هبوط أسعار العقارات الأميركية والأوروبية يجتذب الأموال الآسيوية والشرق أوسطية

تصغير
تكبير
سنغافورة - رويترز - ربما تكون موجة من رؤوس الاموال من الشرق الاوسط وآسيا في طريقها الى أسواق العقارات الواهنة في الولايات المتحدة وأوروبا حيث يجتذب الدور الضعيف وهبوط أسعار العقارات صناديق الثروة السيادية والمؤسسات المستثمرة.

ومنذ أن اشترى مستثمرون يابانيون سلسلة من مباني المكاتب الاميركية في الثمانينات من القرن الماضي قبل أن تكويهم نيران انهيار سوق العقارات هناك ظلت التدفقات الاستثمارية العالمية في قطاع العقارات تسير في اتجاه واحد تقريبا من الغرب الى اسيا.لكن هذا الامر يبدو في طريقه للتغير.


يقول كبير مديري الاستثمار في شركة دبي العالمية لي لاي بون «بدلا من الحديث عن الاسواق الناشئة في اسيا قد تصبح الاسواق الناشئة الان في الولايات المتحدة».

«وكمستثمرين في الشرق الاوسط فاننا نتطلع جدياً الان الى الاسواق الاميركية والاوروبية كبداية للاستثمار من أجل العصر الذهبي التالي».

وذكرت صحيفة نيويورك بوست في بداية الشهر الجاري أن هيئة أبوظبي للاستثمار تتفاوض على شراء حصة تبلغ 75 في المئة في مبنى كرايسلر الذي يعد من معالم مدينة نيويورك مقابل 800 مليون دولار.

وفي العام الماضي ضخ مستثمرون من أميركا الشمالية نحو 8.4 مليار دولار مباشرةً في عقارات آسيوية في حين لم تتجاوز التدفقات النقدية من الجهة المقابلة 2.7 مليار دولار وفقاً لبيانات شركة جونز لانج لا سال للابحاث والخدمات العقارية.

وقدم المستثمرون الاميركيون 30 مليار دولار أخرى (توازي ثلاثة أمثال استثمارات الاسيويين) لصناديق الاستثمار العقاري العالمية التي استثمرت 25 مليار دولار في اسيا و29 ملياراً في اميركا الشمالية.

وفي اجتماع قمة تنظمه رويترز هذا الاسبوع لكبار العاملين في مجال العقارات على مستوى العالم قال عدة مسؤولين تنفيذيين ان التدفقات الرأسمالية قد تصبح أكثر توازناً مع تطلع المستثمرين الصينيين والكوريين الجنوبيين واليابانيين للخارج.

ومع هبوط الدولار نحو 3 في المئة أمام الين منذ بداية العام وانخفاضه نحو 13 في المئة في اخر 12 شهرا تعاظمت القوة الانفاقية لهؤلاء المستثمرين.

ويترقب المستثمرون فقط أن تلقى مباني المكاتب والاسواق التجارية في الولايات المتحدة نفس مصير سوق المكاتب في لندن التي هبطت قيمتها 18 في المئة منذ الذروة التي بلغتها العام الماضي.

وقالت كبير الاقتصاديين في «ار. ار. اي. اي. اف» اسيا منصور ذراع الاستثمار العقارية لـ «دويتشه بنك» ان أسعار العقارات التجارية الاميركية انخفضت نحو 5 في المئة خلال العام الماضي وستنخفض على الارجح 10 في المئة أخرى خلال 12 شهراً مقبلة.

وأدت مشكلة ائتمان عالمية فجرتها أزمة الرهن العقاري عالي المخاطر بالولايات المتحدة الى نضوب صفقات الاستثمار الخاص التي أنعشت سوق العقارات التجارية خلال 2006 وفي أوائل 2007.

وقالت منصور لرويترز ان الدولار منخفض بشدة لدرجة أن أي شيء في الولايات المتحدة أصبح قابلا للبيع. واضافت «أتحدث هاتفياً مع كثير من المستثمرين اليابانيين الذين يقومون بعمليات الفحص الفني وهم مهتمون للغاية بالشراء. وهؤلاء أساسا هم صناديق المعاشات الكبيرة المتصلة بالبنوك»

وخلال فقاعة الاصول في اواخر الثمانينات توجهت كثير من الشركات اليابانية للخارج واستثمرت بشكل مكثف في سوق العقارات الاميركية.

وأدت أزمة المدخرات والقروض الى هبوط أسعار المكاتب ما يصل الى 70 في المئة. وعندما هبطت بورصة طوكيو اضطر المستثمرون اليابانيون لبيع الاصول الاميركية لكن شهية المستثمرين للاستثمارات الاجنبية بدأت تعود.

وفي فبراير كشفت شركة ميتسوي فودوسان أكبر شركة عقارات يابانية عن خطة لاعادة تطوير موقع في منطقة وست اند في لندن. وتتوقع الشركة نمو نشاطها في الخارج الى 20 في المئة من أرباحها التشغيلية بحلول 2016 مقارنة مع 7 في المئة في الوقت الحالي.

ودخل مستثمرون صينيون أخيراً مزاداً على 3 عقارات مكتبية. لكن نائب الرئيس التنفيذي لشركة كوشمان اند ويكفيلد لخدمات العقارات في نيويورك سكوت لاثام قال ان البداية الصينية ربما تكون قد جاءت متأخرة.

وأضاف «اعتقد أنه على النقيض من صناديق الثروة السيادية في الشرق الاوسط فان الصينيين لم يفكروا بعد في طريقة فعالة لاستثمار الاموال خارج بلدهم».
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي