قيادي في «جيش المهدي» لـ «الراي»: خسائر تقاتلنا الداخلي فاقت ما تكبدناه في مواجهة «القاعدة» ومجموعاتها المتطرفة
اكد «ابو مقتدى البهادلي»، القيادي في «جيش المهدي»، الجناح العسكري للتيار الصدري بزعامة السيد مقتدى الصدر، ان «الصراعات الداخلية بين افراد الميليشيا الشيعية، اودت بحياة العديد من القيادات والعناصر البارزة فيها، الى درجة فاقت الخسائر التي تكبدتها في قتالها ضد تنظيم القاعدة والمجموعات السنية المتطرفة المرتبط به خلال فترة العنف الطائفي التي حدثت بعد تفجيرات سامراء في فبراير 2005».
وقال البهادلي لـ «الراي»، التي التقته بعد خطبة الجمعة الاخيرة في احدى المساجد في بغداد، «خسرنا اعدادا كبيرة من العناصر البارزة وقيادات الصف الثاني في المواجهات الداخلية التي حصلت في مناطق نفوذ التيار الصدري، خصوصا في العاصمة بغداد، لاسباب مختلفة، منها الصراعات من اجل النفوذ والاستحواذ على ما يعتبرها البعض من المنبوذين داخل جيش الامام، غنائم التهجير».
واضاف ان «القيادات المؤمنة التي تطيع اوامر القائد مقتدى الصدر، كانت ترفض مثل هذه الاعمال وتقف في وجه كل من يحاول السيطرة على اموال وممتلكات العوائل التي تركت منازلها في المناطق ذات الغالبية الشيعية من السكان، الا انها كانت تتعرض للقتل والتصفية الجسدية على يد عصابات اجرامية اندست في صفوف جيش المهدي ترفض اي محاولة لاعادة الحق لاهله او من يخولونه اصحاب تلك الاملاك».
واشار الى ان حوادث الصراع الداخلي بين عناصر «جيش المهدي» وقعت في مناطق مختلفة من بغداد، كالحرية، والشعلة، والشعب، وحي اور، والدورة، وهي مناطق تعتبر من المعاقل الرئيسية لاتباع الصدر، وتتميز بالكثافة السكانية العالية والفقر المدقع لغالبية سكانها.
وتابع: «فقدنا الكثير من المقاتلين الابطال نتيجة هذه الصراعات الدنيوية على المال الحرام، وهو اكثر مما فقدناه خلال مقاتلتنا للشياطين من تنظيم القاعدة والجماعات السنية المتشددة المرتبطة به والتي كانت تعيث في مناطقنا فسادا وتقتل على الهوية، واستطعنا في النهاية من القضاء عليهم في شكل كامل وطردهم من مناطقنا».
واكد القيادي في التنظيم الشيعي المسلح، الذي شكل لمقاومة الاحتلال، حسب ما اعلن عنه في حينها من قبل مؤسسيه، ان اعدادا كبيرة من العناصر والقيادات البارزة التي خاضت معارك شرسة ضد قوات الاحتلال والجماعات السنية المتشددة في اوقات سابقة، قتلت بواسطة اسلحة كاتمة للصوت او عن طريق وضع عبوات ناسفة امام منازلها او في السيارات الخاصة بهم.
وعن مدى تأثير هذه الصراعات على الهيكل التنظيمي لـ «جيش المهدي»، قال: «نحن تنظيم عقائدي والقاعدة الشعبية التي نمتلكها كبيرة جدا وعندما نخسر قيادي او عنصر فعال نأتي بعشرات غيره من ابناء جلدتنا المؤمنين بقضيتنا ومقاومة المحتل، ولا نتأثر كثيرا بالخسائر التي نتكبدها وانما نعمل فورا على تهيئة البدائل».
وعن صحة التقارير التي تفيد بأن قيادات وعناصر «جيش المهدي» يتلقون تدريباتهم في ايران، اجاب: «هذه محض افتراءات يطلقها جيش الاحتلال والمتعاونون معه، فلا يوجد لدينا أي ارتباط مع ايران او أي جهة خارجية اخرى، وانما نتلقى الاوامر من قيادتنا العليا المتمثلة بالسيد القائد مقتدى الصدر، وبالنسبة الى الاسلحة والمعدات التي نمتلكها بعضها من مخلفات الجيش العراقي السابق وبعضها نحصل عليه عبر سماسرة وتجار سلاح يستوردونه من مناشئ مختلفة، منها الايراني والاميركي حتى، والبعض الاخر من السوق المحلية، وهو قليل قياسا الى المصادر الاخرى».
واوضح البهادلي، وهو شاب في منتصف الثلاثينات من عمره ومتزوج ولديه طفلان، ان «مكاتب حركة الصدر الدينية شكلت لجاناً وفرقا مكونة من افراد ومقاتلين يتم اختيارهم بالتزكية من زعماء المكاتب لتطهير العناصر الفاسدة والمجرمة المندسة في صفوف جيش المهدي». واوضح: «شكلنا الفرق الذهبية، وهي عبارة عن مجموعة من المسلحين المخلصين لجيش الامام قامت بتطهير تلك المناطق من العناصر الفاسدة والقضاء عليها، لكن ليس بالشكل التام، لان محاولتنا هذه اصطدمت بالاعراف العشائرية، حيث اخذت بعض العوائل تطارد قاتلي ابنائها عشائريا، ما دفعنا لوقف هذه الحملة ضدهم».
شهود من سكان مدينة الحرية غرب بغداد، اكدوا لـ «الراي» ان «المواجهات المسلحة بين عناصر جيش المهدي، التي لا تزال تقع في احياء مختلفة من مدينتهم، انخفضت في الوقت الحاضر بعد الملاحقات المتكررة من قوات الامن العراقية والقوات الاميركية ضد عناصر امتهنت القتل والفساد في اليمليشيا».
وقال احد الشهود، وهو من سكان الحرية الاولى قرب العيادة الشعبية، طالبا عدم كشف اسمه، «حاليا الامور اقرب الى الهدوء، فالكثير من العناصر المارقة في جيش المهدي، غادرت المدينة او تم اعتقالها من قبل قوات الامن او الاميركيين او تمت تصفيتها على يد افراد اخرين من الميليشيا نفسها لاسباب منها تتعلق بالثأر واخرى لغرض السيطرة والتفرد بالقرارعلى الساحة».
واضاف: «شهدت مدينتنا حرب عصابات بكل ما تحمله الكلمة من معنى، حيث طالت المواجهات المسلحة التي كانت تحصل في ما بين عناصر جيش المهدي في بعض الاحيان، عدداً من الابرياء من سكان المدينة الذين قتلوا بطريق الخطأ بسب تصادف وجودهم في مناطق القتال او تعرض منازلهم لقذائف وعيارات نارية طائشة».
الحرب في أفغانستان والعراق
أدت إلى زيادة عدد اللاجئين في العالم
جنيف - رويترز - اعلنت الامم المتحدة، ان الحرب في العراق وافغانستان ادت الى زيادة عدد اللاجئين في العالم للعام الثاني على التوالي في 2007. وذكرت المفوضية للاجئين، انه اصبح يوجد 11.4 مليون لاجىء تتولى المسؤولية عنهم في نهاية 2007 مقابل 9.9 مليون لاجىء في العام السابق.
وتابعت المفوضية في تقرير، امس، «معظم الزيادة في عدد اللاجئين عام 2007 جاءت نتيجة للموقف المشتعل في العراق»، مشيرة الى ان العراقيين والافغان يمثلون نحو نصف اللاجئين الذين تتولى رعايتهم. واضافت مستشهدة باحصاءات 2007 من مركز مراقبة النازحين داخليا، ان عدد الاشخاص الذين نزحوا بسبب الحروب ومن بينهم اولئك الذين نزحوا داخل بلادهم الذين يتم تعريفهم على انهم لاجئون، ارتفع الى 26 مليونا من 24.4 مليون. وقال انطونيو غوتيراس، رئيس المفوضية العليا ومقرها في جنيف، «شاهدنا الان عامين من الزيادة ويسبب هذا قلقا لنا». وتابع ان القتال في العراق وافغانستان واماكن اخرى، اضافة الى الضغوط البيئية والفقر المدقع نتيجة لارتفاع اسعار الغذاء تتسبب جميعها في مزيد من الزيادة في اعداد اللاجئين التي كانت تناقصت بين 2001 و2005. واضاف: «اننا نواجه مزيجا معقدا من التحديات العالمية التي يمكن ان تهدد بزيادة اخرى في عدد الذين يجبرون على النزوح». وتعلن المفوضية العليا للاجئين، انه يوجد ثلاثة ملايين افغاني يعيشون في الخارج وبصفة رئيسية في باكستان وايران، فيما يقيم مليون عراقي في الخارج، معظمهم في سورية والاردن. وأدى الصراع المسلح والانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان في جمهورية افريقيا الوسطى وجمهورية الكونغو الديموقراطية والصومال والسودان، الى عمليات نزوح في 2007 بينما عاد كثير من الاشخاص الى السودان وليبيريا وبوروندي في الفترة نفسها. كما شهدت كولومبيا، نزوح عدد كبير من السكان في العام الماضي. واضافت المفوضية العليا، ان باكستان هي أكبر بلد مضيف للاجئين وبصفة خاصة بسبب قربها من افغانستان، حيث يشن «الطالبان» حربا ضد قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة. وافاد التقرير بان سورية وايران والمانيا والاردن، تأتي في مكانة تالية في قائمة الدول المضيفة للاجئين، تعقبها تنزانيا والصين وبريطانيا وتشاد والولايات المتحدة.