عين على السوق

استقرار أكبر لأسعار النفط الخام

u0645u062du0645u062f u0627u0644u0634u0637u064a
محمد الشطي
تصغير
تكبير
حافظت أسعار النفط الخام عند مستويات تفوق 100 دولار للبرميل خلال الأشهر الأولى من عام 2014، وتبدو السوق النفطية متوازنة بالرغم من كل الزيادات في إنتاج النفط سواء من أميركا، أو من مناطق الإنتاج في الخليج العربي.

ومازالت الطاقة الانتاجيه التي تمتلكها منظمة «أوبك» محدودة، ولذلك فإن مسالة القدرة على تغطية أي انقطاع في الإنتاج ربما تكون محدودة ومحل شك كبير، خصوصاً عندما نتكلم عما يقارب 5 ملايين برميل يومياً من النفط الخام الروسي الذي يتم تصديره إلى مختلف الأسواق، وهو ما يعني دعم مستويات أسعار النفط الخام.

وتتوقع مصادر السوق أن يشهد الطلب دعماً خلال الاشهر المقبلة، وسط تعزيز أسعار نفط خام الإشارة دبي، بالرغم من دخول العديد من برامج طاقة التكرير الصيانة.

ويدفع ضعف أسعار النفط الخام الحالي النسبي الصين إلى بناء المخزون الاستراتيجي، أما في الهند فإنه من المتوقع أن يرتفع الطلب هناك مع بدء تشغيل مصفاة باراديب في شهر يونيو المقبل بطاقة إجمالية 300 ألف برميل يومياً.

وتأثرت معطيات السوق بعدة مستجدات تختص بالعوامل الجيوسياسية، والتي تضيف حالة من القلق حول إمدادات النفط في سوق النفط وآخرها أزمة شبه جزيرة القرم

وبلغ متوسط إجمالي الطلب الصيني على النفط خلال شهر فبراير الماضي نحو 10.72 مليون برميل يومياً، وهو ما يعني زيادة سنوية مقدارها 419 ألف برميل يومياً، ووصلت واردات النفط الخام إلى الصين في شهر فبراير إلى 6 ملايين برميل يومياً.

وسجلت الواردات مستوى مرتفعا خلال شهر يناير الماضي، والذي تم تصريفه في بناء المخزون النفطي خلاله.

ويتوقع البيت الاستشاري «بيرا» أن يستمر تنامي أداء الاقتصاد في آسيا بنحو 5 في المئة خلال عام 2014 بوتيرة مشابهة لما كان عليه في عام 2013، بالرغم من المخاوف التي تدور حول التباطؤ في تنامي الصين.

ويرى أنه على الرغم من استمرار ارتفاع قدرة المصافي في الولايات المتحدة الأميركية على تكرير النفط الصخري، إلا أن بوادر ضعف في أسعار غرب تكساس المتوسط نفط الإشارة الأميركي تدل على وجود وفرة في المعروض من النفط الصخري فائق النوعية، بينما تتفوق طاقة التكرير الأميركية على طاقات التكرير في العالم بقدرتها على تكرير النفوط الثقيلة والمتوسطة.

ويدفع هذا الوضع نحو تصريف الفائض في أسواق خارج الولايات المتحدة، وهو ما يعني ضغوطا متنامية من أجل السماح والدفع بهذا الاتجاه.

ويقدر إنتاج الولايات المتحدة الأميركية من النفط الخام بحدود 8 ملايين برميل يومياً، مقابل إجمالي طاقة التكرير عند 16 مليون برميل يومياً، وواردات النفط الخام عند 7.7 مليون برميل يومياً خلال عام 2013، ما أوجد واقعاً جديداً يظهر استمرار استيراد النفط الخام من الخليج العربي.

وعلى صعيد آخر، من المتوقع أن يتم إضافة 450 ألف برميل يومياً لرفع قدرات خط أنابيب النفط الخام في الولايات المتحده الأميركية ابتداء من نهاية شهر مايو او بداية شهر يونيو، لتتضاعف قدرات نقل النفط الخام لتصل إلى 850 الف برميل يومياً، وهو ما يدعم نقل النفط إلى مكان التكرير، وتحقيق توازن السوق الأميركي.

ويقدّر البيت الاستشاري «إينرجي سيكيورتي أناليسس»، أن نحو 800 ألف برميل يومياً من طاقة التكرير في أوروبا مرشح للتوقف خلال عام 2014، وهو ما يشمل الوحدات البسيطة والتي لا تمتلك قدرات تحويلية وتكسيرية عالية.

وومن جهة اخرى فإن التكامل ما بين عمليات التكرير والبتروكيماويات، يشكّل دعامة حقيقية للاستفادة من مزايا هذا التكامل في تعظيم الفائدة المرجوة.

وتعتبر روسيا من أكبر البلدان في العالم في إنتاج النفط الخام، إذ يفوق إنتاجها 10 ملايين برميل يومياً سنوياً، منها 4.7 مليون برميل يومياً يتم تصديرها إلى مختلف أسواق العالم، وعلى وجه الخصوص آسيا وأوروبا، كما تم تصدير ما يقارب 300 ألف برميل يومياً من النفط الخام خلال عام 2013 عن طريق أوكرانيا إلى أوروبا.

وفي كل الاحوال لا يتوقع أحد في السوق تأثر مبيعات النفط الخام إلى مختلف الأسواق، ولكن النتيجة الحتمية من المواجهة الحالية هو بحث روسيا عن شركاء وأسواق أخرى، مقابل بحث أوروبا عن مصادر أخرى لدعم حاجتها من النفط والغاز.

وتعتبر أوروبا أكبر منفذ لمبيعات النفط والمنتجات الروسية، إذ يتم تصريف ما يقارب 30 في المئة من إجمالي واردات أوروبا من النفط والغاز من روسيا، وهي تمثل 70 في المئة من إجمالي مبيعات روسيا إلى مختلف الأسواق، وتعتمد على روسيا في تغطية احتياجاتها من الغاز اكبر من تأثير النفط الخام.

وفي ظل معطيات السوق الحالية، فإنّ التوقعات تشير إلى بقاء أسعار نفط خام الإشارة حول 105 دولارات للبرميل خلال عام 2014.

* خبير ومحلل نفطي
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي