يبدو أن وزيرة خارجية الولايات المتحدة كوندوليزا رايس ستكون زميلة لنا في عالم الصحافة بكتابتها مقالاً في إحدى المجلات السياسية عن الشرق الأوسط. الإخفاق والفشل في السياسة الأميركية ساهما في استعجال السيدة الوزيرة للكتابة في عالم الصحافة قبل تقاعدها مخالفة العرف الذي دأب عليه كبار الساسة هناك! السيدة كوندي تحاول تلميع سياسة بلدها في المنطقة وغيرها من ديباجة باتت معروفة للكل! مقال الوزيرة احتوى تناقضات ومبالغات، وما يثير الامتعاض حقاً تجاهلها للدور القطري في وصول الأشقاء اللبنانيين إلى اتفاق طوى أعواماً من الجفاء وعدم الثقة، كما بالغت في تعظيم الخطر الإيراني، متناسية الخطر الحقيقي على الشرق الأوسط، والمتمثل بالتهديدات الإسرائيلية لقطاع غزة ولسورية وللبنان ولإيران! فأي استقرار تزعمه السيدة كوندي، بينما إسرائيل تمارس سطوتها في المنطقة؟ واعترفت صراحة بدعم الإدارات الأميركية المتعاقبة للأنظمة القمعية وعلى مدى عقود لضمان مصالح الولايات المتحدة الاستراتيجية! هكذا وبكل بساطة خطت يد وزيرة الخارجية الأميركية إدانات واضحة من دون أن تعلم، وربما تعلم، فالأمر سيان بدعم بلادها لأنظمة وحشية، وهنا يتبين وبكل وضوح أن مبادئ حقوق الإنسان التي تدعي واشنطن الحرص عليها ما هي إلا شعارات مرحلية فقط!
* * *
كلما هدأت منطقة الشرق الأوسط ولو لبضعة أيام خرج تصريح أميركي مشتعل مهدد بالويل والثبور تارة لإيران وتارة لتنظيم الجبناء «القاعدة». وهكذا يشعر المرء أن الولايات المتحدة هي من يسعى إلى تأجيج الأوضاع، عندما تستدعي مصلحتها السياسية ذلك، وهذا بحد ذاته يجعل من واشنطن طرفاً غير جدير بالثقة في أي عملية سياسية في المنطقة، فهل يتعظ المنادون للسلام، أو الاستسلام بمعنى أوضح، مع الكيان الإسرائيلي ويعرفون حقيقة الكذب الذي تمارسه أميركا، وأن ما يسمى بعملية السلام ما هو إلا لعبة اعتاد أن يلعبها الثنائي واشنطن وإسرائيل مع العرب؟
* * *
165 مليار دولار أقرها الكونغرس الأميركي هذا الأسبوع لتمويل الوجود العسكري للولايات المتحدة في العراق وأفغانستان! لم يعد بوسع المواطن الأميركي، كما يتبين لي، أن يتحمل مجدداً استنزاف إدارة الرئيس بوش للمليارات، والتي يتحملها الملايين من دافعي الضرائب الأميركيين! أما كان أجدر أن تذهب هذه الأموال الضخمة إلى متشردي نيويورك وغيرها من الولايات، والذين لا يجدون المأكل ولا المسكن، بدلاً من نومهم في الشوارع في منظر مؤسف يدل على استهتار الدولة العظمى بحقوق الإنسان؟
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]