«الراي» تتابع فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب (2)

عرب: الشيخان محمد عبده ومصطفى المراغي لم ينعزلا عن قضايا المجتمع

تصغير
تكبير
حول كتاب «إصلاحي في جامعة الأزهر... أعمال الشيخ مصطفى المراغي وفكره»، لـ«فرنسين كوستيه تارديو»، وترجمة عاصم عبدربه حسين، دارت أولى ندوات محور «كاتب وكتاب» في معرض القاهرة الدولي للكتاب، التي شارك فيها وزير الثقافة الدكتور محمد صابر عرب، ومفتي مصر السابق الدكتور علي جمعة ووزير الأوقاف المصري الحالي الدكتور محمد مختار جمعة.

وعن الكتاب تحدث وزير الثقافة قائلا: «إن كلا من الشيخ محمد عبده وتلميذه الشيخ مصطفى المراغي لم ينعزلا عن قضايا المجتمع، فقد كانا يهتمان بفقه الحياة والواقع».

بينما بدأ الدكتور علي جمعة حديثه معلقا على الأحداث الراهنة، وقال: «نحن نجتمع حول العلم والدراسة ونفع الناس وسنكون حجة على الناس الذين شغلوا أنفسهم بسلطان زائف».

وأضاف: «الشيخ مصطفى المراغي من تلامذة الشيخ محمد عبده والفرق بينهم 36 عاما، ولفهم «المراغي» بعمق، لابد من فهم الشيخ عبده بعمق وهذا يحتاج لمعرفة الفرق بين مصطلحين هما الإصلاح والتجديد، فكثير من الكتاب لا يفرقون بينهما ويستعملون كلا منهما مكان الآخر، والفرق بينهما في الموقف المعرفي من الماضي، فالإصلاحي يرى أن أهل الماضي قد أخطأوا وقصروا ووقعوا في سلبيات، ويجب علينا أن نصلحها والتغيير هنا يكون على سبيل الإزالة لمنهج الماضي وعمل مناهج جديدة تتماشى مع الوضع الحالي».

أما «التجديدي» فيرى أن من كانوا في الماضي قاموا بواجبهم، ولكن الدنيا تتغير، لذا يجب علينا أن نغير ليس من أجل خلل قد سبق، ولكن من أجل المواكبة مع ما نحن فيه الآن، فنتجاوز الماضي مع كامل الاعتزاز به وتقديم الشكر والثناء.

وأشار «جمعة» إلى أن عدم قدرة البعض على التفرقة بين المصطلحين كان السبب في نزاعات كثيرة ما بين جهات وصلت إلى مرحلة الصراع، ولذلك لابد علينا أن نستنبط هذا المعنى.

وذكر أن أعمال الشيخ مصطفى المراغي تشتمل على الأمرين معا وكذلك الشيخ محمد عبده، فهما لم يأتيا لهدم كل الماضي، بل أرادا أن يصلحا الخلل، وأن يجددا في أساليب الأداء فهما جمعا بين الأسلوبين التجديدي والإصلاحي، مستشهدا برسالة التوحيد التي كتبها المراغي، حيث حاول خلالها صياغة القديم بأسلوب حديث مع اعترافه بما فعله القديم.

وأخذ على مؤلف الكتاب أنه استعمل كلمة «عميد الأزهر» بدلا من «شيخ الأزهر» وهو ما اعتبره استعمالا ليس في محله، خاصة أن اللفظ الأول ليس دارجا، حتى ان الكليات لم تكن نشأت بعد وكان اللفظ المتفق عليه هو شيخ الأزهر.

وعما يتردد بشأن إقامة خلافة الآن أوضح جمعة أن أكثر من مؤتمر تم عقده لإقامة خلافة بعد سقوط الخلافة العثمانية ولم يخرج بشيء، مشيرا إلى أنه لا ينكر احتياج المسلمين إلى خلافة، إلا أنها ليس من سبل إقامتها نشر الإرهاب والعنف وإسالة الدماء.

واستطرد قائلا: «ظهرت جماعة الإخوان وبعض الفرق الأخرى التي تنادي بالخلافة وكذلك جماعات العنف والإرهاب وهم جماعة الجهاد، واستبدلوا التفكير بالتفجير، وقلدوا الكيانات الصهيونية التي تقدم لهم مساعدات، لافتا إلى أن الكتاب يشتمل على دراسة لهذه الكيانات الموازية للإسلام».

وأكد، أن قضايا الإصلاح والتجديد في الأزهر قد تصيب باليأس ورغم استخدامها منذ 200 عام، ولكن الأزهر فاق كثيرا ما كان عليه ولو قارنا ما عليه الأزهر الآن عن وقت الحملة الفرنسية على مصر نجد أنه تتطور وأصبح منظما بصورة مبدعة.

وبدأ وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة حديثة بالرد على التيار المتشدد الذي يشكك في دور مؤسسة الأزهر الشريف، مستشهدا بما قاله أحد الأكاديميين في ندوة بمجلس الشيوخ الفرنسي منذ أيام، والتي أكد فيها على الدور الكبير الذي تقوم به مؤسسة الأزهر الشريف في مصر، والذي اعتبره يمثل التيار المعتدل مفرقا بينه وبين التيار الإسلامي السياسي.

وقال: «الكتاب يتناول مرحلة مهمة في تاريخ مصر والعالم، حيث تعرض لكثير من التحولات السياسية، مشيرا إلى أنه عندما تصفح الكتاب بدر إلى ذهنه مدى التشابه بين ما كان ينادي به مصطفى المراغي والدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر بشأن قضية إصلاح الأزهر والتعليم الأزهري، موضحا أن شيخ الأزهر شكل لجنة لتطوير الأزهر وأصر على أن تسمى لجنة إصلاح التعليم الأزهري وليس تطويره، وأيضا إعمال العقل وعدم الجمود عند القديم».

وتابع : «لقد دعا مصطفى المراغي إلى دراسة طلاب الأزهر للغات الأخرى وهو ما فعله شيخ الأزهر الآن، حيث تحولت الدعوة إلى واقع حيث تقدم كليات الأزهر برامج خاصة للطلاب المتفوقين يقدم من خلالها دراسة متخصصة باللغات الأجنبية وتم إنشاء شعبة العلوم الإسلامية التي تمهد للدرجة الخاصة، كما أصبح يشترط في إفادة الخطيب إجادته للغة الدولة التي يوفد إليها، كما أن الجامع الأزهر يدرس الآن بثلاث لغات وتم إنشاء كلية العلوم الإسلامية المخصصة للوافدين، لافتا إلى أن الأمر لم يتوقف عند حدود العلوم الشرعية بل يتم وضع برنامج للخطيب يدرس من خلاله العلوم الطبية والاقتصاد وواقع العمل الإسلامي والجغرافيا ليتسع الأفق الفكري والثقافي للدعاة، خاصة أن ضيق الأفق يجعل صاحبه صيدا سهلا لمن يؤثرون عليه في أفكاره».

وناشد وزير الأوقاف المصري الإعلام بشطب كلمة داعية إسلامي وناشط سياسي من المصطلحات الإعلامية، لافتا إلى أن هذه الألقاب تقال على من ليس له مهنة، مطالبا بالعودة في الفتوى إلى المتخصصين من أعضاء الأزهر.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي