الجمع بين أضداد النظريات

تصغير
تكبير
البحث في اتون المناهج النظرية لاستكشاف حقيقتها مهمة، قد تستغرق سنين طويلة اذا لم تستغرق العمر كله هذا هي حقيقة النظريات الانسانية فكثير منها معقد ومثالي غير قابل للتطبيق بشكل كامل، وفي بعض الاحيان انتهازي يستغل مواطن الضعف لتمرير قرارات طبقة معينة من افراد المجتمع ضاربا بعرض الحائط كل المعاني المستخلصة من كلمة عدالة ومستبدلا اياها بالمعنى الدارج لكلمة الظلم، ورغم هذا اسست كثير من الاحزاب على اساس تلك النظريات محدثة نوعا من انواع العراك بين الافكار، الذي ينتقل بطبيعة الحال إلى عراك في المجال السياسي، وينتهي بالمجال العسكري في محاولة من كل طرف لابادة الطرف الاخر ومحوه عن الوجود، ومن قرأ بوعي حقيقة التاريخ سيجد ان النظريات الانسانية قد تخبو وقد تتلاشى بطبيعة الحال، نتيجة لهذه النوعية من انواع الصراعات، ولكن سرعان ما تستبدل بنظريات اخرى لملء الفراغ الناتج عنها، فالديكتاتورية العلمانية على سبيل المثال والتي تنقسم إلى قسمين احدهما اشتراكي شيوعي والاخِ رأسمالي ظاهري تلتقي في بعض الجوانب كمحاربة الدين باعتباره خطرا يهدد كيانتها ومشروعا قادرا على ملء الفراغ الحاصل ان سقطت تلك الانظمة، نتيجة لاخطاء سياسية او اقتصادية ولكنهما يختلفان في التوجه العام للاقتصاد القائم على تفضيل القطاع الحكومي في ادارة الموارد الاقتصادية، او فتح المجال لرؤوس الاموال الخاصة لادارة البلاد اقتصاديا مما يوفر لها نوعا من انواع النفوذ في اتخاذ القرارات السياسية، وعلى هذا حاولت الكثير من الانظمة الخليجية والعربية الدمج بين النظريتين في محاولة عبثية للاستفادة من ايجابيات الطرفين وتلافي سلبياته، ولكن الواقع يؤكد ان ما حصل عكس هذا فرؤوس الاموال هي من تحرك سياسية الدول ووجودها لدى طبقة من طبقات الشعب، قد يجعلها في كثير من الاحيان فوق مساءلة ما يسمى بالقانون، بينما تبقى الطبقات الاخرى متأرجحة بين احكام مختلفة لا جامع لها سوى كتاب اعده مجموعة من القانونين لا يمكن باي حال من الاحوال ان يعتمد عليه في اصدار حكم موحد عادل، كما ان القطاع الحكومي يرزح تحت وطأة الروتين والمنشآت المتهالكة، ولا يخفى حالة التسيب الحاصل في بعض مرافقه، مما يعني قلة الانتاج وانخفاض مستوى جودته، ورغم ان هذه ليست هي الصورة الكاملة لسلبيات محاولة تجميع نقيضين كالشيوعية والرأسمالية في ادارة بلاد نامية، إلا ان الاستمرار في ذات الخطأ لاكثر من اربعين عاما وتجاهل الحلول المنطلقة من ثوابت دينية قائمة على مبدأ العدالة الاجتماعية الاسلامية في موارد الثروة والاقتصاد والعدالة في تطبيق مسطرة العقاب، سيؤجج تلك السلبيات لدرجة قد لا تحمد عقباها.

[email protected]

@banwan16
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي