الملتقى الثقافي كرّمه بحضور رفقاء دربه من الأدباء والمثقفين
ضوء / علي السبتي... شاعر التجديد والحلم الإنساني الكبير
علي السبتي
الأدباء في حفل التكريم
الحديث - مجرد الحديث- مع الشاعر الكبير علي السبتي يعد متعة في حد ذاتها، فما بالك لو كان هذا الحديث شعرا- بكل تأكيد- ستكون المتعة مضاعفة، والاستمتاع بجمال الكلمة أكثر توهجا.
هذا هو الشاعر علي السبتي... مدينة مكتملة الأركان والعناصر من الشعر والكلام الطيب، سعى دائما خلال مشواره الطويل مع الكلمة إلى تأسيس رؤية خاصة به، تناول فيها الهم الإنساني والقومي، ومن ثم حظي السبتي بتكريم العديد من المؤسسات لعل من أبرزها رابطة الأدباء، إلى جانب حصوله على جائزة الدولة التقديرية، نتيجة لما قدمه للشعر والثقافة في الكويت من منجزات مهمة.
وبالتالي فقد كرمه الروائي طالب الرفاعي في ملتقاه الثقافي- الذي يقيمه في منزله في السرة- بحضور نخبة من رفقاء درب الشاعر علي السبتي والأدباء والمثقفين، وكان على رأسهم الشاعر الدكتور خليفة الوقيان و الناقد الدكتور سليمان الشطي والروائية ليلى العثمان والروائي اسماعيل فهد اسماعيل والكاتب عبد العزيز السريع والدكتور علي العنزي وغيرهم.
وتناول الأدباء في أحاديثهم سيرة السبتي الإنسانية والأدبية، تلك السيرة التي زينتها روح طيبة وأحلام واسعة، ونظرا لظروف شاعرنا الصحية، فقد أناب في تكريمه حفيده.
وتحدث الحضور- في ما تحدثوا- عن هذا الشاعر الذي يعد رائدا في الكتابة بقصيدة التفعيلة في الكويت، فهو أول من كتب بها محليا، وهو أول من جدد في نسيج القصيدة العربية في الكويت، وأدخل عليها أغراضا شعرية لم تكن مطروقة في الشعر التقليدي، كما أنه- إلى جانب ريادته في قصيدة التفعيلة- إلا أنه لم يتخل عن الكتابة بالشعر العمودي، فأبدع فيه- وما زال يبدع- بأجمل القصائد وأعذبها، وتناول الأدباء أيضا علاقة السبتي بالشاعر العراقي الكبير السياب، ومرافقته له، إلى جانب اندماجه مع القومية والوطنية في الكثير من إبداعاته.
إنه السبتي... شاعرنا الكبير الذي ارتبط بالشباب المبدع ارتباطا أبويا جميلا، وذلك من خلال مشاركته لهم في ملتقاهم الثقافي الأسبوعي في رابطة الأدباء، هذه المشاركة لم تتوقف طوال سنوات طويلة، ولولا حالته الصحية التي لم تعد تساعده على حضور الرابطة لاستمر في هذا الدعم والتوجيه والتشجيع لهؤلاء الشباب.
وحينما نتحدث عن السبتي دائما ما نتطرق إلى صداقته بالشاعر الراحل بدر شاكر السياب، ليقول ناجي علوش- الذي كتب مقدمة ديوان بدر شاكر السياب-: «ذات يوم أخبرني الشاعر الكويتي علي السبتي أن بدراً سيأتي إلى الكويت للعلاج بعد مرض عضال أصابه، فاتفقنا على أن نستقبله في المطار، وذهبت في الموعد المحدد لوصوله إلى المطار، كان يبتسم ويبدو مرحاً، لم يكن يستطيع المشي، ساعدناه على الوصول إلى الأرض حملاً، وانطلقنا به إلى المستشفى الأميري، وفي المستشفى كان يزوره الشاعر علي السبتي، ويشرف عليه كما كان يزوره الشاعر محمد الفايز، والشاعر فاروق شوشة».
وعندما عاد السياب إلى الكويت كتب السبتي قصيدة (قبل الرحيل) قال فيها:
أنا بانتظارك يا دمار فخلني
أرتاح من همي ومن آلامي
وعندما توفي بدر شاكر السياب في المستشفى الأميري في الكويت، حمل الشاعر علي السبتي جثمان صديقه، وسار به إلى منزله في البصرة.
وتجربة السبتي الشعرية جديرة بالاهتمام والتأمل، لما فيها من أبعاد إنسانية عدة يقول السبتي في قصيدة له:
وحدي، والليل الساجي، وأزيز الصرصار من الحمّام
وبرأسي أفكار تتصادم، هيهات أنام
والكأس أمامي فارغة... هيهات أنامْ
أبحث في درج المكتب عن مكتوب
عن موعد حب في الغد خلق في وهمي محبوبْ
أطعمه الأشعار بلا عد
لكن الليل يئز به الصرصار
ينسج فوق جبيني خيمة عار
فأمزق ما في الدرج من الأشعار
وفي قصيدة (قبل الرحيل) يقول:
لأني صرت وحيدا
لأن وصالك يبدو بعيدا
لأن مشاعر قلبي صارت جليدا
لأني منذ الطفولة، أحلم، ألبس
ثوبا جديدا
لأنك لا تسأليني.. عني
سأترك هذي البلاد وأمضي
وللسبتي القدرة على تحويل الحياة إلى مساحة واسعة من الأمل والشعر، وان حضوره اليومي إلى رابطة الأدباء جعله جزءا لا يمكن اقتطاعه من كيان الرابطة، كما ان التاريخ الأدبي للكويت سيظل معترفا بعطاءات هذا الشاعر الذي ساهم بقدر كبير في التجديد في نسيج القصيدة العربية، من خلال ما قدمه من دواوين وقصائد وحضور متميز على الساحة الشعرية.
ففي قصيدة «سهرة» بدت الرؤى مزدحمة بالدلالات الشعرية، بينما تنوعت المشاعر في قصيدة «البرتقالة المضيئة»، والتي أهداها إلى أحمد متولي «حارس رابطة الأدباء»، والتي يقول فيها:
قال لي: أثمر البرتقال
قلت: من بعد ما أثمر الهجر
والشعر اذن بالارتحال
والمكان غدا مرتعاً للمنال
بعد أن كان بستان حب
ترقص أغصانه نسمات الشمال.
وفي قصيدة «رأيت الذي رأى»، هناك الكثير من المضامين التي يطمح الشاعر في أن يصل بها إلى المتلقي والمتعلقة بالحياة وما تحتويه من متناقضات:
وأنا الذي رأيت الذي رأى
وقفت على ربوة لأرى
وأصغي لما يتلظى بتلك الصدور
دم بالحياة يفور
هكذا عبر الشاعر بمزيد من الخيال والتألق الشعري عن رؤيته التي تلخص الحياة في القليل من الكلام، وبكثير من المعاني والدلالات الإنسانية، وبالتالي فإن السبتي بحاجة إلى الكثير من التقدير، والاحتفاء بتجربته الشعرية المتوهجة، وهذه مسؤولية المؤسسات الثقافية الرسمية وغير الرسمية.
هذا هو الشاعر علي السبتي... مدينة مكتملة الأركان والعناصر من الشعر والكلام الطيب، سعى دائما خلال مشواره الطويل مع الكلمة إلى تأسيس رؤية خاصة به، تناول فيها الهم الإنساني والقومي، ومن ثم حظي السبتي بتكريم العديد من المؤسسات لعل من أبرزها رابطة الأدباء، إلى جانب حصوله على جائزة الدولة التقديرية، نتيجة لما قدمه للشعر والثقافة في الكويت من منجزات مهمة.
وبالتالي فقد كرمه الروائي طالب الرفاعي في ملتقاه الثقافي- الذي يقيمه في منزله في السرة- بحضور نخبة من رفقاء درب الشاعر علي السبتي والأدباء والمثقفين، وكان على رأسهم الشاعر الدكتور خليفة الوقيان و الناقد الدكتور سليمان الشطي والروائية ليلى العثمان والروائي اسماعيل فهد اسماعيل والكاتب عبد العزيز السريع والدكتور علي العنزي وغيرهم.
وتناول الأدباء في أحاديثهم سيرة السبتي الإنسانية والأدبية، تلك السيرة التي زينتها روح طيبة وأحلام واسعة، ونظرا لظروف شاعرنا الصحية، فقد أناب في تكريمه حفيده.
وتحدث الحضور- في ما تحدثوا- عن هذا الشاعر الذي يعد رائدا في الكتابة بقصيدة التفعيلة في الكويت، فهو أول من كتب بها محليا، وهو أول من جدد في نسيج القصيدة العربية في الكويت، وأدخل عليها أغراضا شعرية لم تكن مطروقة في الشعر التقليدي، كما أنه- إلى جانب ريادته في قصيدة التفعيلة- إلا أنه لم يتخل عن الكتابة بالشعر العمودي، فأبدع فيه- وما زال يبدع- بأجمل القصائد وأعذبها، وتناول الأدباء أيضا علاقة السبتي بالشاعر العراقي الكبير السياب، ومرافقته له، إلى جانب اندماجه مع القومية والوطنية في الكثير من إبداعاته.
إنه السبتي... شاعرنا الكبير الذي ارتبط بالشباب المبدع ارتباطا أبويا جميلا، وذلك من خلال مشاركته لهم في ملتقاهم الثقافي الأسبوعي في رابطة الأدباء، هذه المشاركة لم تتوقف طوال سنوات طويلة، ولولا حالته الصحية التي لم تعد تساعده على حضور الرابطة لاستمر في هذا الدعم والتوجيه والتشجيع لهؤلاء الشباب.
وحينما نتحدث عن السبتي دائما ما نتطرق إلى صداقته بالشاعر الراحل بدر شاكر السياب، ليقول ناجي علوش- الذي كتب مقدمة ديوان بدر شاكر السياب-: «ذات يوم أخبرني الشاعر الكويتي علي السبتي أن بدراً سيأتي إلى الكويت للعلاج بعد مرض عضال أصابه، فاتفقنا على أن نستقبله في المطار، وذهبت في الموعد المحدد لوصوله إلى المطار، كان يبتسم ويبدو مرحاً، لم يكن يستطيع المشي، ساعدناه على الوصول إلى الأرض حملاً، وانطلقنا به إلى المستشفى الأميري، وفي المستشفى كان يزوره الشاعر علي السبتي، ويشرف عليه كما كان يزوره الشاعر محمد الفايز، والشاعر فاروق شوشة».
وعندما عاد السياب إلى الكويت كتب السبتي قصيدة (قبل الرحيل) قال فيها:
أنا بانتظارك يا دمار فخلني
أرتاح من همي ومن آلامي
وعندما توفي بدر شاكر السياب في المستشفى الأميري في الكويت، حمل الشاعر علي السبتي جثمان صديقه، وسار به إلى منزله في البصرة.
وتجربة السبتي الشعرية جديرة بالاهتمام والتأمل، لما فيها من أبعاد إنسانية عدة يقول السبتي في قصيدة له:
وحدي، والليل الساجي، وأزيز الصرصار من الحمّام
وبرأسي أفكار تتصادم، هيهات أنام
والكأس أمامي فارغة... هيهات أنامْ
أبحث في درج المكتب عن مكتوب
عن موعد حب في الغد خلق في وهمي محبوبْ
أطعمه الأشعار بلا عد
لكن الليل يئز به الصرصار
ينسج فوق جبيني خيمة عار
فأمزق ما في الدرج من الأشعار
وفي قصيدة (قبل الرحيل) يقول:
لأني صرت وحيدا
لأن وصالك يبدو بعيدا
لأن مشاعر قلبي صارت جليدا
لأني منذ الطفولة، أحلم، ألبس
ثوبا جديدا
لأنك لا تسأليني.. عني
سأترك هذي البلاد وأمضي
وللسبتي القدرة على تحويل الحياة إلى مساحة واسعة من الأمل والشعر، وان حضوره اليومي إلى رابطة الأدباء جعله جزءا لا يمكن اقتطاعه من كيان الرابطة، كما ان التاريخ الأدبي للكويت سيظل معترفا بعطاءات هذا الشاعر الذي ساهم بقدر كبير في التجديد في نسيج القصيدة العربية، من خلال ما قدمه من دواوين وقصائد وحضور متميز على الساحة الشعرية.
ففي قصيدة «سهرة» بدت الرؤى مزدحمة بالدلالات الشعرية، بينما تنوعت المشاعر في قصيدة «البرتقالة المضيئة»، والتي أهداها إلى أحمد متولي «حارس رابطة الأدباء»، والتي يقول فيها:
قال لي: أثمر البرتقال
قلت: من بعد ما أثمر الهجر
والشعر اذن بالارتحال
والمكان غدا مرتعاً للمنال
بعد أن كان بستان حب
ترقص أغصانه نسمات الشمال.
وفي قصيدة «رأيت الذي رأى»، هناك الكثير من المضامين التي يطمح الشاعر في أن يصل بها إلى المتلقي والمتعلقة بالحياة وما تحتويه من متناقضات:
وأنا الذي رأيت الذي رأى
وقفت على ربوة لأرى
وأصغي لما يتلظى بتلك الصدور
دم بالحياة يفور
هكذا عبر الشاعر بمزيد من الخيال والتألق الشعري عن رؤيته التي تلخص الحياة في القليل من الكلام، وبكثير من المعاني والدلالات الإنسانية، وبالتالي فإن السبتي بحاجة إلى الكثير من التقدير، والاحتفاء بتجربته الشعرية المتوهجة، وهذه مسؤولية المؤسسات الثقافية الرسمية وغير الرسمية.