في ندوة ناقشت كتابه «هيكل يتذكر»

يوسف القعيد: أهم إبداعات محفوظ كانت في عهد عبدالناصر

تصغير
تكبير
أقيمت ندوة لمناقشة كتاب «هيكل يتذكر... عبدالناصر الثقافة والمثقفون» للكاتب الكبير يوسف القعيد، شارك فيها الكاتبان حلمي النمنم وعبدالله السناوي، وأدارها الإعلامي حسين عبدالغني، وذلك ضمن أنشطة محور «كاتب وكتاب» في معرض القاهرة الدولي للكتاب الأخير.

وعن علاقته بهيكل، قال يوسف القعيد: «توثقت صلتي بهيكل في أواخر حكم السادات عندما كان يعد كتابه (خريف الغضب)، ثم نبتت فكرة إجراء حوار معه، وكنت أتصور أنه سيرفض، ولكنه رحب وجلسنا جلسات مطولة، وأشهد أنه لم يرفض أي سؤال، وأنه رفض نشر بعض الحكايات الشخصية التي لا تفيد العامة».

وأضاف: «الكتاب أثبت لي أن هيكل لديه حس روائي يكاد يصل لحدود الموهبة الكاملة، ولو لم يكن احترف هذه المهنة لكان روائيا من الطراز الأول، لأنه يتميز بسلاسة في التفكير وبتشويق في السرد، وكان حريصا على ألا يحكي إلا ما كان طرفا فيه بشكل مباشر».

وتابع: «هيكل تميز بأنه لم يكن الصحافي الأقرب لعبدالناصر فقط، بل تمكن من إقامة علاقة إنسانية معه قبل أن يدخل في ضباب الأسطورة والزعامة، وقد تقابلا لأول مرة في حرب فلسطين وكان ثائرا وناقما على تناول الصحافة المصرية للحرب، ثم التقى به اللقاء الحاسم في منزل محمد نجيب قبل الثورة بـ12 يوما، وقام هيكل بتوصيل عبدالناصر بسيارته، وسأله عبدالناصر في ما لو حدث شيء ما هو رد فعل الإنكليز، فرد : «لن يحدث شيء، وقدم له خريطة القادة الإنكليز، وأنهم في إجازات، وهي الرواية التي حسمت موعد الثورة، وفي هذه الليلة ذهب عبدالناصر مع هيكل لمنزل الأخير وجلسا حتى منتصف الليل، ونشأت العلاقة الإنسانية بينهما في هذه الليلة».

وأكمل: «أعتقد أن علاقة هيكل بعبدالناصر لعبت دور أساسيّا في كثير من الإيجابيات التي شهدتها مصر على يد عبدالناصر ودور مصر الحضاري، والكتاب يتضمن أيضا علاقة توفيق الحكيم وصلاح عبدالصبور وأم كلثوم وعبدالحليم حافظ ومحمد عبدالوهاب، وكذا نزار قباني بعبدالناصر».

وعن علاقة نجيب محفوظ وجمال عبدالناصر، أكد القعيد، أن أهم إبداعات محفوظ كانت في عهد عبدالناصر، ومنها «أولاد حارتنا» التي تم نشرها يوميّا رغم احتجاج الأزهر عليها. لافتا إلى أن عبدالناصر خلال زيارته للأهرام قال لـ«محفوظ» «أنا لم أقرأ لك منذ فترة»، وأن هذه الجملة لم يقلها رئيس في ما بعد لأي كاتب.

ودعا القعيد من سيحكم مصر في الفترة المقبلة، أن يقرأ هذا الكتاب لأن جمال عبدالناصر كان يدرك معنى مصر وأهمية الثقافة للمصريين جميعا.

وحول علاقة عبدالناصر بتوفيق الحكيم، أوضح القعيد، أن عبدالناصر ساند الحكيم ومنع خروجه في حملة التطهير من وزارة الحقانية، وعندما تمت مهاجمة الحكيم من كتاب المسرح الشباب في الستينات قدم له جائزة ليؤكد أن الدولة كلها معه. وقال الكاتب حلمي النمنم: «الكتاب مجموعة من الحوارات الصحافية، وسأتوقف عند ذلك قليلا لأن البعض لا يعرف معنى حوار صحافي، فالحوار إذا تولدت منه فكرة جديدة ومعلومة فهو حوار، ونرى أن القعيد محاور ذكي وقوي، حيث اختار الشخص المناسب الذي يعد الأب الروحي للصحافة المصرية».

وأضاف: «الكتاب يقدم الكثير من الأسرار والتساؤلات في قضايا لاتزال معلقة حتى اليوم، فنحن علمنا منه أن عبدالناصر أرسل هيكل ليعرض على أحمد لطفي السيد ليكون رئيسا للجمهورية، فقال له «قول لصاحبك دا مشروعك وعليك أن تتولاه»، كما يحكي عن الخلاف الذي حدث بين عبدالناصر ووزير الحقانية وقتها إسماعيل القباني بسبب إخراج توفيق الحكيم ضمن عملية التطهير، حيث طالب عبدالناصر بعودة الحكيم ورفض القباني إلا أن عبدالناصر أعاده باعتباره قيمة فكرية وثقافية».

وقال الكاتب الصحافي عبدالله السناوي: «إن أي مشروع سياسي له قيمة ويستطيع أن يغير الزمن لابد أن يستند على بنية ثقافية، وعبدالناصر استند على ذلك، فالبرنامج إذا لم يستند لرؤية واضحة سيضيع في الفراغ السياسي».

وأضاف: «عزلة الثقافة عن المشروع السياسي تجهضه، والكتاب يلقي أضواء على قضية حساسة ومهمة، وهي علاقة عبدالناصر وهيكل، التي استندت إلى رؤى وأفكار، ولذلك أعتقد أن دخول هيكل معارك للدفاع عن عبدالناصر لم تكن للدفاع عنه بقدر دفاعه عن معتقداته».
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي