رسائل في زجاجة

عبود في الطائرة

تصغير
تكبير
انه يوم سفري في رحلة مدتها اربع ساعات تقريباً على مقعد داخل طائرة دون حراك.. انه في يوم السبت الموافق 16 / 8 ذلك اليوم الذي يصادف تاريخ ميلاد ابني عبدالله «اخر العنقود».. وموضوعي ليس عن ابني عبدالله ولكن عن ولد لم يتجاوز السنتين واسمه عبدالله «عبود» ومن سوء حظي جاء مقعده خلفي.. لتصبح الرحلة منذ بدايتها مظهرا من مظاهر الازعاج التي بانت قبل ان التقي بعبود بالطائرة.

لقد اتيت الى المطار مبكراً وهذا ليس كعادتي حيث انني آتي الى المطار قبل الاقلاع بوقت لا يتجاوز الساعة او الساعة والنصف، ولكن في هذه الرحلة اتيت الى المطار مبكراً بثلاث ساعات فكنت ثاني شخص في الطابور انتظر دوري لموظف الخطوط الجوية.. فأتى بعدي رجل ملتحٍ مع أسرته وهو من الاشخاص الحريصين على أن يكون هو الاول في كل شيء، واثناء انشغالي في إرسال رسالة عائلتي لأستودعهم الله بسفري هذا، واذا بالملتحي يقفز بكل خفة ليكون امام موظف الاستقبال وينادي على اسرته بالتقدم وهو يقول لي أسف فأنا مستعجل.. انبهرت من عذره وكلانا سوف يقلع بالطائرة نفسها..


نادوا على موعد الطائرة بالإقلاع والتوجه الى البوابة، فرأيت المسافر الملتحي واسرته تهرول الى البوابة ليكون هو اول من يدخل الطائرة مع العلم بأن المقاعد محجوزة بالارقام.. لحظات وحان وقت الركوب الى الطائرة واذا بصاحبنا واسرته اول من دخل الطائرة.. فكانت الصدمة له بأن موظف الاستقبال للخطوط الجوية قد رأى الموقف الذي حصل لي وتصرفه فأجلسه باخر الطائرة ليكون نصيبه من النزول اخر الركاب..

صعدت الى الطائرة وعادة يكون مقعدي ناحية النافذة حيث انني نادراً ما اتحرك من مقعدي ولا اريد ان افسح المجال لمرور من بجانبي فأختار النافذة، واذا بامرأة كبيرة بالسن تجلس بمقعدي. فاستأذنتها بأن هذا مقعدي المخصص لي، فرفضت التحرك، فاضطررت ان استعين بالمضيفة، وبعد سجال طويل تخلله بعض الكلمات الكويتية من قبلها والانكليزية من قبل المضيفة وبعد استدعاء رئيسة المضيفات وافقت على التحرك من مقعدي المفضل..

جلست في مقعدي فاذا بصراخ طفل صغير مدلل لم يستخدم والداه اي طريقة لإسكاته.. بل تركوه يصرخ ويصيح من دون سبب ويتلفظ بألفاظ بذيئة وهم لا حراك ولا تنبيه.. واخذ يضرب على رأس المرأة المسنة التي جلست بالمقعد الذي يجاورني فصرخت على عبود ووالديه بأن يمسكوا ابنهما.. ولحظات واذا بالضربة الثانية على رأس المسنة ما اضطرها الى تغيير مكانها.. وبدأت رحلتي مع ازعاج عبود على مدار اكثر من اربع ساعات من الصراخ وازعاج الاخرين.. وقبيل هبوط الطائرة بدا وكأن شيئا ما حدث في الطائرة حيث أخذت تترنح يميناً ويساراً وأخذت تهبط بقوة وتصعد تارة وتعالت الصرخات والصيحات، ولحظة الجميع امسك انفاسه وعم الهدوء بالطائرة الا من بعض الركاب كالاستغفار والتهليل الا عبود لم يتوقف عن الصراخ حتى ان صوته بدأ يتغير الى البحة بالحنجرة من كثرة الصراخ..

ان عبود طفل لم يتجاوز السنتين فهو طفل لا يتحكم بأفعاله،، ولكن والديه اللذين لم يحسنا تربيته الا اللهم ادخاله في حضانة تعتني باللغة الانكليزية، ومثال عبود موجود في بعض الطائرات، وهذا الازعاج موجود على اغلب الطائرات التي يتواجد بها عائلات لا يحسنون غرس الاحترام والمفاهيم المتحضرة من الصغر (فالعلم بالصغر كالنقش بالحجر).. امثال عبود كثيرون وهم كثيرو الحركة في ممر الطائرة والذي خصص لعربات الخدمات كتقديم المأكولات والمشروبات وغيرها.. وعند دورات المياه..

وأمثال صاحبنا الذي تجاوز دوري اعتقاداً بأنها شطارة ونباهة فما هي الا سوء تصرف وقلة احترام.. فلنتعلم الذوق وتقدير واحترام الاخرين، ولنعلم أن احترام النظام والعمل به من علامات رقي الشعوب حتى لو كانت فقيرة.. فلنحب لغيرنا كما نحب لأنفسنا..

اللهم احفظ الكويت وشعبها وأميرها وولي عهدها من كل شر ومكروه.

Twitter @7urAljumah

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي