يعد تنفيذ اتفاق المصالحة بين منظمة التحرير الفلسطينية وحركة المقاومة الاسلامية «حماس» م ناهم الاحداث التاريخية التي تنهي مرحلة وسنوات الانقسام الفلسطيني في ظل الغياب التام لاي تقدم في عملية مفاوضات السلام بين الفلسطينيين واسرائيل والتوجه نحو تشكيل حكومة توافقية واجراء انتخابات تشريعية ورئاسية بينما اعتبر رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ان المستجدات الفلسطينية وضعها خطير ولا يحتمل السكوت عنها، وبالتالي على الرئيس الفلسطيني محمود عباس ان يعيد النظر ما بين عملية السلام مع اسرائيل او المصالحة مع اعضاء حماس.
لقد جاءت بشرى المصالحة الفلسطينية لتعيد الفرحة للشعب الفلسطيني من جديد بعد سنوات طويلة من الانقطاع والانقسام الفلسطيني الداخلي رغم ان هذا الانقسام لا يصب في مصلحة القضية الفلسطينية بل تعزز من شأن الموقف الاسرائيلي وتضعف الموقف الفلسطيني في المحافل الدولية، ولكن جاء بيان انهاء الانقسام ومشروع المصالحة ليؤكد الدور الفلسطيني في قضيته المصيرية وحقوقه المكتبسة وما تم الاتفاق عليه خصوصا عند عقد لجنة تطوير وتفعيل الاطار القيادي لمنظمة التحرير الفسلطينية في ممارسة مهامها المنصوص عليها في الاتفاق والاستئناف الفوري لعمل لجنة المصالحة المجتمعية عملا بما جاء في وثيقة الاتفاق بملف الحريات العامة في القاهرة والضفة الغربية وقطاع غزة لتنفيذ قراراتها والتركيز ايضاً فيما جاء بالاتفاقيات الموقعة مسبقاً مع حماس في اعلان الدوحة واتفاق مكة.
وعلى غرار هذه المصالحة الوطنية التاريخية نرى الغضب الاسرائيلي واستحالة دوره في تفعيل عملية المفاوضات بين الطرفين من اجل السلام امام مشاركة حماس في الحكومة المقبلة وهي التي تدعو الى القضاء عليها وتعتبر اسرائيل «حماس» من المنظمات الارهابية بينما يرى القادة الفلسطينيون بصعوبة تحقيق السلام دون تحقيق مصالحة وطنية فلسطينية ووجود حكومة ذات توافق وطني يعزز المواقف الفلسطينية تجاه ملف القضية المتخم بالحقوق والواجبات.
اذاً كيف يرسم الطرفان الفلسطيني - الاسرائيلي الطريق المؤدي الى عملية السلام وسط غياب بعملية المفاوضات وعرقلة تمديد المفاوضات بين الجانبين في ظل الشروط التعجيزية الجديدة بينهما بين فينة واخرى؟!! وما الدور الايجابي للولايات المتحدة في عملية استئناف المفاوضات بين الجانبين؟! ولماذا انتقد الرئيس الاميركي باراك اوباما مصالحة «فتح وحماس»؟!
ان كانت اسرائيل تبحث عن عملية السلام فعلاً وترمي الملامة على الجانب الفلسطيني فلتعد النظر في افعالها ولتوقف عملية البناء الاستيطاني اولاً حتى نستطيع القول ان عملية التفاوض والاستجابة قد بدأت على ارض الواقع خصوصاً في مسألة الحدود والقضايا الاخرى العالقة ولكن ما نراه في حكومة نتنياهو هو الالتفاف حول عملية المفاوضات مع الفلسطينيين وخلط واضح في اوراق السلام مع غموض ثبات المواقف للرجوع الى المربع الاول!!
وهذا ليس بجديد على حكومة اسرائيلية يمثلها نتنياهو لان هناك احزابا في حكومته معادية لمفاوضات السلام ولحل مسألة الدولتين وبالتالي كيف لحكومة نتنياهو ان ترحب بخطوة المصالحة الفلسطينية وتتعامل مع حكومة توافق وطني تحمل اجندة ذات مطالب واضحة.
نلاحظ ان هناك ترحيباً دولياً وترحيباً خليجياً وعربياً حول اتفاق المصالحة الفلسطيني لاقامة حكومة تحتضن جميع القوى الفلسطينية دون استثناء في حين نرى شرارة الحزن تتطاير من عيون واشنطن واسرائيل اللذين ينتقدان الموقف الفلسطيني الموحد بكل فصائله ويؤكدان الغاء عملية المفاوضات من دون مبررات مقنعة، فالولايات المتحدة تعلن اعادة النظر في مساعداتها للشعب الفلسطيني اذا شكلت منظمة التحرير مع حركة حماس حكومتها، واسرائيل ترفض الافراج عن مجموعة من الاسرى الفلسطينيين بوساطة اميركية لانهما يريدان حكومة فلسطينية تعترف ضمنياً بدولة اسرائيل وعلى ضوئها يتم قبول جميع الاتفاقات السابقة بين الطرفين عند عملية المفاوضات من جديد.
ولاستئناف عملية المفاوضات من جديد، على الولايات المتحدة واسرائيل تقبّل شعار «لا تناقض بين عملية المفاوضات والمصالحة»!!
ولكل حادث حديث،،
[email protected]