حوار / رأى أن «الغروبات» الفنية أقرب إلى «القطيع»

محمد دحام الشمري لـ «الراي»: حاولوا ليّ ذراعي... ولم ينجحوا

تصغير
تكبير
• «ثريا» اجتماعي يناقش قضايا مجتمعنا

• محاولات الفنانين لاسترضائي لن تجد مني ردّ فعل

• مسلسل «الأعماق» سيكون له بصمة في الدراما الخليجية

• تركت العمل مع «mbc»... ولا توجد خلافات بيننا

• إقدام هيا عبد السلام على الإخراج جعلني أشعر بالغيرة

• لم أكن راضياً عن «سرّ الهوى»... ولم أرد إخراجه
«حاولوا ليّ ذراعي ولم ينجحوا»... بتلك الجملة رد المخرج محمد دحام الشمري على ما اعتبره محاولات بعض الفنانين استغلاله لأنه مخرج ومنتج في الوقت نفسه لبعض أعماله. وقال الشمري - في حوار مع «الراي» - إن «أكثر من صرح ضدي نالوا حقوقهم ولدي المستندات الخاصة بأنها وصلتهم».

وأكد أن محاولات بعض الفنانين لاسترضائه لن تجد منه ردّ فعل، لأن الأمر انتهى.


وعن مسلسل «ثريا» الذي يجمعه مجدداً بالفنانة سعاد عبد الله؛ قال: «المسلسل اجتماعي، وشكله الخارجي بسيط لكنه يناقش قضايا موجودة في مجتمعنا الخليجي، ويتطرق إلى زواج الفتاة من شخص قد لا يتناسب مع عائلتها أو حتى من جنسية مختلفة:

• راهن الكثيرون على عدم عودتك إلى العمل مجدداً مع الفنانة سعاد عبد الله، هل كانت بينكما خلافات حادة؟

- لم تكن بيننا خلافات بالمعنى الذي يعتقده البعض ولم نصل إلى المحاكم أو قضايا، وكل ما في الأمر أنه كانت تحدث خلافات في وجهات النظر بهدف خروج العمل للمشاهد بصورة مثلى، وكنا طوال الفترة الماضية نتحدث باستمرار عن نوع الأعمال التي من الممكن أن نقدمها، خصوصاً أن لدينا خيارات نخبوية مختلفة عن السائد في الساحة الفنية.

• هل مسلسل «ثريا» عمل نخبوي أم اجتماعي يواكب قضايا الناس؟

- المسلسل اجتماعي، وشكله الخارجي بسيط يناقش قضايا موجودة في مجتمعنا الخليجي، فيتطرق إلى زواج الفتاة من شخص قد لا يتناسب مع عائلتها أو حتى من جنسية مختلفة، ونرى من خلال أحداث المسلسل ما الذي يترتب على قرار الفتاة بالزواج من شخص لا يتناسب معها وانعكاساته على حياتها وأولادها في ما بعد.

• لكن هذه القضية تمّ تناولها كثيراً؟

- الكاتبة نوف المضف تطرح القضية من خلال إطار جديد وتتطرق إلى زوايا مختلفة، وإذا نظرنا إلى غالبية المواضيع التي يتم تقديمها في الدراما نجدها مكررة، ولكن الفارق يكمن في طريقة الطرح.

• ما التجديد الذي سيراه المشاهد في مسلسل «ثريا»؟

- سنكسر نوعية التمثيل في الدراما الخليجية، فالمشاهد سيرى أن أداء الممثلين تغلب عليه التلقائية والعفوية البسيطة بعيداً عن الصراخ أو المبالغات في الأداء، وبالطبع «تكنيك» الإخراج سيكون مختلفاً ومتناسباً مع القصة.

• لكنك انتقدت بسبب التلقائية في التمثيل؟

- كنت أستمع إلى ملاحظات بأن أداء الممثلين بارد، ولكنني كنت مقتنعاً بأن لو كان الممثل معتاداً على نوعية محددة في الأداء فهذا لا يعني أنه سيفرض عليّ، لأنني أريد تقديم شكل جديد للتمثيل، ومن انتقدوا هذا الأداء بالأمس امتدحوه في ما بعد ومنهم من قام بتقليده.

• صرحت أن هيا عبد السلام وعبد المحسن النمر هما من أبطال مسلسل «الأعماق»... لكن حدث اختلاف؟

- صحيح، ولكن وجدت أن الشخصية التي كان سيقدمها عبد المحسن النمر لن تكون مناسبة له من ناحية المرحلة العمرية، فرغم محافظته على لياقته، ولكن ملامح الوجه تظهر أن عمره يتجاوز الاربعين عاماً، والشخصية تحتاج إلى بطل يبدأ بعمر صغير ثم يكبر، وكان يفترض أن تكون هيا عبد السلام مع محمد صفر، ولكن يوجد لديها أكثر من التزام بعدد من الأعمال الدرامية، وكنا نبحث عن فنانة تصلح ملامحها لتقديم شخصية كويتية بسيطة نصادفها في حياتنا اليومية.

• اخترت محمد صفر لبطولة عمل ضخم مثل «الأعماق»، هل إيماناً بموهبته أم كان رسالة منك للبعض؟

- لا أرى في الأمر مشكلة، والجميع يجب أن يأخذوا فرصهم، وإلى متى ستبقى العملية محصورة بأسماء معيّنة، فكل فنان يجب أن تكون له فرصة أولى، فهو ممثل موهوب ولديه حضور.

• تعمل مع الفنانين في مراحل عمرية معينة ومع تقدمهم في العمر تتركهم، لماذا؟

- العمل هو الذي يفرض علينا متطلبات الشخصية، فهناك قواعد وأصول لاختيار الفنان للدور، وأستغرب كثيراً عندما أرى أن البعض يختارون فنانين تجاوزوا الثلاثين عاماً ويظهرونهم في شخصية طالب جامعي مثلاً، ولو حدث واخترنا فناناً عمره أكبر من الشخصية التي يقدمها، فهنا يجب أن يكون مظهره الخارجي متناسباً مع الدور، ولكن المشكلة تكمن في أن غالبية الشباب لا يهتمون بلياقتهم البدنية ويضعون أكثر تركيزهم على أمور مثل لون الشعر، الشارب، قصة الشعر أو الحاجب، وبالتالي هم «يحكرون» أنفسهم.

• تم تأجيل مسلسل «الأعماق» لأكثر من مرة... ما سبب تمسكك بهذا العمل؟

- لدي إيمان بأن مسلسل «الأعماق» من الأعمال التي ستكون لها بصمة وستغيّر في الدراما الخليجية، وهو عمل يحمل الكثير من التفاصيل ومليء بالأحداث التاريخية التي مرّت على العالم ولها انعكاسات على الكويت، ومنها الحرب العالمية الثانية وتأثيرها على الخليج، والخط العام للعمل مختلف عن ما اعتاد الجمهور مشاهدته.

• هل ترى أن جيل الفنانين الشباب حريص على تطوير نفسه فنياً أم ان كل تركيزهم منصبّ على الكسب المادي؟

- المشكلة هي حالة الملل التي تصيب البعض، وهذا ما يتعبهم ويجعل أداءهم أقل من المتوقع ويأتي من المخزون والذاكرة أكثر من أن يكون مبنياً على اجتهاد وبحث في أبعاد الدور، ما يؤدي إلى إصابتهم بحالة من الملل ناتجة من كثرة التشبع من التمثيل، وأعتقد أن المشكلة موجودة أكثر لدى الجيل الوسط والفنانين الشباب الذين يعملون في أكثر من عمل في الوقت نفسه، ولهذا أكون حريصاً على العمل معهم على مفاتيح الدور.

• ما سبب تركك العمل مع قناة «mbc»؟

- الأمر كان يتطلب التزاماً وسفراً متكرراً من أجل الاجتماعات، وهذا الأمر كان صعباً بالنسبة إليّ بحكم ارتباطاتي بتصوير أعمال في الكويت، وفي الوقت نفسه لا يوجد خلافات بيننا وأكبر دليل أنني أخرجت مسلسل «أبو الملايين» بعد أن انتهى التعاقد بيننا.

• هل كنت راضياً عن مسلسل «سرّ الهوى»؟

- لا، لم أكن راضياً عنه، ومن البداية لم أرد إخراجه، وكان المفترض أن أخرج مسلسل «الأعماق»، ولكن كانت بعض المشاكل الإنتاجية التي واجهتنا في العام الماضي، وعندها فكرت في أخذ استراحة وعدم تقديم عمل، ثم جاءت فكرة مسلسل «سر الهوى» ووجدتها تجربة جديدة.

• هل كانت مشاركتك في العمل تجربة جديدة أم للخروج من ضائقة مادية سببها لك مسلسل «ساهر الليل 3 – وطن النهار»؟

- نعم «ساهر الليل 3 – وطن النهار» وضعني في ضائقة مادية، بسبب تكاليفه المادية الكبيرة، فكنت متوقعاً أن يكون هناك ربح مادي نجنيه من ورائه، خصوصاً أننا قدمنا قيمة فنية عالية، ولكن بعد نهاية التصوير وجدنا أننا تجاوزنا الميزانية التي كانت مقررة له بكثير، خصوصاً أننا كنا نصوّر «على الهوا» وكان يجب أن ننتهى من العمل في الوقت مناسب، وكانت علينا غرامات تأخير، وخرجنا من المسلسل مديونين، ولكن الآن تقريباً سددنا نحو 70 إلى 80 في المئة من الديون.

• بعد تسديد جميع الديون، هل ستغلق باب الإنتاج بصورة نهائية؟

- لا، سأقوم بتكراره ولكن وفق شروط معينة وظروف مناسبة، فتجاربي الإنتاجية المقبلة ستكون محسوبة بحيث لا أضغط على نفسي ولا على من حولي، وكل منا يأخذ الأجر المناسب له وفي الوقت نفسه أكون كمنتج مستفيداً مادياً.

• هل استغلّ البعض كونك منتجاً للأعمال التي أخرجتها وافتعلوا مشاكل ليدخلوا اسمك في قضايا في محاولة لليّ ذراعك لتكون لهم مساحات أكبر؟

- أكثر من صرحوا بأنهم لم يأخذوا أجورهم كانوا متسلمين لحقوقهم ولدي المستندات الخاصة بأنها وصلتهم، «وما يقدرون يلوون ذراعي» مع أن هناك من حاول ولم ينجح.

• شراكتك مع عامر جعفر انتهت، وما صحة ما يقال عن خلافات بينكما؟

- لا يوجد خلاف مع أحد وأطمح إلى العمل مع موسيقيين جدد أو فنيين آخرين. التجديد والتغيير مطلوب، أما شراكتنا فحالياً انتهت تقريباً، وكل منا يعمل بمفرده، أنا كمخرج وهو في مجاله الموسيقي، ووصلنا إلى مرحلة اننا نضحي بأسمائنا، وهناك مجهود زائد نقوم به ولم نستفد مادياً مع أننا نقدم قيمة فنية، ووصلنا إلى مرحلة وجدنا فيها أننا لو عملنا في هذه الأعمال كفنانين نستفيد أكثر من دون أن ندخل في هذه المتاهات، وعندما تتعدل الأمور قد نعود إلى العمل معاً.

• بعد كل الفترات الصعبة التي مررت بها، ما القرارات التي فكرت باتخاذها؟

- فكرت بحذف شركة الإنتاج حالياً، وبعض العلاقات الخاصة، فاليوم لا توجد لدي علاقات في الوسط الفني، فالأمر بات مقتصراً على إطار العمل. فمن كنت تتحدث معهم عن حياتك وتفاصيلك الخاصة على أساس أنهم أصدقاؤك تكتشف مع مرور الوقت أنهم زملاء مهنة وعمل، وتنتهي العلاقة بمجرد انتهاء التصوير، لأن الأسرار والثقة التي تمنحها في وقت العمل قد تنقلب إلى نقاط ضعف يستغلها البعض ضدك. وفي بعض الاحيان أستمع إلى أمور خاصة تحدثت بها لبعض الأشخاص وأجد أنه تم تداولها في بعض الأماكن لأنني أعرف من تحدثت معه عنها، ولكن النميمة لا تنتهى وفي النهاية كل شخص يعرف نفسه.

• بعض الفنانين الذين اختلفوا معك في فترة عادوا مجدداً لمحاولة إصلاح الأمور معك؟

- لو كانت محاولاتهم لإرضائي بشكل شخصي فلن يجدوا مني أي ردّ فعل فالأمر انتهى. أما على صعيد العمل، إذا كان هناك عمل في المستقبل يتناسب معهم فهذا أمر آخر.

• هل إدخال بعض الفنانين لأمورهم الشخصية في دائرة الضوء بات أسلوباً ليحققوا نجومية أكبر؟

- لن يكون كافياً حتى يستمروا طويلاً، فالناس ينسون، وهناك الكثير من الفضائح التي مرّت علينا في الوسط الفني وكانت كبيرة ولكن في النهاية ما يبقى هو العمل الفني والفنان الحقيقي، ويجب ألا ننسى أننا نعيش في مجتمعات محافظة.

• إقدام هيا عبد السلام على الإخراج، ألم يصبك بنوع من الغيرة؟

- لا، على العكس، ما جعلني أشعر بالغيرة هو أن التجربة لم تخرج من تحت يدي وكانت مع منتج آخر. كنت أريد أن أكون مشرفاً على العمل وأساعدها وأقدم لها النصيحة، ولكن أراحني أكثر أنها تعمل على أساس جيد مع كاتب مثل فهد العليوة فهذا أمر مهم، كون النص يعتبر من الأساسيات في العمل الفني، والوسط الفني يحتاج إلى مخرجات وهي لديها القدرة وعملت معي كمساعد مخرج ومخرج منفذ لفترة، وأتمنى أن تكون قادرة على إثبات قدراتها كمخرجة.

• هل ترى أن «الغروبات» الفنية بدأت بالتآكل؟

- هذه «الغروبات» إلى متى ستستمر؟ فالأشكال تتغير والأعمار تختلف وتوزيعاتها أيضاً، كل فنان لديه طموح ويريد أن يصل ويكبر، لكن «الغروبات» أقرب إلى «القطيع» الكل يتبع رئيس «الغروب» ومن يسير معه فهو من يوزع الشخصيات ويتحكم فيها، ولا نغفل هنا أن هناك مجهودات شخصية وأموراً تحدث بالحظ.

• ابنك عبد العزيز لديه ميول فنية... هل سنراه مخرجاً؟

- صحيح، وكان متواجداً معي في «لوكيشن» مسلسل «ثريا»، وأردت من فكرة تواجده أن يتعامل مع الفنانين ويحتكّ بهم ويختبر الضغط الذي يصاحب العمل الفني، وهذا كان مهماً بالنسبة إليّ حتى أرى مدى قدرته على العمل واحتماله للضغوط المصاحبة للمهنة، وأريد أن أعطيه الخبرة التي اكتسبتها حتى يتفادى الأخطاء التي مررت بها، فأردت أن يعيش على طبيعته، خصوصاً أنه اختار أن يتجه لدراسة الإخراج في الولايات المتحدة.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي