«الراي» زارت قرى سوهاج وأسيوط المضارة

«نوة الحسوم» تلبّد الغيوم في سماء مصر وسيول في الصعيد وسيناء

تصغير
تكبير
واصلت «نوة الحسوم» ضرب مصر بسيول غزيرة وأمطار منهمرة ودرجات حرارة متقلبة، بدأت الأسبوع الماضي، لتشرد أسرًا وتهدم بنايات قديمة وتقطع طرقًا.

ويتوقع خبراء الأرصاد الجوية، أن يستمر تكاثر السحب المنخفضة والمتوسطة على شمال وشرق البلاد، يصاحبها سقوط أمطار على السواحل الشمالية وسيناء ومناطق من الوجه البحري تمتد إلى القاهرة، كما يستمر نشاط الرياح الشمالية الغربية على مناطق متفرقة، خصوصا جهة الشمال وسيناء، وتؤدي إلى اضطراب الملاحة البحرية على البحرين المتوسط والأحمر، خلال اليومين المقبلين.


وأعلن وزير الموارد المائية والري الدكتور محمد عبدالمطلب، أن الوزارة مستمرة في إعلان حالة الطوارئ، بين أجهزتها المختلفة لحين الانتهاء من موجة السيول، التي تشهدها البلاد حاليا، والمتوقع استمرارها خلال الأيام المقبلة.

كاشفا عن تنفيذ 3 سدود: (سد وادي أبوماية ـ سد وادي البارود الأبيض 1 و2) بالصحراء الشرقية، وذلك لحجز مياه السيل أمامه وحماية طريق (سفاجا - قنا) ومدينة سفاجا.

وشهدت محافظتا شمال وجنوب سيناء، مساء أول من أمس وفي الساعات الأولى من صباح أمس، هطول أمطار غزيرة، وتعرضت غالبية مدنهما وقراهما وتجمعاتهما البدوية إلى موجة من الرياح المتوسطة، وانخفاض ملحوظ في درجات الحرارة، وظهرت الثلوج في عدة أماكن.

وفي الإسكندرية، انهمرت الأمطار بغزارة، وشوهدت كرات الثلج الصغيرة، خصوصا في منطقة الكورنيش.

وقالت موانئ البحر الأحمر، إنه تم إغلاق ميناء شرم الشيخ البحري أمام الملاحة البحرية، بسبب شدة الرياح، التي بلغت 24 عقدة في الساعة وارتفاع الأمواج لأكثر من 4 أمتار، في حين الملاحة منتظمة في ميناء نويبع البحري.

وفي سوهاج، أكثر المحافظات تضررا من السيول، دفعت الأجهزة المحلية المعنية بالتعاون مع مديرية الري وشركة مياه الشرب والصرف الصحي بمئات البطاطين إلى المنكوبين الذين انهارت وتصدعت بيوتهم التي بلغت أكثر من 150 منزلا ومسجدا.

واستغاث أهالي قرية أم دومة بالجيش والشرطة لنجدتهم من غرق بيوتهم وضياع زراعاتهم وانهيار عشرات البيوت ولجوء الأهالي للمبيت في الشوارع وفي الخيام.

وقرر محافظ سوهاج دفع الإعانات إلى أهالي «أم دومة» وتشكيل لجنة لحصر الخسائر وبحث تعويض المنكوبين.

وقامت قامت شركة مياه الشرب بالدفع بـ 60 عربة كسح لسحب المياه من الشوارع بالقرى والمدن، كما استمرت حالة الغياب بمعظم مدارس سوهاج بسبب غرق المدارس بالمياه والطين وصعوبة تنظيف المدارس، كما سجلت نسبة الغياب بجامعة سوهاج أعلى نسبة غياب خلال الأيام الماضية عقب السيول التي اجتاحت العديد من القرى.

«الراي» زارت المنكوبين في نجع عطية موسى، التابع لقرية أم دومة مركز طما، وقال جابر محمود نظير (45 عاما) «انهار منزلي بالكامل الأحد الماضي بعد أن ضربت السيول النجع بضراوة ولم نكن نتوقع أن تكون الأمطار بهذه القسوة لدرجة أن السماء كانت تهطل ثلجا في صورة حبات كبيرة كالحجارة، ما جعل الأهالي يعيشون في حالة رعب وفزع، واستمر السيل حتى ساعة متقدمة من الليل وطوال نحو 12 ساعة كاملة غرقت فيها البيوت والزراعات، خصوصا القمح، ولم نجد سوى اللجوء إلى الشوارع».

وتابع: «أخذت زوجتي وأولادي الأربعة وسكنا في الشارع بعد أن أقام لنا الأهالي خيمة من القماش، ورفضت الذهاب إلى أي منزل من جيراني لأن حالة الجيران أسوأ حالا منَّا».

وذكرت هدى أحمد (34 عاما) أرملة : «أعول طفلا بعد وفاة زوجي وأقيم في منزل مقام من الطين، وانهار بعد ساعة واحدة من نزول المطر وخرجت إلى الشارع أنا ومولودي الضعيف دون أن تمتد إلينا يد المساعدة من الحكومة، ولولا الأهالي لكنت مت أنا وابني من البرد والجوع والمطر».

ويقول الدكتور أحمد أسامة، أحد أبناء القرية، إن هناك أكثر من 27 منزلا تهدمت ولم يزر القرية أي مسؤول حتى الآن، ولا صحة لما قاله المحافظ أن قرى مركز طما لم تشهد أي أضرار، وأقول له تعال هنا لتعرف مدى الكارثة.

وأكد أحد الأهالي لـ «الراي»، عدم حضور أي مسؤول جاء بسبب خوفهم من تعدي الأهالي عليهم. لافتا إلى أن أهالي قرية عمارة بطهطا حاولوا الاعتداء على المحافظ خلال زيارة وزير الري.

وأوضح وزير الموارد المائية والري الدكتور محمد عبد المطلب، إن الوزارة تعمل على تقديم المساعدات والخدمات لأهالي القرى المضارة من السيول للتخفيف من معاناة الأهالي، مشيرا إلى أن هناك إجراءات سريعة سوف تتخذ خلال الأيام المقبلة لتعويض الأهالي والمزارعين.

وفي أسيوط، تفقد محافظها اللواء إبراهيم حماد، قرى الهمامية والعتمانية والنواورة بمركز البداري، التي أضيرت من السيول والأمطار الغزيرة التي اجتاحت المحافظة.

وأفاد لـ «الراي»: إن السيول تسببت في غرق نحو ألفين و185 فدانا من الأراضي الزراعية وإغراق الكثير من المنازل بالمياه وحدوث تلفيات بالشوارع والطرق الرئيسة بالقرى.

وواصلت مياه الشرب انقطاعها في عدة مدن وقرى بمحافظة قنا بسبب اختلاط مياه السيول الآتية من الجبال بمياه نهر النيل. فيما أعلنت شركة المياه والصرف الصحي بقنا تواصل الانقطاع لتستمر حتى صباح الأربعاء، بسبب وصول عكارة نهر النيل لأكثر من معدلاتها.

وأعلن الناطق الرسمي لمحافظة جنوب سيناء ومدير عام إدارة الأزمات والكوارث اللواء عادل كساب، إن لجان حصر الخسائر التي وقعت جراء مياه السيول والأمطار الغزيرة التي تساقطت على المحافظة الأحد الماضي تعمل بجميع المدن لتقدير الأضرار في المنازل والممتلكات الخاصة بالمواطنين في المدن التي تأثرت بمياه السيول، وهي دهب وطور سيناء وأبوزنيمة وسانت كاترين، ولم تنته من أعمال الحصر، مشيرا إلى أن هذه المدن بها أكبر نسبة خسائر وأضرار جراء السيول، ومنها إتلاف مزرعة بالكامل بقرية وادي الطور وتهدم 5 منازل على مستوى المحافظة.

وأشار إلى أن السدود التحويلية وسدود الإعاقة والتهدئة حالت دون وقوع كارثة بمدن المحافظة، فتدفق المياه كان طبيعيا وانحدر في مجراه الطبيعي.

وقال إن المحافظة بصدد إنشاء بحيرة تسع نصف مليون متر مكعب من مياه السيول بمدينة أبورديس لتصبح ثاني بحيرة بالمحافظة تستوعب مياه السيول مع بحيرة وادي وتير بنوبيع ولتمكن المحافظة من الاستفادة من المياه حتى لا يتم إهدارها في البحر.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي