سعود عبدالعزيز العصفور / مجلس إجازات وكسالى

تصغير
تكبير

أولاً وقبل الدخول في أي موضوع نتوجه بدعوات وأمنيات السلامة والشفاء العاجل إلى الرمز الوطني الكبير النائب أحمد السعدون الذي عندما يتعرض إلى طارئ صحي، فمن الطبيعي أن يتوقف كل شيء وأي شيء للاطمئنان على صحته، فمن يمتلك مثل هذا التاريخ الوطني الناصع البياض، لا يكون غيابه مثل أي غياب ولا ابتعاده مثل أي ابتعاد! تسارعت وتيرة نبضات القلوب، عندما انتشر الخبر، وتصاعدت معها الدعوات والتمنيات بالسلامة، وتنفس الجميع الصعداء بعد العلم بأن ما حدث عارض صحي بسيط وسيعود بإذنه تعالى عما قريب «أسد المجلس» إلى مجلسه.

***

أعضاء مجلسنا الموقر، أو بعضهم حتى لا نظلم الجميع، يريدون أن يخرجوا في إجازة، وفي سبيل هذه الإجازة الصيفية مستعدين أن «يسلقوا» الميزانية العامة للدولة في جلسة واحدة و«عالسريع»، كما يقولون! 18 مليار دينار كويتي وبزيادة مليار و200 مليون عن المرسوم الذي صدر في غياب المجلس، يريد نوابنا الكرام أن يعتمدوها في جلسة واحدة، جلسة الأربعاء المقبل، حتى يتسنى لهم الخروج في إجازة، وكأن الشعب قد انتخبهم بالأمس ليخرجوا بإجازات اليوم وليس لكي يشرعوا ويراقبوا السلطة التنفيذية! والأدهى والأمر من ذلك أن هناك أيضاً من يروج لخيار إرجاء مناقشة وإقرار الميزانية العامة حتى العودة من الإجازة! في مخالفة واضحة للدستور الذي ينص على عدم فض أي دور انعقاد سنوي قبل اعتماد الميزانية!

نوابنا الكسالى لا يستطيعون العمل خلال أشهر يونيو ويوليو وأغسطس وسبتمبر مثل بقية خلق الله، ولتذهب إلى الضياع مليارات الميزانية المتضخمة، والتي تحتاج إلى التدقيق تلو التدقيق من أجل التأكد من تحولها إلى تنمية حقة يشعر بها المواطن الكويتي الذي يرى المليارات تأتي وتذهب، وهو لا يرى تغييراً في معيشته ولا في الخدمات التي يفترض أن تقدمها حكومته سواء في الصحة أو التعليم أو الإسكان أو غيرها من الخدمات! إرحمونا يرحمكم الله، وأجلوا إجازاتكم إلى ما بعد مناقشة الميزانية العامة وليس إلى ما بعد «سلقها»!

***

كتبنا قبل ما يزيد على العام تأييداً لقانون تجريم التحريض على الحل غير الدستوري، وبمناسبة إعادة تقديم هذا القانون مرة أخرى من قبل بعض النواب في المجلس، نعيد التأكيد على أهمية مثل هذا القانون وضرورة إقراره، فالدول كلها التي تحترم ديموقراطيتها ونظمها السياسية تضع حدوداً وقيوداً على أي حرية تهدد عمداً الاستقرار السياسي فيها! حاول أن تدعو إلى إنشاء حزب نازي في ألمانيا، أو أن تنكر مجزرة الهولوكوست ضد اليهود فيها، ستحظى بإقامة مناسبة تمتد لأعوام خمسة في أحد سجون تلك الجمهورية الاتحادية الديموقراطية! والأمر لا يختلف كثيراً في جميع الدول العريقة ديموقراطياً، فلحرية التعبير حد، وهذا الحد ينتهي عندما تدعو إلى سلب حريات الآخرين والانتقاص من حقوقهم! نشد على أيدي مقدمي الاقتراح بقانون، وقواكم الله.


سعود عبدالعزيز العصفور


كاتب ومهندس كويتي

[email protected]

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي