علي محمد الفيروز / إطلالة

هل الحكومة قادرة على حل ملف «البدون»؟!

تصغير
تكبير
لقد كنت من أوائل الكتاب المدافعين عن حقوق أبنائنا وإخواننا البدون الذين عانوا من عدم حصولهم للجنسية رغم استحقاقهم لهذه الثبوتية، الامر الذي انعكس سلباً على معيشتهم وعلى دراسة ابنائهم وضياع فرص العمل ناهيك عن احوالهم المادية الضعيفة، فالله يعلم بأحوال الاخوة البدون، وكيف يعانون من حرارة العيش ومواجهة الصعوبات في كل شيء وهذا لا نختلف عليه، ولكن نختلف على الطريقة التي يتصرفون فيها اثناء الاعتصامات، ما هكذا تؤخذ الحقوق؟!!

ان تصل المطالبات الانسانية من مظاهرات سلمية الى اعتداءات على رجال الأمن فهذا ما لا نقبله بأي شكل من الاشكال، فالتجمهر من اجل مطالبات اخواننا البدون بين فترة واخرى لا تتحقق باعمال شغب واستهتار ورعونة ونشوب فوضى ومحاولات دهس رجال الامن ورمي الحجارة عليهم وحرق النفايات والعجلات ثم يتطور الاعتداء لاحد المخافر الامنية من اجل الانتقام ورد الاعتبار، انها تصرفات غير عقلانية قد تدمر القضية وتضر الآخرين ولا تفيد بشيء سوى المزيد من الاحتقان والتصعيد بين الطرفين وبالتالي من الممكن ان تجر هذه القضية المستحقة الى قضايا اخرى امنية تدخل فيها القضاء والسجن والغرامات المالية وغيرها وقد تضر ايضاً اشخاصاً لهم الحقوق في كسب الجنسية ولعل جميعنا يعلم مدى استحقاق هؤلاء الذين لهم اقرباء كويتيون ولكن لم يحالفهم الحظ او الوقت في نيل الجنسية بذلك الزمان، والآن نلاحظ ان طريقة التعاطي مع هذا الملف الشائك اصبحت معقدة ولها حسبة غير منظمة شيئاً ما، والحكومة كعادتها كثيراً ما تختلف مع المجلس على كمية المستحقين للجنسية الكويتية، ومحاولات اعضاء المجلس بتشريع قانون ينظم هذه العملية قد باءت بالفشل منذ انشاء لجنة البدون في كل فصل تشريعي بالمجلس، بينما نرى نسب المستحقين للجنسية تزداد ومطالبات الافراد البدون تزداد والحكومة لا تحرك ساكناً ولا تريد ان تطبق مبدأ الشفافية للتعامل مع ملف البدون، ان التصريحات الحكومية لانهاء ملف البدون وتحديد العدد المستحق للجنسية هي ابر تخدير ولا تفيد بالمستجدات الاخيرة لانها تصرفات معتادة قد تكررت مراراً على مدى سنوات والنتيجة واحدة، فلا حل ولا نتيجة ايجابية وبالتالي ماذا سيكون الرد على هؤلاء المستحقين من البدون ان كان معظمهم على قائمة الانتظار؟! لقد حذرنا مراراً من عملية المماطلة بقضية البدون امام التصريحات الحكومية التي ليس من ورائها سوى التأخير في الانجاز الفعلي اي بناء احلام من سراب وبالتالي ما اثير من لغط في البرلمان حول عملية التجنيس وتجنيس مالا يقل عن 4 آلاف فرد مستحق وايضاً الخلاف حول تعارض الصيغة القانونية مع الدستور والقانون هذا ليس بجديد!!


فالحكومة عاجزة عن تجنيس المستحقين والبالغ عددهم حالياً الـ 1500 فرد على الرغم من اكتمال الشروط المطلوبة لهم وجهوزية ملفاتهم، اذا ماذا تنتظر؟!

الواقع يقول نحن امام مشكلتين وكلتاهما مكملة للآخرى حتى حدث مالم يكن في الحسبان، اي ان مشكلة تفاقم الاوضاع المأسوية للبدون وكيفية تعامل الحكومة مع ملف البدون قد ادتا في النهاية الى ظهور اعمال عنف وشغب في الشارع واعتداءات متكررة لرجال الأمن وهي بمثابة رسائل واضحة للحكومة للتعبير عن الحال رغم فظاعة الافعال وهمجية التصرف، ومانريد قوله هنا: يجب ان تدرك الحكومة مدى حجم هذه القضية الازلية وان تبادر على انهائها بأسرع وقت ممكن، فيما سبق لنا ان شبهنا هذه القضية ككرة الثلج كلما اهملناها تدحرجت رويدا رويدا واخذت في الكبر اكبر فأكبر وهذا ليس تصرفاً سليماً امام قضية انسانية لها ابعاد متشعبة وفيها مصير معيشة وعمل وابناء وحياة و... و...، فلننظر الى الملفات المتراكمة في طلبات الجنسية واعداد المستحقين منهم وكيف ان الحكومة اهملت هذه الطلبات تحت بند «شأن سيادي» او «ظروف سياسية» في حين هؤلاء قد طال انتظارهم مع مرور الأيام، وهناك مجموعة مستحقة من البدون قد صرح في امرهم رئيس الجهاز المركزي لمعالجة اوضاع المقيمين بصورة غير قانونية صالح الفضالة ولكن ما السبب في تأخر تجنيسهم وفق الشروط؟!

في النهاية يجب ان نعرف حجم المعاناة التي يعاني منها هؤلاء البدون ولن اقحم اللقب الجديد لهم لانهم لا يستحقون ذلك وسيظل مسماهم «بدون»، ولكن استغرب من كيفية التعاطي مع هذا الملف الانساني، فمن له حق فعليه ان يأخذ حقه اياً كان وضعه، ومن لا يستحق عليه ان يعرف ذلك من خلال إلغاء ملفه كلياً حتى لا يبقى في ادراج ادارة الجنسية والجوازات بلا مصير!! لان اعداد الطلبات الموجودة اليوم قد تجاوزت الآلاف وهذا امر مؤسف وخطير!!

ويبقى السؤال هنا: هل الحكومة قادرة فعلاً على حل ملف البدون، وهل هي قادرة ايضاً على انهاء ملف مستحقي الجنسية الكويتية؟!!

... ولكل حادث حديث.

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي