الكليشيهات تقتلنا
عندما يقترح رئيس هيئة الأركان غابي أشكنازي إعادة مخربين أحياء مقابل جنود موتى والعياذ بالله، هل يسمع ما يقوله فمه؟ هل يذكر أن المخربين الذين أُطلقوا في صفقة تننباوم الأخيرة قتلوا تسعة وعشرين مواطناً إسرائيلياً؟ هل يعلم أن محرري صفقة جبريل قتلوا مئات من المواطنين الإسرائيليين؟ هل يسمع صيحات انتصار نصرالله؟ هل يعلم أن المنظمات الإرهابية تستطيع أن تقتل وأن تدفن جنوداً أو مواطنين آخرين وأن تتاجر بسر موتهم؟ وإذا كان الأمر كذلك، فكيف يستطيع أن يؤيد صفقة خطرة إلى هذا الحد؟ لهذا جواب واحد، يشتق منه الإخفاق الاسرائيلي المتصل في علاج قضايا المختطفين والأسرى الإسرائيليين: تبني الكليشيهات وإلغاء التفكير. عندما نتحدث عن أنفسنا بكليشيهات مثل «يجب دفع أي ثمن» (تعبير لا يوجد له أي معنى، لأنه لا حد للأثمان، وفيها مثلاً إلغاء دولة إسرائيل)، نفقد القدرة على التفكير وعلى الرد الصحيح. ولهذا يجب ان نقر قواعد ليست كليشيهية واضحة تماماً، في كل ما يتصل أيضاً بمشكلة المختطفين بين أيدينا وفي مشكلات المختطفين كلها في المستقبل لا قدر الله.
أولاً، إسرائيل لا تدفع مختطفين أحياء مقابل جثث. قضي الأمر. ولا مقابل حل ألغاز أيضاً. لا لأن ذلك غير أخلاقي فقط، بل لأنه خطير على كل واحد منا، كي لا يقتلونا ويتاجروا بسر موتنا. لهذا إذا رفض العدو الالتزام والبرهان على أنه يملك أسيراً إسرائيلياً حياً، فإنه من الواضح أنه لا يملك أسيراً حياً، ويجب أن يعلَن أن المختطف ضحية لا يُعلم مكان دفنها، وأن تحرر النساء بذلك من عدم ارتياحها والعائلات من عذاب عدم العلم.
ثانياً، ما لم تضمن زيارات الصليب الأحمر الدولي للأسرى، فلن تدخل إسرائيل تفاوضاً البتة، وتحصر قبل كل شيء جميع جهودها في ضمان الواجب الإنساني والدولي الأساسي هذا. لا يمكن أن ينكل المختطفون بنا ويهددون بإماتة المختطف بالفعل. في حالة جلعاد شاليط مثلاً، وهو مواطن فرنسي، يجب على ساركوزي أن يضغط على (الرئيس السوري بشار) الأسد الذي سيزور باريس بعد وقت قليل، وأن يضغط على خالد مشعل الذي يمكن في دمشق، وأن يمكن من هذا الحد الأدنى الإنساني. وإذا لم يتعاون الأسد واستمر في استضافة مشعل في دمشق، فإنه يخرج نفسه من عائلة الشعوب. هكذا يجب أن تعرض الأمور.
ثالثاً، لا تدفع إسرائيل قتلة نشطاء وخطرين على نحو ظاهر عن أسير إسرائيلي، بل تدفع أسرى فقط لا يستطيعون تعريضها إلى الخطر في المستقبل (خصوصاً نساء وسجناء قدماء).
رابعاً، يجب على إسرائيل أن تهدد علناً، وأن تحذر أنه إذا مس أحد مختطفيها فإنها لن تهدأ ولن تقر حتى تجبي كامل الثمن من آسريه كلهم، وفي ضمنهم أعلى المستويات كما فعلت مع قاتلي الرياضيين في ميونخ. ليعلم أيضاً جميع أعضاء برلمان «حماس» المعتقلين عندنا وجميع المخربين الباقين أن جزءاً منهم على الأقل لن يرى نور الشمس بعد إذا حدث شيء لجلعاد شاليط لا قدر الله.
خامساً، يجب على وسائل الإعلام والجمهور والعائلات أن يدركوا أن أي ابتزاز عاطفي للرأي العام، وكل مسيرة جماعية، وكل حديث معلن وصارخ باسم الأمهات والآباء والنساء بلا أزواج، تعمل باتجاه واحد فقط بمفارقة عظيمة، فهي تعوق إطلاق الأبناء، لانه كلما رأى العدو مبلغ إيلام ذلك لنا زاد السعر، وكلما زاد السعر لم نستطع الدفع، وكلما لم نستطع الدفع سنؤخر إطلاق الأبناء. لهذا يجب علينا حقاً أن نلعب ببرود.
مناحيم بن
«معاريف»