تحظى بدعم غالبية منظري التيار الجهادي وباركها أبو محمد المقدسي وأبو قتادة الفلسطيني

المحيسني يدعو إلى هدنة بين الفصائل الجهادية في سورية لصد الهجمة الصليبية وحقن دماء المجاهدين

تصغير
تكبير
• مناصرو «داعش» وصفوها بدعوة مشبوهة لإضفاء شرعية على الفصائل «المرتدة»

• قادة في «الدولة الإسلامية» يعتبرون أنهم غير معنيين بهدنة تخص الفصائل على اعتبار أنهم دولة خلافة

• «الدولة الإسلامية» لم تعلق بشكل رسمي على طلب الهدنة... ومنظرو التيار الجهادي يدعونها للموافقة

• «داعش» مخترق أمنياً ومسيّر مخابراتياً ومتطرف منهجياً... هكذا يصفه معارضو الهدنة مع التنظيم
تباينت ردود أفعال وآراء جهاديين وإسلاميين معتدلين تجاه ما أسماها الشيخ السعودي الجهادي عبدالله المحيسني «مبادرة الهدنة بين الفصائل» المتقاتلة في سورية ويقصد بها تنظيمات «الجبهة الإسلامية والدولة الإسلامية وجبهة النصرة» وبقية الفصائل الجهادية في سورية.

وعزا المحيسني دعوته للهدنة إلى « الهجمة الصليبية على إخواننا المسلمين وحقنا لدماء المجاهدين» داعياً إلى أن يكون العمل بهذه الهدنة في «موعد أقصاه ليلة عرفة (اليوم الخميس) لعل الله تعالى أن ينزل رحماته على أهل الشام في هذه الليلة المباركة» حسب ما جاء في نص البيان الذي وقعه 13 منظراً جهادياً وطالب علم، أبرزهم أبو محمد المقدسي وأبو قتادة الفلسطيني والدكتور هاني السباعي.


وحرص أحد أهم منظري التيار الجهادي الشيخ الدكتور طارق عبد الحليم على تأكيد أن توقيعه على مبادرة الصلح لا يعني أبداً تغير موقفه مما أسماه تنظيم ابراهيم بن عواد واصفاً «الدولة الإسلامية» بأنه تنظيم «حروري غال باغ»، مؤكداً على أن «حق الدم والمال والعرض لا يسقط بتقادم أو صلح، إلا أن يتنازل ولي الأمر» مشيراً بذلك إلى جرائم داعش في حق الأبرياء من المدنيين أو المنتمين لفصائل جهادية قاتلها «داعش» على مدى نحو سنتين، هما عمر التنظيم في القتال داخل سورية.

وتضمن البيان الدعوة إلى «وجود قوات محايدة من (أنصار الدين) على الحدود بين الطرفين لتهدئة نقاط التماس بين الفصائل المتقاتلة».

وفيما أيد أبرز منظري التيار السلفي الذين يحظون باحترام شديد لدى الفصائل الجهادية في الشام، الدعوة إلى هذه الهدنة، لم يصدر أي رد رسمي من تنظيم «الدولة الإسلامية» المعني أساسا بها، فيما دعاها منظرو التيار الجهادي من خلال البيان إلى الموافقة على توقيع هذه الهدنة.

واعتبر مقاتلون من «الدولة الإسلامية» أن دعوة المحيسني المنتمي والمدافع عن جبهة النصرة (فرع تنظيم القاعدة في سورية)، لهذه الهدنة بعد ترك الكثير من المنتمين لجبهة النصرة وانتقالهم للقتال في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية، هذه الدعوة «مشبوهة» يهدف المحيسني من خلالها إلى احراج «داعش» الذي لن يرضى بهذه الهدنة التي يعتبرها مع فصائل لا تستحق تفعيلها والتعامل معها على اعتبار أنها مرتدة حسب وصف البيانات الرسمية التي تصدر عن داعش.

وفي الوقت الذي اعتبر فيه مقاتلون من فصائل مناوئة لـ «الدولة الإسلامية» أن «داعش» المخترق أمنياً والمسيّر مخابراتياً والمتطرف منهجياً والفاسد عقائدياً، لا يمكن أن يتم التوصل إلى اتفاق معه يحفظ دماء المسلمين وأعراضهم، خصوصاً وأنه دأب منذ وصوله إلى الشام بافتعال الأزمات ومقاتلة الفصائل الأخرى فضلًا عن جرائمه ضد الإنسانية بحق المدنيين والأبرياء.

واستغرب إسلاميون جهاديون الدعوة إلى هدنة بين الفصائل في الوقت الذي مازال فيه «داعش» يستهدف الفصائل الإسلامية حتى بعد بدء ضربات التحالف ضد مقراته ومواقعه، في حين مازالت قواته قادرة على القيام بهجمات مؤثرة ضد التنظيمات الجهادية والجيش الحر، بل والسيطرة على أراض لم يكن قادراً على الاستيلاء عليها قبل بدء الحرب الجوية التي تخوضها قوات التحالف الأميركي، والتي أصابت أهدافا مدنية وأخرى تابعة في غالبيتها لجبهة النصرة والجبهة الإسلامية وبعض الفصائل المنضوية تحتهما، فيما كانت خسائر «داعش» غير مؤثرة في التنظيم الذي مازال يخوض حروباً فعلية على الأرض.

ورفض مقاتلون إبرام أي صفقة صلح مع تنظيم الدولة الإسلامية «الذي يقوم بقتل وتصفية مسؤوليه الشرعيين وقادته الميدانيين بشكل شبه يومي، بحجة العمالة لوكالات الاستخبارات الأجنبية أو التعاطف مع التنظيمات الإسلامية الأخرى»، الأمر الذي يكشف عن وجود اختراقات داخلية على مستوى القيادة للتنظيم وهو ما يعني بكل الأحوال أنه تنظيم غير مأمون ولا يمكن الركون إلى التعاطي الطبيعي معه.

وسرب قادة فصائل من «داعش» لجلسائهم أن هذه المبادرة لا تعنيهم من قريب ولا من بعيد، فهي موجهة «إلى الفصائل، ونحن دولة خلافة ولسنا فصيلا مقاتلا» معتبرين أن ما ورد فيها يهدف إلى حفظ ماء وجه الفصائل والتنظيمات التي سعت إلى محاربة «الدولة الإسلامية» وكشف الله ضعفها وأنها لا تملك أي مقومات جهادية على أرض الواقع.

وشن أتباع «داعش» هجوما لاذعاً ضد ما وصفوه «مبادرة سفيهة تدل على نقص عقل ودين من أطلقها وأيدها»، معتبرين أن أي اتفاق مع «المرتدين» من الفصائل الأخرى ليس من دين الإسلام في شيء.

الشيخ السعودي عبدالله المحيسني المقيم في سورية تحت حماية تنظيم جبهة النصرة، لعب دوراً مهماً في محاولة التقريب بين تنظيم الدولة الإسلامية والفصائل الأخرى منذ بدء الخلافات بينهم، وسعى في محاولات متكررة إلى توحيد صف الكتائب الإسلامية تحت مظلة قيادة واحدة وغرفة عمليات مشتركة، ونجح إلى حد كبير في جمع نحو عشرين فصيلاً مقاتلاً في بوتقة «الجبهة الإسلامية» التي ضمت تنظيمات أحرار الشام وكتائب الفاروق ولواء محمد وفصائل أخرى أدى توحدها إلى استنزاف جيش النظام السوري وتمكن من السيطرة على مناطق مهمة على أطراف دمشق ومحافظات حمص وحلب ودير الزور.

وكان المحيسني وسيطاً مقبولا لدى الفصائل كافة ويحتفظ بعلاقات ودية حتى مع زعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي، قبل أن يصدر بيانا يهاجم فيه «داعش» ويصفه بالتنظيم المخترق استخباراتياً وأنه يخدم في الحقيقة النظام السوري الذي احتضن على مدى سنوات أعضاء مجلس شورى «داعش» البعثيين.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي