عين على السوق / بوادر ضعف أسعار النفط الخام

u0645u062du0645u062f u0627u0644u0634u0637u064a
محمد الشطي
تصغير
تكبير
بدأ تأثير تعافي إنتاج النفط الخام في السوق والذي يتزامن مع بداية موسم الصيانة للمصافي في أسواق الشرق، وتهميش تأثير للعوامل الجيوسياسية في الوقت الحالي، والذي ينبع من الانطباع العام في السوق من أن تأثير التصعيد في العوامل الجيوسياسي على إمدادات النفط سيكون محدوداً.

وأصبحت قدرة السوق على التأقلم مع الوضع الحالي عالية، وطبعاً هذا لا يقلل من أن الاوضاع في عدد من بلدان الإنتاج مازالت تشكل مصدراً للقلق خصوصا مع بداية موسم الانتخابات، وتأثير مجريات ذلك على الأجواء بشكل عام سواء في نيجيريا، أو العراق، أو ليبيا، كما أن رفع أسعار الغاز الطبيعي الروسي على أوكرانيا أيضاً يشكل تصعيداً يؤثر على استقرار الأسواق.

ولابد من النظر إلى العوامل الجيوسياسية على أنها وقاية من هبوط كبير في الأسعار، إذ انها تحدّد الحد الأدنى للأسعار، وفي هذا السياق فقد انخفض سعر نفط خام الإشارة برنت من أعلى متوسط وصل إليه في شهر مارس عند 111.3 دولار للبرميل، إلى 103.3 دولار للبرميل في بداية شهر أبريل الجاري، أي بانخفاض مقداره 8 دولارات للبرميل.

وعلى صعيد برامج الصيانة للمصافي، تتوقع مصادر السوق أن يدخل ما يقارب من مليون برميل يومياً من طاقة التكرير في اليابان في برامج الصيانة الدورية خلال شهري مايو ويونيو، ليصل إجمالي طاقة التكرير هناك إلى 3 ملايين برميل يومياً مقارنه مع 3.5 مليون برميل يومياً خلال الفترة ذاتها من عام 2013، ما سيؤثر على وضع اليابان من ناحيه تقليل الصادرات من المنتجات البترولية، مقابل رفع الواردات من المنتجات البترولية.

وتقدّر المصادر أن 1.3 مليون برميل يومياً أو ما يقارب 14 في المئة من إجمالي طاقه التكرير في الصين سيدخل في برامج الصيانة خلال الربع الثاني من عام 2014، علماً أن واردات النفط الخام قد سجلت ارتفاعاً خلال شهري يناير وفبراير من عام 2014 بنسبه 11.5 في المئة لتصل إلى 6.4 مليون برميل، ولكن مع ارتفاع مستوى المخزون النفطي هناك فإن الدلائل لا تشير في اتجاه ارتفاع في واردات النفط الخام خلال الأشهر المقبلة.

وتقدّر بعض التقارير في السوق أن مبيعات النفط الخام من إيران سجلت ارتفاعاً منذ بداية العام وبلغت 1.3 مليون برميل يومياً في شهر يناير 2014، ووصلت إلى 1.6 مليون برميل يومياً في شهر فبراير، مقارنة مع متوسط المبيعات في عام 2013 والذي بلغ مليون برميل يومياً، وتم تصريفها في أسواق اليابان وكوريا وتركيا.

وبلغت مبيعات إيران إلى الصين 551 ألف برميل يومياً، وإلى الهند بلغت 304 آلاف برميل يومياً خلال شهر فبراير 2014.

وتتناقل الأنباء عن قيام إيران بتقديم حسومات كبيرة على أسعار نفطها من أجل كسب زبائن، وتوسيع حصتها في الأسواق الواعدة، ولكن ما يقلق السوق هو الاتفاق الأخير ما بين إيران وروسيا والذي تقوم بموجبه الأولى ببيع الثانية نحو 500 ألف برميل يومياً، مقابل المعدات والسلع الروسية.

ويعود سبب القلق هو الفهم في أن ذلك قد يمثل التفافاً على الحظر المفروض على مبيعات النفط الخام الإيراني، والذي جاء نتيجة تطورات الملف النووي الإيراني، وفي كل الأحوال فإن ذلك يعني في نهاية المطاف زيادة في المعروض، إما في صورة نفط إيراني إضافي يصل إلى اسواق الشرق الواعدة، أو في صورة نفط روسي إضافي يتم تصريفه في أسواق الشرق الواعدة أو أوروبا، وهو ما قد يتسبب في ضغوط على أسعار النفط الخام في السوق.

وأشار البيت الاستشاري جي بي سي، إلى أن إنتاج السعودية خلال شهر مارس مازال عالياً عند 9.8 مليون برميل يومياً، وفي ظل ارتفاع مبيعات إيران من النفط الخام، وبدء الإنتاج من حقل قرنة 2 مع نهاية شهر مارس عند 120 ألف برميل يومياً، والذي يتوقع أن يرتفع مع نهاية عام 2014 إلى 400 ألف برميل يومياً بالتعاون مع مشغل الحقل شركة لوك اويل الروسية، ما يرفع الطاقة الإنتاجية للعراق إلى 4 ملايين برميل يومياً مع نهاية عام 2014.

وبالرغم من هذه الزيادة إلا أن أسعار نفط خام برنت مازالت تحافظ على مستوى يفوق 100 دولار للبرميل، وهو مؤشر إيجابي على توازن السوق النفطية، مع وجود زيادة في المعروض أسهمت في خفض أسعار النفط الخام، ولكنها لم تبلغ إلى الآن مستويات تهدد بهبوط كبير في أسعار النفط الخام.

وستكون هذه التطورات ضمن المستجدات التي تتم متابعتها ومراقبة تأثيراتها على السوق النفطية قبيل الاجتماع الوزاري لدى وزراء أوبك المقبل في بداية شهر يونيو، للتعامل معها بما يخدم استقرار الأسعار والأسواق لمصلحة بلدانها بالدرجة الاولى.

وفي سياق تسعير النفط الخام، شاركت في ورشة عمل نظمتها الأسبوع الفائت في فيينا سكرتارية أوبك، ووكالة الطاقة الدولية، بمشاركة عدد من أهل الاختصاص في سوق النفط، ومن جمله الأمور التي تمت مناقشتها والتطرق اليها هي استمرار انخفاض إنتاج بحر الشمال من النفط الخام، وتأثير ذلك على سيولة نفط خام برنت في التعاملات في السوق، خصوصاً أن برنت هو أساس مرجعي، ومؤشر مهم في تحديد أسعار النفط الخام في العالم على صفة العموم.

* خبير ومحلل نفطي
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي