الإعدام شرعاً، ولكن تأبى السياسة الانتقائية الأميركية إلا أن تظهر هذا الدين بصورة سلبية ومنفرة. نحن لا ننكر بأن هناك عناصر مجرمة تدعي انتماءها للإسلام مارست أبشع الجرائم الوحشية باسم الدين والدين منها براء. ولكن يجب ألا ننسى بأن من صنع هؤلاء الإرهابيين هي أميركا، ومثال على ذلك صنيعتهم أسامة بن لادن الذي ضج الدنيا بخطاباته ودعواته الجهادية المزعومة ضد الغرب، وهو الذي مازال يرتبط بعلاقات تجارية مع بعض زعمائه! إذاً بعبع الإرهاب ومحاولة إلصاقه بالدين الإسلامي محاولات لم يُكتب لها النجاح، ومهما قالوا ومهما فعلوا فلن ينالوا من هذا الدين السمح، ولتفعل أميركا ما يحلو لها على أراضيها ولتضع ما تشاء من تشريعات جديدة ضد المسلمين، بحجة مراقبة الإرهابيين الذين دربتهم مخابراتها وانقلبوا عليها بعد سيناريو وإخراج فاشلين من قبل سادة البيت الأبيض الجمهوريين!
* * *
وزير جماعة «حدس» لا يزال مستغرقاً في طناشه المعهود، وكأن الدنيا من حوله سهود ومهود، حطم الرقم القياسي العالمي بكثرة وعوده! ثم أتت الرياح بما لا تشتهي السفن، وها هو الآن في موقف لا يحسد عليه. يبدو أن الجماعة الحدسية قد خسرت أكثر، مما ربحت بتعيين صاحبهم في منصبيه الوزاريين، وما فعله كله هو توزيع تصريحات ذات الشمال وذات اليمين، وكلها كلام فاضي أي للاستهلاك المحلي، وهو ما ذكرني بانقطاع الكهرباء!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]