قراءة / الديوان صدر عن دار سعاد الصباح للنشر والتوزيع
الشاعرة الإيرانية فروغ زاد... غنّت للحرية والأمل شعراً
غلاف الديوان
جعلت الشاعرة الإيرانية فروغ زاد... من القصيدة كائناً حياً يتنفس الحرية والأمل والضياء، ويتكاثر على أعشاب الحلم، منتجاً حياة يعيشها كل من يطمح إلى الحب والجمال.
وعلى هذا الأساس جاء ديوانها «أعزف قلبي في مزمار خشبي» بالترجمة العربية عن دار سعاد الصباح للنشر والتوزيع، من أجل تعريف الجمهور العربي بهذه الشاعرة التي شغلت الحياة شعراً وإبداعاً.
والترجمة من الفارسية إلى العربية قام بها الشاعر موسى بيدج ومراجعة الدكتور سمير أرشدي، متضمناً 127 ورقة من القطع المتوسط، محتوياً على 19 قصيدة، تنوعت في رؤاها ومضامينها، غير أن الإحساس بالحرية والجمال هو المسيطر على مجمل القصائد.
وتقول دار سعاد الصباح للنشر والتوزيع في تقديمها للديوان: «استكمالاً لدورها في البحث عن مكامن الإبداع في الثقافة العالمية... ثم نشرها للقارئ العربي، ها هي دار سعاد الصباح للنشر تضع بين يدي قارئها الكريم ترجمة من قصائد مختارة للشاعرة الشهيرة «فروغ فرخزاد» التي ملأت بحضورها الآلاف خلال عمر قصير أشعلته إنتاجاً واحتجاجاً بأسئلة مدببة فيها من شكوك الشعر وشوك الكلمات وورودها أيضاً... كانت «فروغ» مثالاً لشاعرة متمردة أخلصت للشعر كثيراً، فأعطته عصارة فكرها... وألقها... وقلقها... في هذه المجموعة التي تطبع للمرة الأولى في الكويت... نرحل مع الشاعرة في تقلبات نفسية وشعرية كثيرة ممتدة على مسافة عمرها وستواصل دار سعاد الصباح للنشر مهمتها في تشجيع الإبداع... بمختلف ميادين الفكر العالمي... في سبيل خدمة العلم تحقيقاً لأهداف إنشائها».
وتحت عنوان «فروغ... الصوت الأنثوي الرائد في إيران يقول أستاذ الأدب واللغة الدكتور سمير أرشدي: «لا شك بأن نهضة الأمم مبنية على التفاعل والانفتاح مع الحضارات الأخرى، والترجمة هي الجسر الذي يربط الحضارات ويصلها ببعضها، لاسيما إذا جسّدت الرغبة في اكتشاف الآخر والتواصل معه، وتحتل التراجم الشعرية أهمية قصوى في عملية التمازج الحضاري والتثاقف الفكري نظراً لأهمية الشعر في طرح رؤى وارهاصات الأمة وحاضرها. وإذا كان المترجم هو من يحمل مفاتيح هذا التفاعل فإننا نفتقر اليوم للمترجم الكفء القادر على نقل الفكر والأدب إلى اللغة الأخرى بكل أمانة، ناهيك عن المترجم الشاعر القادر على تقديم الصورة الشعرية بكل تضاريسها وفنونها. وقد نجح الشاعر والمترجم موسى بيدج في تعريب هذه المجموعة التي تعتبر بمثابة ولادة متجددة للشعر الفارسي الحديث لاسيما وانها ترجمت إلى معظم لغات العالم الحية».
وأضاف: «الشاعرة فروغ فرخزاد أثرت المدرسة الأدبية المعاصرة بمجموعات شعرية خلدت اسمها باعتبارها الصوت الأنثوي الرائد في إيران حيث قامت بالدفاع عن حقوق المرأة التي عانت الظلم والقمع في ظل المجتمع الذكوري إبان عهد الشاه، وكان هدفها هو شعرها الذي كان المرآة الصادقة لحياتها، وفي عهدها تحول الشعر الفارسي إلى مرآة للوعي الجماهيري الوطني متخلياً عن نهج شعر البلاط الذي بذل جهده لعلمنة البلاد وتغريبها».
وأشاد أرشدي بالدور الذي تمارسه دار سعاد الصباح في تفعيل الحوار الحضاري والأدبي بين الثقافات وديدنها للتواصل مع الآداب العالمية ومنها الأدب الفارسي الذي طالما كان سنداً وداعماً للأدب العربي، ومن خلال تلاحم الحضارتين العربية والفارسية ازدهرت الحضارة الإسلامية وحلقت بجناحيها لاسيما في القرن الرابع الهجري.
تقول زاد في قصيدة «أعزف قلبي... في مزمار خشبي»:
وهذا أنا
امرأة وحيدة
على عتبة موسم البرد
في بداية كينونة الأرض الملوثة
ويأس السماء البسيط والحزين
وعجز هذه الأيدي الإسمنتية
تأخر الوقت
ودقت الساعة أربع دقات
أربع دقات
فالمتأمل في قصائد زاد سيجد أنه أمام أحاسيس مفعمة بالحيوية، ومتفاعلة مع الحياة بأكبر قدر من التكثيف والإيحاء:
سلاماً أيتها الوحدة الغريبة
ها أنا أسلمك الغرفة
لأن الغيوم الكالحة
هي رسل الآيات الطرية التطهير دوماً
وفي استشهاد الشمعة
سر مضيء
يعرفه جيداً ذلك اللهب الأخير
والأكثر امتداداً.
وزاد تكتب من منطلق حسي تتناغم فيه اللغة في إيقاع إنساني شديد الأثر على مشاعر الإنسان: «أنا خائفة/ من زمن أضاع قلبه/ أنا خائفة/ من تصور كثرة الأيادي العابثة/ وتجسيد غربة كل هذه الوجوه».
وتلتقي الشاعرة مع رؤاها في سياق شعري جذاب، كي تقول ما لا يمكن قوله شفهياً:
لِمَ أنا صغيرة هكذا
حيث أضيع في الشوارع
ولِمَ أبي الذي ليس صغيراً مثلي
ولا يضيع في الشوارع
لا يعمل شيئاً
كي يقدم مجيء ذلك
الذي ظهر في منامي.
وترى في قصائد زاد مرونة في المعاني، ورشاقة في التصوير والتخيل، وهي أدوات استطاعت الشاعرة من خلالها أن تؤسس منهجاً شعرياً يخصها وحدها:
لا أحد سيعرِّفني على الشمس
لا أحد سيأخذ بي إلى ضيافة العصافير
ضع الطيران على بالك
فالطير هالك.
وتتناول زاد مفرداتها الشعرية من على أسطح خيالات متوهجة بالحيوية، وذات أبعاد نفسية وحسية عدة:
انتصرت
سجلت حضوراً
وتزينت باسم في البطاقة
وصار وجودي رقماً
إذاً ليحيا الرقم 678
الصادر من الشعبة الخامسة
المقيم في طهران
في حين تتمدد الخيالات لتصل إلى مستويات ذات أبعاد شعرية متوهجة، ومتفاعلة مع المضامين والرؤى الشعرية:
دعني أمارس النسيان
فما أنت سوى
لحظة واحدة تفتح عيني
على «برهوت» الوعي.
فالشاعرة الإيرانية فروغ زاد... تتقمص قصائدها في رغبة ملحة، من أجل الوصول إلى ذهن المتلقي، والتحدث مع خيالاته، بأسلوب سهل، وفي الوقت نفسه يجنح إلى الغموض والتجريد.
وعلى هذا الأساس جاء ديوانها «أعزف قلبي في مزمار خشبي» بالترجمة العربية عن دار سعاد الصباح للنشر والتوزيع، من أجل تعريف الجمهور العربي بهذه الشاعرة التي شغلت الحياة شعراً وإبداعاً.
والترجمة من الفارسية إلى العربية قام بها الشاعر موسى بيدج ومراجعة الدكتور سمير أرشدي، متضمناً 127 ورقة من القطع المتوسط، محتوياً على 19 قصيدة، تنوعت في رؤاها ومضامينها، غير أن الإحساس بالحرية والجمال هو المسيطر على مجمل القصائد.
وتقول دار سعاد الصباح للنشر والتوزيع في تقديمها للديوان: «استكمالاً لدورها في البحث عن مكامن الإبداع في الثقافة العالمية... ثم نشرها للقارئ العربي، ها هي دار سعاد الصباح للنشر تضع بين يدي قارئها الكريم ترجمة من قصائد مختارة للشاعرة الشهيرة «فروغ فرخزاد» التي ملأت بحضورها الآلاف خلال عمر قصير أشعلته إنتاجاً واحتجاجاً بأسئلة مدببة فيها من شكوك الشعر وشوك الكلمات وورودها أيضاً... كانت «فروغ» مثالاً لشاعرة متمردة أخلصت للشعر كثيراً، فأعطته عصارة فكرها... وألقها... وقلقها... في هذه المجموعة التي تطبع للمرة الأولى في الكويت... نرحل مع الشاعرة في تقلبات نفسية وشعرية كثيرة ممتدة على مسافة عمرها وستواصل دار سعاد الصباح للنشر مهمتها في تشجيع الإبداع... بمختلف ميادين الفكر العالمي... في سبيل خدمة العلم تحقيقاً لأهداف إنشائها».
وتحت عنوان «فروغ... الصوت الأنثوي الرائد في إيران يقول أستاذ الأدب واللغة الدكتور سمير أرشدي: «لا شك بأن نهضة الأمم مبنية على التفاعل والانفتاح مع الحضارات الأخرى، والترجمة هي الجسر الذي يربط الحضارات ويصلها ببعضها، لاسيما إذا جسّدت الرغبة في اكتشاف الآخر والتواصل معه، وتحتل التراجم الشعرية أهمية قصوى في عملية التمازج الحضاري والتثاقف الفكري نظراً لأهمية الشعر في طرح رؤى وارهاصات الأمة وحاضرها. وإذا كان المترجم هو من يحمل مفاتيح هذا التفاعل فإننا نفتقر اليوم للمترجم الكفء القادر على نقل الفكر والأدب إلى اللغة الأخرى بكل أمانة، ناهيك عن المترجم الشاعر القادر على تقديم الصورة الشعرية بكل تضاريسها وفنونها. وقد نجح الشاعر والمترجم موسى بيدج في تعريب هذه المجموعة التي تعتبر بمثابة ولادة متجددة للشعر الفارسي الحديث لاسيما وانها ترجمت إلى معظم لغات العالم الحية».
وأضاف: «الشاعرة فروغ فرخزاد أثرت المدرسة الأدبية المعاصرة بمجموعات شعرية خلدت اسمها باعتبارها الصوت الأنثوي الرائد في إيران حيث قامت بالدفاع عن حقوق المرأة التي عانت الظلم والقمع في ظل المجتمع الذكوري إبان عهد الشاه، وكان هدفها هو شعرها الذي كان المرآة الصادقة لحياتها، وفي عهدها تحول الشعر الفارسي إلى مرآة للوعي الجماهيري الوطني متخلياً عن نهج شعر البلاط الذي بذل جهده لعلمنة البلاد وتغريبها».
وأشاد أرشدي بالدور الذي تمارسه دار سعاد الصباح في تفعيل الحوار الحضاري والأدبي بين الثقافات وديدنها للتواصل مع الآداب العالمية ومنها الأدب الفارسي الذي طالما كان سنداً وداعماً للأدب العربي، ومن خلال تلاحم الحضارتين العربية والفارسية ازدهرت الحضارة الإسلامية وحلقت بجناحيها لاسيما في القرن الرابع الهجري.
تقول زاد في قصيدة «أعزف قلبي... في مزمار خشبي»:
وهذا أنا
امرأة وحيدة
على عتبة موسم البرد
في بداية كينونة الأرض الملوثة
ويأس السماء البسيط والحزين
وعجز هذه الأيدي الإسمنتية
تأخر الوقت
ودقت الساعة أربع دقات
أربع دقات
فالمتأمل في قصائد زاد سيجد أنه أمام أحاسيس مفعمة بالحيوية، ومتفاعلة مع الحياة بأكبر قدر من التكثيف والإيحاء:
سلاماً أيتها الوحدة الغريبة
ها أنا أسلمك الغرفة
لأن الغيوم الكالحة
هي رسل الآيات الطرية التطهير دوماً
وفي استشهاد الشمعة
سر مضيء
يعرفه جيداً ذلك اللهب الأخير
والأكثر امتداداً.
وزاد تكتب من منطلق حسي تتناغم فيه اللغة في إيقاع إنساني شديد الأثر على مشاعر الإنسان: «أنا خائفة/ من زمن أضاع قلبه/ أنا خائفة/ من تصور كثرة الأيادي العابثة/ وتجسيد غربة كل هذه الوجوه».
وتلتقي الشاعرة مع رؤاها في سياق شعري جذاب، كي تقول ما لا يمكن قوله شفهياً:
لِمَ أنا صغيرة هكذا
حيث أضيع في الشوارع
ولِمَ أبي الذي ليس صغيراً مثلي
ولا يضيع في الشوارع
لا يعمل شيئاً
كي يقدم مجيء ذلك
الذي ظهر في منامي.
وترى في قصائد زاد مرونة في المعاني، ورشاقة في التصوير والتخيل، وهي أدوات استطاعت الشاعرة من خلالها أن تؤسس منهجاً شعرياً يخصها وحدها:
لا أحد سيعرِّفني على الشمس
لا أحد سيأخذ بي إلى ضيافة العصافير
ضع الطيران على بالك
فالطير هالك.
وتتناول زاد مفرداتها الشعرية من على أسطح خيالات متوهجة بالحيوية، وذات أبعاد نفسية وحسية عدة:
انتصرت
سجلت حضوراً
وتزينت باسم في البطاقة
وصار وجودي رقماً
إذاً ليحيا الرقم 678
الصادر من الشعبة الخامسة
المقيم في طهران
في حين تتمدد الخيالات لتصل إلى مستويات ذات أبعاد شعرية متوهجة، ومتفاعلة مع المضامين والرؤى الشعرية:
دعني أمارس النسيان
فما أنت سوى
لحظة واحدة تفتح عيني
على «برهوت» الوعي.
فالشاعرة الإيرانية فروغ زاد... تتقمص قصائدها في رغبة ملحة، من أجل الوصول إلى ذهن المتلقي، والتحدث مع خيالاته، بأسلوب سهل، وفي الوقت نفسه يجنح إلى الغموض والتجريد.