إضاءات / قصور في دراسة تداخل الثقافتين العربية والفارسية

| u0627u0644u062fu0643u062au0648u0631 u0635u0628u0627u062d u0627u0644u0633u0648u064au0641u0627u0646 |
| الدكتور صباح السويفان |
تصغير
تكبير
في العقود القليلة الأخيرة ما بين القرنين العشرين والحادي والعشرين، حدث بعض التعديل في واجهات الدول، وخصوصاً تلك التي تعرضت لمخاضات تاريخية وتغيرات في أنظمة الحكم، فأدى ذلك إلى بروز الحالة السياسية لهذه الدول إلى واجهة العرض الحضاري، على حساب الحالة الثقافية.

وتعد الثقافة الفارسية إحدى أبرز الثقافات التي ظلمت في العقود الأخيرة، بسبب هول الأحداث التي طرأت على الجمهورية الإسلامية الإيرانية الحاضنة لهذه الثقافة العريقة، فقد جاءت الثورة لتتصدر المشهد أولاً ثم ما كادت الثورة أن تبدأ بترتيب البيت الوطني، حتى باغتتها الحرب مع العراق، وما أن انتهت الحرب حتى دخلت إيران في صراعات الملف النووي وبعدها في الصراعات المستجدة حديثاً في الساحة العربية بحكم دورها الإقليمي كدولة مؤثرة.

وتعد الثقافة الفارسية من أبرز الثقافات في العالم، ولها جذور حضارية عريقة تمتد لأكثر من ثلاثة آلاف عام قبل الميلاد، وتتمثل في الفن والشعر والأدب بشكل عام بما فيها الأساطير، ومن ناحية الفن عرفت المنحوتات الفارسية القديمة ببراعة تكوينها الملحمي، وفي الحاضر فإن أشهر فناني الواقعية هم من الإيرانيين حالياً، وأيضاً ما يتعلق بفنون الخط والزخرفة والعمارة، وحتى في السينما فإن تاريخها يعود إلى عام 1900م.

وفي الأدب اشتهر الكثير من الأدباء والفلاسفة والشعراء الذين قدموا للبشرية روائع الفكر والشعر، مثل الشيرازيين سعدي وحافظ وعمر الخيام وجلال الدين الرومي، ورائعة الفردوسي «الشاهنامة». وبعد دخول الإسلام إلى إيران، أصبح هناك جملة من التداخلات بين الثقافتين العربية والفارسية، وقد التفت عدد من الباحثين إلى هذا التداخل، ولكن لم يتم رصده بشكل كبير، ولفت نظري رسالة دكتوراه قدمها أكاديمي مغربي هو الدكتور رشيد يلوح، في جامعة محمد الخامس بالرباط، وجاءت رسالته بعنوان « التداخل الثقافي العربي الفارسي من القرن الأول إلى العاشر الهجري»، ويرى من خلالها أن «الدِّراسات المُتوفِّرة حتّى الآن في المجال الثَّقافي العربيّ الفارسيّ لَم تُحقِّق المُقاربة الشموليّة للعلاقة بين الثقافتين، فَهي لم تبحث في نواظم وآليات التّداخل القائم بينهما، ولم تَرصد تجليّاته وأسئلته، بل اكتفى معظمها بالعمل ضمن دائرة الأدب المقارن، في مواضيع اهتمّت ببعض مظاهر التّأثير والتّأثر بين الأدبين العربيّ والفارسيّ، وتتبّع جماليّاتهما وخصائصها».

من هذا المنطلق، فإن أمامنا كنزا من ثقافتين متجاورتين جغرافياً، ولكننا لم نسبر غوريهما حتى اليوم بما يكفي لسد حاجة المكتبتين العربية والفارسية بهذه العلوم، وكانت هناك عدة جهود للترجمة وبعض الندوات أقيمت بين دولة الكويت والجمهورية الإسلامية الإيرانية، مثل تلك التي أقامتها مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري تحت عنوان «ملتقى سعد الشيرازي»، وترجمت بعض الكتب حول الأدب الفارسي. ولكن الأدب الفارسي بجمالياته لم يتوقف عند القديم، فقد اطلعت على نتاجات إبداعية حديثة لأدباء من إيران كانت على مستوى عالٍ جداً، كما تابعت في رابطة الأدباء الكويتيين بعض الأنشطة المتعلقة بالأدب الإيراني، ما فتح لنا نافذة على إبداعات حديثة مهمة، ودفعنا إلى المطالبة بالمزيد من التقارب بين الثقافتين. لعلنا بالثقافة نفهم بعضنا أكثر.

*كاتب وأكاديمي في كلية الآداب بجامعة الكويت

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي