حوار / «كلية التربية تخرّج معلمين مبتدئين بكفايات علمية... والخبرة مهمة الميدان»

نجاة المطوع لـ «الراي»: تعليمنا بلا استراتيجية وليس من أولويات الدولة... والدليل تخبط السياسات

تصغير
تكبير
• الكويت لاتزال تتذيل قائمة Timss لـ «القدرات العالمية»

• التعليم جزء من منظومة خدمية كاملة لم تصل إلى مستوى الطموح كويتيا وعربيا

• إشكاليتنا اختزال المنهج بالكتاب المدرسي بينما هو يشمل كل ما يجري داخل المؤسسة التعليمية وخارجها

• نعم لدينا تكدس طلابي في كلية التربية لقبول أعداد تفوق طاقتنا

• لا نحتاج للاعتماد الأكاديمي فخريجونا يكملون دراساتهم في أرقى الجامعات العالمية
انتقدت عميد كلية التربية بجامعة الكويت الأستاذة الدكتورة نجاة المطوع عدم وجود خطة استراتيجية لتطوير التعليم في الكويت، ولاسيما أنه ليس من أولويات الدولة، مدللة على ذلك بتخبط السياسات التعليمية والقرارات والإجراءات التي تخص التعليم.

وقالت المطوع في لقاء مع «الراي» إن التعليم وإزاء غياب الاستراتيجية وعدم الاهتمام الحكومي تراجع، «والدليل أن الكويت، وبعد ثلاث مشاركات في امتحان القدرات التناقضية العالمية في العلوم والرياضيات واللغة، ومازالت في ذيل قائمة تيمز (Timss) لهذه الاختبارات».

ورفضت اتهام خريجي المؤسسات التربوية بالضعف، مؤكدة أنه اتهام خاطئ، مبينة أن «كلية التربية لا تخرَج معلمين خبراء في مجال التدريس، بل معلمين مبتدئين حصلوا على شهادة معتمدة للكفايات اللازمة والمؤهلة لإعداد معلم حسب المعايير العالمية، وهم بحاجة إلى خبرة وتطوير مهني بشكل مستمر، لنقل هذه المهارات والوصول بهم ليكونوا معلمين وقادة حسب ما هو متعارف عليه في المؤسسات التعليمية».

وذكرت المطوع أن كلية التربية ليست بحاجة إلى شهادة اعتماد أكاديمي، لأن خريجيها يستكملون دراستهم للماجستير والدكتوراه في أرقى الجامعات العالمية، «ولم نلمس أي صعوبة تواجههم في استكمال برامج تلك الجامعات»، لافتة إلى أن كلية التربية تعاني تكدسا طلابيا نتيجة قبول أعداد تفوق طاقتها الاستيعابية. وفي ما يلي تفاصيل الحوار:

• بداية كيف تقيمين مستوى التعليم في الكويت والمنطقة العربية؟ ـ التعليم في الكويت والمنطقة العربية بشكل عام لا يزال دون مستوى الطموح، رغم الإمكانات والفرص المتاحة لتكون في مصاف الدول المتقدمة، ولا يقتصر ذلك على التعليم بل على القطاع الصحي وقطاع الخدمات والرياضة وغيرها، والدليل على ذلك أن الكويت وبعد ثلاث محاولات شاركت بامتحان القدرات التناقضية العالمية في العلوم والرياضيات واللغة، ومازالت في ذيل قائمة تمز (Timss) لهذه الاختبارات. *هل نحن بحاجة إلى تطوير المناهج الدراسية، سواء في التعليم العام أو الجامعي؟ أولاَ هناك إشكالية في مفهوم المنهج، فقد اختزل بالكتاب المدرسي أو المحتوى العلمي للمادة الدراسية، بينما المنهج اصطلاحاً هو كل ما يتم داخل المؤسسة التعليمية وخارجها من ممارسات تسعى إلى تحقيق الغايات التعليمية. فالحديث إذاً عن المنهج بمفهومه العام يحتاج إلى تطوير، وهذا التطوير يحتاج إلى رؤية واستراتيجية وأهداف للمرحلة والمستقبل.

• ما ردك حول الاتهامات الموجهة للمعلم بأنه يحتاج إلى إعادة تأهيل؟ وهل الإشكالية تتعلق بالأساتذة أم البيئة الدراسية؟ وأين الخلل؟ فيما يختص بالاتهام الموجه إلى المعلم بأنه بحاجة إلى إعادة تأهيل فهذا ليس اتهاما، بل هو جزء من الممارسات الطبيعية للمؤسسات التعليمية، فالتدريب وإعادة التأهيل مسؤولية أساسية لوزارة التربية لتحديد برنامج في الخطة الاستراتيجية والتنفيذية وما يتبعه من استحقاقات مالية ومتابعة جودة البرامج التدريبية. والمفهوم الخاطئ والسائد في المجتمع هو اتهام خريجي مؤسسات التعليم بالضعف، وهذا ليس صحيحاً فكلية التربية لا تخرج معلمين خبراء في مجال التدريس، بل معلمين مبتدئين حصلوا على شهادة معتمدة للكفايات اللازمة والمؤهلة لإعداد معلم حسب المعايير العالمية، وهو بحاجة إلى خبرة وتطوير مهني بشكل مستمر لنقل هذه المهارات والوصول به ليكون معلماً قائداً حسب ما هو متعارف عليه في المؤسسات التعليمية.

• وعلام تركز عملية إعداد المعلم في الكلية؟ يركز برنامج إعداد المعلم على بناء شخصية الطالب المعلم وإكسابه المعرفة والمهارات والمسؤوليات التي تؤهله للمهنة.

•هل نحن بحاجة لأكاديمية المعلم؟ نعم نؤيد أي جهد يسعى إلى تطوير أداء المعلمين خاصة في ظل الظروف التي تمر بها كلية التربية من زيادة الأعداد وقلة الإمكانات المادية والسعة المكانية. علماً أن كلية التربية هي الجامعة الحكومية الوحيدة التي تخرج المعلمين، ونرحب بالمعايير الوطنية للمعلم والمناهج والإدارة المدرسية.

• هل تعاني الكلية من التكدس الطلابي؟ وكيف تواجهون مشكلة قلة أعضاء هيئة التدريس؟ نعم لدينا تكدس طلابي نتيجة قبول أعداد من الطلبة تفوق الطاقة الاستيعابية المحددة من قبل إدارة الكلية وهى (550) طالبا وطالبة وهذه الزيادة سببت ضغطاً على مقررات الكلية إلى جانب تكدس الطلبة في القاعات الدراسية. إلا أن لدينا خطة مدروسة لإعادة التوازن بين أعداد الطلبة في المقررات وبين المحافظة على جودة التعليم المقدم في كلية التربية.

• ما رأيك في اتجاه الحكومة نحو تطوير التعليم؟ وهل هي ملبية لرغباتكم أم مقصرة؟ ليس هناك خطة استراتيجية لتطوير التعليم، وهي ليست من أولويات الدولة. والدليل على ذلك تخبط السياسات التعليمية والقرارات والإجراءات التي تخص التعليم وآخرها اختزال المواد التي تدرس في المرحلة الابتدائية، وقد اتخذ القرار في مجلس الوكلاء دون التنسيق مع كليات إعداد المعلم على الرغم أن وزير التربية هو الرئيس الأعلى لمجلس الجامعة، وهناك المجلس الأعلى للتعليم وكذلك المركز الوطني لتطوير التعليم الذي يختص بوضع خطة بعيدة المدى تتمثل بمعايير للمعلم والمناهج والإدارة المدرسية للاسترشاد بها من كليات إعداد المعلم ووزارة التربية لتطوير أدائهم وتحسين مخرجات العملية التعليمية.

• ماذا عن اختبار القدرات للغة العربية؟ وعلى أي أساس يتم التقييم؟ في ما يختص باختبار قدرات اللغة العربية، هذا قرار تم الاتفاق عليه على مستوى الجامعة والكليات الإنسانية بما فيها كلية التربية، فقد تم بناء الاختبار وإيداعه في مركز التطوير ليكون جاهزا للتطبيق للعام الجامعي 2014 /2015 على الطلبة الراغبين في الالتحاق بالكليات الإنسانية، وقد أعدت جامعة الكويت برنامجاً تأهيلياً إلكترونياً يساعد الطالب على اكتساب مهارات اللغة العربية في حال عدم اجتيازه للاختبار.

• تم إقرار شرط 3.33 للتحويل إلى كلية التربية، ما مبررات هذا القرار؟ وهل هو مناسب؟ إقرار شرط التحويل إلى كلية التربية بـ3.33 نقاط، تم ذلك لأسباب أهمها انتقاء المتميزين من الطلبة في التحويل، وخاصة أن هذا الشرط للتحويل أي أن الرغبة الأولى ليست كلية التربية.

• إلى أين وصل مشروع الاعتماد الأكاديمي لكلية التربية؟ اتفقت إدارة الجامعة والكلية على أن يتم التركيز على جودة مخرجات برامج كلية التربية، كما استحسن الطرفان هذه الاستراتيجية، والعمل جار بشكل جاد وفعال، وتبين ذلك من خلال استحداث نظام تقويم مخرجات كلية التربية وبرامجها إلكترونياً، ونأمل أن يفعَل في بداية العام الجامعي 2014/ 2015.

• وما مساعيكم تجاه هذا الأمر؟ في ما يخص مساعي وجهود الكلية للحصول على الاعتماد الأكاديمي، فنحن نقول وبكل ثقة إننا لسنا بحاجة إلى شهادة اعتماد أكاديمي، فخريجو كلية التربية يستكملون دراستهم للماجستير والدكتوراه في أرقى الجامعات العالمية، ولم نلمس أي صعوبة تواجههم في استكمال برامج تلك الجامعات. لذا فالمؤشر الأول والأهم للحكم على جودة مخرجات كلية التربية هو أداؤهم في الميدان وفي الدراسات العليا فى حال استكمالهم لدراستهم ويبلغ عدد أعضاء هيئة التدريس من خريجي كلية التربية (40 في المئة) بالإضافة إلى انتشار خريجي كلية التربية من حملة الدكتوراه في مؤسسات الدولة.

• ولماذا لم تحصل الكلية على الاعتماد الأكاديمي حتى الآن؟ هل هناك قصور في جوانب معينة؟ تم تغيير الفلسفة فيما يختص بالاعتماد الأكاديمي، حيث أصبح التركيز على جودة التعليم المقدم، ويأتي الاعتماد الأكاديمي منتجاً ثانوياً ومؤشراً دالاً على جودة التعليم، فالجامعات الراقية مثل جامعة هارفرد وغيرها تضبط جودتها ذاتيا وليست بحاجة إلى من يعطيها الشهادة. ومسعى الحصول على شهادة الاعتماد هو غاية يغلب عليها الناحية التجارية، فالمؤسسات غير الحكومية التي تريد أن تستقطب الطلبة وتنال ثقة المجتمع بخريجيها في ضوء المنافسة في القطاع الخاص تسعى إلى الحصول على شهادة الاعتماد.

• هل لديكم اتجاه معين في نوعية برامج الماجستير التي تنوي الكلية فتحها في المستقبل القريب؟ وما البرامج التي لديكم حاليا؟ هناك بند في خطة الاستراتيجية في كلية التربية لزيادة عدد برامجها بواقع ثلاثة برامج جديدة لتصبح بين أربعة إلى سبعة بالإضافة إلى استحداث برامج دكتوراه مع نهاية العام 2017، وهناك دراسة تجري لتحديد احتياجات سوق العمل من التخصصات ثم بناء برامج الماجستير بما يتوافق مع تطلعات المجتمع.

• لكن هل سيكون هذا الماجستير قادرا على استيعاب جميع الخريجين من الكليات المختلفة الراغبين في التدريس؟ هناك طاقة استيعابية محدودة ومدروسة بالنسبة لأعداد الطلبة في برامج الماجستير، وهناك تنسيق بين الأقسام العلمية وكلية الدراسات العليا لزيادة الطاقة الاستيعابية للبرامج فيما يتوافق مع طبيعتها وأعداد الهيئة التدريسية واحتياجات سوق العمل، وللعلم فإن كلية التربية ليست ملزمة بقبول جميع المتقدمين إلى هذا البرنامج.

• ماذا عن التنسيق بين كلية التربية ووزارة التربية في شأن توفير الكلية للمدرسين؟ وإلى أي مدى يكون هذا التعاون؟ هناك بالفعل تنسيق بين كلية التربية ووزارة التربية على مستوى التعليم العام، وهي متمثلة في مجلس كلية التربية، كذلك هناك لجنة تنسيقية في وزارة التربية وعميد الكلية عضو في هذه اللجنة، ويتم بناء الاحتياجات من التخصصات بناء على الإحصاءات الواردة من وزارة التربية، وقد تم بناء الاستراتيجية لكلية التربية 2013 وحتى 2017 بناءً على الأرقام الواردة من احصائيات كلية التربية، مع العلم بأنه سيتم مراقبة أعداد الطلبة من خلال دراسة الكفاءة الداخلية وتتم المراجعة وبشكل دوري، وبما أن للطالب الحق في اختيار التخصص، وهذا يشكل تحديا لإدارة كلية التربية للمحافظة على التوازن بين متطلبات سوق العمل ورغبات الطلبة والإمكانات المادية والمكانية، وعلى سبيل المثال فإن تضخم أعداد الطلبة في رياض الأطفال وتشبع سوق العمل الدائم رفع نسبة التحويل إلى التخصص إلى 3.67 نقاط.

• هل تراجع مستوى البحث العلمي بالكلية بعد إقرار نظام الساعات الإضافية على مدة عامين؟ نعم نعتقد أن هناك تراجعاً في البحث العلمي فى كلية التربية للأسباب المذكورة أعلاه، ويرجع ذلك إلى انصراف الأساتذة إلى التدريس فقط، إلا أن هناك خطة استراتيجية على مستوى الكلية والجامعة لتشجيع عضو هيئة التدريس بالعمل على نشر بحث واحد في السنة على الأقل في إحدى المجلات العلمية المحكمة.

• ما المؤتمرات التي بصدد إقامتها الكلية؟ تستعد الكلية لتنظيم مؤتمر دولي تحت مسمى «التربية وقضايا التنمية في المجتمع الخليجي» لتقديمه في مطلع مارس 2015.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي