«انطولوجيا تراث العرب الأدبي»... إضاءة وتعريف

تصغير
تكبير
«انطولوجيا تراث العرب الادبي» الصادر بالانكليزية عن دار الساقي في لندن لسهيل بشروئي وجيمس مالاركي، بالتعاون مع سي. بايان بروسفي 447 صفحة من القطع الكبير وغلاف سميك أنيق، عبارة عن مختارات نثرية وشعرية من تاريخ العرب الأدبي على مدى خمسة عشر قرناً، من المعلّقات وحتى الحداثة مروراً بالعصرين الأموي والعبّاسي، من دون تغييب أدب الأندلس والنهضة، وهي مختارات تنتقي النماذج الأرفع جنساً واسلوباً في الشعر والنثر العربيين، بحيث أنّها تعرض مدى واسعاً من التجارب والخبرات ما يمكّن القارئ من تبصّر غور التراث العربي القديم والحديث.

وفي مقدّمة الانطولوجيا شرحٌ مستفيض أهميّة الأدب العربي وموقعه على مدى العصور، مع تركيز على التفات الغرب إليه منذ وقت طويل، فتعلي المقدّمة من جهود المستشرقين في نقل القرآن الكريم وألف ليلة وليلة الى الانكليزية.

تشير المقدّمة الى أن هذه الأنطولوجيا هي الاولى من نوعها في اللغة الانكليزية من حيث انتخابها الأسمى من عيون التراث العرب. يقرّ بشروئي ومالاركي بانّ ليبرتون ونيكلسون وآربري والريحاني وروزنتال فضلاً عظيماً في نقلهم التراث العربي مترجماً الى الغرب، مع الاعتراف بان هذه حرفة تكاد تكون أقرب الى المستحيل في تقريبها مأنوس اللفظة العربية وجرسها ووقعها الى آذان الفرنجة، فالنقل من العربية الى الانكليزية مسألة شائكة بين اللغتين فحسب بل أيضاً بين عقليتين ومناخين وجغرافيتين. تلحّ المقدمة على انه من المستحيل ترجمة المتنبي– «شكسبير العرب»– فكيف بنقل لغة القرآن الكريم واعجازه الى الانكليزية؟ كما تتناول المقدمة الى «انطولوجيا تراث العرب الأدبي» تطوّر شكل القصيدة العربية عبر العصور، من المعلّقة حتى الحرّة؛ ففي المعلّقة تضمين مكثّف لحياة القبيلة في الصحراء في اسلوب جزل يتكئ على وزن وقافية، ثمّ ازدهرت قصائد الحماسة كما عند أبي تمّام والبحتري؛ أما النثر فارتقى الى مصاف رفيع في العصر الذهبي للأدب العربي، أي زمن الخلافة العباسية الاولى في بغداد. ونشطت آنذاك الحركة الفكرية والفلسفية مع الرازي وابن سينا والغزالي، وفي الأندلس مع ابن رشد وفي المغرب العربي مع ابن خلدون. وفي تلك المرحلة ظهرت كتب عربيّة لا تزال رائجة حتى اليوم، منها «سيرة عنترة» و»ألف ليلة وليلة».

وتشير المقدّمة الى ان احتلال نابليون لمصر في 1798 احدث هزّة في الشرق فأيقظت مصر من سباتها الطويل ودفعت المشرق العربي الى البحث عن هويته وحمايتها امام المؤثرات الخارجية، اذ خلّفت حركة فكرية حيّة بما أنشأته من أبحاث ومن مدارس ومعاهد وما حملته من كتب وصحف ومختبرات علمية ومستشرقين وعلماء ومطبعة. وفي هذا الإطار برعمت أزهار النهضة فأصدر الطهطاوي «تخليص الإبريز في تلخيص باريز» ونشر الكواكبي «ام القرى». ثم الى المهجريين فجماعة الحداثة في بغداد وبيروت والقاهرة واثر اليوت عليهم.

في هذا السفر الأنيق من سهيل بشروئي وجيمس مالاركي نقع على جوهرة مضيئة في ظلام ليل العرب الطويل.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي