هارالد شوماخر ... قصة حارس مثير للجدل
حتى العشرين من يوليو 1982 كانت الامور تجري على خير ما يرام في منزل آل شوماخر، وخاصة مع منفرد شوماخر وزوجته هليغا، والديّ الحارس الالماني هارالد شوماخر.
وبعدها انفجر الوضع وتبدلت الحال، لان هارالد افتعل حادثة مقيتة ضد اللاعب الفرنسي باتريك باتيستون في نصف نهائي كأس العالم 1982 لكرة القدم إذ صار الناس يشتمون هارالد وينعتونه بـ «القاتل».
تحول شوماخر بين ليلة وضحاها من «بطل المانيا» إلى سفاحها كانوا يرون فيه صورة الإنسان الطيب والفارس الحقيقي، وصاروا ينظرون إليه كلاعب قاسي القلب يتعمد ايذاء المنافسين، وقالت هليغا: «لقد افسد هذا الحادث ابني».
لم يدم الحادث المشؤوم مع شوماخر إلا ثلاث ثوان، حيث اوقع بضربة واحدة باتيستون وكاد يقضي عليه، فأنسى كل الانجازات التي حققها مع فريقه كولن والمنتخب الالماني.
اطلقت عليه القاب كثيرة منها «الالماني الكريه» و«السفاح» و«القاسي» و«النازي» كما قامت الصحافة الالمانية بشن هجمة شعواء عليه، واعتبرت عمله مرفوضا وسلوكه غير منضبط، وباختصار صار كبش المحرقة لخسارة المانيا في كأس العالم 1982 ووجب أن يكون رأس شوماخر ثمنا «لفضيحة» المانيا اثر الخسارة امام الجزائر، والمؤامرة المحرجة مع النمسا.
وردت رسائل تهديد كثيرة، وكان يقرأ يوميا زوايا ومقالات عدة تستهجن فعلته القاسية والخطأ الفادح الذي ارتكبه ضد باتيستون، بقي صامتا يتحمل بألم كل ما يقال ويكتب لانه كان على يقين بانه لو اطلق حرفا واحدا لفجر في وجهه موجات المعارضة الكثيرة. حاول في حياته التركيز على كرة القدم التي يمكن أن تنسيه كل شيء والتي تطيل من قدرته على الصمت، حتى لا يعجل في الوصول إلى نهايته، ولاشك أن نفسيته تبدلت بعد ذاك الحادث وعرف أنه اقترف عملا مشينا فبات بعدها اكثر نضجا وتعقلا.
استطاع شوماخر أن يتغلب على وضعه المعنوي السيئ شيئا فشيئا.
في مونديال 1982، كانا شوماخر ثائر الاعصاب وميالا للتعدي على الاخرين، وبعد البطولة وللتخفيف من الشعور بالذنب الذي كان يخالجه رأى أن يسافر إلى فرنسا ويلتقي باتيستون ويعتذر منه على مرأى من الجميع، حتى ينعم بالهدوء النفسي، ورغم ذلك ظل يقرأ في الصحف مقالات تهاجمه، بقي محافظا على رصانته حتى وصفه البعض بـ «المتعجرف» و«المتكبر».
لم يكن شوماخر بالشخص المتكبر، بل يحب الاختلاط بالناس، والدليل أنه شيّد لنفسه منزلا على الشارع العام بحيث يقصده كل من يرغب في ذلك.
عُرف هارالد بحبه لكولن ولم يفكر بترك المدينة التي يلعب لفريقها رغم أن فترة عصيبة مرت في حياته حين وقع خلاف بينه وبين المدرب في 1983، فعاقبته ادارة النادي بايقافه عن اللعب لمباراة واحدة ضد فالدهوف مانهايم فلم يتمكن من اكمال مسلسل مبارياته التي بلغ عددها 216 مباراة، واصيب اخلاصه لناديه بشرخ، واحتفظ بحبه للمدينة، رفض الانتقال لناد اخر واعتبر ذلك بمنزلة الخيانة العظمى لقضيته الشخصية، واعترف حينها أنه لم يقم باجراء مفاوضات مع أي طرف اخر، معتبرا كولن يمثل بالنسبة إليه الشيء الكثير، ولا يمكن تعويض ذلك ببعض ماركات يحصل عليها من فريق آخر.
والحقيقة أن وفاءه لفريقه كلفه خسارة مليون ونصف مليون مارك، وتوصل شوماخر إلى هذا الحساب بنفسه لكنه آثر الاستغنا عن المال وفاء لناديه.
بدا هارالد لمس كرة القدم منذ الثامنة من عمره، ولعب مع اقرانه من الجيران في مسقط رأسه شفارتس فايس دورن، فكان تارة يشغل مركز المدافع وتارة المهاجم. وذات مرة سألته والدته: «لماذا لا تذهب إلى المرمى؟» فقام الولد بتنفيذ رغبة والدته، ومنذ ذلك الحين بقي بين الخشبات الثلاث، ونجح في أن يبز زملاءه في صد الكرات الصعبة معتمدا على شجاعته الفريدة.
ولعل ما دفع الام إلى لفت نظر ولدها إلى شغل هذا المركز هو انها كانت معجبة انذاك بفريتس هركزات حارس مرمى المانيا، ورغبت من ابنها تقليده لكي يحظى ذات يوم بالشهرة الكبيرة التي بلغها هركزات، وكانت تذكر ابنها دائما به، وغالبا ما كان هارالد يرمي بنفسه على ارض الدار محاولا امساك الكرة مثل هركزات، وتكون المكافأة قطعة من الشوكولاتة.
اعتنى به مدرب جيد في منتخب منطقة دورن، ولم يلبث أن اصبح حارس مرمى منتخب الراين الوسطى، وارتقى إلى أن اصبح بعدها حارسا لمرمى غربي المانيا، ثم المنتخب الوطني للناشئين، لكنه كان الحارس الاحتياطي لهلموت روليدر من شتوتغارت، وإلى جانب الكرة، تعلم مهنة حدادة النحاس في أحد المعاهد لمدة ثلاث سنوات ونصف السنة، وتخرج بدرجة جيد.
حصل شوماخر على عرض لحراسة مرمى الفتيان في كولن لكنه رفضه وبقي في شفارتس فايس دورن، وبعد تخرجه بشهرين انتقل إلى غايس بوكن ووقع على كشوف كولن فخضع لدورة تدريبية شاقة، ثم بقي في صفو الاحتياط لمدة سنتين، إذ أن غيرهارد فلتس الحارس الاساسي لم يدع مجالا للمنافسة بينه وبين غيره في الفريق خصوصا أن المدرب رودي شولت كان المناصر الأول له.
انتظر شوماخر الفرصة التي جاءت حين اصيب غيرهارد فلتس بجروح عميقة فجاء وقت العمل الفعلي ابراز مواهبه.
لا يغيب شوماخر عن التمارين ويأتي حتى يوم الاثنين وهو يوم العطلة وينفرد مع المدرب رولف هيرينفس في تمرين شاق لمدة ساعة كاملة يقذف إليه الكرة حوالي 200 مرة. اجتهاده يشبه إلى حد بعيد اجتهاد سيب ماير الذي كان المثال الاعلى. لكن حماسه الشديد تسبب له بالكثير من المشكلات ووجد مدربه هينس فايسفايلر أن عليه بذل جهده للحد من هذا الحماس.
فكر فايسفايلر بالتخلص من شوماخر فعمد إلى الاتصال بحراس آخرين.
تحول هارالد بعدها من رجل هائج إلى إنسان هادئ بعد الزواج، وقصد كذلك احدى الاختصاصيات في علم النفس التي ساعدته كثيرا وعلمته كيف يسيطر على نفسه بعد ثماني جلسات قضاها في عيادتها، وغالبا ما كان يغلق عينيه اثناء عزف النشيد الوطني ويركز على التفكير في المباراة التي سيخوضها حتى لا تتأثر اعصابه.
سيطرته على نفسه منحته المزيد من الثقة بالنفس، وصار يعتقد أن الالم هو مجرد تصور لا وجود له في الحقيقة، وهذا ما اعانه على تحمل الجروح والصدمات.
تعرض لاصابات عدة، منها الالتحام العنيف مع فرانك لاعب براونشفايغ ما تسبب له بتمزق الاربطة في عضلات ركبتيه، وارتجاج في الدماغ مرتين، كانت احداها حين ارتطم بهورست هروبيش مهاجم هامبورغ صاحب ضربات الرأس القوية، كما كسر أحد اضلاعه بعد اصطدامه بقوة مع زميله فولفغانغ فيبر اثناء التمرين، وكذلك كسرت اصبعه عقب قذفه قوية للكرة سددها عليه ديتر هوينس عن قرب، ومع ذلك بقي شوماخر يلعب بعد الحادث بستة اسابيع، وبالكاد لاحظ أحد زملائه أنه مصاب.
اصيب بجرح في اعلى ساقه بعد صراع على الكرة بينه وبين كلاوس نوبمولرر، وكسرت عظمة انفه بعد محاولته استخلاص الكرة من الهولندي نيكو يانسن في مباراة ضمن كأس الاتحاد الاوروبي، وذلك ضد فريق أي اس امستردام.
تمكن شوماخر من اللعب بعد هذا الكسر بثلاثة ايام ضد شتوتغارت، وصد خلال المباراة ضربتي جزاء.
يعتقد شوماخر أن على المرء تحمل هذه الاصابات والا لن يكون حارس مرمى كبيرا. ولم يستسلم في حياته للاصابة، ولذلك تمكن من الوصول إلى المرتبة العظيمة التي بلغها بفضل اصراره على بلوغ القمة. يعتبر أن الحظ خدمه كثيرا عندما اصيب سلفه سيب ماير بحادث السيارة، واعترف بذلك صراحة، كما أن اصابة نيفبور مهدت له الطريق للوصول إلى المنتخب. واعاد شوماخر (60 عاما) ليتصدر عناوين الصحف العام 1987 بعد أن اصدر كتابا بعنوان «صافرة النهاية» تحدث فيه عن خصوصيات منتخب بلاده وعن تعاطي الفريق للمنشطات وغيره، الامر الذي دفع الصحافة إلى اطلاق لقب «هتلر الصغير» عليه، وجرى طرده من المنتخب ومن نادي كولن.
لعب لشالكه في موسم 1987 - 1988 ثم رحل إلى فنربغشه التركي (1988 - 1991) ثم خاض 8 مباريات مع بايرن ميونيخ (1991 - 1992).
عمل مدربا للحراس مع شالكه (1992 - 1993) ثم في بايرن (1993 - 1994) ثم في بوروسيا دورتموند (1995 - 1998) ثم فورتونا كولن (1998 - 1999) واخيرا في باير ليفركوزن (2001 - 2003).
توج شوماخر بطلا للامم الاوروبية العام 1980 وهو يعمل حاليا كمستشار لدى الاتحاتد الالماني لكرة القدم.
في زوايا الوجدان الالماني القومي، ثمة ادراك يقيني بان الخطأ الفادح الذي اقترفه شوماخر بحق باتيستون اوصل المانيا الغربية إلى النهائية لانه لولا ذاك الخطأ، كانت فرنسا ستسجل وربما تخطف من الالمان بطاقة التأهل.
معلومة
شهد مونديال 1982 في اسبانيا اول فقرة لركلات الترجيح في تاريخ البطولة التي انطلقت العام 1930.
فقد التقت المانيا الغربية مع فرنسا في نصف النهائي وتعادلتا 1 - 1 في الوقت الاصلي ولم تتغير النتيجة في الشوطين الاضافيين، فاحتكم الفريقان إلى ركلات الترجيح التي ابتسمت للالمان.
وبعدها انفجر الوضع وتبدلت الحال، لان هارالد افتعل حادثة مقيتة ضد اللاعب الفرنسي باتريك باتيستون في نصف نهائي كأس العالم 1982 لكرة القدم إذ صار الناس يشتمون هارالد وينعتونه بـ «القاتل».
تحول شوماخر بين ليلة وضحاها من «بطل المانيا» إلى سفاحها كانوا يرون فيه صورة الإنسان الطيب والفارس الحقيقي، وصاروا ينظرون إليه كلاعب قاسي القلب يتعمد ايذاء المنافسين، وقالت هليغا: «لقد افسد هذا الحادث ابني».
لم يدم الحادث المشؤوم مع شوماخر إلا ثلاث ثوان، حيث اوقع بضربة واحدة باتيستون وكاد يقضي عليه، فأنسى كل الانجازات التي حققها مع فريقه كولن والمنتخب الالماني.
اطلقت عليه القاب كثيرة منها «الالماني الكريه» و«السفاح» و«القاسي» و«النازي» كما قامت الصحافة الالمانية بشن هجمة شعواء عليه، واعتبرت عمله مرفوضا وسلوكه غير منضبط، وباختصار صار كبش المحرقة لخسارة المانيا في كأس العالم 1982 ووجب أن يكون رأس شوماخر ثمنا «لفضيحة» المانيا اثر الخسارة امام الجزائر، والمؤامرة المحرجة مع النمسا.
وردت رسائل تهديد كثيرة، وكان يقرأ يوميا زوايا ومقالات عدة تستهجن فعلته القاسية والخطأ الفادح الذي ارتكبه ضد باتيستون، بقي صامتا يتحمل بألم كل ما يقال ويكتب لانه كان على يقين بانه لو اطلق حرفا واحدا لفجر في وجهه موجات المعارضة الكثيرة. حاول في حياته التركيز على كرة القدم التي يمكن أن تنسيه كل شيء والتي تطيل من قدرته على الصمت، حتى لا يعجل في الوصول إلى نهايته، ولاشك أن نفسيته تبدلت بعد ذاك الحادث وعرف أنه اقترف عملا مشينا فبات بعدها اكثر نضجا وتعقلا.
استطاع شوماخر أن يتغلب على وضعه المعنوي السيئ شيئا فشيئا.
في مونديال 1982، كانا شوماخر ثائر الاعصاب وميالا للتعدي على الاخرين، وبعد البطولة وللتخفيف من الشعور بالذنب الذي كان يخالجه رأى أن يسافر إلى فرنسا ويلتقي باتيستون ويعتذر منه على مرأى من الجميع، حتى ينعم بالهدوء النفسي، ورغم ذلك ظل يقرأ في الصحف مقالات تهاجمه، بقي محافظا على رصانته حتى وصفه البعض بـ «المتعجرف» و«المتكبر».
لم يكن شوماخر بالشخص المتكبر، بل يحب الاختلاط بالناس، والدليل أنه شيّد لنفسه منزلا على الشارع العام بحيث يقصده كل من يرغب في ذلك.
عُرف هارالد بحبه لكولن ولم يفكر بترك المدينة التي يلعب لفريقها رغم أن فترة عصيبة مرت في حياته حين وقع خلاف بينه وبين المدرب في 1983، فعاقبته ادارة النادي بايقافه عن اللعب لمباراة واحدة ضد فالدهوف مانهايم فلم يتمكن من اكمال مسلسل مبارياته التي بلغ عددها 216 مباراة، واصيب اخلاصه لناديه بشرخ، واحتفظ بحبه للمدينة، رفض الانتقال لناد اخر واعتبر ذلك بمنزلة الخيانة العظمى لقضيته الشخصية، واعترف حينها أنه لم يقم باجراء مفاوضات مع أي طرف اخر، معتبرا كولن يمثل بالنسبة إليه الشيء الكثير، ولا يمكن تعويض ذلك ببعض ماركات يحصل عليها من فريق آخر.
والحقيقة أن وفاءه لفريقه كلفه خسارة مليون ونصف مليون مارك، وتوصل شوماخر إلى هذا الحساب بنفسه لكنه آثر الاستغنا عن المال وفاء لناديه.
بدا هارالد لمس كرة القدم منذ الثامنة من عمره، ولعب مع اقرانه من الجيران في مسقط رأسه شفارتس فايس دورن، فكان تارة يشغل مركز المدافع وتارة المهاجم. وذات مرة سألته والدته: «لماذا لا تذهب إلى المرمى؟» فقام الولد بتنفيذ رغبة والدته، ومنذ ذلك الحين بقي بين الخشبات الثلاث، ونجح في أن يبز زملاءه في صد الكرات الصعبة معتمدا على شجاعته الفريدة.
ولعل ما دفع الام إلى لفت نظر ولدها إلى شغل هذا المركز هو انها كانت معجبة انذاك بفريتس هركزات حارس مرمى المانيا، ورغبت من ابنها تقليده لكي يحظى ذات يوم بالشهرة الكبيرة التي بلغها هركزات، وكانت تذكر ابنها دائما به، وغالبا ما كان هارالد يرمي بنفسه على ارض الدار محاولا امساك الكرة مثل هركزات، وتكون المكافأة قطعة من الشوكولاتة.
اعتنى به مدرب جيد في منتخب منطقة دورن، ولم يلبث أن اصبح حارس مرمى منتخب الراين الوسطى، وارتقى إلى أن اصبح بعدها حارسا لمرمى غربي المانيا، ثم المنتخب الوطني للناشئين، لكنه كان الحارس الاحتياطي لهلموت روليدر من شتوتغارت، وإلى جانب الكرة، تعلم مهنة حدادة النحاس في أحد المعاهد لمدة ثلاث سنوات ونصف السنة، وتخرج بدرجة جيد.
حصل شوماخر على عرض لحراسة مرمى الفتيان في كولن لكنه رفضه وبقي في شفارتس فايس دورن، وبعد تخرجه بشهرين انتقل إلى غايس بوكن ووقع على كشوف كولن فخضع لدورة تدريبية شاقة، ثم بقي في صفو الاحتياط لمدة سنتين، إذ أن غيرهارد فلتس الحارس الاساسي لم يدع مجالا للمنافسة بينه وبين غيره في الفريق خصوصا أن المدرب رودي شولت كان المناصر الأول له.
انتظر شوماخر الفرصة التي جاءت حين اصيب غيرهارد فلتس بجروح عميقة فجاء وقت العمل الفعلي ابراز مواهبه.
لا يغيب شوماخر عن التمارين ويأتي حتى يوم الاثنين وهو يوم العطلة وينفرد مع المدرب رولف هيرينفس في تمرين شاق لمدة ساعة كاملة يقذف إليه الكرة حوالي 200 مرة. اجتهاده يشبه إلى حد بعيد اجتهاد سيب ماير الذي كان المثال الاعلى. لكن حماسه الشديد تسبب له بالكثير من المشكلات ووجد مدربه هينس فايسفايلر أن عليه بذل جهده للحد من هذا الحماس.
فكر فايسفايلر بالتخلص من شوماخر فعمد إلى الاتصال بحراس آخرين.
تحول هارالد بعدها من رجل هائج إلى إنسان هادئ بعد الزواج، وقصد كذلك احدى الاختصاصيات في علم النفس التي ساعدته كثيرا وعلمته كيف يسيطر على نفسه بعد ثماني جلسات قضاها في عيادتها، وغالبا ما كان يغلق عينيه اثناء عزف النشيد الوطني ويركز على التفكير في المباراة التي سيخوضها حتى لا تتأثر اعصابه.
سيطرته على نفسه منحته المزيد من الثقة بالنفس، وصار يعتقد أن الالم هو مجرد تصور لا وجود له في الحقيقة، وهذا ما اعانه على تحمل الجروح والصدمات.
تعرض لاصابات عدة، منها الالتحام العنيف مع فرانك لاعب براونشفايغ ما تسبب له بتمزق الاربطة في عضلات ركبتيه، وارتجاج في الدماغ مرتين، كانت احداها حين ارتطم بهورست هروبيش مهاجم هامبورغ صاحب ضربات الرأس القوية، كما كسر أحد اضلاعه بعد اصطدامه بقوة مع زميله فولفغانغ فيبر اثناء التمرين، وكذلك كسرت اصبعه عقب قذفه قوية للكرة سددها عليه ديتر هوينس عن قرب، ومع ذلك بقي شوماخر يلعب بعد الحادث بستة اسابيع، وبالكاد لاحظ أحد زملائه أنه مصاب.
اصيب بجرح في اعلى ساقه بعد صراع على الكرة بينه وبين كلاوس نوبمولرر، وكسرت عظمة انفه بعد محاولته استخلاص الكرة من الهولندي نيكو يانسن في مباراة ضمن كأس الاتحاد الاوروبي، وذلك ضد فريق أي اس امستردام.
تمكن شوماخر من اللعب بعد هذا الكسر بثلاثة ايام ضد شتوتغارت، وصد خلال المباراة ضربتي جزاء.
يعتقد شوماخر أن على المرء تحمل هذه الاصابات والا لن يكون حارس مرمى كبيرا. ولم يستسلم في حياته للاصابة، ولذلك تمكن من الوصول إلى المرتبة العظيمة التي بلغها بفضل اصراره على بلوغ القمة. يعتبر أن الحظ خدمه كثيرا عندما اصيب سلفه سيب ماير بحادث السيارة، واعترف بذلك صراحة، كما أن اصابة نيفبور مهدت له الطريق للوصول إلى المنتخب. واعاد شوماخر (60 عاما) ليتصدر عناوين الصحف العام 1987 بعد أن اصدر كتابا بعنوان «صافرة النهاية» تحدث فيه عن خصوصيات منتخب بلاده وعن تعاطي الفريق للمنشطات وغيره، الامر الذي دفع الصحافة إلى اطلاق لقب «هتلر الصغير» عليه، وجرى طرده من المنتخب ومن نادي كولن.
لعب لشالكه في موسم 1987 - 1988 ثم رحل إلى فنربغشه التركي (1988 - 1991) ثم خاض 8 مباريات مع بايرن ميونيخ (1991 - 1992).
عمل مدربا للحراس مع شالكه (1992 - 1993) ثم في بايرن (1993 - 1994) ثم في بوروسيا دورتموند (1995 - 1998) ثم فورتونا كولن (1998 - 1999) واخيرا في باير ليفركوزن (2001 - 2003).
توج شوماخر بطلا للامم الاوروبية العام 1980 وهو يعمل حاليا كمستشار لدى الاتحاتد الالماني لكرة القدم.
في زوايا الوجدان الالماني القومي، ثمة ادراك يقيني بان الخطأ الفادح الذي اقترفه شوماخر بحق باتيستون اوصل المانيا الغربية إلى النهائية لانه لولا ذاك الخطأ، كانت فرنسا ستسجل وربما تخطف من الالمان بطاقة التأهل.
معلومة
شهد مونديال 1982 في اسبانيا اول فقرة لركلات الترجيح في تاريخ البطولة التي انطلقت العام 1930.
فقد التقت المانيا الغربية مع فرنسا في نصف النهائي وتعادلتا 1 - 1 في الوقت الاصلي ولم تتغير النتيجة في الشوطين الاضافيين، فاحتكم الفريقان إلى ركلات الترجيح التي ابتسمت للالمان.