علي محمد الفيروز / إطلالة

رسالة لوزارة الداخلية ووزارة الكهرباء... مع التحية

تصغير
تكبير
لفت انتباهي قبل ايام قليلة خبر مفاده تم سرقة 400 لفة كيبلات نحاسية من انشائية في منطقة الجهراء، وتتجاوز قيمتها عشرة آلاف دينار، وعلى اثر هذه السرقة الثمينة يتعقب رجال المباحث اثر اللصوص الذين استولوا عليها من مشروع منطقة جابر الأحمد (حقيقة صدمت من هذا الخبر ولم اتمالك نفسي من الغضب... لماذا؟ لان قضية سرقة الكيبلات ليست ظاهرة جديدة وانما سبقتها سرقات كثيرة كالأفلام البوليسية، فبكل فترة واخرى نشاهد ونسمع قصة جديدة من السرقات من مؤسسات حكومية وشركات القطاع الخاص ولا نعلم الى متى؟!!).

لم تعد تقتصر السرقات على جهة معينة وانما على جميع الجهات من دون رقيب ولاحسيب، كما ان هؤلاء اللصوص المتخصصين في سرقة النحاس لايهمهم ما يحدث من انقطاع تيار الكهرباء عن الكثير من المناطق ومن المعاناة التي يعيشها المواطنون والمقيمون فالأهم جني الاموال من وراء تلك السرقات المتعددة بين «العام والخاص والمال الوفير»!


لقد تم التركيز على مخازن الشركات الخاصة والمؤسسات الحكومية ومن اجل تحقيق حلم الثراء السريع استخدم جميع الوسائل الدفاعية مثل السكاكين والسيوف والاسلحة النارية والسيارات المسروقة وغيرها والضحايا هم هؤلاء الحراس البسطاء، وكم سرقة اصبحت على مراحل متفاوتة من اجل سرقة المحتويات كاملة دون تدخل رجال الأمن!!

ويبقى السؤال هنا، هل استطاعت وزارة الداخلية او وزارة الكهرباء ان تضع حداً لهذه المهازل وبالاخص في فصل الصيف؟! بالتأكيد لا...

لقد تكررت حوادث سرقات الكيبلات الضخمة المكلفة من جهات ومناطق متعددة مرات ومرات حتى وصل عدد محطات التحويل الرئيسية التي تمت سرقتها منذ بداية العام الماضي 2013م الى ما يقارب الـ 68 محطة حتى الآن والجهات المعنية عاجزة عن السيطرة على هذه الظاهرة رغم تفاقهما في الاونة الاخيرة، كما ان وزارة الكهرباء عانت كثيراً من كثرة الشكاوى والبلاغات عن تلك السرقات الغريبة وعن انقطاع التيار الكهربائي فجأة عن الكثير من المنازل والشركات التجارية لتتوقف مصالح الناس جميعاً، الا ان فرق الطوارئ الكهربائية ليس بيدها شيء سوى التوجه الى المواقع لاصلاح الخلل موقتا ثم ابلاغ جهتها بعملية السرقة!!

وان بعض الاعطال في الكهرباء تستلزم الاستعانة بمولدات الديزل لاتمام عملية اعادة التيار الكهربائي حيث ما كان عليه، وبالتالي تكرار هذه السرقات لمعظم الكيبلات النحاسية من المحولات الكهربائية تعرض معظم المناطق الى انقطاع مستمر للتيار الكهربائي وتذمر عدد كبير من المواطنين والمقيمين، فكيف للوزارة ان تواجه تلك الظاهرة في فصل الصيف بالذات وفي عز الحر الشديد ان لم تجد لها حلولاً على ارض الواقع؟!

انه لمن المضحك حينما نترقب لردة فعل وزارة الداخلية حول هذه القضية وكيفية تعاطي تقريرها عما يحدث من سرقات لنحاس الكهرباء في عز النهار ورمي مسؤولية ما يحدث لوزارة الكهرباء والماء وكأن الامر لا يخصها بتاتاً، متعذرة بذلك ان من غير المعقول ان تخصص شرطياً لكل محول كهرباء!! فيما تؤكد وزارة الكهرباء بأن من الصعوبة اكتشاف حادثة السرقات في وقتها لاسباب فنية بحتة، وهذا ما جعل الامر يمر بينهما مرور الكرام وكأن شيئاً لم يكن، فوجود العشرت من الشركات المتعاقدة بالباطن مع وزارة الكهرباء لاقامة وصيانة هذه المحولات او المحطات الكهربائية قد جعلت عملية العبث والسرقات تتم بكل سهولة ومن شأنه صعوبة متابعتها امنياً، وبالتالي لا يوجد اشراف مباشر لوزارة الكهرباء على تلك الشركات، اضافة الى ان البلاغ عن تلك السرقات يتم متأخراً بسبب الاهمال وضعف الرقابة وهو مايؤدي الى ضياع معالم الجريمة ان وجدت، ناهيك عن كثرة دخول العمال من مقاولين وفنيين ومهندسين الذين يدخلون الى تلك المحطات والمحولات الكهربائية بداعي العمل والاصلاح.

ومن الملاحظ ان اللصوص يفضلون دائماً استهداف محطات التحويل الرئيسية لان سرقة الكيبل المحايد في اي محطة لا يحدث خللاً فورياً بها، كما انه يعتبر هذا الكيبل غالي الثمن بسبب وزنه الثقيل الذي يتجاوز 100 كيلو غرام تقريباً ثم ان تحميله ليس سهلاً لانه يحتاج وسيلة نقل يستغرق وقتاً طويلاً الا ان الامر غالباً ما يكون سهلاً عند اللصوص المحترفين عملياً وفنياً...

نعم تتوالى عملية سرقات الكيبلات في مختلف مناطق الكويت والمتضررون كثيرون ولا نجد من يستطيع ان يوقف هذا العبث، ففي النهاية مهما تكون الاسباب والاعذار لابد لوزارة الداخلية ووزارة الكهرباء ان يتحملا هذا العبث.

«حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه،


[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي