المصريون يختارون بين قائد قادم من صفوف العسكريين ومناضل ثوري ذاق مرارة ليال حالكة في السجون
رئيس جديد... في جمهورية جديدة
• نشأ في حي شعبي... ومنع اختراق «الإخوان» للمؤسسة العسكرية
• انحيازه لإرادة الشعب منحه مكانة التقدير والاحترام في وجدان المصريين
• له تاريخ من الاعتقالات لمعارضته سياسات السادات ومبارك
• قوى ثورية وشبابية وأحزاب مدنية تسانده تحت شعار «واحد مننا ... هيكمل حلمنا»
• حمدين يتجه في تحركاته وحساباته إلى الشباب المسيّسين ويراهن على المتعاطفين مع «الإخوان»
• المشير يركز على حشد أصوات الطبقة الفقيرة في القرى والنجوع في الصعيد والوجه البحري
• انحيازه لإرادة الشعب منحه مكانة التقدير والاحترام في وجدان المصريين
• له تاريخ من الاعتقالات لمعارضته سياسات السادات ومبارك
• قوى ثورية وشبابية وأحزاب مدنية تسانده تحت شعار «واحد مننا ... هيكمل حلمنا»
• حمدين يتجه في تحركاته وحساباته إلى الشباب المسيّسين ويراهن على المتعاطفين مع «الإخوان»
• المشير يركز على حشد أصوات الطبقة الفقيرة في القرى والنجوع في الصعيد والوجه البحري
في 4 سنوات «تقريبا».. أسقط المصريون رئيسا... وعزلوا ثانيا... وهم أيضا في انتظار رئيس جديد.. يعلن تشكيل «جمهورية جديدة»... يتمناها أهل المحروسة مختلفة في أشياء كثيرة... أحلامهم تتخطى كوابيس وكوارث ونكبات ومواجع وآلام السنوات السابقة، وآمالهم، بحسب ما نتابع، تتطلع إلى «المنقذ»، أو ما قد يراه البعض «زعيما»... فمن يكون؟
انتخابات الرئاسة المصرية في يوميّ 26 و27 مايو الجاري، والتي سبقها تصويت المصريين في الخارج، هي من تحدد من يكون ساكن قصر الاتحادية الرئاسي، وغيره من القصور الرئاسية الأخرى، هل هو وزير الدفاع السابق ومن قبلها مدير المخابرات الحربية المشير عبدالفتاح السيسي، أم البرلماني السابق رئيس تحرير صحيفة الكرامة السابق حمدين صباحي؟
... ولأن «المصريين في ما يعشقون مذاهب»... فإن هناك من يرى أن المشير السيسي هو القائد المنقذ، في فترة تشهد تخبطات سياسية وأمنية واقتصادية عنيفة، وهناك أيضا من يرون أن «صباحي» هو امتداد لثورتين متتاليتين.
هناك من يرى أن «المشير» قاد ثورة 30 يونيو بنجاح وقوة وثبات، وأحدث معجزة بخلعه نظاما إخوانيّا لم تكن له ملامح واضحة، سوى الانحياز لجماعة أو فصيل، ومن يرى أن من حق شباب قادوا وشاركوا في ثورتين «25 يناير 2011 و30 يونيو 2013» - أن يختاروا من يرونه يمثلهم، خصوصا أن لديهم حساسية تجاه المؤسسة العسكرية، ولذلك يختارون صباحي.
«الرئيس المرتقب»، هو الثامن إذا تم احتساب رئيسين موقتين في العدد، هما رئيس مجلس الشعب الراحل صوفي أبوطالب الذي تولى شؤون الرئاسة عقب اغتيال الرئيس أنور السادات، ورئيس المحكمة الدستورية السابق المستشار عدلي منصور، الذي تولى شؤون البلاد، عقب عزل الرئيس الدكتور محمد مرسي، حتى الآن، أو أنه الرئيس السادس في عهد الجمهوريات المصرية، دون احتساب الرئيسين الموقتين.
... أيام ويحسهم «أهل مصر» خيارهم، إما قائد قادم من صفوف العسكريين ـ الخامس من بين من حكموا مصر، وأول وزير دفاع يتقدم لهذا المنصب ـ وإما مناضل ثوري، ذاق مرارة اشتباكاته السياسية، وليالي حالكة الظلام في السجون... وفي النهاية عند «صناديق الاقتراع» النتيجة... وتحديد من يسكن «قصور الرئاسة»... ومن يحمل «هموم المصريين»... وأيضا آمالهم... بعد سنوات يرونها عجافا.
أول وزير دفاع وخامس أبناء المؤسسة العسكرية في السباق
عبدالفتاح السيسي ... القائد الشعبي
| القاهرة - من أحمد إمبابي |
يخوض وزير الدفاع السابق المشير عبدالفتاح السيسي، سباق الانتخابات الرئاسية المصرية الحالية، استجابة لمطالب شعبية تقديرا لمواقفه التي انحاز فيها لإرادة الشعب المصري بعد ثورة 30 يونيو.
بإعلان السيسي تخليه عن بذلته العسكرية وخوضه الانتخابات الرئاسية 2014 أصبح أول وزير دفاع مصري يخوض معركة الانتخابات الرئاسية، والخامس من أبناء المؤسسة العسكرية.
حاز السيسي لنفسه على مكانة التقدير والاحترام في وجدان كثير من المصريين، بعد موقفه من حكم الإخوان وانحياز المؤسسة العسكرية لإرادة الملايين الذين خرجوا في 30 يونيو لإسقاطهم، ومنذ تلك اللحظة وإعلانه خريطة المستقبل أصبح السيسي الشخصية الأكثر تأثيرا في الشارع السياسي المصري.
نشأ السيسي بحي شعبي في القاهرة، فهو من مواليد 19 نوفمبر 1954 بحي الجمّالية، بالقرب من وسط القاهرة، تخرج في الكلية الحربية العام 1977، وحصل على ماجستير من كلية القادة والأركان البريطانية العام 1992 ودرجة زمالة كلية الحرب العليا من أكاديمية ناصر العسكرية العليا العام 2003.
واستكمل دراسته العسكرية في الولايات المتحدة، حيث حصل على الزمالة من كلية الحرب العليا الأميركية العام 2006 وعمل في سلاح المشاة، وعين قائدا للمنطقة الشمالية العسكرية، وتولى منصب مدير إدارة المخابرات الحربية والاستطلاع، وكان أصغر أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة سنّا قبل اختياره لمنصب وزير الدفاع في عهد الرئيس السابق محمد مرسي.
حصل السيسي على ميدالية الخدمة الطويلة والقدوة الحسنة 1998 ونوط الواجب العسكري من الطبقة الثانية 2005 ونوط الخدمة الممتازة 2007، وميدالية 25 يناير 2012، ونوط الواجب العسكري من الطبقة الأولى 2012.
المتابعون لشخصيته والقريبون منه يؤكدون أن همه الأساسي وقت توليه منصبه كوزير للدفاع مع نهاية فترة حكم المجلس العسكري وتولي الإخوان، إدارة البلاد، كان رد الاعتبار للجيش المصري بعد حملات التشويه التي تعرض لها بعد الثورة. واهتم السيسي برفع الكفاءة القتالية للقوات المسلحة وتطوير أدوات التدريب والتسليح، وتجديد الدماء في قادة القوات، وتصدى كثيرا لمحاولات جماعة الإخوان أو أي فصيل سياسي آخر اختراق المؤسسة العسكرية، أو الزج بها في الشأن السياسي انحيازا لفصيل معين.
لاحقت السيسي شائعات عندما عينه محمد مرسي وزيرا للدفاع بأنه إسلامي الهوى، لكنه أكد كثيرا أنه مثل كثير من المصريين رجل متدين قومي النزعة، ومعجب مثل كثيرين من أبناء القوات المسلحة بشخصية الرئيس الراحل جمال عبدالناصر.
ارتبط السيسي بالشارع المصري من خلال عبارات باتت مميزة له، فبعد العمليات الإرهابية التي شهدتها مصر في الفترة الأخيرة، قال للجيش والشرطة «نموت إحنا قبل ما يموت حد من الشعب المصري»، و«مصر قد الدنيا... وهتبقى قد الدنيا».
ومنح خطاب السيسي بعد ثورة 30 يونيو، كثيرا من المصداقية والشعبية في الشارع، حيث ظهر كقائد قوي واثق من نفسه، هادئ، يعلم حجم التحديات التي يواجهها، ولبّى السيسي نداء الوطن واستجاب لنبض الشارع الذي طالبه بخوض انتخابات الرئاسة، وبالفعل تخلى عن زيه العسكري وقيادة الجيش وأعلن ترشحه لانتخابات الرئاسة في نهاية شهر مارس 2014، وقبل أيام من بدء الترشح لانتخابات الرئاسة.
قبل أن يعلن السيسي ترشحه رسميّا سبقته حملات لجمع توقيعات من الشارع المصري تطالبه بالترشح، ومع بدء فترة جمع التوكيلات الخاصة بمرشحي الرئاسة توافد الآلاف لتوثيق توكيلات له فجمع رقما قياسيا من التوكيلات، وصل إلى نصف مليون توكيل لكن إدارة حملته اختارت أن تقدم 200 ألف توكيل فقط من كل محافظات الجمهورية.
مواقف السيسي إلى جانب إرادة الشعب المصري ومواجهة جماعة الإخوان الإرهابية وغيرها من المجموعات المتطرفة، جعلته مستهدفا طوال الوقت من الداخل بحملات يقودها معارضوه من الإسلاميين ومن يدعمهم في الخارج، حيث كشف في حواره التلفزيوني الأول بانتخابات الرئاسة، أنه تعرض لمحاولتيّ اغتيال.
دراسة تفصيلية عن اتجاهات التصويت بين الناخبين
الشباب يؤيدون صبّاحي وكبار السن يرجّحون السيسي
| القاهرة - من صلاح مغاوري |
أظهرت دراسة أجراها المركز الإقليمي للدراسات بالقاهرة، أن اقتصار السباق الرئاسي الحالي على المرشحين عبدالفتاح السيسي وحمدين صباحي يعني أن توجهات الكتل التصويتية هذه المرة ستختلف عن الانتخابات الرئاسية السابقة التي جمعت بين عدد من المرشحين الذين يمثلون مختلف توجهات الشارع.
ورجحت الدراسة، أنه في حال انخفاض نسبة المشاركة ستتوجه غالبية الكتل التصويتية لصالح المشير السيسي وتكون حظوظ صباحي أقل بسبب العديد من المحددات التي ستؤثر على توجهات القوة التصويتية بكتلها الجغرافية والعمرية المختلفة.
ورصدت الدراسة عدة عوامل مؤثرة على توجهات التصويت أولها: تشابه المرتكزات الأساسية التي يقوم عليها برنامج حمدين صباحي والتي تتمثل في العدالة الاجتماعية والحرية والتنمية الاقتصادية مع برنامج السيسي الذي يؤكد مناصروه من شباب حركة تمرد على نفس المعاني والأهداف، ورأت الدراسة أن تشابه البرنامجين يشكل مأزقا بالنسبة لصباحي، حيث يجتذب المشير تأييد الفقراء الذين شكلوا القوة الضاربة في الأصوات التي حصل عليها حمدين في الانتخابات الرئاسية السابقة.
ثانيا: تحول بعض مؤيدي حمدين من التيار الناصري وبعضهم كانوا رموزا لحملته في انتخابات العام 2012 إلى تأييد المرشح عبدالفتاح السيسي، ما يفقد صباحي جزءا مهما من مؤيديه في انتخابات الرئاسة السابقة قد يعوضهم من خلال من يصوتون له اعتراضا على تطورات فترة ما بعد 30 يونيو أو من المتعاطفين مع الإخوان في حال مشاركتهم في العملية الانتخابية.
ثالثا: تعطي الخلفية الرسمية للمشير الانطباع للمواطن العادي بأنه جزء من النظام الحالي، وأن الحكومة ستدعمه وأن استمرار الدعم الخليجي الاقتصادي لمصر مرتبط بنجاحه، ما يصب في تكوين صورة ذهنية إلى دعم المشير، لذلك من المتوقع أن يؤثر انخفاض نسبة المشاركة في الانتخابات سلبا على عدد الأصوات التي يحصل عليها المرشح حمدين صباحي، حيث إن الخطاب الإعلامي السائد يبعث برسالة للمواطن بأن المشير سيفوز بغالبية كبيرة، ما قد يدفع قطاعات كبيرة من المصريين خصوصا من مؤيدي حمدين لعدم التصويت اقتناعا بعدم تأثير أصواتهم على النتيجة.
وأشارت الدراسة إلى أن حمدين صباحي يتجه في تحركاته وحساباته إلى الشباب، خصوصا المسيسين منهم الذين يرفعون شعار «لا للحكم العسكري»، وهي الفئة التي عزفت عن المشاركة في الاستفتاء على دستور العام 2014 المعدل، وبالإضافة إلى ائتلافات وقوى معبرة عن الثورة يراهن حمدين أيضا على دعم قطاعات اجتماعية واسعة تعارض عودة الإخوان ولكنها في الوقت ذاته تنتقد أداء الحكومة الانتقالية الحالية علاوة على قطاعات معتبرة من الطبقات المثقفة والفقيرة أيضا التي ترى فيه شخصا مؤهلا لهذا المنصب.
فيما يعتمد السيسي في حملته الانتخابية على حشد أصوات الطبقة الفقيرة في القرى والنجوع في الصعيد والوجه البحري وأيضا قطاعات واسعة من الطبقة المتوسطة والطبقات الأعلى التي تبحث عن الاستقرار وإخراج البلاد من مأزقها الاقتصادي.
وبالرغم من عدم وجود استطلاعات رأي تبرز دقة اتجاهات التصويت وفقا للأعمار والتوزيع الجغرافي؛ فهناك ملاحظات عامة حول الكتل التصويتية المحتملة للمرشحين، من حيث الفئات العمرية والتوزيع الجغرافي، وهي كالتالي:
أولا: الفئات العمرية: من المرجح أن تمثل كتلة الشباب التي تقدر بنحو سبعة ملايين من الأصوات الانتخابية الفئة الأكثر عددا التي ستدعم حمدين صباحي لأنها ترى فيه مرشح الثورة، ولأن قطاعات واسعة منها لديها انتقادات بشأن المشير السيسي خصوصا القطاعات المسيسة التي ترفع شعار «لا للحكم العسكري»، وقد تنقسم أصوات الكتلة الشبابية بين المشير وحمدين في حال قدرة لجنة الشباب التي شكلها المشير في حملته من قيادات حركة تمرد وآخرين على إحداث تحول في عزوف الشاب عن المشاركة وإقناعهم بعضهم بدعم المشير.
ومن المرجح أن تتجه غالبية أصوات كبار السن، والتي تلعب الدور الأكبر في حسم انتخابات واستفتاءات ما بعد 25 يناير، لدعم المشير السيسي، ووفق بعض التقديرات سيتجاوز عدد الأصوات التي سيحصل عليها 85 في المئة من هذه الكتلة.
ثانيا - جغرافيا الكتل التصويتية: كشفت عملية جمع توكيلات المرشحين في المحافظات المختلفة عن احتمالية تفتت الكتل التصويتية التي حصل عليها حمدين في الانتخابات السابقة، فقد حصل حمدين في تلك الانتخابات على النسبة الأكبر من أصوات الناخبين في القاهرة 27.75 في المئة من الأصوات والإسكندرية بنسبة 31.61 في المئة،
لكنه واجه صعوبة هذه المرة في أن يجمع أكثر من ألف توكيل في المحافظتين، ويشير ذلك إلى تغير في اتجاهات تصويت المحافظتين من حمدين إلى السيسي أو إلى عزوف ناخبيهما عن المشاركة بسبب تحولات ما بعد 30 يونيو ودور المؤسسة العسكرية في حسم الصراع مع الإخوان.
وتوقعت الدراسة أن يكون تصويت المحافظات والمناطق التي تعتمد في دخلها ونشاطاتها على السياحة مثل الأقصر وأسوان وشمال سيناء وجنوب سيناء والبحر الأحمر لصالح المشير السيسي لدعم الاستقرار الذي يعتبر العامل الرئيس في دوران حركة السياحة.
ومن المحتمل أن تظل حظوظ حمدين صباحي قائمة في محافظات مثل دمياط التي حصل على 23.75 في المئة من أصواتها في الانتخابات السابقة، ومحافظتي بورسعيد وكفر الشيخ اللتين كانتا من المحافظات الأولى التي حسمت توكيلات المرشح.
ومن المتوقع أن تتجه الكتلة التصويتية الأكبر في محافظات الصعيد لدعم السيسي بسبب التركيبة العصبية والقبلية وانتشار التيار الصوفي المناهض للحركة الإسلامية المتشددة، ومن المرجح أيضا أن تتجه غالبية الكتلة التصويتية الأكبر في محافظات الدلتا والوجه البحري وهي محافظات الغربية والقليوبية والمنوفية والإسكندرية للتصويت للسيسي بسبب ما شهدته تلك المحافظات من عمليات عنف من قبل تنظيمات إرهابية اغتالت أكبر عدد من جنود القوات المسلحة والشرطة من أبنائها.
المصريون يختارون بين قائد قادم من صفوف العسكريين ومناضل ثوري ذاق مرارة ليال حالكة في السجون
الكنائس المصرية: محايدون في الانتخابات الرئاسية
| القاهرة - من علي بدر ووفاء وصفي |
في مشاهدة عامة للمشهد السياسي على الساحة المصرية في فترة الاستحقاق الرئاسي، نجد أن الكنائس المصرية أجمعت على أنها محايدة، وأنها قررت هذه المرة أن تكون بعيدة عن اللعبة السياسية.
وهذا ما أكده بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية البابا تواضروس الثاني، وقال: «الكنيسة بعيدة عن السياسة، ولن توجه أحدا باختيار مرشح».
وأصدرت بطريركية الأقباط الأرثوذكس بالإسكندرية، بيانا حول موقفها من الانتخابات الرئاسية والإجراءات التي اتخذتها حيالها في الفترة الماضية، حيث أبلغت جميع الأباء الكهنة بالإسكندرية بعدم توجيه الناخبين لأي من المرشحين، واقتصار دور الكنيسة على التوعية والتشجيع على المشاركة فقط، كما أعلن قداسة البابا الأنبا تواضروس الثاني أكثر من مرة.
وأكدت الكنيسة، على عدم استقبال أي من المرشحين أو من ينوب عنهم في أي كنيسة لأي سبب أو إعطاء بيانات الناخبين لأي شخص، واقتصار الاستقبالات الرسمية على مقر البطريركية التي ترحب باستقبال كل من يطلب الزيارة في إطار الزيارات الودية وتكوين علاقات طيبة مع الكل دون استثناءات.
واختتم البيان، الذي صدر بتوقيع وكيل قداسة البابا بالإسكندرية والمتحدث الرسمي باسم الكنيسة القبطية القمص رويس مرقس بالقول، إن «جميع الكنائس تصلي من أجل سلام بلادنا ونموها وازدهارها».
على الصعيد نفسه، أكد أسقف عام المنيا وأبوقرقاص الأنبا مكاريوس، أن الكنيسة ليس لها مرشح بذاته تدعمه وتوصي باختياره، بل عندما يُطلب منها المشورة فإنها توصي بضرورة المشاركة فقط.
وجاء البيان ردّا على اتهامات البعض للكنيسة بأنها تدعم مرشحا بعينه.
وأضاف قائلا: «نحن الآن على مشارف الانتخابات الرئاسية، ويروّج البعض أن الرئاسة الدينية تحشد الأقباط باتجاه مرشح بعينه، لكن دور الكنيسة يقتصر على تشجيع الأقباط على أن يكونوا إيجابيين، ويخرجوا ليعبّروا عن رأيهم، وذلك بعد الاطلاع على البرنامج الانتخابي لكل مرشح، وعلى أساسه يعطون أصواتهم».
وأكد البيان، أن الكنيسة ليست وصية على الأقباط، كما أن الأقباط لا يُختزلون في القيادة الدينية، لأن هذه القيادة لا تنتهج سياسة القطيع، «فقد تعلمنا من الله أن نحترم استقلال كل أحد، وألاّ نصادر على حرية إنسان».
وأوضح مكاريوس: «أننا نحيّي كل من يتقدم معلنًا رغبته الصادقة في خدمة البلاد والتضحية لأجلها، ونؤيد ونساند بشدة كل من يحب مصر، ويعمل من أجل خيرها ورفاهيتها، وأمّا الكنيسة ـ ومع كامل تقديرنا لكل وعود المرشحين ـ فليست لها أي مطالب، لا محلية ولا طائفية ولا وقتية، وإنما مطالبنا ـ كأقباط ـ هي «مصرية» مئة في المئة، فإننا نحب كل من يحب مصر، ونحيي ونعضد كل من يحفظ الأمانة لمصر، فكل من يعمل من أجل مصر سيحقق قطعا العدالة والمساواة بين جميع أبناء الوطن الواحد».
وأضاف: «نقول ذلك حتى لا يظن أحد أن هناك (فاتورة قبطية) يتوجب على الفائز تسديدها، بل لقد صلينا لأجل الذين قتلونا وأصابونا ونهبوا ممتلكاتنا وأحرقوا كنائسنا وديارنا، قبل حكمهم وأثنائه وبعده. وبشكل عام فإننا نطلب من أجل الملوك والرؤساء في صلواتنا اليومية، بل نتوسل إلى الله أن يرعى الجميع، من أصغر الرعايا إلى أعظم القادة».
«الحصان الأسود» في 2012 يخوض انتخابات 2014 بشعارات الثورة
حمدين صباحي ... المناضل الناصري
| القاهرة ـ من أحمد امبابي |
للمرة الثانية على التوالي بعد ثورة 25 يناير، يخوض حمدين صباحي سباق انتخابات الرئاسة، لينافس منفردا المشير عبد الفتاح السيسي في 2014 بعد منافسته القوية في انتخابات 2012 التي حصل فيها على المركز الثالث ولقب بالحصان الأسود.
ما بين انتخابات 2012 وسباق الرئاسة الحالي، كثير من المواقف التي شارك فيها صباحي، على رأسها وقوفه ودعمه للقوى السياسية للحشد في تظاهرات ثورة 30 يونيو ضد حكم الإخوان.
صباحي، الذي وفد في محافظة كفر الشيخ، شمال غربي دلتا مصر، ينتمي للفكر الناصري، ويعتبر نفسه نموذجا عصريا من جمال عبدالناصر، قائد ثورة 23 يوليو 1952، دائما ما نجده في ميادين الثورة في 25 يناير حتى 30 يونيو، وما قبلهما، حيث تصدى لتوريث حكم مبارك وتصدى لحكم الإخوان عندما شرعوا في مصادرة الحياة السياسية لصالحهم بعد ثورة يناير.
نشاط صباحي السياسي، بدأ منذ كان طالبا بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، حيث أسس مع رفاقه نادي الفكر الناصري بجامعة القاهرة في السبعينيات، في محاولة لتشكيل جبهة معارضة للرئيس الراحل أنور السادات، بعد أن اتهموا خليفة عبدالناصر بالتراجع عن خطه السياسي، والقضاء على مُكتسبات ثورة يوليو. ونال صباحي شهرة كبيرة بعد مناظرة له أمام السادات داخل جامعة القاهرة عندما كان رئيسا لاتحاد طلاب الجامعة، على غرار زميله عبدالمنعم أبوالفتوح، المرشح الرئاسي السابق أيضًا، وذلك عقب الانتفاضة الشعبية ضد غلاء الأسعار وإلغاء الدعم العام 1977، ووجّه انتقادًا شديدا لسياسة السادات الاقتصادية والفساد الحكومي آنذاك.
دخل صباحي المعتقل لأول مرة العام 1981 قبل اغتيال السادات بأسابيع قليلة، ضمن موجة اعتقالات 5 سبتمبر، التي شنَّها نظام السادات ضدَّ قيادات ورموز الحركة الوطنية المعارضة له من كل التيارات اعتراضًا على اتفاقية السلام.
ثاني مرات الاعتقال التي طالت صباحي كانت العام 1987 في قضية تنظيم ثورة مصر، لاتهامه بأنه «أحد قيادات الجناح السياسي لتنظيم ثورة مصر المسلحة»، وكانت المرة الثالثة التي زار فيها المعتقل العام 1990، لمشاركته في انتفاضة الشارع المصري ضد مشاركة القوات المصرية في حرب تحرير الكويت من الجيش العراقي بتوجيه من الإدارة الأميركية. وفي العام 1997 تم اعتقاله على خلفية تظاهره متضامنا مع الفلاحين ضد قانون العلاقة بين المالك والمستأجر، ثم مرة أخرى وهو نائب في مجلس الشعب، إبَّان دخول القوات الأميركية للعراق، حيث قاد صباحي تظاهرات ضد الغزو في ميدان التحرير، وحرَّض خلالها على ضرب المصالح الأميركية حتى تتوقف عن ضرب الشعب العراقي. خاض صباحي انتخابات مجلس الشعب في 2005 في إطار القائمة الوطنية لمرشحي التغيير، وكانت واحدة من أهم معاركه ضد النظام السابق، وقاوم معه أهالي دائرته ممارسات النظام القمعية لإسقاطه في الانتخابات، واستطاع أن ينجح في الانتخابات بدائرته بكفر الشيخ. وعلى مستوى العمل الحزبي، شارك صباحي في تأسيس الحزب الناصري، ثم أعلن استقالته منه العام 1994، وقال وقتها إن الحزب يفتقر إلى الديموقراطية، ليعلن بعدها عن تأسيس حزب الكرامة الذي ظل تحت التأسيس 13 عاما، إلى أن حصل على شرعيته القانونية بعد ثورة 25 يناير في 28 أغسطس 2011.
خاض صباحي انتخابات الرئاسة 2012، والتفت حوله كثير من القوى الثورية، حيث تبنى برنامجا ثوريا يدعو لتحقيق العدالة الاجتماعية وأهداف الثورة، لكنه حصل على المركز الثالث بفارق بسيط عن صاحب المركز الثاني الفريق أحمد شفيق في الجولة الأولى، لتعلن لجنة الانتخابات وقتها الإعادة.
ساهم مع قيادات الأحزاب المدنية في تأسيس جبهة الإنقاذ، بعد نجاح محمد مرسي في انتخابات الرئاسة السابقة وبدء جماعة الإخوان السيطرة على المشهد السياسي، حيث كان ممثلا للتيار الشعبي الذي أسسه بعد الثورة وساند حركة تمرد في جمع توقيعات الحركة لسحب الثقة من مرسى ـ وكان على رأس القوى المشاركة في ثورة 30 يونيو. يخوض صباحي سباق الانتخابات هذه المرة تسانده العديد من القوى الثورية والشبابية وبعض الأحزاب المدنية، مثل حزب الدستور وحزب العدل والكرامة، يرفع شعار «واحد مننا... هيكمل حلمنا»... ومن أهم المحاور التي يتبناها في برنامجه إسقاط قانون التظاهر والإفراج عن سجناء الرأي، وعودة العمل بشركات القطاع العام وتحقيق العدالة الاجتماعية.
ظهر صباحي في عدد من الأعمال السينمائية بأدوار الإعلامي، لكن هذه المشاهد استخدمها معارضوه ضده، واتهموه بأنه يمثل بمعارضته أمام الرأي العام، لكنه ما زال حتى الآن يدافع عن مواقفه التي يتبناها منذ دراسته بالجامعة.
السيسي لم يعلنها «صراحة»... وصباحي أطلقها على موقعه
برامج المرشحين: اتفاق على عدم عودة «الإخوان» واختلاف حول القوانين ومواجهة الفقر
| القاهرة - من أحمد امبابي |
منذ بدأ المرشحان لانتخابات الرئاسة المصرية المشير عبدالفتاح السيسي وحمدين صباحي، في طرح برامجهما الانتخابية، تباينت مواقفهما تجاه عدد من القضايا المثيرة للجدل في الشارع المصري.
ولم يتفق المرشحان الرئاسيان على شيء، كما اتفقا على رفضهما الواضح لعودة جماعة الإخوان، أو السماح لأعضائها بممارسة العمل السياسي مرة أخرى.
صباحي أكد أنه لن يقوم بإجراء مصالحة مع من مارس الإرهاب أو دعا إليه، وقال «لا وجود للإخوان كحزب أو كجماعة بعد وصولي للحكم، لممارستهم العنف عقب عزل مرسي، وبيني وبينهم حرب شريفة لن أعتمد فيها على القمع». بينما جاء رأي المشير عبدالفتاح السيسي حاسما أيضا، حيث أكد: «لن يكون هناك شيء اسمه جماعة الإخوان أو مكتب إرشاد في مدة رئاستي».
أما في ما يتعلق بقانون التظاهر، فقد أكد صباحي أنه سيسعى فور توليه الرئاسة إلى إلغاء قانون التظاهر، والإفراج عن المحبوسين على ذمة قضايا تتعلق بمخالفة القانون. في حين جاء موقف المشير السيسي، والذي عرفت بعض من تفاصيل برنامجه الذي لم يعلنه بعد من خلال تصريحاته، على النقيض، حيث أعرب عن رفضه لاستمرار التظاهرات خلال الفترة المقبلة، مؤكدا أنها تستنزف أموال وجهود الدولة في هذه الفترة الحرجة، قائلا إنها بفوضويتها «هتغرق البلد». وأعرب السيسي عن تأييده لقانون تنظيم التظاهر، واعتبره «إحدى أدوات ضبط حالة الفوضى الحالية التي تمر بها مصر». مؤكدا أن المخاطر التي تتعرض لها البلاد أكبر من ترف الحديث عنه، رافضا الإفصاح عن إمكانية اتخاذه قرارا بالعفو عن النشطاء السياسيين المحبوسين.
وشدد السيسي، على أن من سيقطع الطريق سيطبق عليه القانون ولا يوجد هناك «هزار» في هذا الأمر. مشيرا إلى أن التظاهرات الفئوية لن تؤدي إلى شيء والعمل هو المخرج لتحسين الأوضاع ومواجهة الإرهاب.
اقتصاديا، اتفق المرشحان على خطورة الأوضاع، وأعرب السيسي عن قلقه، مؤكدا أن حجم الدين الداخلي بلغ 1.7 تريليون دولار، وأنه يعلم جيدا أن هناك مصريين يقعون تحت خط الفقر المدقع. واعداً باتخاذ إجراءات لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة. وأضاف: إن خطته تتضمن إنشاء 26 مدينة ومركزا سياحيا و22 مدينة تعدينية، بالإضافة إلى 8 مطارات جديدة. موضحا أن مصر تحتاج لتريليون جنيه لتنفيذ مشروع محور التنمية.
وقال: إن تمويل المشروعات سيكون عبر ثلاثة محاور: الأول تحفيز المصريين على الترشيد دون المساس بالفقراء، بالإضافة إلى الاستثمار المصري والأجنبي، وهو ما يعتمد عليه المحور الثاني، والثالث يركز على المساعدات من الأصدقاء والأشقاء، خصوصا أنهم يتفهمون جيدا وحريصون على استقرار مصر.
وأكد المشير، أن برنامجه الانتخابي يتضمن مشروعات يتم تنفيذها في فترات قياسية وجميع مؤسسات الدولة ستشارك في مشروعات البرنامج بما فيها القوات المسلحة. موضحا أن المشروع الذي سيستغرق عاماً ونصف العام سينفذ في ثلاثة أشهر. وقال السيسي، إنه سيقسم آليات موازية للأسواق من أجل ضبط الأسعار، و«إذا لم يساعدني القطاع الخاص في ذلك ستتدخل الدولة في ضبط الأسواق بقوة وبآليات محددة».
فيما اعتبر صباحي، أن المهانة الحقيقية لمصر هي الفقر، وهو أبو الشرور. مؤكدا أن «حربنا المقدسة هي ضد الفقر». ووعد زعيم التيار الشعبي بإنشاء بنك خاص لتنمية مناطق صعيد مصر، وإنقاذ الفلاح مما وصفه بالنظام البنكي الفاشل، وإعادة هيكلة بنك ناصر الاجتماعي ليخدم الفقير، ودعم المشروعات الصغيرة التي لا يتعدى تكلفة الواحد منها الألف جنيه. وأشار إلى فلسفة جديدة في التسويق ومشاركة بين القطاع الخاص والمجتمع، مضيفاً إلى انه يجب الاهتمام بالتعاونيات الإنتاجية في الدولة.
فرقت «جبهة الإنقاذ» وغيرت خريطة «تحالفات الانتخابات البرلمانية»
معركة الرئاسة... قسمت القوى السياسية
| القاهرة - من فريدة موسى |
قسمت معركة الانتخابات الرئاسية أحزاب جبهة الإنقاذ إلى قسمين الأول مؤيد للمشير عبدالفتاح السيسي وزير الدفاع السابق والثاني مؤيد لحمدين صباحي المنافس الوحيد للمشير في المعركة الرئاسية.
وأدى هذا الاستقطاب إلى إعادة هيكلة خريطة التحالفات السياسية والحزبية وفقا للانحياز للمرشح الرئاسي، فبعد أن كانت جبهة الإنقاذ تضم جميع الأحزاب المدنية المعارضة لجماعة الإخوان انقسمت إلى قسمين:
الأول يضم مؤيدي المشير وهي أحزاب: «الوفد والمؤتمر والحركة الوطنية والتجمع والناصري والمصريين الأحرار»، وانقسم حزب المصريين الأحرار نفسه بين فكرة المقاطعة وتأييد حمدين أو المشير وجاء التصويت الأكبر لصالح المشير والمقاطعة، بخلاف حركة «مصر بلدي» وائتلافات دعم المشير مثل «بأمر الشعب» و«الحملة الشعبية لتأييد المشير» و«حركة تمرد».
أما القسم الثاني فيضم حزب الكرامة والتحالف الشعبي والتحالف الاشتراكي والتيار الشعبي وحزب الدستور، بخلاف عدد من الحركات مثل الاشتراكيين الثوريين و6 أبريل.
وكشفت مصادر عن تفاصيل الخريطة الجديدة للتحالفات السياسية والانتخابية، حيث ينسق حزب الوفد مع المصري الديموقراطي، رغم الجدل الذي يسود الوفد حول إمكانية تطبيق هذه الفكرة على أرض الواقع بعد الانقسام الذي ساد الحزب حول المرشحين للرئاسة.
وفي المقابل، اتجه حزب التجمع للتنسيق مع حزب المؤتمر والمصريين الأحرار الذي اندمج أخيرا مع حزب الجبهة الديموقراطية، بينما يتجه حزب الحركة الوطنية المعروف باسم حزب «أحمد شفيق» «المرشح في الانتخابات الرئاسية السابقة» للتنسيق مع حزب المؤتمر.
ومن المتوقع أن ينسق حزب المصري الديموقراطي أيضا مع حزب الدستور الذي كان يتجه للاندماج معه ثم توقف المشروع بسبب الخلاف على بعض القضايا السياسية.
وفي سياق متصل، من المقرر أن تنسق الأحزاب اليسارية فيما بينها في شكل تحالف أو تنسيق يضم أحزاب «الاشتراكي المصري» و«الاشتراكي الثوري» و«التحالف الشعبي» و«التيار الشعبي» و«الشيوعي المصري» و«الشيوعي الثوري».
اللافت للانتباه أن حزب النور الذي اعلن دعمه للمشير لن ينسق مع أي من الأحزاب المدنية، خصوصا أن أغلبها يطالب بحل الأحزاب القائمة على أساس ديني ومنها حزب النور.
وتشهد الساحة السياسية جدلا حول موقف ما يسمى «تحالف دعم الشرعية» الذي يضم العناصر المؤيدة لجماعة الإخوان والمطالبة بعودتها للحكم، حيث يتوقع اتجاه أنهم سيقاطعون، ويرى آخر من أنصار المشير أنهم سيتجهون لتأييد صباحي، واتجاه ثالث من أنصار صباحي يرى أنهم سيدعمون المشير حتى تبدو الانتخابات الرئاسية وكانها معركة هزلية.
انتخابات الرئاسة المصرية في يوميّ 26 و27 مايو الجاري، والتي سبقها تصويت المصريين في الخارج، هي من تحدد من يكون ساكن قصر الاتحادية الرئاسي، وغيره من القصور الرئاسية الأخرى، هل هو وزير الدفاع السابق ومن قبلها مدير المخابرات الحربية المشير عبدالفتاح السيسي، أم البرلماني السابق رئيس تحرير صحيفة الكرامة السابق حمدين صباحي؟
... ولأن «المصريين في ما يعشقون مذاهب»... فإن هناك من يرى أن المشير السيسي هو القائد المنقذ، في فترة تشهد تخبطات سياسية وأمنية واقتصادية عنيفة، وهناك أيضا من يرون أن «صباحي» هو امتداد لثورتين متتاليتين.
هناك من يرى أن «المشير» قاد ثورة 30 يونيو بنجاح وقوة وثبات، وأحدث معجزة بخلعه نظاما إخوانيّا لم تكن له ملامح واضحة، سوى الانحياز لجماعة أو فصيل، ومن يرى أن من حق شباب قادوا وشاركوا في ثورتين «25 يناير 2011 و30 يونيو 2013» - أن يختاروا من يرونه يمثلهم، خصوصا أن لديهم حساسية تجاه المؤسسة العسكرية، ولذلك يختارون صباحي.
«الرئيس المرتقب»، هو الثامن إذا تم احتساب رئيسين موقتين في العدد، هما رئيس مجلس الشعب الراحل صوفي أبوطالب الذي تولى شؤون الرئاسة عقب اغتيال الرئيس أنور السادات، ورئيس المحكمة الدستورية السابق المستشار عدلي منصور، الذي تولى شؤون البلاد، عقب عزل الرئيس الدكتور محمد مرسي، حتى الآن، أو أنه الرئيس السادس في عهد الجمهوريات المصرية، دون احتساب الرئيسين الموقتين.
... أيام ويحسهم «أهل مصر» خيارهم، إما قائد قادم من صفوف العسكريين ـ الخامس من بين من حكموا مصر، وأول وزير دفاع يتقدم لهذا المنصب ـ وإما مناضل ثوري، ذاق مرارة اشتباكاته السياسية، وليالي حالكة الظلام في السجون... وفي النهاية عند «صناديق الاقتراع» النتيجة... وتحديد من يسكن «قصور الرئاسة»... ومن يحمل «هموم المصريين»... وأيضا آمالهم... بعد سنوات يرونها عجافا.
أول وزير دفاع وخامس أبناء المؤسسة العسكرية في السباق
عبدالفتاح السيسي ... القائد الشعبي
| القاهرة - من أحمد إمبابي |
يخوض وزير الدفاع السابق المشير عبدالفتاح السيسي، سباق الانتخابات الرئاسية المصرية الحالية، استجابة لمطالب شعبية تقديرا لمواقفه التي انحاز فيها لإرادة الشعب المصري بعد ثورة 30 يونيو.
بإعلان السيسي تخليه عن بذلته العسكرية وخوضه الانتخابات الرئاسية 2014 أصبح أول وزير دفاع مصري يخوض معركة الانتخابات الرئاسية، والخامس من أبناء المؤسسة العسكرية.
حاز السيسي لنفسه على مكانة التقدير والاحترام في وجدان كثير من المصريين، بعد موقفه من حكم الإخوان وانحياز المؤسسة العسكرية لإرادة الملايين الذين خرجوا في 30 يونيو لإسقاطهم، ومنذ تلك اللحظة وإعلانه خريطة المستقبل أصبح السيسي الشخصية الأكثر تأثيرا في الشارع السياسي المصري.
نشأ السيسي بحي شعبي في القاهرة، فهو من مواليد 19 نوفمبر 1954 بحي الجمّالية، بالقرب من وسط القاهرة، تخرج في الكلية الحربية العام 1977، وحصل على ماجستير من كلية القادة والأركان البريطانية العام 1992 ودرجة زمالة كلية الحرب العليا من أكاديمية ناصر العسكرية العليا العام 2003.
واستكمل دراسته العسكرية في الولايات المتحدة، حيث حصل على الزمالة من كلية الحرب العليا الأميركية العام 2006 وعمل في سلاح المشاة، وعين قائدا للمنطقة الشمالية العسكرية، وتولى منصب مدير إدارة المخابرات الحربية والاستطلاع، وكان أصغر أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة سنّا قبل اختياره لمنصب وزير الدفاع في عهد الرئيس السابق محمد مرسي.
حصل السيسي على ميدالية الخدمة الطويلة والقدوة الحسنة 1998 ونوط الواجب العسكري من الطبقة الثانية 2005 ونوط الخدمة الممتازة 2007، وميدالية 25 يناير 2012، ونوط الواجب العسكري من الطبقة الأولى 2012.
المتابعون لشخصيته والقريبون منه يؤكدون أن همه الأساسي وقت توليه منصبه كوزير للدفاع مع نهاية فترة حكم المجلس العسكري وتولي الإخوان، إدارة البلاد، كان رد الاعتبار للجيش المصري بعد حملات التشويه التي تعرض لها بعد الثورة. واهتم السيسي برفع الكفاءة القتالية للقوات المسلحة وتطوير أدوات التدريب والتسليح، وتجديد الدماء في قادة القوات، وتصدى كثيرا لمحاولات جماعة الإخوان أو أي فصيل سياسي آخر اختراق المؤسسة العسكرية، أو الزج بها في الشأن السياسي انحيازا لفصيل معين.
لاحقت السيسي شائعات عندما عينه محمد مرسي وزيرا للدفاع بأنه إسلامي الهوى، لكنه أكد كثيرا أنه مثل كثير من المصريين رجل متدين قومي النزعة، ومعجب مثل كثيرين من أبناء القوات المسلحة بشخصية الرئيس الراحل جمال عبدالناصر.
ارتبط السيسي بالشارع المصري من خلال عبارات باتت مميزة له، فبعد العمليات الإرهابية التي شهدتها مصر في الفترة الأخيرة، قال للجيش والشرطة «نموت إحنا قبل ما يموت حد من الشعب المصري»، و«مصر قد الدنيا... وهتبقى قد الدنيا».
ومنح خطاب السيسي بعد ثورة 30 يونيو، كثيرا من المصداقية والشعبية في الشارع، حيث ظهر كقائد قوي واثق من نفسه، هادئ، يعلم حجم التحديات التي يواجهها، ولبّى السيسي نداء الوطن واستجاب لنبض الشارع الذي طالبه بخوض انتخابات الرئاسة، وبالفعل تخلى عن زيه العسكري وقيادة الجيش وأعلن ترشحه لانتخابات الرئاسة في نهاية شهر مارس 2014، وقبل أيام من بدء الترشح لانتخابات الرئاسة.
قبل أن يعلن السيسي ترشحه رسميّا سبقته حملات لجمع توقيعات من الشارع المصري تطالبه بالترشح، ومع بدء فترة جمع التوكيلات الخاصة بمرشحي الرئاسة توافد الآلاف لتوثيق توكيلات له فجمع رقما قياسيا من التوكيلات، وصل إلى نصف مليون توكيل لكن إدارة حملته اختارت أن تقدم 200 ألف توكيل فقط من كل محافظات الجمهورية.
مواقف السيسي إلى جانب إرادة الشعب المصري ومواجهة جماعة الإخوان الإرهابية وغيرها من المجموعات المتطرفة، جعلته مستهدفا طوال الوقت من الداخل بحملات يقودها معارضوه من الإسلاميين ومن يدعمهم في الخارج، حيث كشف في حواره التلفزيوني الأول بانتخابات الرئاسة، أنه تعرض لمحاولتيّ اغتيال.
دراسة تفصيلية عن اتجاهات التصويت بين الناخبين
الشباب يؤيدون صبّاحي وكبار السن يرجّحون السيسي
| القاهرة - من صلاح مغاوري |
أظهرت دراسة أجراها المركز الإقليمي للدراسات بالقاهرة، أن اقتصار السباق الرئاسي الحالي على المرشحين عبدالفتاح السيسي وحمدين صباحي يعني أن توجهات الكتل التصويتية هذه المرة ستختلف عن الانتخابات الرئاسية السابقة التي جمعت بين عدد من المرشحين الذين يمثلون مختلف توجهات الشارع.
ورجحت الدراسة، أنه في حال انخفاض نسبة المشاركة ستتوجه غالبية الكتل التصويتية لصالح المشير السيسي وتكون حظوظ صباحي أقل بسبب العديد من المحددات التي ستؤثر على توجهات القوة التصويتية بكتلها الجغرافية والعمرية المختلفة.
ورصدت الدراسة عدة عوامل مؤثرة على توجهات التصويت أولها: تشابه المرتكزات الأساسية التي يقوم عليها برنامج حمدين صباحي والتي تتمثل في العدالة الاجتماعية والحرية والتنمية الاقتصادية مع برنامج السيسي الذي يؤكد مناصروه من شباب حركة تمرد على نفس المعاني والأهداف، ورأت الدراسة أن تشابه البرنامجين يشكل مأزقا بالنسبة لصباحي، حيث يجتذب المشير تأييد الفقراء الذين شكلوا القوة الضاربة في الأصوات التي حصل عليها حمدين في الانتخابات الرئاسية السابقة.
ثانيا: تحول بعض مؤيدي حمدين من التيار الناصري وبعضهم كانوا رموزا لحملته في انتخابات العام 2012 إلى تأييد المرشح عبدالفتاح السيسي، ما يفقد صباحي جزءا مهما من مؤيديه في انتخابات الرئاسة السابقة قد يعوضهم من خلال من يصوتون له اعتراضا على تطورات فترة ما بعد 30 يونيو أو من المتعاطفين مع الإخوان في حال مشاركتهم في العملية الانتخابية.
ثالثا: تعطي الخلفية الرسمية للمشير الانطباع للمواطن العادي بأنه جزء من النظام الحالي، وأن الحكومة ستدعمه وأن استمرار الدعم الخليجي الاقتصادي لمصر مرتبط بنجاحه، ما يصب في تكوين صورة ذهنية إلى دعم المشير، لذلك من المتوقع أن يؤثر انخفاض نسبة المشاركة في الانتخابات سلبا على عدد الأصوات التي يحصل عليها المرشح حمدين صباحي، حيث إن الخطاب الإعلامي السائد يبعث برسالة للمواطن بأن المشير سيفوز بغالبية كبيرة، ما قد يدفع قطاعات كبيرة من المصريين خصوصا من مؤيدي حمدين لعدم التصويت اقتناعا بعدم تأثير أصواتهم على النتيجة.
وأشارت الدراسة إلى أن حمدين صباحي يتجه في تحركاته وحساباته إلى الشباب، خصوصا المسيسين منهم الذين يرفعون شعار «لا للحكم العسكري»، وهي الفئة التي عزفت عن المشاركة في الاستفتاء على دستور العام 2014 المعدل، وبالإضافة إلى ائتلافات وقوى معبرة عن الثورة يراهن حمدين أيضا على دعم قطاعات اجتماعية واسعة تعارض عودة الإخوان ولكنها في الوقت ذاته تنتقد أداء الحكومة الانتقالية الحالية علاوة على قطاعات معتبرة من الطبقات المثقفة والفقيرة أيضا التي ترى فيه شخصا مؤهلا لهذا المنصب.
فيما يعتمد السيسي في حملته الانتخابية على حشد أصوات الطبقة الفقيرة في القرى والنجوع في الصعيد والوجه البحري وأيضا قطاعات واسعة من الطبقة المتوسطة والطبقات الأعلى التي تبحث عن الاستقرار وإخراج البلاد من مأزقها الاقتصادي.
وبالرغم من عدم وجود استطلاعات رأي تبرز دقة اتجاهات التصويت وفقا للأعمار والتوزيع الجغرافي؛ فهناك ملاحظات عامة حول الكتل التصويتية المحتملة للمرشحين، من حيث الفئات العمرية والتوزيع الجغرافي، وهي كالتالي:
أولا: الفئات العمرية: من المرجح أن تمثل كتلة الشباب التي تقدر بنحو سبعة ملايين من الأصوات الانتخابية الفئة الأكثر عددا التي ستدعم حمدين صباحي لأنها ترى فيه مرشح الثورة، ولأن قطاعات واسعة منها لديها انتقادات بشأن المشير السيسي خصوصا القطاعات المسيسة التي ترفع شعار «لا للحكم العسكري»، وقد تنقسم أصوات الكتلة الشبابية بين المشير وحمدين في حال قدرة لجنة الشباب التي شكلها المشير في حملته من قيادات حركة تمرد وآخرين على إحداث تحول في عزوف الشاب عن المشاركة وإقناعهم بعضهم بدعم المشير.
ومن المرجح أن تتجه غالبية أصوات كبار السن، والتي تلعب الدور الأكبر في حسم انتخابات واستفتاءات ما بعد 25 يناير، لدعم المشير السيسي، ووفق بعض التقديرات سيتجاوز عدد الأصوات التي سيحصل عليها 85 في المئة من هذه الكتلة.
ثانيا - جغرافيا الكتل التصويتية: كشفت عملية جمع توكيلات المرشحين في المحافظات المختلفة عن احتمالية تفتت الكتل التصويتية التي حصل عليها حمدين في الانتخابات السابقة، فقد حصل حمدين في تلك الانتخابات على النسبة الأكبر من أصوات الناخبين في القاهرة 27.75 في المئة من الأصوات والإسكندرية بنسبة 31.61 في المئة،
لكنه واجه صعوبة هذه المرة في أن يجمع أكثر من ألف توكيل في المحافظتين، ويشير ذلك إلى تغير في اتجاهات تصويت المحافظتين من حمدين إلى السيسي أو إلى عزوف ناخبيهما عن المشاركة بسبب تحولات ما بعد 30 يونيو ودور المؤسسة العسكرية في حسم الصراع مع الإخوان.
وتوقعت الدراسة أن يكون تصويت المحافظات والمناطق التي تعتمد في دخلها ونشاطاتها على السياحة مثل الأقصر وأسوان وشمال سيناء وجنوب سيناء والبحر الأحمر لصالح المشير السيسي لدعم الاستقرار الذي يعتبر العامل الرئيس في دوران حركة السياحة.
ومن المحتمل أن تظل حظوظ حمدين صباحي قائمة في محافظات مثل دمياط التي حصل على 23.75 في المئة من أصواتها في الانتخابات السابقة، ومحافظتي بورسعيد وكفر الشيخ اللتين كانتا من المحافظات الأولى التي حسمت توكيلات المرشح.
ومن المتوقع أن تتجه الكتلة التصويتية الأكبر في محافظات الصعيد لدعم السيسي بسبب التركيبة العصبية والقبلية وانتشار التيار الصوفي المناهض للحركة الإسلامية المتشددة، ومن المرجح أيضا أن تتجه غالبية الكتلة التصويتية الأكبر في محافظات الدلتا والوجه البحري وهي محافظات الغربية والقليوبية والمنوفية والإسكندرية للتصويت للسيسي بسبب ما شهدته تلك المحافظات من عمليات عنف من قبل تنظيمات إرهابية اغتالت أكبر عدد من جنود القوات المسلحة والشرطة من أبنائها.
المصريون يختارون بين قائد قادم من صفوف العسكريين ومناضل ثوري ذاق مرارة ليال حالكة في السجون
الكنائس المصرية: محايدون في الانتخابات الرئاسية
| القاهرة - من علي بدر ووفاء وصفي |
في مشاهدة عامة للمشهد السياسي على الساحة المصرية في فترة الاستحقاق الرئاسي، نجد أن الكنائس المصرية أجمعت على أنها محايدة، وأنها قررت هذه المرة أن تكون بعيدة عن اللعبة السياسية.
وهذا ما أكده بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية البابا تواضروس الثاني، وقال: «الكنيسة بعيدة عن السياسة، ولن توجه أحدا باختيار مرشح».
وأصدرت بطريركية الأقباط الأرثوذكس بالإسكندرية، بيانا حول موقفها من الانتخابات الرئاسية والإجراءات التي اتخذتها حيالها في الفترة الماضية، حيث أبلغت جميع الأباء الكهنة بالإسكندرية بعدم توجيه الناخبين لأي من المرشحين، واقتصار دور الكنيسة على التوعية والتشجيع على المشاركة فقط، كما أعلن قداسة البابا الأنبا تواضروس الثاني أكثر من مرة.
وأكدت الكنيسة، على عدم استقبال أي من المرشحين أو من ينوب عنهم في أي كنيسة لأي سبب أو إعطاء بيانات الناخبين لأي شخص، واقتصار الاستقبالات الرسمية على مقر البطريركية التي ترحب باستقبال كل من يطلب الزيارة في إطار الزيارات الودية وتكوين علاقات طيبة مع الكل دون استثناءات.
واختتم البيان، الذي صدر بتوقيع وكيل قداسة البابا بالإسكندرية والمتحدث الرسمي باسم الكنيسة القبطية القمص رويس مرقس بالقول، إن «جميع الكنائس تصلي من أجل سلام بلادنا ونموها وازدهارها».
على الصعيد نفسه، أكد أسقف عام المنيا وأبوقرقاص الأنبا مكاريوس، أن الكنيسة ليس لها مرشح بذاته تدعمه وتوصي باختياره، بل عندما يُطلب منها المشورة فإنها توصي بضرورة المشاركة فقط.
وجاء البيان ردّا على اتهامات البعض للكنيسة بأنها تدعم مرشحا بعينه.
وأضاف قائلا: «نحن الآن على مشارف الانتخابات الرئاسية، ويروّج البعض أن الرئاسة الدينية تحشد الأقباط باتجاه مرشح بعينه، لكن دور الكنيسة يقتصر على تشجيع الأقباط على أن يكونوا إيجابيين، ويخرجوا ليعبّروا عن رأيهم، وذلك بعد الاطلاع على البرنامج الانتخابي لكل مرشح، وعلى أساسه يعطون أصواتهم».
وأكد البيان، أن الكنيسة ليست وصية على الأقباط، كما أن الأقباط لا يُختزلون في القيادة الدينية، لأن هذه القيادة لا تنتهج سياسة القطيع، «فقد تعلمنا من الله أن نحترم استقلال كل أحد، وألاّ نصادر على حرية إنسان».
وأوضح مكاريوس: «أننا نحيّي كل من يتقدم معلنًا رغبته الصادقة في خدمة البلاد والتضحية لأجلها، ونؤيد ونساند بشدة كل من يحب مصر، ويعمل من أجل خيرها ورفاهيتها، وأمّا الكنيسة ـ ومع كامل تقديرنا لكل وعود المرشحين ـ فليست لها أي مطالب، لا محلية ولا طائفية ولا وقتية، وإنما مطالبنا ـ كأقباط ـ هي «مصرية» مئة في المئة، فإننا نحب كل من يحب مصر، ونحيي ونعضد كل من يحفظ الأمانة لمصر، فكل من يعمل من أجل مصر سيحقق قطعا العدالة والمساواة بين جميع أبناء الوطن الواحد».
وأضاف: «نقول ذلك حتى لا يظن أحد أن هناك (فاتورة قبطية) يتوجب على الفائز تسديدها، بل لقد صلينا لأجل الذين قتلونا وأصابونا ونهبوا ممتلكاتنا وأحرقوا كنائسنا وديارنا، قبل حكمهم وأثنائه وبعده. وبشكل عام فإننا نطلب من أجل الملوك والرؤساء في صلواتنا اليومية، بل نتوسل إلى الله أن يرعى الجميع، من أصغر الرعايا إلى أعظم القادة».
«الحصان الأسود» في 2012 يخوض انتخابات 2014 بشعارات الثورة
حمدين صباحي ... المناضل الناصري
| القاهرة ـ من أحمد امبابي |
للمرة الثانية على التوالي بعد ثورة 25 يناير، يخوض حمدين صباحي سباق انتخابات الرئاسة، لينافس منفردا المشير عبد الفتاح السيسي في 2014 بعد منافسته القوية في انتخابات 2012 التي حصل فيها على المركز الثالث ولقب بالحصان الأسود.
ما بين انتخابات 2012 وسباق الرئاسة الحالي، كثير من المواقف التي شارك فيها صباحي، على رأسها وقوفه ودعمه للقوى السياسية للحشد في تظاهرات ثورة 30 يونيو ضد حكم الإخوان.
صباحي، الذي وفد في محافظة كفر الشيخ، شمال غربي دلتا مصر، ينتمي للفكر الناصري، ويعتبر نفسه نموذجا عصريا من جمال عبدالناصر، قائد ثورة 23 يوليو 1952، دائما ما نجده في ميادين الثورة في 25 يناير حتى 30 يونيو، وما قبلهما، حيث تصدى لتوريث حكم مبارك وتصدى لحكم الإخوان عندما شرعوا في مصادرة الحياة السياسية لصالحهم بعد ثورة يناير.
نشاط صباحي السياسي، بدأ منذ كان طالبا بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، حيث أسس مع رفاقه نادي الفكر الناصري بجامعة القاهرة في السبعينيات، في محاولة لتشكيل جبهة معارضة للرئيس الراحل أنور السادات، بعد أن اتهموا خليفة عبدالناصر بالتراجع عن خطه السياسي، والقضاء على مُكتسبات ثورة يوليو. ونال صباحي شهرة كبيرة بعد مناظرة له أمام السادات داخل جامعة القاهرة عندما كان رئيسا لاتحاد طلاب الجامعة، على غرار زميله عبدالمنعم أبوالفتوح، المرشح الرئاسي السابق أيضًا، وذلك عقب الانتفاضة الشعبية ضد غلاء الأسعار وإلغاء الدعم العام 1977، ووجّه انتقادًا شديدا لسياسة السادات الاقتصادية والفساد الحكومي آنذاك.
دخل صباحي المعتقل لأول مرة العام 1981 قبل اغتيال السادات بأسابيع قليلة، ضمن موجة اعتقالات 5 سبتمبر، التي شنَّها نظام السادات ضدَّ قيادات ورموز الحركة الوطنية المعارضة له من كل التيارات اعتراضًا على اتفاقية السلام.
ثاني مرات الاعتقال التي طالت صباحي كانت العام 1987 في قضية تنظيم ثورة مصر، لاتهامه بأنه «أحد قيادات الجناح السياسي لتنظيم ثورة مصر المسلحة»، وكانت المرة الثالثة التي زار فيها المعتقل العام 1990، لمشاركته في انتفاضة الشارع المصري ضد مشاركة القوات المصرية في حرب تحرير الكويت من الجيش العراقي بتوجيه من الإدارة الأميركية. وفي العام 1997 تم اعتقاله على خلفية تظاهره متضامنا مع الفلاحين ضد قانون العلاقة بين المالك والمستأجر، ثم مرة أخرى وهو نائب في مجلس الشعب، إبَّان دخول القوات الأميركية للعراق، حيث قاد صباحي تظاهرات ضد الغزو في ميدان التحرير، وحرَّض خلالها على ضرب المصالح الأميركية حتى تتوقف عن ضرب الشعب العراقي. خاض صباحي انتخابات مجلس الشعب في 2005 في إطار القائمة الوطنية لمرشحي التغيير، وكانت واحدة من أهم معاركه ضد النظام السابق، وقاوم معه أهالي دائرته ممارسات النظام القمعية لإسقاطه في الانتخابات، واستطاع أن ينجح في الانتخابات بدائرته بكفر الشيخ. وعلى مستوى العمل الحزبي، شارك صباحي في تأسيس الحزب الناصري، ثم أعلن استقالته منه العام 1994، وقال وقتها إن الحزب يفتقر إلى الديموقراطية، ليعلن بعدها عن تأسيس حزب الكرامة الذي ظل تحت التأسيس 13 عاما، إلى أن حصل على شرعيته القانونية بعد ثورة 25 يناير في 28 أغسطس 2011.
خاض صباحي انتخابات الرئاسة 2012، والتفت حوله كثير من القوى الثورية، حيث تبنى برنامجا ثوريا يدعو لتحقيق العدالة الاجتماعية وأهداف الثورة، لكنه حصل على المركز الثالث بفارق بسيط عن صاحب المركز الثاني الفريق أحمد شفيق في الجولة الأولى، لتعلن لجنة الانتخابات وقتها الإعادة.
ساهم مع قيادات الأحزاب المدنية في تأسيس جبهة الإنقاذ، بعد نجاح محمد مرسي في انتخابات الرئاسة السابقة وبدء جماعة الإخوان السيطرة على المشهد السياسي، حيث كان ممثلا للتيار الشعبي الذي أسسه بعد الثورة وساند حركة تمرد في جمع توقيعات الحركة لسحب الثقة من مرسى ـ وكان على رأس القوى المشاركة في ثورة 30 يونيو. يخوض صباحي سباق الانتخابات هذه المرة تسانده العديد من القوى الثورية والشبابية وبعض الأحزاب المدنية، مثل حزب الدستور وحزب العدل والكرامة، يرفع شعار «واحد مننا... هيكمل حلمنا»... ومن أهم المحاور التي يتبناها في برنامجه إسقاط قانون التظاهر والإفراج عن سجناء الرأي، وعودة العمل بشركات القطاع العام وتحقيق العدالة الاجتماعية.
ظهر صباحي في عدد من الأعمال السينمائية بأدوار الإعلامي، لكن هذه المشاهد استخدمها معارضوه ضده، واتهموه بأنه يمثل بمعارضته أمام الرأي العام، لكنه ما زال حتى الآن يدافع عن مواقفه التي يتبناها منذ دراسته بالجامعة.
السيسي لم يعلنها «صراحة»... وصباحي أطلقها على موقعه
برامج المرشحين: اتفاق على عدم عودة «الإخوان» واختلاف حول القوانين ومواجهة الفقر
| القاهرة - من أحمد امبابي |
منذ بدأ المرشحان لانتخابات الرئاسة المصرية المشير عبدالفتاح السيسي وحمدين صباحي، في طرح برامجهما الانتخابية، تباينت مواقفهما تجاه عدد من القضايا المثيرة للجدل في الشارع المصري.
ولم يتفق المرشحان الرئاسيان على شيء، كما اتفقا على رفضهما الواضح لعودة جماعة الإخوان، أو السماح لأعضائها بممارسة العمل السياسي مرة أخرى.
صباحي أكد أنه لن يقوم بإجراء مصالحة مع من مارس الإرهاب أو دعا إليه، وقال «لا وجود للإخوان كحزب أو كجماعة بعد وصولي للحكم، لممارستهم العنف عقب عزل مرسي، وبيني وبينهم حرب شريفة لن أعتمد فيها على القمع». بينما جاء رأي المشير عبدالفتاح السيسي حاسما أيضا، حيث أكد: «لن يكون هناك شيء اسمه جماعة الإخوان أو مكتب إرشاد في مدة رئاستي».
أما في ما يتعلق بقانون التظاهر، فقد أكد صباحي أنه سيسعى فور توليه الرئاسة إلى إلغاء قانون التظاهر، والإفراج عن المحبوسين على ذمة قضايا تتعلق بمخالفة القانون. في حين جاء موقف المشير السيسي، والذي عرفت بعض من تفاصيل برنامجه الذي لم يعلنه بعد من خلال تصريحاته، على النقيض، حيث أعرب عن رفضه لاستمرار التظاهرات خلال الفترة المقبلة، مؤكدا أنها تستنزف أموال وجهود الدولة في هذه الفترة الحرجة، قائلا إنها بفوضويتها «هتغرق البلد». وأعرب السيسي عن تأييده لقانون تنظيم التظاهر، واعتبره «إحدى أدوات ضبط حالة الفوضى الحالية التي تمر بها مصر». مؤكدا أن المخاطر التي تتعرض لها البلاد أكبر من ترف الحديث عنه، رافضا الإفصاح عن إمكانية اتخاذه قرارا بالعفو عن النشطاء السياسيين المحبوسين.
وشدد السيسي، على أن من سيقطع الطريق سيطبق عليه القانون ولا يوجد هناك «هزار» في هذا الأمر. مشيرا إلى أن التظاهرات الفئوية لن تؤدي إلى شيء والعمل هو المخرج لتحسين الأوضاع ومواجهة الإرهاب.
اقتصاديا، اتفق المرشحان على خطورة الأوضاع، وأعرب السيسي عن قلقه، مؤكدا أن حجم الدين الداخلي بلغ 1.7 تريليون دولار، وأنه يعلم جيدا أن هناك مصريين يقعون تحت خط الفقر المدقع. واعداً باتخاذ إجراءات لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة. وأضاف: إن خطته تتضمن إنشاء 26 مدينة ومركزا سياحيا و22 مدينة تعدينية، بالإضافة إلى 8 مطارات جديدة. موضحا أن مصر تحتاج لتريليون جنيه لتنفيذ مشروع محور التنمية.
وقال: إن تمويل المشروعات سيكون عبر ثلاثة محاور: الأول تحفيز المصريين على الترشيد دون المساس بالفقراء، بالإضافة إلى الاستثمار المصري والأجنبي، وهو ما يعتمد عليه المحور الثاني، والثالث يركز على المساعدات من الأصدقاء والأشقاء، خصوصا أنهم يتفهمون جيدا وحريصون على استقرار مصر.
وأكد المشير، أن برنامجه الانتخابي يتضمن مشروعات يتم تنفيذها في فترات قياسية وجميع مؤسسات الدولة ستشارك في مشروعات البرنامج بما فيها القوات المسلحة. موضحا أن المشروع الذي سيستغرق عاماً ونصف العام سينفذ في ثلاثة أشهر. وقال السيسي، إنه سيقسم آليات موازية للأسواق من أجل ضبط الأسعار، و«إذا لم يساعدني القطاع الخاص في ذلك ستتدخل الدولة في ضبط الأسواق بقوة وبآليات محددة».
فيما اعتبر صباحي، أن المهانة الحقيقية لمصر هي الفقر، وهو أبو الشرور. مؤكدا أن «حربنا المقدسة هي ضد الفقر». ووعد زعيم التيار الشعبي بإنشاء بنك خاص لتنمية مناطق صعيد مصر، وإنقاذ الفلاح مما وصفه بالنظام البنكي الفاشل، وإعادة هيكلة بنك ناصر الاجتماعي ليخدم الفقير، ودعم المشروعات الصغيرة التي لا يتعدى تكلفة الواحد منها الألف جنيه. وأشار إلى فلسفة جديدة في التسويق ومشاركة بين القطاع الخاص والمجتمع، مضيفاً إلى انه يجب الاهتمام بالتعاونيات الإنتاجية في الدولة.
فرقت «جبهة الإنقاذ» وغيرت خريطة «تحالفات الانتخابات البرلمانية»
معركة الرئاسة... قسمت القوى السياسية
| القاهرة - من فريدة موسى |
قسمت معركة الانتخابات الرئاسية أحزاب جبهة الإنقاذ إلى قسمين الأول مؤيد للمشير عبدالفتاح السيسي وزير الدفاع السابق والثاني مؤيد لحمدين صباحي المنافس الوحيد للمشير في المعركة الرئاسية.
وأدى هذا الاستقطاب إلى إعادة هيكلة خريطة التحالفات السياسية والحزبية وفقا للانحياز للمرشح الرئاسي، فبعد أن كانت جبهة الإنقاذ تضم جميع الأحزاب المدنية المعارضة لجماعة الإخوان انقسمت إلى قسمين:
الأول يضم مؤيدي المشير وهي أحزاب: «الوفد والمؤتمر والحركة الوطنية والتجمع والناصري والمصريين الأحرار»، وانقسم حزب المصريين الأحرار نفسه بين فكرة المقاطعة وتأييد حمدين أو المشير وجاء التصويت الأكبر لصالح المشير والمقاطعة، بخلاف حركة «مصر بلدي» وائتلافات دعم المشير مثل «بأمر الشعب» و«الحملة الشعبية لتأييد المشير» و«حركة تمرد».
أما القسم الثاني فيضم حزب الكرامة والتحالف الشعبي والتحالف الاشتراكي والتيار الشعبي وحزب الدستور، بخلاف عدد من الحركات مثل الاشتراكيين الثوريين و6 أبريل.
وكشفت مصادر عن تفاصيل الخريطة الجديدة للتحالفات السياسية والانتخابية، حيث ينسق حزب الوفد مع المصري الديموقراطي، رغم الجدل الذي يسود الوفد حول إمكانية تطبيق هذه الفكرة على أرض الواقع بعد الانقسام الذي ساد الحزب حول المرشحين للرئاسة.
وفي المقابل، اتجه حزب التجمع للتنسيق مع حزب المؤتمر والمصريين الأحرار الذي اندمج أخيرا مع حزب الجبهة الديموقراطية، بينما يتجه حزب الحركة الوطنية المعروف باسم حزب «أحمد شفيق» «المرشح في الانتخابات الرئاسية السابقة» للتنسيق مع حزب المؤتمر.
ومن المتوقع أن ينسق حزب المصري الديموقراطي أيضا مع حزب الدستور الذي كان يتجه للاندماج معه ثم توقف المشروع بسبب الخلاف على بعض القضايا السياسية.
وفي سياق متصل، من المقرر أن تنسق الأحزاب اليسارية فيما بينها في شكل تحالف أو تنسيق يضم أحزاب «الاشتراكي المصري» و«الاشتراكي الثوري» و«التحالف الشعبي» و«التيار الشعبي» و«الشيوعي المصري» و«الشيوعي الثوري».
اللافت للانتباه أن حزب النور الذي اعلن دعمه للمشير لن ينسق مع أي من الأحزاب المدنية، خصوصا أن أغلبها يطالب بحل الأحزاب القائمة على أساس ديني ومنها حزب النور.
وتشهد الساحة السياسية جدلا حول موقف ما يسمى «تحالف دعم الشرعية» الذي يضم العناصر المؤيدة لجماعة الإخوان والمطالبة بعودتها للحكم، حيث يتوقع اتجاه أنهم سيقاطعون، ويرى آخر من أنصار المشير أنهم سيتجهون لتأييد صباحي، واتجاه ثالث من أنصار صباحي يرى أنهم سيدعمون المشير حتى تبدو الانتخابات الرئاسية وكانها معركة هزلية.