رؤى / التنمية المستدامة والمصطلحات المعاصرة

| u0633u0647u064au0644u0629 u063au0644u0648u0645 u062du0633u064au0646 |
| سهيلة غلوم حسين |
تصغير
تكبير
مصطلح التنمية المستدامة مستحدث عصري بات كثير التداول على الساحتين الدولية والمحلية، وكي لا يبقى وحيداً انضم الى حلقته العديد من المصطلحات المعاصرة مثل العولمة، صراع الحضارات، الحداثة، التنمية البشرية، المعلوماتية، وغيرها من التعبيرات التي يجب فهمها لايجاد لغة خطاب مع العالم وليكون لدى الجميع الوعي بمفهوم هذه المصطلحات الدخيلة.

وحتى لا يكون هناك لبس أو خلط للأمور تبدو التعريفات للمصطلحات تأخذ منحنيات وتفسيرات وتأويلات مختلفة طبقاً لطبيعة البلد وثقافته ولوجهة نظر واضع المصطلح، وبالرغم من أن مفهوم «التنمية المستدامة» يُعد من الوجبات الحديثة واللذيذة، والتي ظهرت مع بداية الاهتمام العالمي بقضايا البيئة وحماية الموارد الطبيعية من الاستنزاف والاستخدامات غير الرشيدة لتلك الموارد، الا أنها لا تمثل ظاهرة جديدة أو اهتماما جديدا بل هي مطلب قديم اذ كانت التنمية في الخمسينات تركز على قضايا الرفاه الاجتماعي وفي الستينات على تجاوز مشكلات التنمية وفي السبعينات على الحد من الفقر وتلبية الحاجات الأساسية ثم ظهر في التسعينات مفهوم التنمية المستدامة والمتواصلة في رد طبيعي على التخوف من الآثار السلبية التي يخلفها التنامي السريع للانتاج على البشر وعلى الموارد الطبيعية وعلى البيئة.أن مفهوم التنمية المستدامة لا يقتصر على الوعي البيئي فحسب بل هو شامل ويرتبط باستمرارية الجوانب الاقتصادية، والاجتماعية والمؤسسية والبيئية للمجتمع، وأن هذه العناصر تشكّل ركائز للتنمية المستدامة، واذا اعتبر أن هذه الركائز تمثل دوائر متداخلة ذات أحجام متساوية، نجد أن منطقة التقاطع تمثل رفاهية الفرد، فكلما اقتربت هذه الدوائر بعضها من بعض، شريطة أن تكون متكاملة لا متناقضة، ازدادت منطقة التقاطع وازدادت رفاهية الفرد. ولقد عرفت الأمم المتحدة التنمية المستدامة بأنها تعزيز التنمية الاقتصادية مع الحفاظ على الموارد الطبيعية، وضمان مواصلة التنمية الاجتماعية والبيئية والسياسية والاقتصادية والمؤسسية على أساس المساواة. تهدف التنمية المستدامة الى اقامة أفضل توازن بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية ويفترض فيها تلبية احتياجات الحاضر من دون التفريط ودون الاضرار بقدرة الأجيال المقبلة على الوفاء باحتياجاتها الخاصة، وتفترض حفظ أصول أغراض النمو والتنمية الطبيعية في المستقبل، وأن يكون هناك توازن تام مع التطوير لفائدة وتلبية حاجات المجتمع الحالي بشكل عام مع الأخذ بعين الاعتبار حق الأجيال القادمة ما يبصمها بطابع الاستدامة.

ولكن وبالرغم من ذلك هناك مؤشرات للاستهلاك المفرط لموارد العالم كتزايد عدد سكان العالم وتراجع انتاج المواد الغذائية ومظاهر تدهور كوكب الأرض. ان التنمية المستدامة اقتصادية واجتماعية متوازنة ومتناغمة، تُعنى بتحسين نوعية الحياة، مع حماية النظام الحيوي وتتأثر معدلاتها بمجموعة من العوامل كالتوزيع والاستخدام الأمثل للموارد المتاحة ومدى كفاءة نظم الادارة البيئية، ويرى البروفيسور الأميركي وأحد مؤسسي الاقتصاد البيئي (هرمان دالي) أن هناك ثلاثة شروط يجب أن تتحقق للتوصل الى تنمية مستدامة وهي معدلات استخدام الموارد القابلة للتجدد لا تتجاوز معدلات التجدد، ومعدلات استخدام الموارد غير القابلة للتجدد لا تتجاوز معدلات تطوير بدائل الطاقة المتجددة المستدامة، ومعدل انبعاث التلوث لا يتجاوز الطاقة الاستيعابية للبيئة. يجب أن تتحمل الحكومات والمجتمع المدني مسؤولية مستقبل أكثر استدامة ويجب أن يساهم الجميع كل وفق طريقته، ومع ذلك يقع على عاتق المجتمع التعليمي دور رئيس عليه فهو بحاجة الى أخذ القرار بشأن أي من الموضوعات العديدة الموجودة المتعلقة بالاستدامة وتصبح جزءاً من المناهج الدراسية (مثل التنوع البيولوجي، التغير المناخي، المساواة، الفقر)، وبشكل منطقي الجهد لإعادة توجيه التعليم يقوم على أهداف الاستدامة المحلية أو الوطنية، فالتعليم هو العنصر الأساسي لتحقيق مستقبل أكثر استدامة.

* كاتبة كويتية
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي