عين على السوق / تكتيكات مواجهة سنوات النفط العجاف
يعتقد المراقبون أن السنوات الماضية ولفتره طويلة كانت تتسم بالقلق حول كفاية المعروض من النفط، وتوازنه مع متوسط الطلب العالمي على النفط، وهو أمر أسهم في رفع أسعار النفط الخام خلال هذه السنوات، ليدور حول 100 دولار للبرميل خلال السنوات الثلاث الماضية.
ويشير المراقبون إلى أن هذا الأمر هو نتيجة طبيعية لحالة التصعيد في العوامل الجيوسياسية في مناطق إنتاج النفط الخام، والذي أسهم في انقطاع ما يزيد على 3 ملايين برميل يوميا من النفط الخام عن أسواق النفط خلال هذه الفترة.
ويتفق المراقبون أن السنوات المقبلة ستشهد ارتفاعاً في المعروض من إمدادات النفط الخام عن حاجة السوق تؤثر في مسار السوق النفطية، وهنا يأتي الحديث عن دراسة حديثة صدرت عن بنك أوف أميركا، وتصب في هذا الاتجاه.
وتشير الدراسة إلى أن زيادة الطلب العالمي على النفط الخام خلال السنوات 2014 – 2018 لن تتجاوز 1.2 مليون برميل يوميا سنوياً، تأتي في مجملها من الأسواق الواعدة والنامية والتي تشمل الصين، والهند، والشرق الأوسط، وأميركا اللاتينية، وأفريقيا، وروسيا، وشرق أوروبا، ولعل اعتدال نسبه الزيادة يعكس تباطؤا متوقعا في هذه الأسواق، ومن بينها الصين ضمن خطه إدخال إصلاحات على الاقتصاد الصيني.
وتستهلك الناقلات نحو 6 في المئة من اجمالي الطلب على النفط أي 5.5 مليون برميل يومياً، ولكن خلال السنوات المقبلة ومع تشديد مواصفات زيت وقود السفن في ما يتعلق المحتوى الكبريتي بدءاً من عام 2015، فإن التوقعات تشير إلى أن هناك مجالاً للتوسع في استخدام الغاز الطبيعي المسال على حساب النفط، وأن ذلك سيؤثر على 50 ألف برميل يوميا من الطلب العالمي على النفط، والذي سيذهب لصالح التوسع في استخدام الغاز الطبيعي المسال.
وفي مقابل ذلك فإن الزيادة المتوقعة في الطلب العالمي على النفط يقابلها زيادة متشابهة من إمدادات النفط الخام، وسوائل الغاز، والمكثفات من خارج أوبك، تأتي في غالبها من الولايات المتحدة الأميركية بمعدل 800 ألف برميل يومياً على الأقل سنوياً، والمتبقي يأتي من كندا، والبرازيل، وروسيا، وكولومبيا، وغيرها.
ويبدأ إنتاج البرازيل في الارتفاع بدءاً من العام الحالي بعد انخفاض مع تأخر عدد من مشاريع التطوير في قطاع الاستكشاف والتنقيب والإنتاج، وسيرتفع الإنتاج ليصل إلى 3 ملايين برميل يوميا مع نهاية 2018، أي إجمالي زيادة مقدارها 900 ألف برميل يومياً.
وبرزت آفاق حقيقية لارتفاع الإنتاج من مناطق في أفريقيا، إذ تستجذب اليها بعض الشركات العالمية والصينية، مثل السودان، وغانا، وأوغندا، وتشاد، والكونغو، وهي في غالبها تأتي من المياه العميقة وأعالي البحار.
ويدور الطلب العالمي على نفط أوبك حول متوسط 30 مليون برميل يومياً خلال هذه السنوات، ولعل تضافر توقعات الصناعة وإجماع المراقبين والمختصين من خلال متابعة المستجدات على هذا يمكن اعتبار الامر جديا واننا مقبلون على سنوات عجاف وصعبة، تستدعي التعاون والتنسيق بأعلى درجاته لضمان استقرار الأسواق، كما يعني وفرة في الطاقة الفائضة التي تمتلكها الأوبك، وكفاية الإمدادات في السوق النفطية، وارتفاع درجه التنافس لتصريف النفط الخام في مختلف الأسواق، مع الأخذ بالاعتبار التغيرات التي تجري في أنماط تجارة النفط الخام والمنتجات البترولية.
وعندما نتذاكر هذه التوقعات فإنه يأتي من باب الاستفادة من التوقعات الجديدة في التحذير، من أن مسار السوق يستدعي ضروره الاستعداد في وقت مبكر يشعر الكل فيه أنه مرتاح من جهة الإيرادات النفطية والاستثمارات والعوائد، وهذا الجهد مطلوب على مستوى الجميع كما حدث في أوقات كثيرة، وفي أماكن كثيرة ما بين البلدان المنتجة من داخل وخارج أوبك بشكل ناجح، وما بين الشركات النفطية.
وتتوقع الدراسة أن يرتفع إنتاج النفط العراقي من 3.1 مليون برميل يوميا في عام 2013 إلى 3.4 مليون برميل يوميا في عام 2014، و4.3 مليون برميل يوميا في عام 2018، أي بزيادة مقدارها 1.2 مليون برميل يومياً.
وينخفض إنتاج النفط من المملكة العربية السعودية من 9.7 مليون برميل يومياً في عام 2013، إلى 9 ملايين برميل يومياً في عام 2014، و8.1 مليون برميل يومياً في عام 2018، أي بخفض مقداره 1.6 مليون برميل يومياً.
وتؤكد الدراسة استمرار زيادة المعروض من خلال افتراض عودة تدريجية لإنتاج النفط الخام في ليبيا، وإيران إلى السوق النفطية.
ولعل بوادر وفرة في المعروض بدأت فعلاً مع إشارات حول مزيد من الإمدادات الآتية إلى السوق، إذ بدأ أسطول ناقلات النفط الإيراني يستعد لمزيد من العمل مع إبحار بعض السفن إلى أعالي البحار، وفي الأسابيع الماضية أبحرت ثلاث ناقلات نفط إيرانية عملاقة على الأقل إلى آسيا، بعد أشهر من بقائها رأسية في إيران محملة بنفط غير مبيع.
ورفع المشترون الآسيويون وارداتهم من النفط الإيراني، مقارنة بها قبل عام مع تخفيف العقوبات المفروضة على إيران، وتناقلت وسائل الاعلام أن صادرات النفط الإيرانية شهدت مزيداً من الارتفاع خلال شهر فبراير، للشهر الرابع على التوالي، وزادت 100 ألف برميل يوميا على الأقل إلى 1.3 مليون برميل يوميا في فبراير، أي بشكل أعلى بقليل من نصف مستوياتها قبل العقوبات في عام 2011.
وتعتقد الدراسة أن ذلك يضع سقفاً أمام ارتفاع أسعار النفط الخام خارج نطاق 110 دولارات للبرميل لنفط خام الإشارة برنت، مدعوماً بقوة صرف الدولار أمام عملات كثير من البلدان الواعدة والنامية في العالم، واستمرار التضخم في العالم على وجه العموم عند نسب متدنية نسبياً خلال السنوات العشرة الماضية.
* خبير ومحلل نفطي
ويشير المراقبون إلى أن هذا الأمر هو نتيجة طبيعية لحالة التصعيد في العوامل الجيوسياسية في مناطق إنتاج النفط الخام، والذي أسهم في انقطاع ما يزيد على 3 ملايين برميل يوميا من النفط الخام عن أسواق النفط خلال هذه الفترة.
ويتفق المراقبون أن السنوات المقبلة ستشهد ارتفاعاً في المعروض من إمدادات النفط الخام عن حاجة السوق تؤثر في مسار السوق النفطية، وهنا يأتي الحديث عن دراسة حديثة صدرت عن بنك أوف أميركا، وتصب في هذا الاتجاه.
وتشير الدراسة إلى أن زيادة الطلب العالمي على النفط الخام خلال السنوات 2014 – 2018 لن تتجاوز 1.2 مليون برميل يوميا سنوياً، تأتي في مجملها من الأسواق الواعدة والنامية والتي تشمل الصين، والهند، والشرق الأوسط، وأميركا اللاتينية، وأفريقيا، وروسيا، وشرق أوروبا، ولعل اعتدال نسبه الزيادة يعكس تباطؤا متوقعا في هذه الأسواق، ومن بينها الصين ضمن خطه إدخال إصلاحات على الاقتصاد الصيني.
وتستهلك الناقلات نحو 6 في المئة من اجمالي الطلب على النفط أي 5.5 مليون برميل يومياً، ولكن خلال السنوات المقبلة ومع تشديد مواصفات زيت وقود السفن في ما يتعلق المحتوى الكبريتي بدءاً من عام 2015، فإن التوقعات تشير إلى أن هناك مجالاً للتوسع في استخدام الغاز الطبيعي المسال على حساب النفط، وأن ذلك سيؤثر على 50 ألف برميل يوميا من الطلب العالمي على النفط، والذي سيذهب لصالح التوسع في استخدام الغاز الطبيعي المسال.
وفي مقابل ذلك فإن الزيادة المتوقعة في الطلب العالمي على النفط يقابلها زيادة متشابهة من إمدادات النفط الخام، وسوائل الغاز، والمكثفات من خارج أوبك، تأتي في غالبها من الولايات المتحدة الأميركية بمعدل 800 ألف برميل يومياً على الأقل سنوياً، والمتبقي يأتي من كندا، والبرازيل، وروسيا، وكولومبيا، وغيرها.
ويبدأ إنتاج البرازيل في الارتفاع بدءاً من العام الحالي بعد انخفاض مع تأخر عدد من مشاريع التطوير في قطاع الاستكشاف والتنقيب والإنتاج، وسيرتفع الإنتاج ليصل إلى 3 ملايين برميل يوميا مع نهاية 2018، أي إجمالي زيادة مقدارها 900 ألف برميل يومياً.
وبرزت آفاق حقيقية لارتفاع الإنتاج من مناطق في أفريقيا، إذ تستجذب اليها بعض الشركات العالمية والصينية، مثل السودان، وغانا، وأوغندا، وتشاد، والكونغو، وهي في غالبها تأتي من المياه العميقة وأعالي البحار.
ويدور الطلب العالمي على نفط أوبك حول متوسط 30 مليون برميل يومياً خلال هذه السنوات، ولعل تضافر توقعات الصناعة وإجماع المراقبين والمختصين من خلال متابعة المستجدات على هذا يمكن اعتبار الامر جديا واننا مقبلون على سنوات عجاف وصعبة، تستدعي التعاون والتنسيق بأعلى درجاته لضمان استقرار الأسواق، كما يعني وفرة في الطاقة الفائضة التي تمتلكها الأوبك، وكفاية الإمدادات في السوق النفطية، وارتفاع درجه التنافس لتصريف النفط الخام في مختلف الأسواق، مع الأخذ بالاعتبار التغيرات التي تجري في أنماط تجارة النفط الخام والمنتجات البترولية.
وعندما نتذاكر هذه التوقعات فإنه يأتي من باب الاستفادة من التوقعات الجديدة في التحذير، من أن مسار السوق يستدعي ضروره الاستعداد في وقت مبكر يشعر الكل فيه أنه مرتاح من جهة الإيرادات النفطية والاستثمارات والعوائد، وهذا الجهد مطلوب على مستوى الجميع كما حدث في أوقات كثيرة، وفي أماكن كثيرة ما بين البلدان المنتجة من داخل وخارج أوبك بشكل ناجح، وما بين الشركات النفطية.
وتتوقع الدراسة أن يرتفع إنتاج النفط العراقي من 3.1 مليون برميل يوميا في عام 2013 إلى 3.4 مليون برميل يوميا في عام 2014، و4.3 مليون برميل يوميا في عام 2018، أي بزيادة مقدارها 1.2 مليون برميل يومياً.
وينخفض إنتاج النفط من المملكة العربية السعودية من 9.7 مليون برميل يومياً في عام 2013، إلى 9 ملايين برميل يومياً في عام 2014، و8.1 مليون برميل يومياً في عام 2018، أي بخفض مقداره 1.6 مليون برميل يومياً.
وتؤكد الدراسة استمرار زيادة المعروض من خلال افتراض عودة تدريجية لإنتاج النفط الخام في ليبيا، وإيران إلى السوق النفطية.
ولعل بوادر وفرة في المعروض بدأت فعلاً مع إشارات حول مزيد من الإمدادات الآتية إلى السوق، إذ بدأ أسطول ناقلات النفط الإيراني يستعد لمزيد من العمل مع إبحار بعض السفن إلى أعالي البحار، وفي الأسابيع الماضية أبحرت ثلاث ناقلات نفط إيرانية عملاقة على الأقل إلى آسيا، بعد أشهر من بقائها رأسية في إيران محملة بنفط غير مبيع.
ورفع المشترون الآسيويون وارداتهم من النفط الإيراني، مقارنة بها قبل عام مع تخفيف العقوبات المفروضة على إيران، وتناقلت وسائل الاعلام أن صادرات النفط الإيرانية شهدت مزيداً من الارتفاع خلال شهر فبراير، للشهر الرابع على التوالي، وزادت 100 ألف برميل يوميا على الأقل إلى 1.3 مليون برميل يوميا في فبراير، أي بشكل أعلى بقليل من نصف مستوياتها قبل العقوبات في عام 2011.
وتعتقد الدراسة أن ذلك يضع سقفاً أمام ارتفاع أسعار النفط الخام خارج نطاق 110 دولارات للبرميل لنفط خام الإشارة برنت، مدعوماً بقوة صرف الدولار أمام عملات كثير من البلدان الواعدة والنامية في العالم، واستمرار التضخم في العالم على وجه العموم عند نسب متدنية نسبياً خلال السنوات العشرة الماضية.
* خبير ومحلل نفطي