«تم تعييني في دائرة الصحة 8/ 8/ 1960 وبراتب مقداره 600 روبية»

عدنان سليم: قضيت 40 عاماً «ممرّضاً» في الصدري

تصغير
تكبير
• أنشئ مستشفى الصدري سنة 1958 لعلاج مرض «السل»

• عيادة الدكتور «عواد عواد» هيّأتني للتمريض

• التحقت بكثير من الدورات والبرامج التي كانت الوزارة تهيّئها لنا

• خرجنا حين حدثت أزمة قاسم نهتف ونقول «يا بو سالم أعطنا سلاح»

• كانت رئيسة الممرضات في «الصدري» زهرة حنوش
نستضيف اليوم الممرض عدنان محمد سليم ليحدثنا عن حياته العلمية والعملية فبدأ معنا في الحديث عن قريته عزون والتي بها استهل دراسته بعد ذلك يتطرق الى عمله في مهنة التمريض والتي قضى بها جل حياته وكان للمستشفى الصدري النصيب الاكبر بها فلنترك له ذلك:

نحن من عزون قريبة من قلقيليا ومهنة اهل قريتنا الاساسية الزراعة والبعض عنده مواشي وشجر الزيتون بكثرة عندنا ومنتوجات قريتنا نذهب بها الى نابلس لأنها هي المركز التجاري ونحن في فلسطين ملاك اراض ليس عندنا اقطاعيون فالكل يملك اراضي ويستثمرها والماء الذي نعتمد عليه في حياتنا وزراعتنا هو ماء السماء ثم حفرت آبار ارتوازية واما دراستي فبدأت في قريتي حيث درست بها المرحلة الابتدائية ثم المتوسطة لكن لم يكن متوافر عندنا المرحلة الثانوية لذلك انتقلنا نحن طلبة المرحلة الثانوية الى قرية قلقيليا فهي اكبر من قريتنا وقريبة منا وبها متوافر المرحلة الثانوية فيها ثانوية كبيرة كان مدرستنا بها الاستاذ حسن الاحمد ومدير المدرسة احمد الرشيد ومدرس فيزياء سليمان صبري وهو من مؤلفي الكتب الدراسية وقد استأجرنا غرفة نحن الطلبة الذين من عزون واقمنا فيها وآخر الاسبوع نذهب الى اهلنا ثم نعود الى مدرستنا وقد مكثنا على هذا الوضع عامين دراسيين والمدرس عندنا محترم وله قيمة والكل يجله ويقدره ويقال له لنا العظم ولك اللحم.

العيادة

بعد حصولي على الثانوية اتجهت الى العمل فاخترت الصحة والتمريض لأنه باب مفتوح للعمل وكان عندنا في قريتنا عيادة وهو عمل يشد الانتباه والكل يتطلع اليه لذلك توجهت الى طولكرم بعد توصية من مختار بلدنا التحقت في عيادة الدكتور «عواد عواد» وهي عيادة خاصة ودكتور عام ومشهور وقد تعلمت بها اصول التمريض ومبادئه الأساسية كيف اتعامل مع الحقن وكيفية اعطائها للمريض وطريقة الغيارات والتضميد ولما بدأ عملي في هذه العيادة كان عمري 19 عاما سنة 1959 وبعد اتقاني لمبادئ مهنة التمريض توجهت للكويت حيث كان عمي ممرضا فيها في مستشفى الطب النفسي وهو قدم للكويت سنة 1954 وبطبيعة الحال كان معي شهادة من الدكتور انني عملت معه واتقنت مبادئ مهنة التمريض.

الصحة

قدمت طلبا لدائرة الصحة وكانت المستشفيات قد بدأت التجهيز وهناك حاجة الى هيئة تمريضية قدمت اوراقي وكان مسؤول التوظيف خالد الصانع فأشر في الموافقة ثم انتقل طلبي الى فاطمة العريس مسؤولة الهيئة التمريضية وبعد المقابلة والامتحان الذي اجري لي تحول الامر الى مدام «الس» فهي المسؤولة العامة في هيئة التمريض ثم اجرت لي اختبارا وكان في اللغة الانكليزية وبعد ذلك الاختبار سرّ من اجابتي وكتب على طلب القبول في اللغة الانكليزية «هو ذكي وعليه ان يعمل في المستشفى».

الصدري

بعد الموافقة على طلب التوظيف قالوا لي اذهب الى المستشفى الصدري الى رئيسة الممرضات «زهرة حنوش» ولما رأتني صغيرا في السن قالت هل عملت في التمريض؟ قلت نعم، قالت اذهب للجناح الاول بعد انتهاء الدوام كان هناك باص خاص لنقل الموظفين الى سكنهم فركبت ذلك الباص فأوصلني الى حيث سكني في الشرق في عمارات معرفي.

العمل

كان دوامنا في مستشفى الصدري مقسما على هيئة نوبات «شفتات» وكل شهر تتغير نوبات العمل وانا ممرض في مستشفى وعملي اعطاء الابر والادوية والمستشفى الذي انا به هو الصدري متخصص لمرض السل (الدرن) وكان مسؤول المستشفى الدكتور احمد سلامة ونائبه محمد علي شعبان والمستشفى تم افتتاحه سنة 1958 وفي ذلك الوقت كان داء السل منتشرا في البلد بين المواطنين والوافدين لذلك كان هناك مرضى كثر عندنا في المستشفى فالمريض يتطلب علاجه المكوث طويلا في المستشفى ومرحلة علاجه تأخذ وقتا طويلا لأن الدرن او السل يكون في الرئة... والموظفون وزملاؤنا الذين كانوا قبلنا في الوظيفة استفدنا منهم وتعلمنا وصرف لي راتب مقداره 600 روبية اي 52 دينارا كويتيا وقد ابرم العقد معي في تاريخ 8 /8/ 1960 وتعييني كان مساعد ممرض ولم يكن هناك فرق بين الممرض ومساعده لأنه عمل واحد.

قاسم

لما حدثت ازمة قاسم سنة 1961 كنت موجودا والكل استنكر هذا الأمر وكل جالية كانت في الكويت خرجت تندد بهذا الامر واذكر اننا خرجنا مجاميع بالآلاف «يا بو سالم عطنا سلاح».

هكذا كانت هتافاتنا وقد انطلقنا من دوار البركة في الشرق الى ساحة الصفاة الى قصر المرحوم عبدالله السالم وخرج الينا وخطب في هذه الجموع وطمأنها وقد ارسلت الصحة بعثة طبية للحدود كانوا زملائي معهم، وجاءت قوات عربية وانكليزية وكانت القوة الانكليزية محاذية للبحر ولأن مستشفى الصدري على البحر كانوا يأتون اليه، وكنا نرى اول مرة هؤلاء الجنود بلباسهم.

المدة

عملت في مستشفى الصدري من 1960/8/8 حتى سنة 1979 وانا في جناح مستشفى الصدري وهو جناح ما قبل العمليات يخرج المريض للعمليات الى هذا الجناح فنحن نتولى امره قبل العملية وبعدها، كنت اذهب الى مستشفى المقوع وأتي بالمرضى منه مستشفى المقوع كان قبل منطقة الاحمدي وهو مستشفى للدرن وكنت اذهب الى سكرتير المستشفى عبدالله الحلو ابو خالد وهو بدوره محضر المرضى الذي سوف ينتقلون الى مستشفى الصدري ومعهم ملفاتهم اخذهم ويكون معي مرضى قد تم علاجهم فارجعهم الى مستشفى المقوع اي استلام وتسليم ومستشفى المقوع به نقاهة فهو بعيد عن البحر والعمليات تجرى في الصدري فليس في المقوع عمليات ومدير المستشفى اي المقوع هو غالب الغلاييني وقد تم اغلاق مستشفى المقوع سنة 1964 وتم نقله الى الصدري وبالاول كان الصدري داخل المدينة ثم اخذهم بسيارة اسعاف واذهب بهم الى مستشفى الصدري وكانه الطريق في ذلك الوقت واحدا يطلق عليه طريق المقوع.

المراحل

مر جناح الصدري الذي عملت به في مراحل عدة كان الدكتور بونه وهو جراح «كلى» وقد خصص له يوم في الاسبوع عندنا في الجناح فهو يعمل عملياته عندنا في الجناح حيث يأتي المتبرع بالكلى والمريض عندنا بالجناح ويتم نقل الكلى من المتبرع والمريض عندنا في الجناح والدكتور يعمل بالمستشفى الاميري لكن عملياته يتم اجراؤها في مستشفى الصدري في الجناح الذي اعمل به والمرحلة الاخرى هي تخصيص غرفة لعمليات العمود الفقري عندنا.

التغيير

كنت اعمل في اخلاص واجهد نفسي فتعرضت لهبوط في القلب سنة 1976 فتحولت عيادة تخطيط القلب حيث اختارني الدكتور الشافعي فهو يعرف عملي ومواظبتي ولما يأتي عندي في التخطيط نساء استدعي زميلتي في الجناح ثم عمل يوم للاطفال ويوم لجراحة الصدر وانا كنت انسق ما بين المريض والدكتور، ولما تم بناء وحدة القلب اصبحت في تخطيط الصدر وبعد ذلك صرت في قسم فحص التنفس بعدما تعلمت على الاجهزة الخاصة بفحص التنفس وهو قياس وظائف الرئة وقضيت فترة طويلة في هذا القسم، ولما جاء الغزو ظللت اعمل في المستشفى مع بعض زملائي وكانت فترة عصيبة والحمدلله تحملتها وبعد التحرير نقلت الى عيادة القلب مسؤولا عن تخطيط القلب انا على قسم الرجال وزميلة لي على قسم النساء وفي هذا المكان حتى 2001 خرجت من وزارة الصحة فأنا 41 عاما انا في مكان واحد وقسم واحد.

انا الوحيد الذي لم ينتقل من الجناح الذي عمل به رغم ان مستشفى الصدري كان يؤهل الممرضين فكل ممرض جديد يأتي يتعلم به ويوزع الى اماكن اخرى.

زهرة

زهرة حنوش كانت مسؤولة على الممرضات في مستشفى الصدري وهي من مسيحيي القدس ومن أوائل الممرضات التي قدمن للكويت كانت مخلصة في عملها ونشيطة ولم تغادر الكويت حين تركت العمل في الصحة ظلت ساكنة في سكن الممرضات وتوفيت في الكويت.

الدورات

اثناء عملي الطويل التحقت في كثير من الدورات والبرامج التي كانت تهيئها لنا الوزارة وادارة التطوير بها وهذه الدورات لتحسين وتطوير العمل... ايضا كانت الوزارة تقيم محاضرات توعوية باستمرار كنت امثل جناحي في المستشفى في الحضور، وكثير من زملائي ذهبوا مع الحملات الطبية سواء في داخل الكويت او خارجها.

المنظر

كنت شابا صغيرا لم ار الوفيات وفي ذات يوم حين اول تعيين توفي مريض وبعد ان رآه الدكتور وكفناه ذهبت مع احد العمال الى غرفة الاموات وكنت اول مرة ادخل فيها وكان الوقت ليلا فدخلت مع العامل الى هذه الغرفة وكانت مظلمة فأردت ان اضيء النور فلما اضأته فإذا حولي خمس جثث فكان موقفا مخيفا وصعباً على نفسي منظر مخيف والتبريد شديد.

السالم

كنا لما نخرج من المستشفى في اوائل الستينات نرى الشيخ عبدالله السالم فنقف فيرفع يده مسلما علينا ونحن نحييه كانت سيارته كدلك سوداء، كان متواضعا ليس امامه حرس.

الكويت بلد معطاء واهله اهل طيبة وانا من سنة 1964 وانا في خيطان سكنت في عقار من 1969 الى سنة 2012 وبعدما هدم المبنى انتقلت منه.

المعاصر

عاصرت كثيرا من المسؤولين وكذلك الوزراء واذكر الملا يوسف الحجي حينما كان وزيرا يأتي الينا في ساعة متفاوتة ومتأخرة من الليل يتابع العمل هو بنفسه يدور على المستشفيات ومراكز الصحة وفترة الدكتور عبدالرحمن العوضي كانت مرحلة فاعلة وبها تم افتتاح كثير من المستشفيات ومراكز الصحة.

الزواج

انا قدمت للكويت 1960 وخطبت ام اولادي سنة 1962 وتزوجت سنة 1964 والحمدلله رزقت بأولاد جميعهم ولدوا على هذه الارض الطيبة عندي اربعة اولاد وثلاث بنات.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي