عين على السوق

المحاذير النفطية في 2014

u0645u062du0645u062f u0627u0644u0634u0637u064a
محمد الشطي
تصغير
تكبير
بلغ متوسط أسعار نفط خام الإشارة برنت 110.8 دولار للبرميل خلال شهر ديسمبر 2013، وانخفض المتوسط ليصل إلى 108.3 دولار للبرميل خلال شهر يناير 2014، وهي مستويات تؤكد بقاء الأسعار فوق 100 دولار للبرميل في ظل معطيات تدعم مستويات الاسعار خلال عام 2014، وعموم التوقعات تضع أسعار النفط الخام خلال عام 2014 ما بين 100 و110 دولارات للبرميل.

وتقدم مؤشرات إيجابية عن أداء اقتصادات البلدان الصناعية، والذي انعكس على أداء البورصات، زخم قد يدعم تنامي اقتصادات الأسواق الواعدة، وهو ما يخفف من الضغوط على الأسواق المالية، وتدني مستوى المخزون النفطي.

ووسط استمرار العوامل الجيوسياسية في التصعيد يعطل عودة النفط الليبي إلى السوق، كذلك الحال بالنسبة للإنتاج من إيران ونيجيريا، فإن دواعي استمرار إنتاج «أوبك» بنحو 30 مليون برميل يومياً تظل قوية، وهو ما يعني الحاجة إلى بقاء إنتاج عدد من الدول عند المستويات الحالية، ومن بينها إنتاج النفط الخام من السعودية ليدعم أسعار نفط خام الإشارة برنت لتفوق 100 دولار للبرميل.

ومن المتوقع أن تضعف الأسعار خلال الاشهر المقبلة لتعكس ضعف الطلب وبناء المخزون النفطي، ما يعني أن الطلب العالمي على النفط عموماً سيشهد ضعفاً خلال الربع الثاني مع دخول العديد من المصافي حول العالم برامج الصيانة.

وتذكر المصادر أن دخول حقل شيبة في برامج الصيانة خلال شهري فبراير ومارس المقبل، بالإضافة إلى الزيادة في الطلب الصيني خلال الربع الاول من عام 2014 لبناء المخزون قد تسهم في تأثير ارتفاع المعروض في السوق وبالتالي دعم الأسعار.

ومازال غموض في السوق حول حجم النفط الإيراني الذي سيعود إلى السوق النفطية وتوقيته، وإن كان هناك توافق فإنه سيتم تصريفه إلى آسيا، وربما لا يكون حجم الزيادة محدودا ولا يتجاوز 200 ألف برميل يومياً.

ومن المتوقع أن يرتفع إنتاج العراق من حقل قرنه 2، إذ يبدأ بمتوسط 120 ألف برميل يومياً مع نهاية شهر أبريل المقبل، ثم يرتفع ليصل الإجمالي إلى 400 ألف برميل يومياً إضافية خلال الربع الرابع من عام 2014.

ويرى الخبراء أن هناك 3 أمور مرتبطة بالصين ومتعلقة بالإصلاح الاقتصادي، وتشمل مخاوف من تباطؤ في وتيرة تنامي الاقتصاد الصيني نتيجة تدخل الحكومة الصينية من اجل تخفيف اعتماد الاقتصاد الصيني على الاستثمار، وتباطؤ في وتيرة زيادة واردات النفط الخام الي الصين خلال السنوات الماضية، والتي ارتفعت من 5 ملايين برميل يومياً في عام 2011، وبلغت 5.4 مليون برميل يومياً في عام 2012، ثم ارتفعت إلى 5.6 مليون برميل يوميا في عام 2013.

وتدعو الخطة الخمسية للحكومة الصينية وتضع ارقاماً مستهدفة لتطور اجمالي استهلاك الصين من الطاقة خلال السنوات المقبلة، وهو ما قد يؤثر على توقعات معدل تزايد استهلاك الصين من النفط، ومما تجدر الاشارة اليه فإن استهلاك الصين قد بلغ 10.1 مليون برميل يوميا في عام 2013 وسيرتفع ليصل إلى 10.5 مليون برميل يوميا في عام 2014، ثم إلى 10.9 مليون برميل يومياً في عام 2015.

ومن الممكن أن تكون الديون الصينية سبباً في آثار سلبية على الاقتصاد العالمي، ولكن ما زالت الحكومة الصينية تضبط الامور في هذا السياق، ويعتقد المراقبون أن اجواء التفاؤل حول الاقتصاد الصيني ستعود من جديد، إذا ما أثبت القطاع الصناعي قوة في زيادة التصنيع والتصدير، وهو مؤشر يجب متابعته خلال الأشهر المقبلة.

وفي إطار اهمية السوق الآسيوية، تأتي أهمية التعرف على الخطط الخمسية لمختلف البلدان ومن بينها الروسية والتي تستهدف تحقيق رفع حصة مبيعاتها من المنتجات والنفط الروسي من 12 في المئة إلى 23 في المئة بحلول عام 2035 من إجمالي مبيعات روسيا من النفط الخام والمنتجات البترولية الى مختلف الأسواق.

على صعيد آخر، مازال خفض العملات لعدد من الدول ومنها الأرجنتين الهند البرازيل وتركيا يلقي بظلال الشك حول اداء اقتصادات هذه البلدان، ولكن هناك مؤشرات إيجابية مثل، سجل الاقتصاد الأميركي تنامياً بنسبة 3.7 في المئة خلال النصف الثاني من عام 2013، وكذلك فإن السمه الغالبة على أجواء الصناعة في أوروبا إيجابية وتدعم حالة التفاؤل بصفة عامة.

من الأمور التي تمت ملاحظتها خلال عام 2013 هي سحوبات كبيرة من المخزون النفطي خلال الربع الرابع من عام 2013، ليجعل مستوى المخزون اقل من ادنى مستوى سجّله في عام 1999، ويسود الاعتقاد ان مستوى المخزون يقدم دعما لأسعار النفط خلال الأشهر المقبلة في عام 2014، لتبقى تفوق 100 دولار للبرميل.

دراسة جديدة للبيت الاستشاري إنيرجي سيكيورتي اناليسس تتوقع ان يرتفع الطلب العالمي على النفط خلال عام 2014 بمقدار 1.2 مليون برميل يومياً ليصل إلى 91.7 مليون برميل يومياً، وان الطلب على نفط الاوبك يحتاج ان ينخفض من 30.4 مليون برميل يوميا في عام 2013 الي 29.8 مليون برميل يوميا خلال عام 2014 أي خفض بمقدار 600 الف برميل يومياً وذلك لضمان توازن السوق، وبالنظر إلى ان متوسط انتاج الاوبك حسب مصادر السوق قد بلغ 29.6 مليون برميل يوميا خلال الربع الرابع 2013 فإن هذا يبرر خفض المخزون النفطي مع نهاية عام 2013 وكذلك توقعات دعم اسعار النفط الخام.

وتتوقع الشركات الخدماتية النفطية شالمبرجير، وهاليبيرتون، وبيكر هيوز، أن يشهد الطلب على خدماتها ارتفاعاً كبيراً في اسواق الشرق مع توقعات زيادة نشاط الاستكشاف والتنقيب والإنتاج في بلدان كثيرة، ومن بينها العراق، والسعودية، والإمارات، والكويت، وإيران والتي تتفاوض مع عدد من الشركات العالمية من اجل ضمان تطوير قطاع الانتاج في إيران.

* خبير ومحلل نفطي
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي