مع تصاعد التحدي بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، والتحركات شبه السرية لضمان حياد الحليف الروسي، يبدو أن المنطقة متجهة وبشكل واضح إلى الحرب! ما يهمنا بالدرجة كمتابعين للوضع المتأزم في المنطقة الدور الذي ستلعبه الكويت قبل وأثناء وبعد نشوب هذه الحرب الخاطفة، والتي قد تتطور إلى حرب جوية وصاروخية متبادلة بين الأطراف المتنازعة فيها. ومن الضروري التأكيد بواقعية على أنه لن يكون لنا أي دور في قرار خوض الولايات المتحدة للحرب ضد إيران أو عدم خوضها، ولا نتوقع أن يمر مثل هذا القرار من خلال التباحث بين متخذ القرار ونظرائه في الكويت، لذا جل ما نستطيع تأكيده وبواقعية أيضاً أنه وإن كنا لن نشارك في اتخاذ قرار الحرب أو منعه، إلا إننا ومن دون شك أكبر المتضررين، بعد إيران، من هذه الحرب إذا ما نشبت!
خلال حرب إسقاط النظام البعثي في العراق، كانت الكويت تلعب دوراً واضحاً وعلنياً إلى الدرجة التي تستثير الشارع العربي، ومثل ذلك الموقف كان متوقعاً ومفهوماً إلى درجة كبيرة، وإن كنا نختلف مع بعض التصريحات الحكومية الفجة وغير المسؤولة آنذاك، إلا أن الوضع مع الحرب المقبلة ضد إيران يختلف كثيراً وسلبياتها على الكويت تكاد تتعادل مع إيجابياتها! الثقة في النظام الإيراني ليست عالية للأسف، وهذا نتيجة طبيعية لأعوام وأعوام من التطلع إلى ما وراء الحدود الإيرانية لدى النظام السياسي الديني هناك. وعليه فإن تحجيم مثل هذا النظام وبرنامجه النووي قد يصب مرحلياً في صالح دول الخليج والكويت بالتحديد! في المقابل، فإن إدخال المنطقة في حرب جديدة، وفي ظل هذه الفوائض المالية المتوافرة جراء ارتفاع أسعار النفط، هو كفيل في إعادة المنطقة برمتها إلى مرحلة ما بعد خرب الخليج الثانية، وسحب هذه الفوائض بعيداً عن مجالات التنمية وسكبها في عقود التسليح والعمولات وشراء الولاءات الدولية!
في جميع الأحوال، سواء قررت الولايات المتحدة وحليفها الرئيسي في المنطقة إسرائيل، فإن شن الحرب الموعودة على المنشآت النووية الإيرانية، يجب أن تكون الكويت أبعد ما يكون عن الارتماء في الحضن الأميركي مثلما فعلت في حرب العراق الأخيرة، فمهما طال الأمد بالقوة العسكرية الأميركية لا بد لها من زوال ولن يبقى في المنطقة سوى شعوبها وتاريخها المشترك!
سعود عبدالعزيز العصفور
كاتب ومهندس كويتي
[email protected]