«ليس باختياري أن أحزن أو لا أحزن ولكن باختياري أن أُرشّد التعامل مع الحزن»، تلك المقولة لـِ (د. محمد العوضي) جعلتني أفكر ملياً في مفهوم الترشيد وحقيقة التعامل مع المشاعر تطبيقاً وتنظيراً، تفسيراً وتحليلاً، وباستطاعتي أن أُعمم عبارة الدكتور الفاضل لأقول «ليس باختياري أن أشعُر أو لا أشعُر ولكن باختياري أن أُرشّد التعامل مع المشاعر»، لأجعلها قاعدةً تمس كل المشاعر ولا تقتصر على الحزن.
أذكر أن إحداهن كانت تردد «لا تكبين مشاعر، نقطي مثل الصنبور» وكنت أشك في أن تلك العبارة تصلح للجميع، ولكنها مدتني بمفهوم «ترشيد المشاعر» وأنه بإمكاني أن أتحكم في الشعور حينما يُولد رغماً عني.
تخيّل معي لو أنك ساعدت أحدهم وأحسنت إليه ثم يتنكّرُ ذاك الشخص لإحسانك ولكل مساعداتك عمداً أو بدون قصد، من الطبيعي أن تشعُر بالضيق وبالانتقاص من جهدك، السؤال هو كيف أُرشّد التعامل مع الشعور بالضيق من ذاك الإنسان؟ كيف أُحقق الراحة الداخلية فضلاً عن السلام مع الآخرين؟ جرّب أن تُرسل رسالةً مكتوبٌ فيها دعاء جميل لنفس الشخص، أو أن تشكر نفسك على قضاء وقت طويل في مساعدة محتاج بأي وسيلة تحبها، وفوق كل ذلك تذكّر أجرك المحفوظ عند من لا يغفل عن إحسان محسن. إن تلك الأساليب كفيلةٌ بالقضاء على شعور الضيق أو التخفيف منه.
تخيّل معي لو أنك جلست لمشاهدة نشرة الأخبار وما إن انتهت النشرة حتى تملكك الشعور بالحزن على كل طفلٍ سوري مشرّد، فمما يرشّد تعاملك مع الحزن أن تبذل شيئاً لأولئك الأطفال من صدقةٍ ودعاء، أو أن تجتهد في تربية أبنائك شكراً لله على النعمة. قد لا تستطيع أن تحل مشاكل الأطفال المشردين لكنك تستطيع أن تتعامل مع مشاعرك بشكلٍ يضيف للعالم الكبير جهداً صغيراً.
ولو كنت قد تلقيت خبراً سعيداً وكنت في قمة السعادة والارتياح، فذلك شعور ذو طاقة كبيرة حري بك ترشيد التعامل معه، وقد علّمنا ديننا أن أول ما نفعله لنرشّد التعامل مع الفرح هو سجود شكرٍ لله، ولك أن تتخذ الفرح دافعاً لإدخال السرور على أهلك وحافزاً للعمل وسبيلاً للعطاء.
علمتني التجارب أن العلم عظيم والحصول عليه غاية الشرفاء، وعلّمتني الحياة أنه من الأسهل أن نتعلّم من التجربة على أن نطبّق العلم، كلاهما واجب لكن أحدهما أيسر من الآخر، فلنغتنم تجاربنا ولنُطبّق ما نتعلّم ولنُرشّد التعامل مع المشاعر لنُحقق الراحة بيننا وبين أنفسنا والسلام بيننا وبين الآخرين والرضا بيننا وبين الله.
[email protected]@anwar1992m