10 انسحابات من البورصة
«جنّة» الإدراج صارت لا تُغري ولا تُطاق
الإدراج فقد الكثير من جدواه (تصوير موسى عياش)
• أسباب الانسحاب تتوزّع بين التعثّر وعدم جدوى البقاء
• المتطلبات الرقابية زادت الأمر تعقيداً وقيم التداول لم تعد تكفي
• ضعف السيولة سببه انعدام فرصة الاستثمار المؤسسي وارتفاع نسبة الأسهم «الممسوكة»
• الملّاك صارت أيديهم مكبّلة عن تحريك الأسهم مخافة «العرض الإلزامي»
• المتطلبات الرقابية زادت الأمر تعقيداً وقيم التداول لم تعد تكفي
• ضعف السيولة سببه انعدام فرصة الاستثمار المؤسسي وارتفاع نسبة الأسهم «الممسوكة»
• الملّاك صارت أيديهم مكبّلة عن تحريك الأسهم مخافة «العرض الإلزامي»
انعكس الازدحام على باب البورصة بعد الأزمة، فبعد أن دخلت 150 شركة إلى «جنّة» الإدراج خلال سنوات قليلة، صار الازدحام الآن على باب الخروج. يبدو أن «جنّة» الإدراج لم تعد تغري، أو لعلّها لم تعد تُطاق.
تضاعف عدد الشركات المدرجة مرتين خلال ثلاث سنوات فقط قبل الأزمة، لكن ذلك كان قبل أن تندم شركات كثيرة على دخول البورصة. فخلال سنوات ما بعد الأزمة، تراجعت الإدراجات الجديدة بشكل كبير، مقابل انسحاب نحو 10 شركات، معظمها غير كويتية، لأسباب تتراوح بين مواجهة الصعوبات المالية أو المتطلبات الرقابية، أو ببساطة عدم جدوى الإدراج طالما أن السيولة ضئيلة وضئيلة جداً. هذا عدا عشرات الشركات التي تم شطبها من قبل هيئة اسواق المال، بسبب الخسائر أو التخلّف عن تقديم البيانات المالية.
تنطبق أسباب ضعف السيولة على الانسحاب الطوعي لعدد من البنوك والشركات المدرجة غير الكويتية مثل، والبنك التجاري الدولي (مصر)، و«أريج للتأمين»، وبنك البحرين والكويت، وقبلها «سوليدير» اللبنانية.
وفي قائمة الانسحابات أيضاً شركة شعاع كابيتال وشركة بيت الاستثمار العالمي (جلوبل)، وشركة الخليجية للصخور وشركة الاتحاد العقارية. وآخر الانسحابات أعلنته أمس شركة لؤلؤة العقارية.
بعض الشركات الأخرى انسحبت أسماؤها من الإدراج بعد اندماجها مع شركات أخرى، وتلك هي حالة «جيزان القابضة» و«كويت إنفست»، اللتين اندمجتا مع «الدولية للتمويل» التي تحوّل اسمها أخيراً إلى «أرزان القابضة».
لا حاجة إلى القول إن أجواء السوق اختلفت تماماً عما كانت عليه قبل سنوات. فقيم التداول انكمشت كثيراً بفعل الأزمة، وبفعل الأجواء الرقابية الأكثر تشددا، والقوانين الجديدة التي كبّلت أيدي الملّاك عن تحريك أسهم شركاتهم تحت طائلة إلزامهم بالقرض الإلزامي الشامل.
فما اسباب الانسحاب من الإدراج؟ هل هي اسباب داخلية بالشركة المنسحبة ام من هو تشدد الهيئة والضغوطات التي تمارسها الهيئة على الشركات؟ هذا السؤال طرحته «الراي» وتلقت اجابتين متناقضتين من مسؤول في شركة استثمارية ومستشار قانوني في احدى المجموعات الاستثمارية.
الرئيس التنفيذي في شركة شرق للاستثمار هاني اسبيته رأى أن هيئة اسواق المال في أي دولة في العالم توفر شفافية اكثر وترفع الظلم عن صغار المساهمين وتحد من تجيير مصالح كبار الملاك على حساب الشركة التي يملكونها وصغار المساهمين فيها.
واعتبر أن انسحاب بعض الشركات من السوق عبارة عن صك البراءة من قبل الشركات لفك أي صلة بسوق الاوراق المالية حتى تعمل بعيدا عن رقابة ادارة السوق ما يعني العمل لمصلحة كبار الملاك على حساب صغار المساهمين، اي أن العيب بالشركات المنسحبة وليس بالسوق الذي هو سوق شفاف، فمن يعمل من خلاله لا تكون لديه مصالح شخصية، بل لمصلحة الشركة ككيان فيه مساهمون كبار وصغار متساوون في الحقوق.
واشار اسبيته الى ان اي شركة تريد الدخول والادراج في سوق مالي في اي دولة في العالم تسأل اولا عما إذا كان في تلك الدولة هيئة اسواق مال ومدى قدرة المساهم الرئيسي على التحكم في هذه الشركة تحت رقابة الهيئة، مضيفا انه كلما كانت هناك هيئة اسواق مال تكون بيئة العمل واضحة ومناسبة ومطمئنة، واصفا اي هئة اسواق مال بأنها عالم من الشفافية واحترام الاخر، وما كان يحصل سابقا قبل انشاء هيئة اسواق المال في الكويت ولى الى غير رجعة، وعلينا جميعا ان نعمل يدا واحدة لدعم هيئة اسواق المال والحد من شذوذ هذه الشركة او تلك وحتى تكون هناك عدالة بين المساهمين بحيث توزع الارباح بشكل عادل على الجميع، وهو احد الاهداف الرئيسية لهيئة اسواق المال.
مستشار قانوني كبير في احدى المجموعات الاستثمارية الكبرى - فضل عدم ذكر اسمه - اكد من جانبه وجود اسباب عامة اخرى خاصة لانسحاب شركات من سوق الاوراق المالية.
واما الاسباب العامة فتتعلق بالهيئة ذاتها، وتتمثل في عدم وضوح الرؤية للقواعد والاجراءات التي تطبقها على الشركات، مثل قواعد الاستحواذ الالزامي حيث تبين ان هذه القواعد هي الاكثر تشددا على مستوى العالم.
وأشار المستشار الى انه اعد دراسة عن تلك قواعد الاستحواذ الالزامي توصل فيها الى ان القواعد المماثلة المطبقة في اسواق مثل اميركا والمانيا وبريطانيا واليابان ومقارنتها بالقواعد المماثلة في الكويت ليتبين انها في الكويت الاكثر تشددا، كما ان قواعد الافصاح عن المعلومات الجوهرية غير معقولة ومتشددة ايضا مقارنة مع الاسواق الاخرى.
ولفت المستشار الى ان قواعد الحوكمة التي تطبقها هيئة اسواق المال في الكويت تخالف روح القواعد الحقيقية التي انشئت من اجلها الحوكمة، منوها بان تلك القواعد هي استرشادية وليست الزامية، بمعنى ان تلك القواعد تظهر الشركة بصورة واضحة امام الدائنين الحاليين والمحتملين ومع المتعاقدين المستقبليين بانها (الشركة) امورها جيدة وواضحة وتطبق الحوكمة، اي ان تلك القواعد ليست اداة للرقابة أو وسيلة للرقابة على الشركات.
واشار الى ان دول اقليمية مثل مصر والسعودية وعملن والاردن تطبق تلك القواعد للاسترشاد، بينما في الكويت تطبق كقواعد الزامية على الشركات ومن يخالف ذلك يتعرض للمخالفة، وهو امر يجعل الشركات غير قادرة على الالتزام لأن تكاليفها ستكون عالية عليها، حيث ان هناك شركات تخسر ويطلب منها انشاء ادارات لتطبيق الحوكمة وهذا سيزيد المصروفات ما يجعل بعض الشركات الى الانسحاب من السوق حتى تتملص من هذا الالتزام، وشبه الامر بمريض يعطى دواء مغايرا للدواء المفترض ان يعطى له.
وساق المستشار القانوني الى تجربة شركة بيت الاستثمار العالمي (جلوبل) التي انسحبت من سوق الكويت للاوراق المالية بسبب التطبيق غير المنطقي لقواعد الاستحواذ الالزامي الذي فرض عندما قامت الشركة بعمل هيكلة لديونها التي كان من ضمنها دخول الدائنين في حصص كبيرة في الشركة وهو ما اعتبرته الهيئة استحواذا، الامر الذي فرض على الدائنين المعنيين تطبيق شروط الاستحواذ المطبقة من قبل الهيئة لنسبة التملك التي تزيد على 30 في المئة من رأس المال، وهو امر يخالف اتفاقية الهيكلة التي عملتها (جلوبل) مع الدائنين، ما اضطر هذه الاخيرة الى الانسحاب من السوق للتحرر من هذه الشروط القاسية، في حين كان يفترض استثناؤها من شروط الاستحواذ المشار اليها.
ولفت المستشار الى ان غياب مثل هذه الاستثناءات من القواعد يعقد الامر اما الشركات المعنية، حيث ان قواعد الاستحواذ لها فلسفة خاصة لحماية صغار المساهمين.
اما الاسباب الخاصة فهي مسـألة بظروف كل شركة منسحبة، وقد تكون الاسباب مادية او وضع داخلي في الشركة مثل عدم القدرة على وضع ميزانيات او خسارة اكثر من 75 في المئة من رأس المال، او عدم قدرة الشركة على توفيق اوضاعها، ليخلص الى القول الى ان الادراج في السوق بحد ذاته امر جيد.
تضاعف عدد الشركات المدرجة مرتين خلال ثلاث سنوات فقط قبل الأزمة، لكن ذلك كان قبل أن تندم شركات كثيرة على دخول البورصة. فخلال سنوات ما بعد الأزمة، تراجعت الإدراجات الجديدة بشكل كبير، مقابل انسحاب نحو 10 شركات، معظمها غير كويتية، لأسباب تتراوح بين مواجهة الصعوبات المالية أو المتطلبات الرقابية، أو ببساطة عدم جدوى الإدراج طالما أن السيولة ضئيلة وضئيلة جداً. هذا عدا عشرات الشركات التي تم شطبها من قبل هيئة اسواق المال، بسبب الخسائر أو التخلّف عن تقديم البيانات المالية.
تنطبق أسباب ضعف السيولة على الانسحاب الطوعي لعدد من البنوك والشركات المدرجة غير الكويتية مثل، والبنك التجاري الدولي (مصر)، و«أريج للتأمين»، وبنك البحرين والكويت، وقبلها «سوليدير» اللبنانية.
وفي قائمة الانسحابات أيضاً شركة شعاع كابيتال وشركة بيت الاستثمار العالمي (جلوبل)، وشركة الخليجية للصخور وشركة الاتحاد العقارية. وآخر الانسحابات أعلنته أمس شركة لؤلؤة العقارية.
بعض الشركات الأخرى انسحبت أسماؤها من الإدراج بعد اندماجها مع شركات أخرى، وتلك هي حالة «جيزان القابضة» و«كويت إنفست»، اللتين اندمجتا مع «الدولية للتمويل» التي تحوّل اسمها أخيراً إلى «أرزان القابضة».
لا حاجة إلى القول إن أجواء السوق اختلفت تماماً عما كانت عليه قبل سنوات. فقيم التداول انكمشت كثيراً بفعل الأزمة، وبفعل الأجواء الرقابية الأكثر تشددا، والقوانين الجديدة التي كبّلت أيدي الملّاك عن تحريك أسهم شركاتهم تحت طائلة إلزامهم بالقرض الإلزامي الشامل.
فما اسباب الانسحاب من الإدراج؟ هل هي اسباب داخلية بالشركة المنسحبة ام من هو تشدد الهيئة والضغوطات التي تمارسها الهيئة على الشركات؟ هذا السؤال طرحته «الراي» وتلقت اجابتين متناقضتين من مسؤول في شركة استثمارية ومستشار قانوني في احدى المجموعات الاستثمارية.
الرئيس التنفيذي في شركة شرق للاستثمار هاني اسبيته رأى أن هيئة اسواق المال في أي دولة في العالم توفر شفافية اكثر وترفع الظلم عن صغار المساهمين وتحد من تجيير مصالح كبار الملاك على حساب الشركة التي يملكونها وصغار المساهمين فيها.
واعتبر أن انسحاب بعض الشركات من السوق عبارة عن صك البراءة من قبل الشركات لفك أي صلة بسوق الاوراق المالية حتى تعمل بعيدا عن رقابة ادارة السوق ما يعني العمل لمصلحة كبار الملاك على حساب صغار المساهمين، اي أن العيب بالشركات المنسحبة وليس بالسوق الذي هو سوق شفاف، فمن يعمل من خلاله لا تكون لديه مصالح شخصية، بل لمصلحة الشركة ككيان فيه مساهمون كبار وصغار متساوون في الحقوق.
واشار اسبيته الى ان اي شركة تريد الدخول والادراج في سوق مالي في اي دولة في العالم تسأل اولا عما إذا كان في تلك الدولة هيئة اسواق مال ومدى قدرة المساهم الرئيسي على التحكم في هذه الشركة تحت رقابة الهيئة، مضيفا انه كلما كانت هناك هيئة اسواق مال تكون بيئة العمل واضحة ومناسبة ومطمئنة، واصفا اي هئة اسواق مال بأنها عالم من الشفافية واحترام الاخر، وما كان يحصل سابقا قبل انشاء هيئة اسواق المال في الكويت ولى الى غير رجعة، وعلينا جميعا ان نعمل يدا واحدة لدعم هيئة اسواق المال والحد من شذوذ هذه الشركة او تلك وحتى تكون هناك عدالة بين المساهمين بحيث توزع الارباح بشكل عادل على الجميع، وهو احد الاهداف الرئيسية لهيئة اسواق المال.
مستشار قانوني كبير في احدى المجموعات الاستثمارية الكبرى - فضل عدم ذكر اسمه - اكد من جانبه وجود اسباب عامة اخرى خاصة لانسحاب شركات من سوق الاوراق المالية.
واما الاسباب العامة فتتعلق بالهيئة ذاتها، وتتمثل في عدم وضوح الرؤية للقواعد والاجراءات التي تطبقها على الشركات، مثل قواعد الاستحواذ الالزامي حيث تبين ان هذه القواعد هي الاكثر تشددا على مستوى العالم.
وأشار المستشار الى انه اعد دراسة عن تلك قواعد الاستحواذ الالزامي توصل فيها الى ان القواعد المماثلة المطبقة في اسواق مثل اميركا والمانيا وبريطانيا واليابان ومقارنتها بالقواعد المماثلة في الكويت ليتبين انها في الكويت الاكثر تشددا، كما ان قواعد الافصاح عن المعلومات الجوهرية غير معقولة ومتشددة ايضا مقارنة مع الاسواق الاخرى.
ولفت المستشار الى ان قواعد الحوكمة التي تطبقها هيئة اسواق المال في الكويت تخالف روح القواعد الحقيقية التي انشئت من اجلها الحوكمة، منوها بان تلك القواعد هي استرشادية وليست الزامية، بمعنى ان تلك القواعد تظهر الشركة بصورة واضحة امام الدائنين الحاليين والمحتملين ومع المتعاقدين المستقبليين بانها (الشركة) امورها جيدة وواضحة وتطبق الحوكمة، اي ان تلك القواعد ليست اداة للرقابة أو وسيلة للرقابة على الشركات.
واشار الى ان دول اقليمية مثل مصر والسعودية وعملن والاردن تطبق تلك القواعد للاسترشاد، بينما في الكويت تطبق كقواعد الزامية على الشركات ومن يخالف ذلك يتعرض للمخالفة، وهو امر يجعل الشركات غير قادرة على الالتزام لأن تكاليفها ستكون عالية عليها، حيث ان هناك شركات تخسر ويطلب منها انشاء ادارات لتطبيق الحوكمة وهذا سيزيد المصروفات ما يجعل بعض الشركات الى الانسحاب من السوق حتى تتملص من هذا الالتزام، وشبه الامر بمريض يعطى دواء مغايرا للدواء المفترض ان يعطى له.
وساق المستشار القانوني الى تجربة شركة بيت الاستثمار العالمي (جلوبل) التي انسحبت من سوق الكويت للاوراق المالية بسبب التطبيق غير المنطقي لقواعد الاستحواذ الالزامي الذي فرض عندما قامت الشركة بعمل هيكلة لديونها التي كان من ضمنها دخول الدائنين في حصص كبيرة في الشركة وهو ما اعتبرته الهيئة استحواذا، الامر الذي فرض على الدائنين المعنيين تطبيق شروط الاستحواذ المطبقة من قبل الهيئة لنسبة التملك التي تزيد على 30 في المئة من رأس المال، وهو امر يخالف اتفاقية الهيكلة التي عملتها (جلوبل) مع الدائنين، ما اضطر هذه الاخيرة الى الانسحاب من السوق للتحرر من هذه الشروط القاسية، في حين كان يفترض استثناؤها من شروط الاستحواذ المشار اليها.
ولفت المستشار الى ان غياب مثل هذه الاستثناءات من القواعد يعقد الامر اما الشركات المعنية، حيث ان قواعد الاستحواذ لها فلسفة خاصة لحماية صغار المساهمين.
اما الاسباب الخاصة فهي مسـألة بظروف كل شركة منسحبة، وقد تكون الاسباب مادية او وضع داخلي في الشركة مثل عدم القدرة على وضع ميزانيات او خسارة اكثر من 75 في المئة من رأس المال، او عدم قدرة الشركة على توفيق اوضاعها، ليخلص الى القول الى ان الادراج في السوق بحد ذاته امر جيد.