خواطر صعلوك / يا متعلمين… يابتوع المدارس!

| u0645u062du0645u062f u0646u0627u0635u0631 u0627u0644u0639u0637u0648u0627u0646 * |
| محمد ناصر العطوان * |
تصغير
تكبير
المثقفون العرب نوعان، نوع يتجه للغرب ثم يترجم ما قرأه وينسبه لنفسه، ونوع يتجه للحلاق لكي يسمع أخر صيحات الشارع ورأي الناس وأيضا ينسبها لنفسه!

ولي صديق ليبرالي مثقف عاشق للحرية لذلك فهو بمناسبة عيد الأضحى سيذهب لسوق الغنم ويشتري خروفاً ثم يطلق سراحه، ولكي أكون صريحا معك عزيزي القارئ فقد لاحظت أن هناك وجه شبة كبير بين التيار الثقافي في الكويت وبين التيار الكهربائي في مصر، فكليهما لا تستطيع الأعتماد عليه.

المثقفون عندنا يعشقون الشعارات «الشك، النسبية، الحرية، الديموقراطية» كلها كلمات يفرح بها المثقف ولها سحر خاص على ذواتهم لا تقارن إلا بسحر «توم وجيري» على الأطفال.

ويقال ان وزير الدعاية النازي جوبلز كان يقول: «كلما سمعت كلمة مثقف تحسست مسدسي»، ولكن لو كان جوبلز حياً الأن لقال: كلما سمعت كلمة مثقف قلت «تعاليلي يا بطة» بالألماني طبعاً.

الحمد لله أننا مازلنا نملك القدرة على التميز بين المثقف الذي يشبه نجوم السينما في طلته وحياته، وبين المثقف الذي يشبه نجوم السماء في طرحه وفكره.

لقد أصبح المثقف العربي يفتخر أنه نزل ساحة تويتر وأحترف العبارة المختصرة والسطحية المكونة من 140 حرفا والتي عادتة تكون مصحوبة بصورة له وهو يمارس نشاط أجتماعي لا يسمن ولا يغني من جوع . عبارة تدغدغ مشاعر الناس لا عقولهم.

والمثقف العربي عاشق للألقاب ابتداء من المفكر الكبير وفحل الثقافة وعميد الصحافة وضمير الأمة… وفي النهاية يكون تأثير ميكي ماوس أكبر منهم جميعاً.

وأكثر ما يميز المثقفين العرب أنهم مثل أسماك السردين، حيث يسيرون كلهم في اتجاه واحد ليقعوا جميعا في فخ واحد… فمره ينظرون لصالح القوى ومرة لصالح الضعيف… ومرة لصالح الاشتراكية ومرة لصالح الرأسمالية وكل هذا حسب المزاج العالمي. فإذا كانت مهمة الصحافي الرياضي أن يركز على المبارة وليس على من يجلسون في المقصورة، فمهمة المثقف التركيز على هموم الناس وتوسيع قاعدة المعرفة وليس توسيع قاعدة الأرصدة.

وأحد المثقفين في الكويت أراد أن يُشار إليه بالبنان… فذهب للقوات الخاصة لكي تشير له بالمطاعة، فعندنا كل مضروب مشهور.

والمثقف العربي لا يختلف عن المعارضة السياسية في الكويت، فالمثقف لا يصفق أو ينظر إلا لمن كان على خشبة المسرح، والمعارضة لا تصفق أو تتعاطف إلا لمن كان في تخشيبة المخفر.

وكثير من المثقفين لا يمارسون الثقافة حسب علم المعرفة ولكنهم يمارسونها حسب علم الطفيليات، ولذلك أقترح لكل حاكم أن يكون له وفدان، الوفد المرافق له من الديبلوماسين، والوفد المنافق له من المثقفين. كما أني أقول أنه يجب أن نطعم المثقفين قبل أن يأكلوا الجمهور وذلك بإنشاء لجنة في المركز الوطني للثقافة والفنون تعطي 100 دينار لكل مثقف يمتنع عن تقديم اقتراحات للإصلاح.

وليست الثقافة فقط هي من تعاني، فالموسيقى أكثر معاناة، ومن يدرس الموسيقى في الكويت فعليه أن يتزوجها لينجب نوتات وسيمفونيات، فمعهد الدراسات الموسيقية يشترط في الطالبة التي تريد الالتحاق بالمعهد أن تكون غير متزوجة قبل الالتحاق وألا تتزوج أثناء الدراسة، وأعتقد أن سبب هذا الشرط هو أن آلة الكمان لا تقبل القسمة على إثنين، خصوصا وأن بعضهم عرف عازف الكمان بأنه إنسان غارق بالعزف حتى ذقنه.

وفرانسيس فوكوياما يرى أن النيوليبرالية هي نهاية التاريخ، بينما يرى الشيخ محمد العريفي أن انتشار الستلايت هو نهاية العالم، لذلك فنحن في الثقافة سواء… وأحد السلفيين في الكويت لا يفرق بين مبادئ أدم سمث وبين مبادئ أدم النبي عليه السلام وقد صرح في الجرائد أن قانون خفض الإيجارات يضر بقانون العرض والطلب والرأسمالية. وكما قال الفنان سعيد صالح رحمه الله»: «مش هو ده المنطق… يا متعلمين يا بتوع المدارس».

نكشة

يقول أبا النيزك غفر الله لأمه وأسكنها فسيح الجنان:

إن الالاف المحاضرات والندوات عن مرض السكر أو السرطان… لن تلغيه من قوائم الأمراض مالم يوجد علاج فعال، ويجب على المثقف أن يعلم أنه مالم ينزل للشارع ليسمو بالناس ويعمل معهم ولكن دون أن يتماهى مع رغباتهم ويعيش حياتهم ولكن دون أن ينغمس في ملذاتهم… أقول ما لم يفعل ذلك، فليذهب هو وثقافته للجحيم.

حكمة

يقول عبدالوهاب المسيري: «المثقف الذي لا يترجم فكره إلى فعل لا يستحق لقب المثقف».

* كاتب كويتي

Moh1alatwan@
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي