لقد تحدثت في مقالة سابقة عن خطورة الفراغ الرئاسي وضرورة العمل على مشروع الانقاذ الوطني للمهلة الدستورية في لبنان، بعدما فشل مجلس النواب اللبناني للمرة الرابعة على التوالي في انتخاب رئيس جديد للجمهورية، ويرجع السبب كما توقعناه مسبقا لعدم اكتمال النصاب القانوني، وبالتالي ارجاء الجلسة الرئاسية الى يوم 22 مايو المقبل قد تخلق مستجدات سياسية جديدة ومواقف متعددة لا نعلم مداها، وقد تغير سير اختيار الرئيس التوافقي الذي لايزال تحت مجهور اعضاء مجلس النواب، في حين تقف البلاد على أعتاب الفراغ «القاتل» انتظارا للعامل الاقليمي الذي سيغير مجرى الامور ما بين القوى السياسية اللبنانية اذا تقدمت الاتصالات ما بين السعودية وايران من جانب آخر.
ففشل النواب في التوافق في ما بينهم على انتخاب الرئيس الجديد في الجلسات الماضية قد أعطى انطباعا سيئا لدى الشعب اللبناني الذي انتظر الانفراج بأحر من الجمر بحيث ان الرغبة الشعبية تتجه نحو اختيار غالبية القوى السياسية الموجودة في البرلمان وهي من تحدد الرئيس التوافقي الجديد وليس وفق أجندات خارجية، ولكن الواقع الحالي يقول ان مسلسل العجز بات مستمرا مع الاسف ما لم تستحدث مبادرات شجاعة تخرج البلاد من المأزق الرئاسي والدستوري الذي سيبدأ فعليا بعد ايام معدودات لمواجهة شبح الفراغ، ويبقى السؤال هنا: لماذا لا يتم اعلان حالة طوارئ نيابية لعقد جلسات ماراثونية تشاورية لانتخاب الرئيس المنتظر للجمهورية قبل انتهاء موعد المهلة الدستورية؟!! مع الاسف نجد ان هناك عددا من النواب المؤثرين يتعمدون عن قصد الى تعطيل فترة انتخاب رئيس جديد حتى تقع البلاد في فراغ رئاسي «قاتل» قد يدمر مستقبل الديموقراطية في البلاد ويشكل خللا في الميثاق الوطني وبالتالي ما الفائدة من تعطيل الحياة الديموقراطية في وقت نجد ان البلاد بحاجة الى وحدة وطنية ونهضة عمرانية بعد الدمار الذي خلفته الحروب الطائفية على مدى سنوات.
فلبنان بحاجة الى انقاذه من خلال مرشح توافقي يحمل أجندة اصلاحية وروحا وطنية تنقذ الجمهورية من ويلات الحروب ويستطيع العمل على تقريب المكونات اللبنانية والقوى السياسية المختلفة الى احسن حال.
نعم ايام قليلة وستنتهي ولاية الرئيس الحالي ميشال سليمان وتحديدا في 24 مايو الجاري سيكون لبنان في فراغ رئاسي قاتل، ولكن ماذا اذا استمر الفراغ الرئاسي وانتهت المدة الدستورية في البلاد؟! هل يعني ان فرص تسوية الدولة اللبنانية قد انتهت من دون نتيجة ايجابية ام ان الامر سيحسم بين نواب 14 آذار وقوى 8 آذار وحزب الله بناء على شروط جديدة قابلة للتغيير، ام ان سد الفراغ الرئاسي يعتمد على التطور الاقليمي المحوري بين ايران والسعودية لينعكس ايجابا على حسن اختيار رئاسية لبنان في غضون الايام القليلة المقبلة؟!
آن الاوان ان نحض الاطراف المتوافقة على ضرورة اجراء الاستحقاق الرئاسي في موعده الدســــــتوري كـــــــون ان التفـــــاؤل الســــــائد كان سيد الموقف لموعد الجلسة الخامــسة بعدما اعلنها رئيس مجلس النواب نبيه بري في موعدها الدستوري، وسعيا الى تجنب عملية الفــــراغ القاتل يستوجب تعليق المادة 62 من الدستور اللبناني، والتي من خلالها توكل صلاحيات الرئاسة في حال خلو سدتها لأي سبب كان الى مجلس الوزراء، لتضاف الى تلك المادة عبارة تنص على ان يستمر رئيس الجمهورية في ممارسة صلاحياته في حال لم ينتخب رئيس، الى ان يتم انتخاب الرئيس البديل، وهذا المقترح قد لقي صدى واسعا من معظم القوى اللبنانية على اعتبار «إما رئيس جديد للبنان، وإما بقاء الرئيس الحالي ميشال سليمان، وذلك لتأمين استمرارية الاوضاع بجميع جوانبها في البلاد».
وعلى ضوء ما سبق، نتمنى ان يكون اختيار الرئيس بناء على أبناء الوطن والتوافق في ما بينهم وأن يكون الاختيار القادم بناء على برنامج ومصلحة الوطن.
ولكل حادث حديث،،
[email protected]