صورة من الحاضر...!

| u062du0645u064au062fu064a u0639u0628u062f u0627u0644u0644u0647 u0627u0644u0631u0634u064au062fu064a |
| حميدي عبد الله الرشيدي |
تصغير
تكبير
في الفلسفة والديانات الزرادشتيه؛ التي حيرت العالم؛ قبل ظهور الديانات السماوية ووسط تخبط البشرة في بحثهم عن حقيقة الكون؛ وطبيعة الحياة؛ والهدف من وجودهم على الأرض؛ عرف العالم محاولات عقائدية كثيرة؛ أطلق عليها (ديانات العالم القديم). بعض هذه المحاولات العقائدية أو أديان ما قبل الرسالات كانت مجرد فلسفات أو أفكار لم تنضج أو لم تكتمل. وهذا هو وجه الغرابة؛ صمدت واستمرت والأغرب أن لها الآن أتباعاً هنا وهناك. من هذه الديانات القديمة الموغلة في القدم؛ أو فلسفات ما قبل التاريخ (الزرادشتيه) تلك التي تحمل اسم مؤسسها (زرادشت) الذي عاش في القرن السادس قبل الميلاد. وفي هذا المقال سنتناول الزرادشتيه والمملكة الأخمينية باعتبارها أحد أكثر هذه الأديان أو الفلسفات القديمة شيوعاً وانتشارا؛ رغم أنها كان من المفترض أن تندثر في عصر ما بعد ظهور الديانات السماوية؛ لدرجة أنها أصبحت (موضة) بين مشاهير الفن وغيرهم في الغرب...! ومن جانب آخر قامت دار الكتاب في عملية التنوير، وتحصين القارئ العربي المسلم ضد كل ما يتعارض مع ديننا الحنيف؛ فإننا نحاول أن نقدم هنا ما يتعلق بهذه الفلسفة أو الديانة كما يطلق عليها الباحثون في إطار ما يسمونه بالأديان الشرقية القديمة. وسنرى ما إذا كانت ديانة أم مجرد فلسفة من بين فلسفات كثيرة عرفها العالم عبر تاريخه؛ وكيف أنها مما يعرف بالديانات (الثنوية) التي تزعم وجود إلهين اثنين؛ أحدهما للخير والآخر للشر؛ وبينهما صراع دائم إلى قيام الساعة؛ التي تقوم على نتيجة لانتصار إله الخير على إله الشر؛ وكيف يقدس أتباعها النار باعتبار أنها قبس أو مظهر من مظاهر إله الخير.

ذكر المؤرخون من الجانب الإيراني عن: كعبة.... زرادشت «في الفارسية كعبه زردشت» نصبا تذكاريا يمتد قدمه إلى العهد الإخميني؛ أي حوالي القرن الخامس قبل الميلاد؛ وهي مبنية على شكل برج في نقش رستم وهي من الآثار العالمية المهمة؛ تقع في شمال غرب برسبوليس في إيران؛ ويعتبر هذا الصرح الغامض خالداً من أمثلة التصاميم المعمارية في العهد الإخميني. وليس هناك شواهد تشير إلى أن هذا المعلم التاريخي كان مزاراً دينياً أو قبلة للحجاج في الديانة الزرادشتية. وهذا البناء يشابه بناء آخر هو باسارغاد من حيث القدم التاريخي. وقد تردد الدارسون في تشخيص الباني فهو إما دارا الأول الذي يطلق عليه الفرس إسم داريوش الأول الذي حكم من 521 قبل الميلاد إلى 486 قبل الميلاد. وللإيضاح من اجل القارئ التاريخ يدور بالعكس قبل الميلاد. أو من قبل أردشير الذي حكم من 425 قبل الميلاد إلى 338 قبل الميلاد ؛ ولكن بناء باسارغاد كان أقدم بقليل. ويقال ان الحائط الذي يطوق البناء فهو يمتد إلى العهود الساسانية.

ومن الحكايات عن زرادشت هذا الرجل: فقد بدأ أمره طبيباً بارعاً؛ وحكيمًا وفيلسوفاً؛ حاول الوصول إلى سر الكون بالنظر والتأمل العقلي... تعرض للاضطهاد في بادئ أمره؛ ثم لما مرض حصان الملك وعالجه زرادشت كافأه الملك بأن أذاع؛ ونشر عقيدته؛ ولما تزوج الوزير ابنته كافأه بأن فرض ديانته على الشعوب المجاورة؛ لكن ما لبثت هذه الشعوب أن قتلته! أم عن التاريخ الإيراني أو البقعة الجغرافية التي تسمى حاليا إيران لها تاريخ مستقل لكل جزء من أجزائها؛ وأهم الامبراطوريات التي حكمتها قبل الإسلام هي أمبراطورية الفرس؛ والتي كانت على سلالتين الأولى الاخمينية وتدمرت على يد الإسكندر المقدوني حوالي 330 قبل الميلاد ثم ظهرت سلالة فارسية آخرى عام 224 ولم يحكم الفرس إيراني حتى القرن العشرين بحكم الشاه محمد رضا بهلوي.

وبقيت إيران تفتقد إلى حكومة مركزية موحدة منسجمة، إذ كانت تحكم حكومات إقليمية محلية نقاط مختلفة من البلاد ثم تلته السلالة الملكية الأفشرية وبعدها الزندية فالقجارية ثم الدولة الصفوية في عام 1501 م ثم السلالة البهلوية حتى قيام الثورة الإسلامية وقيام الجمهوية الإسلامية الإيرانية.

يقول فريدريك نيتشه: حول وضع بدلاً عن الآخر، نظريته في التكرار الأبدي. بأن كل ما نعيشه الآن قد عشناه من قبل وسنعيشه مستقبلاً، فنحن سنعود نحن كما نحن الآن.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي