دعيلج الخشاب ركب البحر مع النواخذة العجران والبكر والمرزوق والعماني

u0648u062bu064au0642u0629 u062au0633u0642u0627u0645 u0644u0644u0646u0648u062eu0630u0629 u0639u0644u064a u0627u0644u062fu0648u064au0644u0629
وثيقة تسقام للنوخذة علي الدويلة
تصغير
تكبير
إعداد : سعود الديحاني

نحن اليوم مع سيرة رجل من رجالات البحر والبر عاصر وشاهد ومشيت قدماه في البراري والصحارى وغاص في الهيرات الكويتية والخليجية وحضر المعارك الكويتية، نتطرق إلى ذكر النواخذة الذي ركب معهم والمعارك الكويتية التي حضرها ثم نستعرض لرحلته إلى قطر حيث غاص مع نواخذة ذلك البلد واليك عزيزي القارئ هذه لمحات في سيرة دعيلج الخشاب:

تتعدد المواهب، وتتوق النفس إلى معالي الامور، وتعجز الاجساد عن بلوغ الاماني.

واذا النفوس كانت كبارا

تعبت في مرادها الاجسام

كان دعيلج الخشاب احد اولئك الرجال الذين تقلبت بهم جنبات الحياة، فطرق فسيح ميادينها، ومشي في فجاجها وشعابها، وعامت يداه مع امواج البحر، ونزل في جنبات قعره الموحشة... اخذت الفروسية حيزا من حياته حيث تنقل في بوادي الكويت وماجاورها، فعرف ايام العرب واشعارهم من افواه رواتهم ومعاصرة اعلامهم، تدفعه همة عالية، ونفس تواقة إلى الخير، ماجعله محل احترام الناس وحبهم وتقديرهم، سمي باسم اسرته موضعان من معالم الارض، فالخشابية التي تقع جنوبي البلاد تحمل اسم اسرته، كذلك الخشابية التي تقع قبلي الكويت تحمل اسم اسرته، وكلتا المنطقتين تحتوي على العديد من القلبان ترد عليها الابل والاغنام.


اسهامات

اما عن اسهامات دعيلج الخشاب الوطنية، فنجد انه قد حضر معركة حمض ومعركة الجهراء، وسقطت والدته مرمية بطلقات الرصاص، وهو معها في القصر الاحمر. كما شهد ايضا معركة الدكاكة مع والده، وفيها قتل والده مع عمه بطي وهو دعيلج الخشاب صوب في تلك المعركة.


البحر

اما عن مسيرته مع البحر، فتبدأ عندما ركب غيصا مع النوخذة ابراهيم، ثم ركب في العام التالي مع النوخذة ابن مرزوق، ثم مع علي بن عجران العازمي، ثم مع محمد بن ثنيان، وكان الجعدي على ذلك الخشب ابن بكر.

ثم ركب مع محمد بن جاسم العماني، وهو الذي استمر معه حتى افل نجم الغوص، وقد تخللت تلك المدة ذهابه إلى قطر والغوص فيها، واليك عزيزي القارئ تفاصيل تلك الرحلة:

يقول دعيلج الخشاب: «ذهبت انا ومجبل مزهي البذال إلى «قطر» مشيا على الاقدام، ولاننا كنا مدينين للنوخذة فلا نستطيع ان نذهب إلى «قطر» عن طريق البحر، وكان يطالبني النوخذة محمد ثنيان الغانم بمبلغ وقدره من 200 إلى 500 لا اذكر وكان وكيله ابن بكر.

اما مجبل البذال فيطالبه النوخذة عقيل العازمي ولاادري بكم يطالبه.

فقلت لمجبل البذال: اود الذهاب إلى قطر اترافقني؟!

فقال مجبل: نعم، لكن ليس معي نقود.

فقلت له: النقود معي ورافقني.

فاشتريت حمارا بـ 25 روبية واخذنا معنا قربة ماء وارزا وتمرا وسكرا وشايا وسمنا، ومشينا في الصحراء فمرة ننام عند عرب، ومرة ننام لوحدنا، وبعد ثمانية ايام وصلنا العينين «الجبيل»، ووجدنا هناك متعب حزام الرشيدي، وقد اشترى غنما من «عينين»، فلما رآني ومجبل البذال ذبح لنا خروفا فقلت له: لاتذبحه، نحن الاثنان على سفر وانتم على سفر فقال: متعب: ذبحناه ولكن اكله!!!

وقد ذهب متعب حزام الرشيدي ومجبل البذال «لعينين»، اما متعب فقد ذهب ليتعرف على سعر الاغنام، اما مجبل البذال فكان يبحث عن «لنج» يوصلنا إلى «البحرين».

فوصلا الينا في وقت العشاء، فقال مجبل: يادعيلج قالوا: نريد جوازا، واذا كنت لاتملك الجواز فارجع من حيث اتيت!!

ولما اصبحنا ذهبنا لجلب الغنم وقلت لمجبل اجلس هنا سأذهب إلى امير «العينين» فذهبت له فوجدت الخدام، فقالوا: اين ذاهب؟

فقلت: اريد الأمير؟

قالوا: علمنا ونعلمك؟

فقلت لهم: أنا رجل اريد ان اعبر إلى «البحرين».

فقالوا: اذهب إلى الامير وقل له انك كويتي وتريد ان تعبر إلى البحرين فأخبرت الامير بذلك فقال الامير: ان كنت كويتيا هؤلاء اهل الكويت كثيرون في «العينين» اجعل احدهما يكفلك او ادفع 5 روبيات ونعطيك جوازا.


المزيني

فتذكرت في «العينين» من اهل الكويت «المزيني» وعبدالمحسن الدعيج راعي السبيل وله دكاكين عدة في «العينين» فيها يبيع الارز والسكر والقهوة فذهبت للمزيني ولم اجده.

وذهبت لعبدالمحسن الدعيج فوجدته، واخبرته الخبر واني من اهل الكويت، فذهب معي.

وقال: الساعة المباركة، فقام وذهب معي إلى النفيسي، وكان يملك دكاكين كثيرة فيها الارز والسكر والقهوة، فلما اقبلنا على «النفيسي» ورآنا قام مسرعا نحونا ويقول: هلا يا ابونا هلا.فقال ابن دعيج: الله يسلمك ويطول عمرك.

قال النفيسي: عسى حاجتك عندنا واقضيها.

فقال ابن دعيج: نعم عندك.

قال النفيسي: والله الساعة المباركة.

فقلت «دعيلج»: انا ومجبل نريد ان نعبر البحر نحو «البحرين» فأعطانا ورقة «رخصة» فتشكرت من ابن دعيج وعدت إلى مجبل البذال فلما اخرجت الرخصة فرآها!

ثم بعنا الحمار بـ 12 ريال فرنسي ولما اصبحنا ركبنا البحرين.


الجوازات

فلما قاربنا الوصول استقبلونا اهل الجوازات وهم على «طراد» وصعدوا على البوم وقدموا لرئيسهم كرسيا فجلس عليه فقام من في «البوم» يسلمه جوازه فيوقع عليه ويرده فقمت انا ومجبل واعطيناه «الرخصة» فقرأها ثم وضعها في جيبه، ثم طلبت الورقة منه فضحك الرجل وقال: يا «اللحية» الغانمة، هؤلاء معهم جواز اما انت فرخصتك فقط إلى ان تصل «البحرين» لا تنفعك ولا تضرك.

ثم نزلنا في البحرين ونمنا فيه ليلة ولما اصبحنا ركبنا «لنجا كبيرا» وفيه 300 رجل يريدون قطر، واتجهنا نحو قطر، وبين المغرب والعشاء قدم لنا صاحب اللنج وجبة عشاء «ارز ولحم» ولما اصبحنا وتفطرنا على خبز وحلوى.

ووصلنا «قطر» ونزلنا من جهة قبلة السيف، ونزل من اللنج ما يقارب 150 رجلا ونزلنا نحن من اللنج ايضا وذهبنا نمشي حتى وجدنا جماعة فقلت لهم: اما تعرفون فلان؟

فقالوا: دخل البحر

فقال شايب من احدهم: يا عيال ماذا تريدون؟

فقلت: نحن من اهل الشمال ونريد ان نركب الغوص

فقال الشايب: انا اريدكم

فقلت: اصبر من فضلك نحن نريد واحدا منا يذهب معك والآخر يذهب مع نوخذة آخر، لكن ان اخطيت انا اصاب هو وان اخطأ هو اصبت انا.


الجالبوت

فركب مجبل في «الجالبوت» وفيه ما يقارب 70 غيصا، وانا ركبت مع الشايب في «السنبوك» وفيه 115 منهم سبعون سيبا.

ثم ضربنا عرض البحر وغصنا وكان الغاصة الذين معي اناسا طيبين ورجالا ونسمهم طويل ولم ار مثلهم وكان نسمى ايضا طويلا.

وحتى جاء يوم تاسع وننقف «حصباة» وقاموا يتباشرون بالحصباة ثم نعمل ونعمل حتى كمل الشهر وعشرة ايام، ثم ذهبنا إلى «قطر» واسترحنا ثلاثة ايام ثم دخلنا الغوص واخذنا عشرين يوما ولم نجد حصيبات ولا رويسات وكملنا الوسطى 45 يوما ثم ذهبنا إلى قطر واسترحنا ثلاثة ايام اخر ثم دخلنا الغوص حتى وصلنا «شير» مثل الاثل الكبار فيه محار عثوق مثل عثوق التمر، المحار كبيرا، فقمت من العجلة وملأت «دجيني» واخذت غصن المحار وانكسر، ومسكته برجلي، وكان الغصن كله محار، ثم طلعته وشافوه وقالوا: قوة... قوة الشمالي، فأخذوا «دجيني» وبعدها عطيتهم الغصن وضحكوا من الفرح.

ثم ذهبنا عن مكاننا إلى آخر فقمت من اجل ان اغوص فإذا رجلي التي جلبت بها عثق المحار مصابة لا استطيع المشي عليها فقمت ازحف فرآني النوخذة فقال: علامك.

قلت: طيب ولكن رجلي نائمة.

ثم قام النوخذة وهو يركض فمسكني وقال: لا تنزل غوص فقلت: يا مسلم اريد ان انزل، وهو يحلف علي ألا انزل الغوص ثم حملني ووضعني على الفنة.

ونحن كذلك إذا جاءت عاصفة في البحر وضربتنا ضربة قوية كأن الموجة بحجم «الضلع».

وقام النوخذة عند السكان وأدخل العصا «الكانة» في السكان، ومسك السكان وانقطع السن والسنبوك تارة تغطية الموجة وتارة ترفعه، فأخذ النوخدة «الجدوم» وركض يريد «البيطة» التي تمسك المحمل، وأخذ يقص «البيطة» ولم تنقطع فضربها بالجدوم فانقطعت، فلولا الله ثم هذا النوخذة لطبعنا!!

وقال النوخذة: ربعي يا أهلي، «صرو الجيب اللي بالدقل»ً وسحبوا الدستور وربطوه بالكلاب، والدقل الخلفي ربطوه بالدستور الخلفي، ثم مسك النوخذة السكان ثم اتجهنا نحو «شراعوه» وهو ضلع كبير في وسط البحر من قصده فكأنه في «الصحراء» في هدوء ويقال له: «بندر شراعوه» ثم قدمنا إلى «البندر» بالليل ونمنا فيه، ولما اصبح الصباح قاموا يفلقون المحار ويبطلون الحصباة وهم يتباشرون بها.

ثم خرجنا من البندر وجميعنا طيبون ولله الحمد، وبعدها فلقنا، كان من نصيبي 1200 روبية والغاصة مثلي.


نصيب

اما مجبل البذال فكان نصيبه 700 روبية على «الجالبوت»، ثم ركبنا لنجا من قطر واتجهنا نحو البحرين بـ 7 روبيات على الواحد، ومن البحرين ركبنا سنبوكا بسبع روبيات والاكل عليهم إلى «العينين»، وأعطيت مجبل 250 روبية لاتفاق بيننا النصف بالنصف. أ هـ.


حمدان بن عيد الحصم 1885-1969


من الشعراء الذين كانت لهم مكانة بين أهل الشعر، امتهن الغوص وكان له فيه شعر غزير، ولقد عاش زمنا طويلا، ولا بد ان يكون انتج شعرا كثيرا، لكن شعره لم يدون ويحفظ، بل ظل حبيسا في صدور الرواة من كبار السن، ثم فقد ذهابهم والموجود منهم لا تسعفه الذاكرة.

كان حمدان الحصم من رجالات البحر الذين امضوا زهرة شبابهم وزهوة عمرهم وهم يغوصون في أعماقه بحثا عن خيراته، ومن النواخذة الذين رافقهم براك بن فزران وعيد بن فزران وشبيب بن فزران وابن شاهين.

ومما يروى عن كرم وجود الشاعر حمدان الحصم انه رهن ذات يوم سيفه لكي يكرم ضيوفه، وظل سيفه مرهونا حتى حل موسم الغوص فدخله، ثم رجع منه بالخيرات وفك رهانه.

قال الحصم وهو في عرض البحر ذاكرا تعب الغوص وما فيه من صعوت عندما يخوض غماره وهو المعتاد على حياة البادية:

دالهن قلبي وثر الراس شايب

من ركوب الغوص بان الشيب فيّه

ليتني عانقت عيرات الركايب

ما قعدت بمهنت ما هي ليّه

مع بني عمي عطيبين الذرايب

ذي كسبناها وذي راحت حذيه

... وقال مخاطبا سيبه ماطر بعد انتهاء موسم الغوص:

اليوم يا مطر تودع من الغوص

وصبر على جر الجداء هزماني

لابدنا من سهلتن والهواء كوس

متنحرين ديار جال الثماني

ألي لاجيته غدا كل هاجوس

يضحك بغرن كنهن قحوياني


وثائق بحرية



وثيقة تسقام للنوخذة علي الدويلة



كشف تفصيلي للغوص



دفتر الغوص للغيص مجبل بن سمري المطيري



حساب الغيص غلوم حسن




الفطام الخاص للغيص دعيلج الخشاب

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي