الشهيد كما اخبرنا الرسول صلوات الله عليه وذكر منهم المطعون والمبطون ومن مات حرقا أو غرقا والمرأة تموت في نفاسها ومن قتل دون ماله أو عرضه. وأعلى رتب الشهادة من مات في لقاء العدو مقبلا غير مدبر وكان قتاله لتكون كلمة الله هي العليا. ليس القتال لمصلحة دنيوية او الفوز بعرض الدنيا او لمصالح سياسية. وقوله تعالى: (( وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً )). (النساء : 93 ).
ما يحصل في وقتنا هذا في بلادنا العربية والاسلامية من قتل الانفس وترويع الامنين وقتل الابرياء باسم الدين وقتل العزل من الاطفال والنساء وكبار السن لصالح بما يسمى الحركات الدينية باختلاف مذاهبهم ومللهم والمسميات الجديدة التي لم ينزل الله بها من سلطان، فأصبحت في هذه الايام كثيرة.
هل هذا هو الجهاد الذي نادى به الاسلام؟ قتلٌ من اجل السلطة وتشريد الالاف من الناس العزل باسم الاسلام كما يحصل الان في البلدان العربية والاسلامية. تفجير المساجد والكنائس وهدم البيوت وحرق الممتلكات. شباب يضيع باسم الجهاد المقدس وعمليات انتحارية في التجمعات البشرية ويقتل فيها الابرياء وتتناثر بها الجثث.
قتال وفساد في الارض وقتل الاطفال والنساء والكهل من الرجال وقطع الطريق والسلب بالقوة، كل هذا باسم الاسلام. طوائف وطرق ومذاهب تتناحر وتتقاتل على السلطة من اجل الدنيا. يدمرون الحرث ويقطعون النسل.
جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: «يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال : فلا تعطه مالك قال أرأيت إن قاتلني؟ قال: ( قاتله ) قال : أرأيت إن قتلني؟ قال : ( فأنت شهيد ) قال : أرأيت إن قتلته؟ قال : ( هو في النار )».
كل هذا ما دعا اسرائيل وغيرها تتجرأ على العرب والمسلمين فأخذت تقصف بالطائرات على المدنيين العزل ولم نسمع عن مقتل اسرائيلي واحد او انسحاب اسرائيل عن متر واحد من الاراضي المحتلة.
لماذا لا تذهب هذه الجموع من المجاهدين الى مهبط الاديان السماوية لمحاربة اليهود اعداء الاسلام والانسانية؟ لماذا لا يكون الجهاد في فلسطين، لتحرير بيت المقدس؟ لماذا لا يكون الجهاد بحسن الخلق وترغيب الاخرين لدخول الاسلام بالنصيحة؟ لماذا لا يكون الجهاد بالمال لتحسين صورة الاسلام والمسلمين وذلك بالمعاملة الحسنة ونشر الوعي الديني بين الشباب.. هل تعلم ان 96 في المئة من الذين قتلوا من العرب والمسلمين كانت على ايدي مسلمين وعرب وذلك حسب اخر احصائية؟
«إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار، فقلت يا رسول الله: هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: إنه كان حريصًا على قتل صاحبه»، متفق على صحته، فقد أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي بكرة نفيع بن الحارث رضي الله عنه.
ويستثنى من ذلك مِثالُ قِتالُ سيّدنا عليّ كرم الله وجهه وجيشه للّذين بغَوا واستَعصَوا عليهِ وكانَ عليّ رضي الله عنه في تلكَ المعَارك الثّلاث وقْعَةِ الجمَل ووقعَةِ صِفّين ووقعةِ النّهرَوَان كان هو وجيشه مأجُورين عندَ الله وأمّا الطّائفةُ الأخرى التي قاتَلتْه في واحِدةٍ مِن هذه المعارك فإنّهم آثمُون.
اللهم احفظ الكويت وشعبها واميرها وولي عهدها من كل شر ومكروه.
Twitter @7urAljumah
[email protected]