«ثورات الربيع العربي أثبتت أننا غير قادرين على الحكم الرشيد»

حوار / صالح الشايجي لـ«الراي»: الفوضى هي سيدة الأوضاع ... واللغة العربية ليست مقدّسة

تصغير
تكبير
ينتمي صالح الشايجي إلى جيل من الكتاب والإعلاميين الذين واكبوا النكسة، والانتصار، ويمتلك وجهة نظر خاصة بشأن الكثير من الأمور الإشكالية التي لا يتردد في إعلان وجهة نظره بشأنها مهما كانت ردات الفعل، وهو على سبيل المثال، يرى أن اللغة العربية ليست مقدسة، ويقدم أسانيده التي تؤيد وجهة نظرة، وأن العروبة أصبحت لدى الكثيرين مجرد اسم بلا معنى.

وأضاف: «واقعنا يؤكد أننا نعيش على هامش الحياة، فالأمم الأخرى هي التي تفكر وتبني ونحن نستهلك فقط ونسبّهم ونهدم ما يبنون».

وينتقد صاحب كتاب «حكاوي كويتي» الذي صدر أخيرا عن الدار المصرية اللبنانية، الفكر الناصري ويصفه بأنه مجرد ثورة كلامية أضرت بمصر كثيرا وانحرفت بالفكر العربي صوب الفوضى والزعيق ومعاداة أمم الأرض.

وهذا ما دار معه من حوار:

• دائما ما تثير كتابتك الجدل، فمع من كانت معركتك الأولى؟

ـ بدأت الكتابة بشكل منتظم العام 1977، وبعد مقالات قليلة لي بدأت معركة صحافية كبيرة قادها ضدي الراحل رئيس تحرير جريدة الأخبار القاهرية موسى صبري، وحاول الإيقاع بين مصر والكويت حينها وطوّر الموضوع دونما أساس من حقيقة.

لم أكن بعيدا عن المعارك والجدل الصحافي منذ البداية.. خاصمني كثر وأيدتني قلة.. ووصل الأمر ببعضهم إلى تهديدي بالقتل.. كما أني أثرت ببعض كتاباتي في الشأن الكويتي الكثيرين ممن ناصبوني العداء ووقفوا ضدي.

• قلت عن اللغة العربية إنها «غير مقدسة»، وقد وضعك هذا في معارك عديدة، فبماذا واجهت أنصار تلك المقولة؟

ـ ليس هناك من لغة مقدّسة.. فنحن نُهين التقديس إن قلنا إن هناك لغةً مقدّسة، واللغة العربية شأنها شأن سائر اللغات ليست مقدسة، فهي تحوي ألفاظا لا أخلاقية وكلمات نابية وغير ذلك من مسببات ترفع عنها صفة القدسية.

أمّا كون القرآن كتب بلغة عربية فهذا لا يعني التقديس لها، وليس في القرآن ما ينص على أنها لغة مقدّسة، ثم ماذا عن اللغات الأخرى التي ترجم إليها القرآن، هل صارت مقدّسة؟.

• كيف ترى اللغة العربية إذاً؟

ـ رؤيتي الآنيّة للغة العربية أنها وعاء يحوي ما نكتب، وليس فيها ما يميّزها عن غيرها، وأرى أنها لغة ناقصة ومتناقضة، أمّا من النقص فلخلوها من بعض الحروف التي ننطقها كعرب ولا وجود لها في اللغة العربية مثل «الجيم» القاهرية، أو ما ننطقه نحن أهل الخليج بتحويل الكاف مثلا إلى حرف «h» باللغة الإنكليزية وغيرها من حروف تجرى بها ألسنة القوميات الأخرى وغير موجودة في لغتنا العربية.

أما من حيث التناقض فنجد مثلا كلمات لها معنيان متناقضان تماما، مثل كلمة مولى التي تعني الخادم والسيد والرب في الوقت ذاته، كما أن قواعدها غير مستقرة ومتناقضة بين المدارس النحوية.

• سخرت من العروبة الجوفاء وكتبت عن الربيع العربي الذي عاد ليجمع العرب على كلمة واحدة ضد الظلم.. هل ترى تناقضا بين الفكرتين؟

ـ سخرت ومازلت أسخر من فهم بعض العرب للعروبة على أنها أفضل عرق وأشرف دم، بينما هي غير ذلك، وما نشهده في واقعنا يؤكد أننا نعيش على هامش الحياة، فالأمم الأخرى هي التي تفكر وتبني ونحن نستهلك فقط ونسبّهم ونهدم ما يبنون، كنت ومازلت مؤيدا لفكرة الثورات العربية على النظم الجمهورية التي انحرفت عن فكرة الجمهورية من حيث تداول السلطة وتقييد صلاحيات الرئيس وتحديد رئاسته وهكذا، ولكن مع الأسف ثورات الربيع العربي أثبتت أننا غير قادرين على الحكم الرشيد، وأن الفوضى هي سيدة الأوضاع، وكنت قد دعوت إلى الثورة الفكرية وقدمتها على الثورة السياسية، فما نعاني منه هو الفكر المعوج والواقع الثقافي المتردي والفهم السطحي، وحكامنا نتاجنا نحن ونتاج هذا الواقع المرير المريض.

• «اعترفت أنك روجت لانتصارات كاذبة يوما ما عندما قلت «أنا ابن النكسة»، ما هي ذكرياتك عن تلك الفترة، وهل ترى أن «تباشير النصر الموهوم» مازالت قائمة في وسائل الإعلام العربية حتى الآن أم أنها انقضت بانتهاء النكسة؟

ـ تعوّد العرب في تاريخهم أن ينهزموا واقعيا وفعليا ولكنهم ينتصرون إعلاميا، «عبدالوهاب» مثلا يغني من شعر «علي محمود طه»..» طلعنا عليهم طلوع المنون فصاروا هباء وصاروا سُدى».. ويقصد بذلك حرب 1948 بين العرب واليهود، فهل فعلا صار اليهود « هباء وسدى».. النكسة مستمرة، وأنا عشت واقعها ومازلنا نعيشه.

• وصفت بأنك كنت عروبيّا طائشا وناصريّا غرّا...فماذا أصبحت الآن؟

ـ نعم كنت ناصريّا غرّا لأنني لم أكن أفهم الناصرية سوى أنها صراخ ووعيد وتهديد واتضح أنها هي فعلا كذلك..وليس هناك ما نستطيع أن نسميه «خارطة ناصرية» لبناء الدول.. على غرار ما نسمعه الآن عن خارطة طريق واضحة المعالم. كانت الناصرية مجرد ثورة كلامية أضرت بمصر كثيرا وانحرفت بالفكر العربي صوب الفوضى والزعيق ومعاداة أمم الأرض، أما من ناحيتي وما الذي عليه أنا الآن، فأنا الآن إنسان عقلاني أتعاطى الواقع بوعي ولا أنتمي لأي اتجاه قومي أو ديني.

• كيف تقيم حال الشعر والشعراء في الكويت؟

ـ في رأيي أن الشعر في الكويت والخليج قاطبة متخلف كثيرا عما هو عليه في الدول العربية الأخرى مثل مصر وبلاد الشام والعراق، فليس عندنا شوقي «مصر» ولا «جواهري» العراق، ولا «قباني» الشام، ولا «شابّي» تونس.

• لماذا بدأت حياتك متخفيا عبر عمود «من وراء القناع»، وهل ترى الإقبال على قراءة المقالات يكون أكثر حين يكون الكاتب معلوما أم مجهولا؟

ـ بدأت الكتابة متخفيا لأنني لم أكن أرى نفسي كفوءاً للكتابة والمجاهرة باسمي.. والكتابة بالاسم الصريح أو المستعار تعتمد على المضمون أكثر من الاسم، ولكن من كان له اسم شهير وله جمهور فبالتأكيد فإن جمهوره سيتبعه.. ونحن نرى الآن استخدام بعض الأسماء في الكتابة الصحافية رغم أنهم ليسوا كتابا، بما يعني أن الصحيفة تستأجر الاسم من صاحبه وغالبا صاحبته من مشاهير الفنانين وتكتب مقالات بتوقيعهم لجذب جمهورهم والاستفادة من شهرتهم.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي