بحر الكلمات / أنا أشتاق

تصغير
تكبير
أسافر، «أغير جو»، أكتشف العالم الآخر ربما، أمارس اهتماماتي بعيدا ربما، وألتقي بنفسي أكثر، أقترب من أفكاري القابعة في زاوية التأجيل والانشغال. أسافر ولأسباب عديدة، وكلنا له أسبابه، وأتمادى على الوقت المنتظم، أنبذ الروتين الذي يتشبع بالتكرار حتى يمل، وتتمادى على قلبي الأشواق.

المسافات البعيدة تؤدي إلى شوق أعمق، المسافات القريبة أقل عمقا بشوقها.

هذا الشوق، مخلوق أكبر من شعور. أجراسٌ ترن، وأرواح للقاء تحن.

وفي كل سفر، وجوه تمر من حولي في بلد سياحي، بلد غريب عني بعاداته وملامحه وأهله، وجوه تحمل تعابير نفسها ولا أحمل لها في نفسي معرفة وصلة غير إنسانيتي، وكفى.

والوجوه التي تسكن في قلبي، و تكونت معها إنسانيتي، والتي تربطني بها كل الأشياء، منذ مولدي إلى هذه اللحظة، بعيدة عني تلك الوجوه في السفر، وأشتاق لها.

السفر، ينبش كل شيء، ينفض غبارا ربما، وتبقى تلك الوجوه التي يعرفها القلب، وتنفض القلب وحده.

السفر، يرتب الأولويات والذكريات. يحدد صلاتنا بهم، الأقرب فالأقرب، ولا يكذب الشعور بالشوق، ويبقى القريب قريبا من القلب، وإن كان بعيدا عن العين.

إنهم حولنا، نشتاق إليهم في بعدنا، فلا تؤجل الاهتمام، وقل لهم في حضورهم بكل شوق العالم :أنا أشتاق.

* كاتبة وشاعرة كويتية

Twitter :hebaalebrahim
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي