من يستمع لحديث المواطنين في المجالس (الدواوين) أو يشاهد ما يغردون به عبر مواقع التواصل الاجتماعي لا يمكن أن يُصدق بأن هذا الشعب هو الشعب نفسه الذي ينتخب برلماناً وفق الأسس العرقية والمذهبية ويرتضي بأن تكون له حكومة تُشكل حسب المحاصصة الاجتماعية لمكونات الشعب الكويتي!
الغالبية من الشعب تدعو الى الوحدة الوطنية ونبذ العنصرية والطائفية والقبلية وتطالب بحكومة انجاز وعطاء وتنمية وابتعادها عن الترضيات والتجاوزات والتنفيع وأشكال الفساد، والكل يطالب برئيس وزراء ووزراء أصحاب رؤية نهضوية وبرلمان قادر على العطاء عبر الرقابة الصادقة والتشريعات التنموية، ويجمع المواطنون كافة على ضرورة اختيار الكفاءات العلمية والعملية لشغل المناصب القيادية في مؤسسات الدولة بعيداً عن وساطة الطائفية والقبلية والعائلية والمشيخة كما هو حاصل، والشعب كافة يُدين العنف في بقاع العالم كافة من حولنا ويطالب بسيادة الانسانية وحقوق الانسان والبعد عن اسلوب القتل عبر الهوية في بلداننا العربية! ولا بد من الانتفاضة لحق الانسان في المطالبة والتغيير والتعبير والاصلاح والتطوير وتشكيل المواقف في القضايا الاقليمية بعيداً عن الحسابات المذهبية والنظرة الإقصائية!
كل ما سبق هو (كلام) متداول بقوة في بورصة الدواوين الكويتية ومواقع التواصل الاجتماعية ولكن يبدو أن القول عكس الفعل والفعل عكس القول، وأغرب ما في الحياة عندما تعمل الشعوب عكس ما تأمل وتأمل عكس ما تعمل! فان كان للسلطتين دور مهم في تخلفنا وتراجعنا وتأخرنا فلنا نحن دورٌ أهم بمراحل في خلق هذا التخلف والتراجع والتأخر، فلن يأتي الاصلاح عبر الرغبات التي لا تلحقها تطبيقات، فلو سُئلنا ما هو سبب تدهور وطننا؟ يجب أن تكون أُولى اجاباتنا : الشعب عاوز كده! ولن تنهض الأوطان الا بنهضة الشعوب!
[email protected]@m_joharhayat