قطفٌ دان ٍ / يُقبض العلم بقبض العلماء

تصغير
تكبير
| عبد الله عيسى |

إن هي إلا موازين هذه الحياة الدنيا، كل شيء فيها قيمته قدر زنته، وما من شيء إلا يوزن بما هو أهل للحكم عليه، الأعلاق والناس وحتى العلم كل أولئك كان موزوناً، اختلفت السبل والغاية واحدة هي معرفة القيمة، فأما الأعلاق – إن كانت ذهباً أو فضة – فزنتها المادية مقدار أفضليتها، وأما الناس فبما قدمت أيديهم يوزنون، وأما العلم فيوزن بمقامه بين نظرائه، ألا ترى إن أزلت من المكتبة العربية موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية كيف تخسر من وزنها؟! إذاً كيف بمن صنع هذا الصرح العظيم إن فقد هو؟ إنما يلحق بنا من النقصان نقصان العلم والرجال... فيا رحمة الله حلي على فقيدنا الأستاذ عبدالوهاب المسيري.

لات ساعة الترجمة للعلم عبدالوهاب المسيري، ولست أكتب هذه الأحرف رثاء له – وهو أهله لما هو أسمى من أحرفي- وإنما أستوقف بني قومي أمام هذا المصاب بهذا الرجل و أمثاله بثلاثة محاور.

كر الجديدين لا يبقي ولا يذر من بني الأرض أحداً إلا أعاده إليها، وكما أن: ليس الكريم على (الردى ) بمحرم

فما لنا لا نسابق إلى رد دين وضعه رجال كالمسيري في رقاب الأمة؟ أَوَ يصعب على القوم أن يكرموهم في حياتهم؟ أم أن أولئك الكبار كُتب عليهم النسيان حتى يذكرنا بهم ملك الموت؟ ولست أعلم– حسب علمي القاصر- أن التقدير المادي يبلغ الميت في قبره، لكن الله له في خلقه شؤون ولا اعتراض على حكمته بخلقه سبحانه!

لست راغباً في سؤال بني جيلي إن كان يعرف أعلام الأمة الأحياء بله القاضين منهم، ولكن أود لو أسأل الجَذع من أمتي: ألا يُذكي بكم فقدان مثل هؤلاء نار الحسرة التي تبلغ بالمرء إلى طلب العوض؟ ويا أيها الكهول: مالكم كيف تحكمون؟!، ألا تحضون اللاحقين إلى ما كان عليه السابقون؟ إن فاتكم السبق فادفعوا بمن هو آتٍ.

فإن لم يكن كل ذلك، ألا تكون الغيرة من الجيل السلف الذي نقش اسمه على ألواح التاريخ بيد سمراء؟ ولا أرى في جيلنا من يطبع اسمه بالحبر حتى! فوا أسفا!

إن في تناقص العلماء في الأمة لأثر عظيم على مستقبلها إن لم تتدارك النقص، و لا أبلغ من قول النبي صلى الله عليه وسلم «إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ الْعِبَادِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ».

فاعتبروا يا أولي الألباب... ورحم الله الأستاذ عبدالوهاب المسيري.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي