الفنانون يوقفون شعر رأسهم ويضعون الكحل ومن ثم... ينبطحون أرضا...!

تصغير
تكبير
| اعداد - ليلـى أحمــد |

ربما كانت الصور الشخصية المصورة بالاستديوهات والمرسلة للصحف والمجلات حالة لها مبرراتها بالنسبة للشباب والرجال المنتسبين للوسط الفني، ربما حلوة بعيون أهلهم وأحبتهم، الا ان غير المبرر هو افتقادهم الذوق الفني وأبسط مبادئ جماليات التصوير الفوتوغرافي.

ما شاء الله عليهم يملكون ثقة زائدة بالنفس بحيث يقوم اي واحد منهم بتصدير صورة للصحف والمجلات وهو في حالة يرثى لها، ينبطح على كنبة حمراء في وضع استرخاء كما فعل المذيع طلال الماجد - الصورة مرفقة - مع فوتوشوب زائد عن الحد، او آخر يفرد «أسلاك» شعره بالجل والفوم لتقف شامخة كتاج على رأسه ويعطي «بوزه» للكاميرا الفوتوغرافية مثل محمد العلوي، او ينظر نظرات ساهمة «قال يعني نجم وساهم في التفكير» عادل عبدالكريم والآخر جواد العلي الذي يفتت خصلات شعره الناعم على كل وجهه، او ذاك الذي يضع على عينيه نظارة شمسية وهو في استديو تصوير مغلق مثل احمد حسين ومحمد الداود «قال يعني حركاااات غامضة» او يسربل عددا من شعيرات مقدمة الرأس ويتركها لبوزنا، مصعب الفيلكاوي «قال يعني الواد مغري...» او يمد ذراعيه لك وكأنه طالب نجدتك، جاسم الجاسم وآخر مثل عبدالعزيز المسلم يحمل سلاحا بيده، وانظر الى عبدالله بالخير بصورته المرفقة يرتدي «وزار» احمر مع دشداشته الخليجية مرفوعة لركبته الطويلة مع حزام قماشي احمر.


انعدام الذوق

 صور غير منطقية، فان كانت نساء الفن تخلع هدومها بحسب نظريتهم «شلحني شوف لحمي» ليشتهروا وينتشروا فشباب الفن شعروا بالغيرة فاحتاروا... ماذا يفعلون للفت الانظار اليهم، ابتكروا طرقا لا تمت بصلة لجمال وشكل واخلاقيات الرجل العربي، يوزعون صور- مب حلوة ابدا- معدومة الجمال والذوق،لا هي شرقية ولا هي غربية، هي مسخ يزيد الذوق العام عتمة وتشويها، فالشباب الصغار في مجتمعاتنا يصدقون ان «حركات» هؤلاء الفنانين مقبولة فقد يقلدونهم من لا يملك في بيته مرجعية ذوقية راقية تعيد له رشده، ولا تنسى غياب الملامح البشرية، والتعبير الانساني يغيب تماما عن الصور الملتقطة بسبب تقنية «الفوتو شوب» التى تسطح الملامح الأدمية، ويظهر وجه الواحد منهم كقطعة شمع لإحفورة قديمة نراها في سوق التحف المزيفة.


وينك يا جورج كلوني

إن احساس الواحد منهم بالنجومية المفقودة تبرز من خلال صور وبوزات غريبة عجيبة تريد لفت الانظار اليها بأي صرعة حتى لو كانت خالية من اللقطة الفنية الجميلة والمعبرة.

عندما نرى الصور الفوتوغرافية الملتقطة لنجوم الغرب، لا نرى هذه الفانتازيا العجيبة، والغرائبية في التقاط الصور الصحافية، انظر الى اي صورة للرجل الوسيم الممثل الاميركي جورج كلوني لا تجد له صورة في استديو مغلق بل غالبية المعروض تلتقط له من أفلامه او اثناء حضوره لحفلات الاوسكار... يخرب بيت وسامته واحترامه لعيون الناس واحترامه للمصداقية البصرية


ماكياج محمد عبده

حين حضر الفنان محمد عبده في فبراير الماضي للكويت للترويج لالبومه الغنائي الاخير، كانت صورة غلاف الالبوم «الهوى الغايب» غير مريحة، عينان صغيرتان ببشرة سمراء غاطسة في «سطل» فاونديشن «من كريم اساس وبودرة» بدا عبده شديد الشحوب... فنية الصورة قمة في البشاعة البصرية، لا ترى احساس «الاماكن» على وجهه، ولا «على البال» رائحة اي سمة انسانية،

> سألته: كثير كريم الأساس على وجهك يا بو نورة...

- ضحك: هذه لضرورات التصوير للغلاف.

> مو شايف ان ملامحك غاطسة بستة كيلو مع هذا طلعت شاحبا.

- ضحك: ايه والله... الاضاءة في التصوير الفوتوغرافي تحتاج لوجه صاف.

> لكنه لا يشبهك بالطبيعة... انه مسخ انساني رمادي على بني طيني.

- اجاب براحته: حتى في الحفلات احط وش ذا... شيقولون له... ايه كريم وبودرة.

> ما تلاحظ انه «اوفر» وزيادة عن اللزوم على غلاف البومك «الهوى الغايب».

- هنا تدخل أمير الديبلوماسية سالم الهندي مدير عام الشؤون الفنية بشركة روتانا التى ينتسب لها محمد عبده وقال: هذا مو فاونديشن هذا فوتوشوب.

وعلقت له: لا هذا كريم اساس، وان كان فوتوشوب على قولتك فهذا كثير على مطرب كبير مثل محمد عبده... ضحك سالم الهندي وكرر نفس مقولته.

تذكرت لحظتها المثل القائل «جا يكحلها راح... عماها».


نجوم حقيقيون

في الغرب المحترم لثقافة شعبه وعيون مشاهديه لا نجد صورا خاصة بالاستديوهات التعبانة كالتي عندنا، تجد لهم صورا في بيوتهم في مجلات مثل «هالو» وبكامل عفويتهم، او اثناء تسوقهم او اثناء ادائهم لاعمالهم السينمائية او الغنائية على المسارح، الان بدأ النجوم الجدد من الجنسين في اوروبا واميركا باعتماد صور فوتوغرافية مذهلة لأغلفة المجلات او لالبوماتهم، ويتم التصوير في استديوهات تديرها عقليات جميلة ومبدعة كما رأيت على قناة «انترتيمنت» في برنامج خاص بصور النجوم، كانوا يركزون على اظهار شخصية الفنان على طبيعته مع النادر جدا في استخدام لتقنية الفوتوشوب في الاستديوهات وليس مثلنا تشويه الملامح الانسانية الكاملة لفنانينا. كم تحمل ذاكرتنا البصرية من صور جميلة لنجوم حقيقيين على الارض، تركوا اثرا كبيرا عبر انتاجهم الغنائي وليست اشكالهم مثل فرانك سيناترا او فرقة «البيتلز» البريطانية، او حتى صورا لممثلين كبار مثل براد بيت والباتشينو... والعظيم الاداء التمثيلي اللي اموت في دباديب اهل ابداعه العبقري «مارلون براندو» في فيلم العرّاب الحائز عدة جوائز اوسكار.

هل اتحدث عن الاداء المبهر لجاك نيكلسون، هؤلاء من الممثلين القدامى او المعاصرين لم نلتقط صورهم في مراهقتنا الا بعد ان ابهرونا باغانيهم، شاهدنا لهم افلاما عظيمة، هل نتذكر... اقصد هل يغيب عن اذهاننا اداء النجم العربي عمر الشريف في الفيلم العالمي «دكتور زيفاجو» وقبلها مجمل افلامه العربية، او احمد زكي في مجمل تجربته السينمائية، من ينسى تعابير وجه عبدالحليم حافظ بخامة صوته واحساسه الفذ ودون نطنطة او صراخ او تشنج عضلي في اوردة رقبته والانفعالات المزعجة بوجهه كما يفعل راغب علامه، عبدالحليم قدم لنا احساسه عبر حنجرته و.. رحل... دع عنك قوة نجومية وبقائهم في وجداننا تعالوا... نتابع.


نجوم باقون

الممثل المصري البديع الاداء عبدالفتاح القصري، كما احببناه في كاركتراته التمثيلية بشاربه المعقوف وحّول عينيه المعبرتين، رأينا صوره الفوتوغرافية من نفس الاجواء، كذلك الكوميديان اسماعيل ياسين، وحسين رياض وانور وجدي والعشرات من مبدعي الفن، محمد عبدالوهاب ساحر العود وموسيقار الاجيال لم يشلح هدومه لتراه المراهقات لتغرم بـ «نتفتين» شعر بصدره، انه قدم عبقريته المتجددة في الموسيقى والالحان وصوته التعبيري وظل وسيظل معنا، هل نتذكر نصري شمس الدين او وديع الصافي او رشدي اباظة ساحر النساء... من ينسى الاداء التمثيلي الفذ للممثل الراحل خالد النفيسي او عبقرية الاداء التمثيلي المميز لدي سعد الفرج، او من ينسى روعة التقمص لادوار النساء الكبيرات السن مثل ام عليوي «عبدالعزيز النمش» او حضور عبدالحسين عبدالرضا الطاغي والتمثيل المقنع لغانم الصالح وجاسم النبهان وغانم السليطي وناصر القصبي وعبدالرحمن السدحان. انظر لسماحة وطبيعية وجه وتعابير مقدم البرامج يوسف الجاسم انها في قمة الارتكاز والرقي و«الجنتلة» الرجولية، انهم جميعا لم يصابوا بالجنون لالتقاط صور تخدش حياء العين والرؤى الاجتماعية في مجتمع محافظ كالكويت والخليج العربي، لذا دخلوا جميعا بيوتنا بفنونهم من ابوابها العريضة والواسعة. وبقوا في عقولنا وقلوبنا.


الاعلاء للفن

كان المطرب الراحل الاسمر عوض الدوخي ذو بشرة سمراء قاتمة، وبوجهه آثار ندوب- ربما - بسبب مرض الجدري، ومع هذا فصوره كلها راكزة، يحتضن في الغالب آله العود التى عشقها كذلك كان العم الراحل المطرب عبداللطيف الكويتى الذي كان يعاني من شلل رباعي، هؤلاء لم يتجملوا للناس ببوزات غريبة مع ان التصوير الفوتوغرافي كان موجودا آنذاك، وكفنانين في مجتمع شديد الانغلاق لا حرج عليهم ان يفعلوا «النون وما يعلمون» ولن يعاتبهم احد، ومع هذا لم يخرجوا عن سياق مجتمعهم، ارادوا للناس ان تستمتع بفنونهم، وبما يقدمون لا ان ترى لهم صورا «غير شكل» فيشتتوا انتباه الناس لما لا يلزم.

 كلهم رجال حقيقيون لم يتخلوا بالرغم من سطوة اغراء النجومية لم يتخلوا عن معالم الرؤية البصرية الشرقية المحترمة في رؤيتنا لرجالنا، هل رأيناهم ذات نهار في صحيفة يومية او اسبوعية هؤلاء النجوم او حتى نبيل شعيل وعبدالله رويشد والا محمد المسباح وهم منبطحون أرضا، او منشكحين باسترخاء، او ان احدهم يضع «كريم» على شعره، او ثالث يضع روج واحمر الخدود ليبدو احلى امام الكاميرا، هل رأينا لهم صورا غير شكل، انهم فنانون حقيقيون، لديهم شيء يقولونه و... «يضوي» ينور علينا في مجالهم الفني، يثقون باختياراتهم، وهم ليسوا فارغين العقل، يعتمدون على صورهم الفوتوغرافية بس وينسون انجازاتهم الحقيقية في المجال الفني الذي احبوه.


أؤمن بالتحديث

للعصر.. كلمته، وللزمن سيفه، وتطوره... والاستفادة من هذه الانجازات في مجالات الرؤية البصرية أمر هام جدا لكن بحدود ما يمنحه الذوق الفني الجميل والطبيعي، لا يجب ان تكون صورة الفنانين خارجة عن الذوق العام ولا خادشة لجماليات الصورة. فالناس اليوم ترى كل شيء عبر الانترنت او المجلات الاجنبية ويفهمون تماما ويفرقون بين الصورة الجميلة المعبرة عن خصوصية شخصية الفنانين والاعلاميين او تلك التى تصرخ عبر الصورة « انا موجود طالعوني انتبهوا لحلاوتي» وهي في الغالب صور غير موفقة ولا هم وسيمين اصلا، ولا مرت على غالبيتهم ريحة الجمال الرجولي.


أخطاء فنية وثقافية

كم عدد الصور المنشورة هنا والتى ينبطح بها الشباب والفنانون الرجال المنتسبون للوسط الفني، كم واحد مستريح على اريكة مريحة مثل ماجد المهندس و«ينطيك» ذيك النظرة الرومانسية التي يعتقد انها بـ «تشق المعجبات شق»... شخباري امي.

ان بشار الشطي نجم الشباب أجمل كثيرا روحا وشخصية وبساطة في الشكل حين نلتقيه في التجمعات الفنية ومختلف تماما عن عشرات الصور الملتقطة له، ومنها تلك التى يرفع بها ركبتيه في وجه مشاهدي صورته الحلوة من داخل الاستديو، لو كانت نفس اللقطة خارج الاستديو في فضاء مشمس مفتوح وعلى بساط من الاعشاب الخضراء لكانت أجمل وأكثر طبيعية.

لماذا وضع المغني والملحن الشاب عبدالقادر الهدهود «كبوس» اي قبعة أميركية الصنع على رأسه، ما هي مرجعيته الثقافية في فهم طبيعة مجتمعه الخليجي ليضع اكسسوارا غربيا على رأسه الشرقية، هي مناسبة للاجانب بحكم ان القبعة هي احدى اكسسوارات حياتهم اليومية التى تحمي رؤسهم من البرد او المطر الشديد، او في المزارع ماذا يفعل الهدهود بهذه القبعة في بلاد ترتفع بها درجة الحرارة صيفا حتى الخمسين درجة، وفي الشتاء غالبا يكون المطر شحيحا وليست شكل هذه القبعة من بيئتنا وثقافتنا الخليجية. أليس مجرد الاستناد على تكوين غربي لثقافة شرقية يدل على افتقاد الهدهود لاهمية وقيمة ومعني الاكسسوارات التى يستعين بها.


فنانو الانبطاح

ما هو الدور العظيم الذي قدمه الممثل عبدالله اشكناني الذي جعله ينبطح نصف انبطاحة على الارض في استديو مغلق ليقدم صورته للصحف اليومية، في صورة هي الاصلح لرواد الشاطيء بغير الملابس التى يرتديها، اما الممثل الجميل خالد أمين والذي اثبت نفسه في الدراما العصرية والتاريخية، وله نكهة بالتمثيل خاصة به لا تتكرر عند اي احد، وله اطلالة تلفزيونية محببة، فما هو المبرر الدرامي والجمالي لصورته التى ينسدح بها نصف السدحة بالاستديو وبصدر مغري مفتوح على حديقة من الشعر وينطي الكاميرا «ذيك النظرة السرمدية العنترية الرجولية الساخنة».


لسنا ضد اي احد

في سياق ما كتبت ربما تهيأ للكثيرين اني اريد الاستهزاء فحسب من صور الشباب من الجنس الخشن باختلاف اعمارهم، وما نشري لصورهم الا لتأكيد الافتقاد للجماليات الفنية، والعفوية الطبيعية و«خراب» علاقتها ببيئاتها الطبيعية ذات الثقافة الشرقية، وان غالبيتهم لم يستفيدوا من منجزات العصر المذهلة، وهم ايضا يحتاجون الى الانفتاح على ثقافات بصرية مبهرة موجودة في كل العالم حولنا، ويستطيعون النهل من قيم الجمال العالمي البعض العربي عبر الانترنت والمجلات الفنية الاجنبية، فالصورة الفوتوغرافية المطلوبة لشباب اليوم الذين سيكونون في يوم ما، متسيدين الساحة الفنية يجب ان تكون معبرة عن حالة رجالنا، ونتمنى عليهم التركيز في المجال الذي احبوه، وان يقدموا صورهم الفوتوغرافية وهي تعبر عنهم تماما، ولا تجعل الناس تتمسخر على بوزاتهم وحركاتهم غير اللائقة، وهناك معنى لكل شيء في الصورة الملتقطة، سواء اكسسوارات او ازياء او حتى تصفيف الشعر، ونريد لهم الا ينظروا الى ارشيف صورهم وهم يخجلون مما فعلوا بأنفسهم ذات نهار... جهل !



جاسم الجاسم



ماجد المهندس



بشار الشطي



طلال الماجد



أحمد حسين



عبدالله بالخير



عبدالعزيز المسلم

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي