عين على السوق النفطي / الاستثمار في طاقة التكرير

تصغير
تكبير
يعاني قطاع التكرير في أسواق العالم من تقلص في هوامش أرباح عملياته دفع بالشركات إلى تبني خطط اغلاق المصافي والمحافظة فقط على المصافي ذات القدرات التحويلية العالية، واصبح الاستثمار في طاقه التكرير ليس على سلم الأولويات حيث تركز عموم الشركات على الأنشطة التي تزيد من ارباحها وهي في الغالب تأتي من قطاع الاستكشاف والتنقيب والانتاج، ولعل السبب الرئيسي في معاناه المصافي هو نتيجة لوفرة الطاقة الاضافية.

أضف إلى ذلك التشريعات البيئية التي فرضت على صناعة التكرير خصوصا في اوروبا، وكذلك ارتفاع اسعار النفط الخام لسنوات فوق المئة دولار للبرميل مقابل ضعف في اسعار المنتجات البترولية، بالاضافة إلى التوسع في مصادر الطاقة البديلة، ووضع الاقتصاد العالمي عموما ومنطقة اليورو خصوصا، لقد أسهمت هوامش الربحيـة المنخفضة للتكرير في الأسواق العالمية، وسن شروط بيئية صارمة للتحكم في الغازات المنبعثة من مصافي التكرير في الدول الصناعية الى تقليص الاستثمار في بناء مصافي نفطية جديدة لتواكب الزيادة في الطلب على المنتجات النفطية، خصوصا تحسين النوعية التي يتواصل عليها الطلب مثل المنتجات المتوسطة أي زيت الغاز والديزل، كما كان لإدراج التشريعات البيئية المتعلقة بتخفيض كمية الملوثات في الهواء وما ترتب عليها من ضرورة انتاج مشتقات نفطية نظيفة في الوقت الذي لم تكن فيه معظم مصافي العالم مهيأة لإنتاج هذه المشتقات بكميات كافية الى زيادة الطلب على النفط الخفيف منخفض الكبريت وارتفاع أسعاره.

منذ ان عصفت الأزمة المالية والاقتصادية واثرت على مختلف الأنشطة في اوروبا في الفترة 2008 – 2009، تذكر التقارير انه تم اغلاق ما يقارب من 1.8 مليون برميل يوميا من طاقة التكرير في السوق الاوروبية، وتزامن معه وصاحبه ضعف وتحول في الطلب على الاوروبي في اوروبا وهو امر متوقع ان يستمر لسنوات مقبلة ولن يتوقف، وقام العديد من الشركات العالمية مثل «شل»، «اكسون»، «بي بي» بإغلاق المصافي غير المربحة في اوروبا وبدأت بالتركيز على المصافي ذات الوحدات والقدرات التحويلية العالية بينما قررت شركه «شيفرون» الخروج من قطاع التكرير في أوروبا من سنوات مضت، ومازالت شركة «ايني» الإيطالية والتي تمتلك 30 في المئة من طاقة التكرير في ايطاليا تعاني من النقابات ومن التشريعات البيئية والتي تتطلب استثمارات تصل الى 7 مليارات يورو خلال 20 عاما المقبلة من قطاع التكرير وهو امر تستطيع عليه ربما فقط 5 مصاف في ايطاليا من اصل 12 مصفاة هناك، وهو ما يعني مؤشرات لإغلاق 60 في المئة من طاقة التكرير في ايطاليا للتعايش مع الشروط البيئية ومن المعروف ان اغلاق المصافي له تأثيرات اجتماعية كبيرة لأنه يعني فقدان وظائف كثيرة لعوائل كثيرة وهو امر ليس سهلا وان كان هذا المطلب ضرورياً حتى تتمكن المصافي من تحقيق ارباح في المستقبل.

شركة «توتال» الفرنسية ايضا تعتزم ترشيد تواجدها في اوروبا من خلال خطط لإغلاق المصافي غير المربحة مقابل المحافظة على المصافي الكبيرة ذات القدرات التحويلية والتكسيرية العالية والمرونة، وتستهدف استمرار الاستثمار في تطوير تلك المصافي لاستيعاب الطلب هناك في اوروبا وتحقيق هوامش ربح معقولة.

في المقابل، حققت شركة «ريبسول» من عملياتها التكريرية في اوروبا في النصف الاول من عام 2014 ارباحا معقولة وتنوي الاستمرار في الاستثمار لتطوير المصافي بما يتواكب وانماط الطلب هناك.

وبالرغم من قيام العديد من الشركات العالمية بإغلاق مصاف عديدة في اوروبا والاقتصار على الحصة الضرورية في السوق، الا انه من الملاحظ ان الشركات الاسيوية سواء من الصين او الهند او روسيا تقوم باستحواذ وشراء المصافي في اوروبا ربما على امل ان المستقبل يحمل في طياته اخبارا جيدة لقطاع التكرير.

وفي العموم، نعتقد ان مجال الاستفادة من الممارسات المثلى في قطاع التكرير ما بين مختلف الشركات كبير من خلال تبادل الخبرات في المحافل الدولية والشركات الاستراتيجية ولعل استهداف الاسواق الواعدة او تحقيق التكامل ما بين قطاع التكرير والبتروكيماويات هي احدى الاستراتيجيات لتعظيم الفائدة بالاضافة إلى التوسع في القدرة التخزينية التي تضمن المرونة وكذلك الاستحواذ على محطات بيع التجزئة وبيع وقود السيارات، وامتلاك قدرات تحويلية عالية كلها تدخل ضمن آفاق لتحسين هوامش ارباح المصافي.

* خبير ومحلل نفطي
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي