السفير السنغالي أكد أن سموه فتح أفق العلاقات مع القارة السمراء
عبد الأحد أمباكي لـ«الراي»: حكمة صباح الأحمد جعلت الكويت «عاصمة القمم»
عبدالأحد امباكي (تصوير سعد هنداوي)
امباكي متحدثاً للزميلة غادة عبدالسلام
• القمة العربية الأفريقية شكلت أرضية جيدة للتعاون وتأكيد عدم الاعتماد على المساعدات
• على قادة الخليج أن يدركوا وجود مستفيد خارجي من عدم استقرار منطقتهم التي يحتاجها العالم كله
• ما يشيعه الغرب عن أن إيران عدو للمنطقة دعاية هدفها تحقيق مصالح الدول الكبرى
• ليس مهما من يحكم سورية بل استقرارها لأن التخوف من حكم المتشددين لا المسلمين فالإسلام دين التسامح
• علاقات قادة البلدين قوية وقديمة منذ سينغور وصباح السالم حتى ماكي سال وصباح الأحمد
• بلادي بيئة خصبة وحاضنة للاستثمار ولا ينطبق عليها التخوف من عدم الاستقرار الذي تشهده دول القارة
• السنغال أول دولة من جنوب الصحراء فتحت سفارة في الكويت وأول دولة غير عربية استفادت من صندوق التنمية
• شاركنا في حرب تحرير الكويت بـ 500 جندي أرسلوا إلى السعودية منذ الأيام الأولى للغزو
• على قادة الخليج أن يدركوا وجود مستفيد خارجي من عدم استقرار منطقتهم التي يحتاجها العالم كله
• ما يشيعه الغرب عن أن إيران عدو للمنطقة دعاية هدفها تحقيق مصالح الدول الكبرى
• ليس مهما من يحكم سورية بل استقرارها لأن التخوف من حكم المتشددين لا المسلمين فالإسلام دين التسامح
• علاقات قادة البلدين قوية وقديمة منذ سينغور وصباح السالم حتى ماكي سال وصباح الأحمد
• بلادي بيئة خصبة وحاضنة للاستثمار ولا ينطبق عليها التخوف من عدم الاستقرار الذي تشهده دول القارة
• السنغال أول دولة من جنوب الصحراء فتحت سفارة في الكويت وأول دولة غير عربية استفادت من صندوق التنمية
• شاركنا في حرب تحرير الكويت بـ 500 جندي أرسلوا إلى السعودية منذ الأيام الأولى للغزو
أكد عميد السلك الديبلوماسي في الكويت السفير السنغالي عبد الاحد امباكي أن حكمة سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد جعلت من الكويت عاصمة للاجتماعات العالمية والقمم، لافتا الى أن البلاد أصبحت محط الأنظار من خلال استضافة البلاد القمة العربية - الافريقية، ومن بعدها قمة مجلس التعاون الخليجي، والتحضير لمؤتمر المانحين الثاني منتصف الشهر الجاري، يليه القمة العربية في مارس المقبل، وهذا كله دليل على ذلك.
وأشاد امباكي، في لقاء موسع مع «الراي»، بمستوى العلاقات بين دكار والكويت، واصفا اياها بالمتميزة على مختلف الأصعدة ولاسيما في المجالات السياسية، منوها بأن بلاده كانت من أولى الدول التي دانت الغزو العراقي للكويت، بل شاركت في حرب التحرير من خلال ارسال 500 جندي الى السعودية منذ الأيام الأولى للغزو.
ولكنه اعترف بعدم الرضا عن مستوى هذه العلاقات وخصوصا مشاركات القطاع الخاص، كاشفا عن العمل لتنظيم أسبوع ثقافي اقتصادي سياحي سنغالي في الكويت خلال الأشهر المقبلة.
وبالحديث عن القمة العربية - الافريقية التي استضافتها الكويت شهر نوفمبر الماضي، اعتبر ان عنوان القمة من حيث الاستثمار والتنمية شكل ارضية جيدة للتعاون المشترك، كما ان قراراتها المهمة ولاسيما بانشاء صندوق بمليار دولار للتأكيد على أهمية العمل والاستثمار المشترك وعدم الاعتماد على المساعدات فقط.
وبصفته سفيرا غير مقيم في كل من بيروت والمنامة، كشف السفير السنغالي بداية عن التوجه لاعادة افتتاح سفارة بلاده لدى البحرين نهاية العام الحالي، معربا عن أمله في ان تستقر الأوضاع في لبنان لاعادة افتتاح السفارة السنغالية التي كانت موجودة قبل الحرب الأهلية في سبعينات القرن الماضي.
وفي حين اعتبر ان البحرين بلد مهم للمنطقة، شدد على ضرورة ان يعي زعماء المنطقة وجود مستفيد خارجي من عدم استقرار المنطقة الغنية التي يحتاجها العالم كله، ومعتبرا ان ما يشيعه الغرب عن ان ايران عدو للمنطقة هو لصالح الدول الكبرى وعلى دول المنطقة ان تلتفت لمصالحها.
وفيما يتعلق بالقضية السورية، شدد على ان ما يهمنا ليس من يحكم سورية بل استقرار سورية وان التخوف ليس من حكم المسلمين بل من حكم المتشددين لان الاسلام دين التسامح والسلام... وفي ما يلي نص اللقاء.
• لنبدأ من العلاقات بين السنغال والكويت، كيف تقيمون هذه العلاقات؟ وما الذي تسعون لتوطيده خلال الفترة المقبلة؟
- علاقتنا مع الكويت قديمة، وتعود الى العام 1981، حيث أقمنا علاقات ديبلوماسية على مستوى السفراء. وكانت السنغال اول دولة أفريقية من جنوب الصحراء تتبادل مع الكويت فتح السفارات.
كما تعتبر السنغال الدولة الافريقية الاولى من غير الدول العربية من حيث الاستفادة من الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية، كما تلعب الجمعيات الخيرية الكويتية دورا مهماً وفعالًا، وسبقت الكثير من الدول في دعم المشاريع الخيرية من بناء مساجد ومستشفيات وبنى تحتية وغيرها.
وكان هناك علاقات قديمة ربطت بين رئيس السنغال الاول سينغور والمغفور له الشيخ صباح السالم، وتلتها علاقة الرئيس عبدو ضيوف مع الامير الراحل الشيخ جابر الاحمد، ثم الرئيس عبدالله واد مع الامير الوالد الشيخ سعد العبدالله، وسمو الأمير الشيخ صباح الاحمد، والعلاقة مستمرة مع الرئيس الجديد ماكي سال الذي فاز بالانتخابات الاخيرة التي شهدتها السنغال في مارس 2012، وكانت الزيارة الاولى له الى منطقة الخليج للكويت بعد تعيينه بستة اشهر.
ولابد هنا من الاشارة الى المشاركة السنغالية في تحرير الكويت عندما دعا العاهل السعودي الملك فهد بن عبدالعزيز، العالم لمساعدة السعودية والكويت، وأرسلت دكار كتيبة من 500 جندي في الأيام الاولى، وكان الرئيس السنغالي الأسبق عبدو ضيوف من أوائل الرؤساء الذين دانوا الاحتلال العراقي للكويت.
• هذا بالنسبة للعلاقات الرسمية، فماذا عن العلاقات الاقتصادية وتحديدا على مستوى القطاع الخاص؟
- في ما يتعلق بالعلاقات على مستوى القطاع الخاص، فنحن ما زلنا غير راضين عنها، على الرغم من وجود زيارات بين غرفة تجارة الصناعة والتجارة في الكويت ونظيرتها السنغالية، الا انه حتى الآن لم يطبق اي شيء ملموس على الارض.
وهناك دول عدة في القارة تمتاز بالاستقرار ووجود الاجواء المهيئة والملائمة للاستثمار ومن بينها السنغال التي تمتاز بالاستقرار ووجود القوانين المناسبة والمشجعة للمستثمرين بما يضمن الاستثمارات، وشهدت زيارة الرئيس السنغالي ماكي سال الاخيرة للكويت للمشاركة في القمة العربية الافريقية لقاء جمعه ووفد غرفة التجارة السنغالية مع اعضاء غرفة التجارة والصناعة الكويتية، وتم التباحث في امكانية تفعيل العلاقة بين الجانبين، ونأمل ان نشهد قريبا زيارات متبادلة لرجال الاعمال في كلا البلدين.
• تقف اللغة حائلا دون التوجه للسنغال ولكن لماذا لا يتم تنظيم معارض سنغالية في الكويت للتعريف بالفرص المتاحة والتسهيلات الممكنة للمستثمرين؟
- حاولنا قدر الامكان حض رجال الاعمال السنغاليين على المشاركة في المعارض الدولية المقامة في الكويت، واضافة الى اقامة اسبوع سنغالي في الكويت والذي كان من المقرر تنظيمه العام الماضي، الا ان ما شهدته البلاد من انتخابات رئاسية حال دون اتمام الامر.
ونأمل ان يشهد العام الجديد اقامة معرض سنغالي شامل اقتصادي ثقافي وسياحي باعتباره خطوة مهمة لتعريف الكويتيين بالسنغال، ومجالات التعاون خصوصا وان علاقاتنا متميزة، وللسنغال مكانة عند الكويتيين من مسؤولين وغيرهم.
• ذكرتم مشاركة الرئيس سال في القمة العربية الافريقية كيف تقيمون انعقاد القمة ونتائجها؟
- لبندأ من شعار القمة «التنمية والاستثمار» والتي ركزت على ضرورة العمل المشترك ومن خلال التنمية للجميع والاستثمار من الطرفين، وهذا امر طيب.
وشهدت القمة حضورا قياسيا لعدد الرؤساء الافارقة، حيث جمعت لاول مرة 32 رئيس دولة افريقي من جنوب الصحراء اضافة الى رؤساء بعض الدول العربية شمال الصحراء ونواب الرئيس والوزراء وهذا كله يدل على المكانة التي يحتلها سمو امير الكويت الشيخ صباح الاحمد في افريقيا اولا ومن ثم على اهمية التعاون الافريقي - العربي، وحكمة سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد جعلت الكويت «عاصمة القمم»، كما أن سموه فتح أفق العلاقات مع القارة السمراء.
وقد اتخذت القمة قرارات مهمة منها انشاء صندوق بقيمة مليار دولار بمبادرة من سمو الامير الذي لديه بعد نظر بوجوب عدم الاعتماد على المساعدات، بل ايجاد استثمارات من كلا الجانبين للاستفادة المتبادلة.
وهناك فرص كثيرة في افريقيا القارة البكر وفرص كبيرة يجهلها الكثير من الخليجيين ونأمل ان تتحول قرارات المنتدى الاقتصادي الى واقع وتترجم مشاريع استثمارية تنموية لمصلحة العالم العربي والدول الافريقية.
• اذا ما نظرنا في الجهة المقابلة لعلاقات السنغال مع الدول العربية، ولاسيما وانتم ترأسون بعثات بلادكم اضافة الى الكويت كسفير غير مقيم في بيروت والمنامة، كيف تصفون العلاقة مع لبنان والبحرين، وما المانع من فتح او اعادة فتح سفارات فيهما؟
- بداية علاقاتنا مع الدول العربية جميعها متميزة، ولا نتكلم مثلا عن الدول العربية شمال الصحراء التي تربطنا بها علاقات اقتصادية ودينية، وخصوصا المغرب والجزائر باعتبار بلادنا تتبع الطرق الصوفية التي اصلها من الجزائر والمغرب، كما ساهمت الجزائر بمساعدة بعض الدول الافريقية في نضالها من اجل الاستقلال،
وعلاقتنا مع مصر وتونس متميزة وخصوصا ان القاهرة كانت دوما سباقة في ارسال البعثات التعليمية لأفريقيا عموما والسنغال خصوصا.
وكانت السنغال الدولة الاولى التي اعترفت بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل وحيد للشعب الفلسطيني وكنا اول دولة من جنوب الصحراء تستضيف سفارة لفلسطين، كما تترأس السنغال لجنة حقوق الشعب الفلسطيني المشكلة في الامم المتحدة منذ انشائها في سبعينات القرن الماضي، وعلاقاتنا متميزة مع المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون.
اما بالنسبة لعدم وجود سفارات للسنغال في عدد من الدول العربية، وعدم فتح سفارات في لبنان والبحرين، فان الامر اقتصادي بحت لان فتح السفارة مكلف.
ونتمنى ان نتمكن من اعادة فتح سفارتنا في لبنان التي كانت موجودة في سبعينات القرن الماضي وتم اغلاقها بسبب الأحداث التي شهدها لبنان، ونتمنى ان يعود الامن للبنان البلد الصديق للسنغال الذي يحتضن حوالي 35 الف مقيم لبناني وتعتبر الجالية اللبنانية الأكبر في افريقيا والجالية الوحيدة، التي لم تواجه مشاكل في بلدنا منذ تواجدها
نتمنى ان تتحسن الأوضاع في لبنان وفي سورية أيضاً لنتمكن من اعادة فتح سفارتنا في دمشق والشيء نفسه في العراق. اما فيما يخص السفارة السنغالية في البحرين والتي أغلقت في السابق فسيعاد فتحها قريبا.
• نحن على اعتاب عقد مؤتمر جنيف-2 الخاص بسورية، ما رؤية السنغال وافريقيا لما تمر به سورية؟
- نحن في السنغال لا يهمنا من يحكم سورية بقدر ما يهمنا استقرار سورية وان يعود الشعب السوري للعيش بأمن واستقرار كما كنا نعرفه من قبل. فاذا الاطراف المعنية داخل سورية لديها النية الصافية لحل المشكلة فان الامور ستحل، ولكن اذا تمسك كل طرف بموقفه ورؤيته للموضوع فاعتقد أن الحل بعيد.
• وصول الاخوان المسلمين الى الحكم في بعض الدول، لاقى ترحيبا عالميا، ولكن اثبتت التجربة فشل هذا الحكم، فهل هناك برأيكم تخوف من اقامة حكم اسلامي متشدد في سورية؟
- انا لا اسميه «حكما اسلاميا» بل «حكم متشدد» لان الاسلام دين اليسر، وفي اي بلد لو طبق الاسلام بحذافيره فلن نجد ذبحا ولا قتلا ولا مشاكل. وفي مصر مثلا الكثير من الدول صفقت بداية لوصول الاخوان المسلمين للحكم، ولكن بعد تسلم السلطة تحولت الوعود، فالشعب صاحب الحكم، وعلى حسب ما نراه فان معظم الشعب المصري وقف ضد حكم الاخوان، وحصل التغيير، وللاسف الشديد لم يستقر الوضع حتى الآن ونأمل مع الدستور الجديد واجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية ان تعود مصر لدورها في العالم العربي والافريقي والعالم كله.
• كيف تنظرون للوضع في مملكة البحرين، وماذا عن علاقة دول الخليج عموما مع ايران؟
- البحرين بلد مهم وكنت اول سفير محال للبحرين العام 1989، ولاشك ان استقرار البحرين يؤثر على المنطقة كلها، وما حصل فيها من احداث استغلتها بعض الدول الخارجية وجعلت القضية بين السنة والشيعة مع ان الامر ليس كذلك، فالجانبان تعايشا مع بعض منذ زمن، وهناك مسؤولون من الشيعة في البحرين، ولكن المسألة ان هناك قوى تلعب دائماً لتأجيج الوضع في دول الخليج وهذه معروفة.
وحتى علاقة دول الخليج مع ايران في السابق لم تكن هكذا، بل كانت جيدة وبعد ان أصبح الخلاف بين ايران والامارات حول الجزر الثلاث، وهناك اتهامات لايران بالتدخل في اليمن، وهناك اختلاف حول الوضع السوري.
ولكن اعتقد ان على زعماء المنطقة ان يعوا وجود مستفيد خارجي من عدم استقرار المنطقة، فهذه المنطقة غنية والعالم كله بحاجة لها، وامنيتي ان يعي زعماؤها ان المنطقة مستهدفة من قوى خارجية، واعتقد بان زعماء الخليج واعون لهذا الموضوع.
وأتمنى ان تعود الأوضاع الى ما كانت عليه قبل ثمانينات القرن الماضي من استقرار وتستمر في الازدهار.
ناصر المحمد... والعلاقات الكويتية - الأفريقية
قدم السفير السنغالي التحية لسمو رئيس الوزراء السابق الشيخ ناصر المحمد الذي قال انه كان له دور كبير في تقوية العلاقات الافريقية مع الكويت بتوجيهات من سمو الامير، وكذلك نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية السابق الشيخ محمد الصباح مهندس هذه السياسة، وسمو رئيس الوزراء الحالي الشيخ جابر المبارك، ونائب رئيس مجس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الخالد، اللذان سارا على نفس المسار.
كما شكر وكيل وزارة الخارجية خالد الجارالله، ورؤساء الادارات في الوزارة وفي مقدمهم مدير ادارة المراسم السفير ضاري العجران الذي يعتبر «البوابة للخارجية».
اعترضت على تشخيص البطرك الراعي للأزمة في لبنان
بصفته سفيرا غير مقيم للسنغال في بيروت شخص امباكي الوضع اللبناني بأنه صعب، مضيفا: قبل فترة دعينا من قبل البطريرك الماروني بشارة الراعي كسفراء أفارقة وآسيويين مقيمين وغير مقيمين في لبنان للالتقاء به، ومن ضمن النقاط التي اثارها الراعي واعترضت عليها القول بان «المشكلة في لبنان هي بين الشيعة والسنة وأننا كمسيحيين ليس لنا مشكلة»، فكان تأكيدي كسنغالي ان في بلادنا 95 في المئة من مواطنينا مسلمون، ومع ذلك اول من تسلم الرئاسة كان مسيحيا، ومن ثم اذا قلنا ان المشكلة في لبنان بين المسلمين السنة والشيعة، فان الوضع اذا كان مستقرا فالأمر في مصلحة الجميع مسلمين ومسيحيين، واذا لم يكن مستقرا فالامر مشكلة للجميع ولا يصب في مصلحة احد.
وأشاد امباكي، في لقاء موسع مع «الراي»، بمستوى العلاقات بين دكار والكويت، واصفا اياها بالمتميزة على مختلف الأصعدة ولاسيما في المجالات السياسية، منوها بأن بلاده كانت من أولى الدول التي دانت الغزو العراقي للكويت، بل شاركت في حرب التحرير من خلال ارسال 500 جندي الى السعودية منذ الأيام الأولى للغزو.
ولكنه اعترف بعدم الرضا عن مستوى هذه العلاقات وخصوصا مشاركات القطاع الخاص، كاشفا عن العمل لتنظيم أسبوع ثقافي اقتصادي سياحي سنغالي في الكويت خلال الأشهر المقبلة.
وبالحديث عن القمة العربية - الافريقية التي استضافتها الكويت شهر نوفمبر الماضي، اعتبر ان عنوان القمة من حيث الاستثمار والتنمية شكل ارضية جيدة للتعاون المشترك، كما ان قراراتها المهمة ولاسيما بانشاء صندوق بمليار دولار للتأكيد على أهمية العمل والاستثمار المشترك وعدم الاعتماد على المساعدات فقط.
وبصفته سفيرا غير مقيم في كل من بيروت والمنامة، كشف السفير السنغالي بداية عن التوجه لاعادة افتتاح سفارة بلاده لدى البحرين نهاية العام الحالي، معربا عن أمله في ان تستقر الأوضاع في لبنان لاعادة افتتاح السفارة السنغالية التي كانت موجودة قبل الحرب الأهلية في سبعينات القرن الماضي.
وفي حين اعتبر ان البحرين بلد مهم للمنطقة، شدد على ضرورة ان يعي زعماء المنطقة وجود مستفيد خارجي من عدم استقرار المنطقة الغنية التي يحتاجها العالم كله، ومعتبرا ان ما يشيعه الغرب عن ان ايران عدو للمنطقة هو لصالح الدول الكبرى وعلى دول المنطقة ان تلتفت لمصالحها.
وفيما يتعلق بالقضية السورية، شدد على ان ما يهمنا ليس من يحكم سورية بل استقرار سورية وان التخوف ليس من حكم المسلمين بل من حكم المتشددين لان الاسلام دين التسامح والسلام... وفي ما يلي نص اللقاء.
• لنبدأ من العلاقات بين السنغال والكويت، كيف تقيمون هذه العلاقات؟ وما الذي تسعون لتوطيده خلال الفترة المقبلة؟
- علاقتنا مع الكويت قديمة، وتعود الى العام 1981، حيث أقمنا علاقات ديبلوماسية على مستوى السفراء. وكانت السنغال اول دولة أفريقية من جنوب الصحراء تتبادل مع الكويت فتح السفارات.
كما تعتبر السنغال الدولة الافريقية الاولى من غير الدول العربية من حيث الاستفادة من الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية، كما تلعب الجمعيات الخيرية الكويتية دورا مهماً وفعالًا، وسبقت الكثير من الدول في دعم المشاريع الخيرية من بناء مساجد ومستشفيات وبنى تحتية وغيرها.
وكان هناك علاقات قديمة ربطت بين رئيس السنغال الاول سينغور والمغفور له الشيخ صباح السالم، وتلتها علاقة الرئيس عبدو ضيوف مع الامير الراحل الشيخ جابر الاحمد، ثم الرئيس عبدالله واد مع الامير الوالد الشيخ سعد العبدالله، وسمو الأمير الشيخ صباح الاحمد، والعلاقة مستمرة مع الرئيس الجديد ماكي سال الذي فاز بالانتخابات الاخيرة التي شهدتها السنغال في مارس 2012، وكانت الزيارة الاولى له الى منطقة الخليج للكويت بعد تعيينه بستة اشهر.
ولابد هنا من الاشارة الى المشاركة السنغالية في تحرير الكويت عندما دعا العاهل السعودي الملك فهد بن عبدالعزيز، العالم لمساعدة السعودية والكويت، وأرسلت دكار كتيبة من 500 جندي في الأيام الاولى، وكان الرئيس السنغالي الأسبق عبدو ضيوف من أوائل الرؤساء الذين دانوا الاحتلال العراقي للكويت.
• هذا بالنسبة للعلاقات الرسمية، فماذا عن العلاقات الاقتصادية وتحديدا على مستوى القطاع الخاص؟
- في ما يتعلق بالعلاقات على مستوى القطاع الخاص، فنحن ما زلنا غير راضين عنها، على الرغم من وجود زيارات بين غرفة تجارة الصناعة والتجارة في الكويت ونظيرتها السنغالية، الا انه حتى الآن لم يطبق اي شيء ملموس على الارض.
وهناك دول عدة في القارة تمتاز بالاستقرار ووجود الاجواء المهيئة والملائمة للاستثمار ومن بينها السنغال التي تمتاز بالاستقرار ووجود القوانين المناسبة والمشجعة للمستثمرين بما يضمن الاستثمارات، وشهدت زيارة الرئيس السنغالي ماكي سال الاخيرة للكويت للمشاركة في القمة العربية الافريقية لقاء جمعه ووفد غرفة التجارة السنغالية مع اعضاء غرفة التجارة والصناعة الكويتية، وتم التباحث في امكانية تفعيل العلاقة بين الجانبين، ونأمل ان نشهد قريبا زيارات متبادلة لرجال الاعمال في كلا البلدين.
• تقف اللغة حائلا دون التوجه للسنغال ولكن لماذا لا يتم تنظيم معارض سنغالية في الكويت للتعريف بالفرص المتاحة والتسهيلات الممكنة للمستثمرين؟
- حاولنا قدر الامكان حض رجال الاعمال السنغاليين على المشاركة في المعارض الدولية المقامة في الكويت، واضافة الى اقامة اسبوع سنغالي في الكويت والذي كان من المقرر تنظيمه العام الماضي، الا ان ما شهدته البلاد من انتخابات رئاسية حال دون اتمام الامر.
ونأمل ان يشهد العام الجديد اقامة معرض سنغالي شامل اقتصادي ثقافي وسياحي باعتباره خطوة مهمة لتعريف الكويتيين بالسنغال، ومجالات التعاون خصوصا وان علاقاتنا متميزة، وللسنغال مكانة عند الكويتيين من مسؤولين وغيرهم.
• ذكرتم مشاركة الرئيس سال في القمة العربية الافريقية كيف تقيمون انعقاد القمة ونتائجها؟
- لبندأ من شعار القمة «التنمية والاستثمار» والتي ركزت على ضرورة العمل المشترك ومن خلال التنمية للجميع والاستثمار من الطرفين، وهذا امر طيب.
وشهدت القمة حضورا قياسيا لعدد الرؤساء الافارقة، حيث جمعت لاول مرة 32 رئيس دولة افريقي من جنوب الصحراء اضافة الى رؤساء بعض الدول العربية شمال الصحراء ونواب الرئيس والوزراء وهذا كله يدل على المكانة التي يحتلها سمو امير الكويت الشيخ صباح الاحمد في افريقيا اولا ومن ثم على اهمية التعاون الافريقي - العربي، وحكمة سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد جعلت الكويت «عاصمة القمم»، كما أن سموه فتح أفق العلاقات مع القارة السمراء.
وقد اتخذت القمة قرارات مهمة منها انشاء صندوق بقيمة مليار دولار بمبادرة من سمو الامير الذي لديه بعد نظر بوجوب عدم الاعتماد على المساعدات، بل ايجاد استثمارات من كلا الجانبين للاستفادة المتبادلة.
وهناك فرص كثيرة في افريقيا القارة البكر وفرص كبيرة يجهلها الكثير من الخليجيين ونأمل ان تتحول قرارات المنتدى الاقتصادي الى واقع وتترجم مشاريع استثمارية تنموية لمصلحة العالم العربي والدول الافريقية.
• اذا ما نظرنا في الجهة المقابلة لعلاقات السنغال مع الدول العربية، ولاسيما وانتم ترأسون بعثات بلادكم اضافة الى الكويت كسفير غير مقيم في بيروت والمنامة، كيف تصفون العلاقة مع لبنان والبحرين، وما المانع من فتح او اعادة فتح سفارات فيهما؟
- بداية علاقاتنا مع الدول العربية جميعها متميزة، ولا نتكلم مثلا عن الدول العربية شمال الصحراء التي تربطنا بها علاقات اقتصادية ودينية، وخصوصا المغرب والجزائر باعتبار بلادنا تتبع الطرق الصوفية التي اصلها من الجزائر والمغرب، كما ساهمت الجزائر بمساعدة بعض الدول الافريقية في نضالها من اجل الاستقلال،
وعلاقتنا مع مصر وتونس متميزة وخصوصا ان القاهرة كانت دوما سباقة في ارسال البعثات التعليمية لأفريقيا عموما والسنغال خصوصا.
وكانت السنغال الدولة الاولى التي اعترفت بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل وحيد للشعب الفلسطيني وكنا اول دولة من جنوب الصحراء تستضيف سفارة لفلسطين، كما تترأس السنغال لجنة حقوق الشعب الفلسطيني المشكلة في الامم المتحدة منذ انشائها في سبعينات القرن الماضي، وعلاقاتنا متميزة مع المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون.
اما بالنسبة لعدم وجود سفارات للسنغال في عدد من الدول العربية، وعدم فتح سفارات في لبنان والبحرين، فان الامر اقتصادي بحت لان فتح السفارة مكلف.
ونتمنى ان نتمكن من اعادة فتح سفارتنا في لبنان التي كانت موجودة في سبعينات القرن الماضي وتم اغلاقها بسبب الأحداث التي شهدها لبنان، ونتمنى ان يعود الامن للبنان البلد الصديق للسنغال الذي يحتضن حوالي 35 الف مقيم لبناني وتعتبر الجالية اللبنانية الأكبر في افريقيا والجالية الوحيدة، التي لم تواجه مشاكل في بلدنا منذ تواجدها
نتمنى ان تتحسن الأوضاع في لبنان وفي سورية أيضاً لنتمكن من اعادة فتح سفارتنا في دمشق والشيء نفسه في العراق. اما فيما يخص السفارة السنغالية في البحرين والتي أغلقت في السابق فسيعاد فتحها قريبا.
• نحن على اعتاب عقد مؤتمر جنيف-2 الخاص بسورية، ما رؤية السنغال وافريقيا لما تمر به سورية؟
- نحن في السنغال لا يهمنا من يحكم سورية بقدر ما يهمنا استقرار سورية وان يعود الشعب السوري للعيش بأمن واستقرار كما كنا نعرفه من قبل. فاذا الاطراف المعنية داخل سورية لديها النية الصافية لحل المشكلة فان الامور ستحل، ولكن اذا تمسك كل طرف بموقفه ورؤيته للموضوع فاعتقد أن الحل بعيد.
• وصول الاخوان المسلمين الى الحكم في بعض الدول، لاقى ترحيبا عالميا، ولكن اثبتت التجربة فشل هذا الحكم، فهل هناك برأيكم تخوف من اقامة حكم اسلامي متشدد في سورية؟
- انا لا اسميه «حكما اسلاميا» بل «حكم متشدد» لان الاسلام دين اليسر، وفي اي بلد لو طبق الاسلام بحذافيره فلن نجد ذبحا ولا قتلا ولا مشاكل. وفي مصر مثلا الكثير من الدول صفقت بداية لوصول الاخوان المسلمين للحكم، ولكن بعد تسلم السلطة تحولت الوعود، فالشعب صاحب الحكم، وعلى حسب ما نراه فان معظم الشعب المصري وقف ضد حكم الاخوان، وحصل التغيير، وللاسف الشديد لم يستقر الوضع حتى الآن ونأمل مع الدستور الجديد واجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية ان تعود مصر لدورها في العالم العربي والافريقي والعالم كله.
• كيف تنظرون للوضع في مملكة البحرين، وماذا عن علاقة دول الخليج عموما مع ايران؟
- البحرين بلد مهم وكنت اول سفير محال للبحرين العام 1989، ولاشك ان استقرار البحرين يؤثر على المنطقة كلها، وما حصل فيها من احداث استغلتها بعض الدول الخارجية وجعلت القضية بين السنة والشيعة مع ان الامر ليس كذلك، فالجانبان تعايشا مع بعض منذ زمن، وهناك مسؤولون من الشيعة في البحرين، ولكن المسألة ان هناك قوى تلعب دائماً لتأجيج الوضع في دول الخليج وهذه معروفة.
وحتى علاقة دول الخليج مع ايران في السابق لم تكن هكذا، بل كانت جيدة وبعد ان أصبح الخلاف بين ايران والامارات حول الجزر الثلاث، وهناك اتهامات لايران بالتدخل في اليمن، وهناك اختلاف حول الوضع السوري.
ولكن اعتقد ان على زعماء المنطقة ان يعوا وجود مستفيد خارجي من عدم استقرار المنطقة، فهذه المنطقة غنية والعالم كله بحاجة لها، وامنيتي ان يعي زعماؤها ان المنطقة مستهدفة من قوى خارجية، واعتقد بان زعماء الخليج واعون لهذا الموضوع.
وأتمنى ان تعود الأوضاع الى ما كانت عليه قبل ثمانينات القرن الماضي من استقرار وتستمر في الازدهار.
ناصر المحمد... والعلاقات الكويتية - الأفريقية
قدم السفير السنغالي التحية لسمو رئيس الوزراء السابق الشيخ ناصر المحمد الذي قال انه كان له دور كبير في تقوية العلاقات الافريقية مع الكويت بتوجيهات من سمو الامير، وكذلك نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية السابق الشيخ محمد الصباح مهندس هذه السياسة، وسمو رئيس الوزراء الحالي الشيخ جابر المبارك، ونائب رئيس مجس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الخالد، اللذان سارا على نفس المسار.
كما شكر وكيل وزارة الخارجية خالد الجارالله، ورؤساء الادارات في الوزارة وفي مقدمهم مدير ادارة المراسم السفير ضاري العجران الذي يعتبر «البوابة للخارجية».
اعترضت على تشخيص البطرك الراعي للأزمة في لبنان
بصفته سفيرا غير مقيم للسنغال في بيروت شخص امباكي الوضع اللبناني بأنه صعب، مضيفا: قبل فترة دعينا من قبل البطريرك الماروني بشارة الراعي كسفراء أفارقة وآسيويين مقيمين وغير مقيمين في لبنان للالتقاء به، ومن ضمن النقاط التي اثارها الراعي واعترضت عليها القول بان «المشكلة في لبنان هي بين الشيعة والسنة وأننا كمسيحيين ليس لنا مشكلة»، فكان تأكيدي كسنغالي ان في بلادنا 95 في المئة من مواطنينا مسلمون، ومع ذلك اول من تسلم الرئاسة كان مسيحيا، ومن ثم اذا قلنا ان المشكلة في لبنان بين المسلمين السنة والشيعة، فان الوضع اذا كان مستقرا فالأمر في مصلحة الجميع مسلمين ومسيحيين، واذا لم يكن مستقرا فالامر مشكلة للجميع ولا يصب في مصلحة احد.