مبارك محمد الهاجري / أوراق وحروف / قطر إلى الأمام... والكويت إلى الخلف!

تصغير
تكبير

كانت قطر سابقاً في الصف الخلفي على الساحة الدولية، ولم تعرف قط التطور والنهضة، وما إن تسلم الشيخ حمد بن خليفة زمام الحكم حتى انعكست الآية 180 درجة، فأعطى ضوءاً أخضر بنهضة شاملة في بلاده، بدءاً من المؤسسة التعليمية وانتهاء بالعمران الذي ناطح السحاب، وهذا كله ما كان ليتحقق لولا إصرار أبو مشعل، كما يحب أن يناديه أبناء شعبه، فقد جعل هذا الرجل من بلاده محطاً للأنظار سياسياً واقتصادياً، وتشجيعه للاستثمارات الأجنبية، واستقطاب حكومته للعقول الفذة وحسب المجال والتخصص من دون النظر لجنسيتها.

*    *    *

وما يثير الإعجاب والاحترام معاً هو تطبيق القانون في هذا البلد وبشدة ضد كل من يحاول أن يتجاوز الأنظمة والقوانين، ومثالاً على ذلك كسر الإشارة الحمراء يحكم على صاحبها بغرامة مالية تقدر بخمسين ألف ريال! وكذلك من يتخطى السرعة وتصطاده الكاميرا غرامته خمسة آلاف ريال. قد يقول قائل إن في ذلك مبالغة كبيرة في هذه الغرامات الخيالية، ولكنها كما تقول الإحصائيات قد خفضت الحوادث والاستهتار بالقوانين المرورية بشكل كبير جداً! ولا توجد هناك واسطات وحب خشوم، كما هو الحال عندنا! القانون ينفذ على الكبير قبل الصغير، وهذا ما ساهم مساهمة كبيرة في الحد من كسر القوانين وجعل احترام القوانين فرضاً أساسياً في حياة المجتمع هناك!

*    *    *

الحكومة هناك تشعر بهموم مواطنيها، ومثال على ذلك غلاء الأسعار الذي شفط الجيوب، وهذا ما دعاها إلى رفع الرواتب إلى 300 في المئة، هذا عدا قيامها بتخفيض القسط الإسكاني بنسبة 40 في المئة! لو كانت حكومتنا قد فعلت ربع أو نصف ما يفعله الإخوان في قطر لسحبت البساط من تحت المزايدين من أعضاء مجلس الأمة، لكن يبدو أن البوصلة لديها تسير عكس وجهتها، مما أوقعها في مربع المزايدات، وإفساحها المجال للمؤزمين الذين أدخلوا البلد في دوامة بلا نهاية!

*    *    *

إن كنت كثيراً ما أنتقد الحكومة، فهذا لا يعني عدم وجود كفاءات فيها. أقولها وبكل بصراحة إن ما يشفع لهذه الحكومة وجود عضو فعال، ومن دون مجاملة، هو وزير الداخلية الشيخ جابر الخالد بنشاطه البارز، ومحاولته تطبيق القانون. ولكن وكما يقال اليد الواحدة لا تصفق، فهناك من يضع العصا في الدواليب لعرقلة مساعي هذا الرجل الإصلاحي! لو كان لدينا عشرة وزراء لديهم همة وعزم جابر الخالد لأصبح بالإمكان حل العقبات كلها وتذليلها بدلاً من الدخول في متاهات فتحت أبواباً للانتهازيين من بعض نواب الأمة!


مبارك محمد الهاجري


كاتب كويتي

[email protected]

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي