بين من يراه «تحرراً» من «الديكتاتورية» وآخرون يعتبرونه «احتلالاً تخريبياً»

الانقسام لا يزال مستمراً في العراق حول ذكرى «إسقاط صدام» في ساحة الفردوس

تصغير
تكبير
مرت الذكرى الحادية عشرة لإسقاط تمثال صدام حسين في ساحة الفردوس وسط بغداد أول من أمس، وفي مثل هذا اليوم من العام 2003 أطيح بـ«التمثال البرونزي» لصدام على يد جنود أميركيين، والذي شكل إعلاناً رمزياً لانتهاء حقبة حكم حزب «البعث» الذي دام لأكثر من ثلاثين عاما. ورغم مرور أكثر من عقد على الحادثة الشهيرة، لايزال العراقيون، سياسيا واجتماعيا، منقسمين في وصف هذا اليوم بين من يعتبره «تحريرا» للبلاد من سطوة «النظام الصدامي» الموصوف بالفاشية والدموية، وبين من يراه «سقوطا لبغداد» على يد «احتلال أجنبي» تسبب بالفوضى والدمار والانقسام المجتمعي.

مواقف القوى السياسية لم تختلف كثيرا عن سابقاتها في الأعوام الماضية، حيث لا يزال الأكراد الذين يُعتبرون اكبر المكونات المجتمعية المُستفيدة من الإطاحة بنظام حكم صدام، يهللون فرحا لمناسبة هذه الذكرى التاريخية التي يعتبرونها بمثابة «تحرر» لهم من طوق «الديكتاتورية البعثية». وأصدر نيجيرفان بارزاني، رئيس حكومة إقليم كردستان، بيانا في هذه المناسبة ألمح فيه إلى أن معالم «الانتقال من النظام الديكتاتوري إلى الديموقراطية في العراق باجمعه»، لم يكن لها أن تتحقق لولا التدخل الأجنبي الذي قادته الولايات المتحدة وحليفتها بريطانيا.


من جهته، اعتبر ائتلاف «متحدون للإصلاح» بزعامة رئيس البرلمان أسامة النجيفي، والذي يُمثل اكبر الهيئات السياسية الممثلة للعرب السُنة في العراق، ذكرى التاسع من ابريل «احتلالا» للعراق، محملا الجانب الأميركي «المسؤولية القانونية والأخلاقية لاختلال التوازن» على الصعيد السياسي الذي تسبب به الغزو الأجنبي.

وكانت الأقلية السُنية تحكم العراق منذ عشرينات القرن الماضي، قبل أن تتغير دفة الحكم وتذهب القيادة لمصلحة الأكثرية الشيعية بفضل التدخل العسكري (الانغلو - أميركي) في مارس 2003.

القوى السياسية الشيعية التي تسلمت مقاليد الحكم منذ عشر سنوات، كانت بغالبيتها في بداية الأمر «تُطبل» للتغيير الدراماتيكي الذي حدث في البلاد، وتعتبره كما الأكراد «تحررا» و«انعتاقا من رجس نظام صدام الفاشي»، خصوصا ان معظم قياداتها كانوا من معارضي الحكم السابق ويعيشون هم وعوائلهم في المنافي.

لكن في السنتين الأخيرتين على وجه التحديد، حصل تغيُر في مواقف بعض هذه القوى وتحديدا التيارات والأحزاب السياسية التي تشكلت لاحقا، حيث باتت تعتبر هذه الذكرى «يوما أسود، في تاريخ العراق الحديث، لأنه جلب معه غزوا أجنبيا تخريبيا عاث بالبلاد فسادا ودمارا، وتداعياته مازالت مستمرة ليومنا هذا».

حتى الأحزاب الحاكمة، قللت من احتفائها بهذا اليوم المذكور، حيث ألغيت العطلة الرسمية التي كان مجلس الحكم المحلي الذي تشكل بوصاية الأميركيين عقب الإطاحة بصدام، منحها كأحد العطل الرسمية في العهد الجديد. كما باتت تلك الأحزاب وقياداتها تتجنب كثيرا الحديث الاحتفائي بهذه المناسبة. وبعيدا عن مواقف القوى السياسية، فان آراء أبناء المجتمع العراقي لم تختلف كثيرا عن مواقف ساستهم. إذ كشفت تعليقات «فيسبوكية» حجم التباين في الرؤى المجتمعية لهذه المناسبة السنوية.

وكنموذج لهذا التباين العميق، تجد مثلا على الصفحة الرقمية للباحث العراقي نبراس الكاظمي، المعروف بطروحاته «المثيرة للجدل»، تعليقا قال فيه «لايزال، بعد 11 سنة، بالنسبة لي: «تحريراً»، في إشارة منه الى ذكرى التاسع من ابريل، لتنهال عليه التعليقات الساخطة حد النقمة وأخرى مرحبة لكنها قليلة مقارنة مع الأولى.

ومن التعليقات اللافتة، يبرز ترحيب الناشط الرقمي رياض العيساوي الذي قال: «نعم انه تحرير، ولهم الفضل - يقصد هنا الاميركيين - كل الفضل علينا، ووجود أخطاء وإخفاقات لا يعني أنهم مخطئون بل العيب كل العيب في سياسات من تسمي أنفسها قيادات».

على العكس تماما من «تدوينة» العيساوي علّق الناشط حسن صالح، قائلا «انه احتلال بكل المقاييس لكن البعض يجمله ويعطيه مبررات، أما من يعتبره احتلالا أو تحريراً حسب المصلحة فهؤلاء برأيي يعانون من نقص في الإنسانية ولديهم أزمة ضمير».
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي