تحمل الرقم ثلاثة في مسيرته الروائية
«انحراف حاد» للمصري أشرف الخمايسي ... تحكي فتنة الخلود في مواجهة الموت
غلاف الرواية
صدرت للكاتب المصري أشرف الخمايسي رواية «انحراف حاد»، عن الدار المصرية اللبنانية في القاهرة، وهي تحمل الرقم ثلاثة في مسيرته الروائية، وتأتي في سياق طرحه لفكرة الموت، ومدى قدرة الإنسان على دحره والانتصار عليه، مدفوعًا بغواية البقاء وفتنة الخلود.
وتحرص الرواية على مراوغة قرائها من خلال تقاطعات الشخصيات التي تبــــــدو بعيدة تمامًا عن بعضها بعضًا، رغم أنها جميعًا ترتبط بخيوط الحياة، سواء تلك التي تنتمي إلى ماضٍ قريب، أو حاضر مُعاش، كما تستدرج الرواية القارئ إلى عالم يعج بالمتناقضات والانحرافات الحادة، عبر رحلة في سيارة «ميكروباص»، هي في حقيقة الأمر ليست سوى تجسيد للدنيا بغرورها وتنوعها، وتشخيص للحياة بأفراحها وأتراحها، ليصل راكبوها إلى نهاية الرحلة، حيث الموت المتسرب إلى شرايين الحياة، أو الـــــحياة التي تسير مذهولة في رِكاب الموت، وتقف حائرة أمام فتنة اقتناص الخلود.
وتدور أحداث «انحراف حاد»، حول شخصية غامضة، لها فلسفتها الخاصة، وطريقتها الاستثنائية في الغواية، تلك هي شخصية «صنع الله», الذي يُلقي الروع في قلوب ضحاياه، لإيهامهم بقدراته الخارقة.
هذه الشخصية التي تأتي بالمعجزات الوهمية، وتنتقل عبر الزمكان، وتراود أبطال الرواية - بمستوياتهم الاجتماعية والفكرية المتباينة - عن فكرة الخلود وقهر الموت، هي نفسها الشخصية التي تفتتح الأحداث، بعبارات وأسئلة توحي بداية بتخبط وحيرة وشكّ داخلي، عكس ما يظهر بعد ذلك من يقين عند مواجهة الآخرين والقبض على نقاط ضعفهم.
ويبدو حرص الكاتب على الإبهام، بداية من تقديم روايته بجملة مقتضبة مفتوحة على التأويل: «أهديها لك»، هكذا، دون أن يحدد جنس المُهدى إليه/ إليها، إذ يتركها بلا تشكيل، والتشكيل هنا لا يُعد رفاهية لُغوية كما يعتبره بعض المُنهكين لغويًّا، وإنما هو أداة، أو مفتاح لمعرفة المُهدَى إليه، هل هو ذكر أم أنثى؟ حيث كان يتحتّم في ظل الطرح العادي لفكرة تقليدية أن توضع فتحة - إليكَ - فنعرف أن الإهداء لذكر، أو كسرة – إليكِ - فنعرف أنه لأنثى... لكنَّ الكاتب - فيما يبدو - تعمد ترك الإهداء مفتوحا لإضفاء نوعٍ من الغموض الذي يشيع بعد ذلك في أركان العمل كافة، وكأنه يهيئ القارئ لما هو مقبل عليه، وربما يؤكد هذا التوجّه ما تلي الإهداء، من مفتتح، أو تصدير للعمل، جاء أكثر إبهامًا وغموضًا وقبولًا للتأويل: «مغلق عليك، في حجرة ضيِّقة، مع شمعة وحيدة مضيئة. حتى هذا اللهب الضعيف، بعد وقت، لابد من أن يذبل وينطفئ، وسيُــــغرقك الظلام، بينما وراء الجدران ضوء باهر، تفيـــــض به شـــــمس منيرة أبدًا. حطم الباب وأخرج، وتنوَّر».
وهذا التصدير الغامض يحمل في طياته نقيض ما يسعى إليه الكاتب، لكنه لا يتناقض مع ما تم طرحه فعليا، إذ إن المـــــوت ينتصر في النهاية، وينجح في اقتناص «اللهب الضعيف»، الذي «يذبل وينطفئ» في أرواح الجميع، بلا استثناء، وبلا رأفة، ويبقى الخلود «وراء الجدران» ضربًا من الوهم والضياع في متاهات مُربكة، تُشـــــكّل حياة موازية لا منطقية، أشبه بالعـــــبور من زمـــــن إلى زمـــــن، مــــن خـــــلال فكرة العوالم الموازية التي دأبت الآلة الهــــــــوليووديـــة على طرحها في السنوات الأخيرة، بحثًا عن جديد في عالم بدا مُترهلًا، رافضًا الانهـــــزام أمام قنّاصي الخلود.
وتحرص الرواية على مراوغة قرائها من خلال تقاطعات الشخصيات التي تبــــــدو بعيدة تمامًا عن بعضها بعضًا، رغم أنها جميعًا ترتبط بخيوط الحياة، سواء تلك التي تنتمي إلى ماضٍ قريب، أو حاضر مُعاش، كما تستدرج الرواية القارئ إلى عالم يعج بالمتناقضات والانحرافات الحادة، عبر رحلة في سيارة «ميكروباص»، هي في حقيقة الأمر ليست سوى تجسيد للدنيا بغرورها وتنوعها، وتشخيص للحياة بأفراحها وأتراحها، ليصل راكبوها إلى نهاية الرحلة، حيث الموت المتسرب إلى شرايين الحياة، أو الـــــحياة التي تسير مذهولة في رِكاب الموت، وتقف حائرة أمام فتنة اقتناص الخلود.
وتدور أحداث «انحراف حاد»، حول شخصية غامضة، لها فلسفتها الخاصة، وطريقتها الاستثنائية في الغواية، تلك هي شخصية «صنع الله», الذي يُلقي الروع في قلوب ضحاياه، لإيهامهم بقدراته الخارقة.
هذه الشخصية التي تأتي بالمعجزات الوهمية، وتنتقل عبر الزمكان، وتراود أبطال الرواية - بمستوياتهم الاجتماعية والفكرية المتباينة - عن فكرة الخلود وقهر الموت، هي نفسها الشخصية التي تفتتح الأحداث، بعبارات وأسئلة توحي بداية بتخبط وحيرة وشكّ داخلي، عكس ما يظهر بعد ذلك من يقين عند مواجهة الآخرين والقبض على نقاط ضعفهم.
ويبدو حرص الكاتب على الإبهام، بداية من تقديم روايته بجملة مقتضبة مفتوحة على التأويل: «أهديها لك»، هكذا، دون أن يحدد جنس المُهدى إليه/ إليها، إذ يتركها بلا تشكيل، والتشكيل هنا لا يُعد رفاهية لُغوية كما يعتبره بعض المُنهكين لغويًّا، وإنما هو أداة، أو مفتاح لمعرفة المُهدَى إليه، هل هو ذكر أم أنثى؟ حيث كان يتحتّم في ظل الطرح العادي لفكرة تقليدية أن توضع فتحة - إليكَ - فنعرف أن الإهداء لذكر، أو كسرة – إليكِ - فنعرف أنه لأنثى... لكنَّ الكاتب - فيما يبدو - تعمد ترك الإهداء مفتوحا لإضفاء نوعٍ من الغموض الذي يشيع بعد ذلك في أركان العمل كافة، وكأنه يهيئ القارئ لما هو مقبل عليه، وربما يؤكد هذا التوجّه ما تلي الإهداء، من مفتتح، أو تصدير للعمل، جاء أكثر إبهامًا وغموضًا وقبولًا للتأويل: «مغلق عليك، في حجرة ضيِّقة، مع شمعة وحيدة مضيئة. حتى هذا اللهب الضعيف، بعد وقت، لابد من أن يذبل وينطفئ، وسيُــــغرقك الظلام، بينما وراء الجدران ضوء باهر، تفيـــــض به شـــــمس منيرة أبدًا. حطم الباب وأخرج، وتنوَّر».
وهذا التصدير الغامض يحمل في طياته نقيض ما يسعى إليه الكاتب، لكنه لا يتناقض مع ما تم طرحه فعليا، إذ إن المـــــوت ينتصر في النهاية، وينجح في اقتناص «اللهب الضعيف»، الذي «يذبل وينطفئ» في أرواح الجميع، بلا استثناء، وبلا رأفة، ويبقى الخلود «وراء الجدران» ضربًا من الوهم والضياع في متاهات مُربكة، تُشـــــكّل حياة موازية لا منطقية، أشبه بالعـــــبور من زمـــــن إلى زمـــــن، مــــن خـــــلال فكرة العوالم الموازية التي دأبت الآلة الهــــــــوليووديـــة على طرحها في السنوات الأخيرة، بحثًا عن جديد في عالم بدا مُترهلًا، رافضًا الانهـــــزام أمام قنّاصي الخلود.