معظم الشركات قدّمت توفيق أوضاعها بما تيسّر... فماذا ترد «هيئة الأسواق»؟

ورشة إصلاح قطاع الاستثمار: متأخرة وقاصرة

تصغير
تكبير
• لا وجود لـ«شركة الاستثمار» في لائحة قانون الهيئة... بل مجموعة من الأنشطة مشتّتة وناقصة

• أنشطة أساسية سقطت من «إدراك» الهيئة»... مثل التداول الإلكتروني والبيوع المستقبلية

• «هيئة الأسواق» لم تميّز عند نشأتها بين صناديق الأسهم والملكية الخاصة والعقار!

• كيانات قديمة ألغت نشاطات رئيسية لديها مثل إدارات المحافظ والصناديق... فهل ستكون مُخالفة؟

• الشركات تقدم في السوق نحو 20 نشاطاً متنوعاً وليس من المنطق أن يُضيق عليها الخناق
يترقّب قطاع الاستثمار ورشة تنظيف وتنظيم رقابية تأخرت كثيراً، بعد أن انتهت الخميس مهلة توفيق الأوضاع مع قانون هيئة أسواق المال ولائحته التنفيذية، وتقدّمت معظم شركات القطاع بأوراق توفيق أوضاعها بما تيسّر.

الورشة تبدو أكثر من ضرورية، ليس للقطاع فحسب، بل لسوق المال أيضاً، لعلّ الاستثمار المؤسسي يجد بيئة صالحة في شركات استثمارية سليمة، تنفض عنها سوء السمعة الذي لازم القطاع منذ الأزمة. لكن ملاحظات كثيرة تسجّل على شركات القطاع وهيئة الأسواق، تشير إلى أن الإصلاح ما تزال تعتريه عقبات كثيرة.


وأظهرت متابعة أجرتها «الراي» أن ما يتجاوز 90 في المئة من الشركات الاستثمارية قدمت إلى الهيئة ضمن المهلة التي انتهت في 19 الجاري، كشوفات تتضمن الانشطة التي تزاولها وفقاً للمادة 124 من اللائحة التنفيذية وللقرار رقم 32 لسنة 2013 اضافة الى ما يفيد توافقها من متطلبات الهيئة وفقاً للنموذج المحدد الذي حدد سبعة انشطة رئيسية، إلا أن الشركات الكبرى أصدرت في مراسلاتها الى الهيئة حزمة من الملاحظات ترصد ما فيها من أهمية، جاء فيها:

«إن هناك انشطة رئيسية تعتمد عليها شركاتنا في تحقق ايراداتها الدورية والسنوية بل كانت ضمن العوامل الرئيسية التي ساعدتها في تجاوز تداعيات الأزمة المالية العالمية، ومنها خدمات التداول الإلكتروني والانشطة العقارية وخدمات البيوع المستقبلية التي تقدمها من خلال وحدات مرخص لها، ذلك بخلاف الانشطة التي أشارت إليها عقود التأسيس والنظام الأساسي وتعديلاته».

وأوردت بعض الشركات انشطة جانبية تقوم بها بما فيها إدارة المحافظ العقارية وتأجير العقارات بخلاف إصدار شهادات الايداع وقبول ودائع لأجل واستثمارها مع مؤسسات مالية، والإقراض والاقتراض وغيرها من الأنشطة والادوات التي أتاحتها الأغراض الاساسية التي تعمل بها منذ تأسيسها، بخلاف أنشطة أخرى لا غنى عنها في الوقت الحالي.

وتقول مصادر رقابية ان المرفوع الى الهيئة من كتب عبر شركات الاستثمار تضمن «ما تيسر» من سبل المواءمة، بهدف التجاوب مع التعليمات قبل نهاية المهلة، منوهة الى ظروف العُطلة الأسبوعية التي اتاحت المجال حتى صباح اليوم لتقديم ما تبقى من شركات.

وأشارت المصادر الى ان التوضيحات الصادرة عن شركات الاستثمار تؤكد ان هناك ما يقارب 20 نشاطاً يُقدم في السوق من خلالها، سواءً للعملاء او لدعم مصالحها في السوق، فيما أشارت الى ان حَكر دور شركات الاستثمار في سبع أنشطة فقط امر من الصعوبة اتباعه، لافتة الى ان الجهات المعنية متفهمة، و الى حد كبير ما يحدث في السوق وما تتطلبه الموائمة من وقت طويل وذلك ما تعكسه مخاطبات الشركات المرخص لها.

-1 من الملفت أن اللائحة التنفيذية لقانون هيئة أسواق المال لا تنص على شخصية اعتبارية اسمها «شركة استثمار»، يتم الترخيص لها بأسوة بشركة البورصة أو شركة الوساطة أو وكالة المقاصة، أو كما يرخّص البنك المركزي لشركة اسمها «بنك». وبدلاً من ذلك تعدد اللائحة في الفصل الخامس مجموعة مشتّتة وناقصة من ثمانية أنشطة تمارسها شركات الاستثمار، تحت مسمّى «أنشطة الأوراق المالية»، منها الوساطة والاستشارات وإدارة المحافظ وتأسيس الصناديق وإدارتها، وحفظ الأصول. فهل يُعقل أن تكون هناك ثمانية أنواع من شركات أنشطة الأوراق المالية؟ وما الذي يمنع أن تكون هناك حزم من الأنشطة ضمن نوعين أو ثلاثة من التراخيص، بدلاً من هذا التشتت؟

2 - البعض يفسّر هذا النقص بقصور الرؤية لدى الهيئة، بدليل أن النسخة الأولى من اللائحة التنفيذية لم تميّز حتى بين صناديق الأسهم وصناديق العقار والنقد والملكية الخاصة، إلى أن لفتت الشركات الاستثمارية نظر الهيئة إلى وجود أكثر من نوعٍ من الصناديق! ولذلك من غير المستبعد أن يكون سبب عدم إدراج انشطة البيوع المستقبلية والتداول الالكتروني وإدارة المحافظ العقارية وغيرها، مجرد سهو ممن أعد النص.

3 - أكد مصدر معني ان شركات الاستثمار التي كانت تحت رقابة بنك الكويت المركزي وقت صدور قانون الهيئة تعتبر شركات مرخصة وفق القانون وان كل ما هو مطلوب منها توفيق اوضاعها طبقا لما سيرد في اللائحة التنفيذية للقانون على ان يتم توفيق الاوضاع خلال سنة من صدور هذه اللائحة، وقد فوجئت الشركات بأن اللائحة التنفيذية لقانون الهيئة قد خلت من احكام محددة لتوفيق الاوضاع، ما اضطرت معه الشركات الى الاجتهاد وتقديم ملفات توفيق الاوضاع وكأنها تتقدم بترخيص للمرة الاوضاع.

4 - لفتت مصادر مالية الى ان هناك شركات استثمارية ألغت نشاطات متنوعة كانت تقدمها منذ تأسيسها، ومنها إدارة الأصول لصالح الغير، وإدارة الصناديق وغيرها وذلك ما يتنافى مع متطلبات المواءمة، إلا ان بعض هذه الشركات قدم ما يفيد اتباعها للأطر الرقابية، في حين انها متوقفة عن تلك الانشطة منذ ما يزيد عن الستة أشهر التي حددتها التعليمات. وتبقى تلك الإشكاليات ضمن العقبات التي تحتاج الى تذليل من قبل هيئة أسواق المال، خصوصاً أن إفرازات الازمة المالية العالمية غيرت ملامح وأدوار كثير من الشركات المرخص لها في هذا المجال.

5 - وصفت مصادر ذات صلة المرونة التي أبدتها هيبئة أسواق المال خلال مباحثاتها مع اتحاد شركات الاستثمار بأنها قد تكون بداية لتفهم الظروف المحيطة بقطاع الاستثمار عامة، منوهة الى ان هناك انشطة ومهاما تقوم بها تلك الشركات توقفها سيخرجها تماماً من السوق. وقد ابرز مسؤولو تلك الشركات الآثار التي قد تترتب على ذلك خلال الفترة المقبلة، لاسيما في ظل الخمول الذي يشهده سوق المال والساحة المحيطة به.

6 - ألقت أوساط مالية باللائمة على هيئة أسواق المال فيما وصل إليه سوق الكويت للاوراق المالية من تدهور، على عكس ما تشهده الأسواق الخليجية الاخرى، وذلك في ظل تضييق الخناق على شركات إدارة المحافظ والمتعاملين بشكل عام و الذي وصفته بأنه «مُبالغ فيه» من خلال تطبيق المواد التنظيمية للقانون في ذات الوقت الذي بات المرخص لهم مُطالبون بتوفيق أوضاعهم خلال جداول زمنية قد تكون غير كافية.

7 - نجح اتحاد الشركات الاستثمارية في إقناع الهيئة بتجاوز إلغاء تراخيص الأنشطة إذا توقفت الشركات عن ممارستها لستة أشهر متصلة، إذ ان شركة استثمارية مثلا تمارس نشاطين وفق نظامها الداخلي، لكنها تمارس نشاطا واحدا فقط، ووفق صيغة التعميم كان توجه الهيئة شطب تلك الشركة لكن بعد لقاء الاتحاد مع مسؤولي الهيئة ألغى هذا الامر بحيث يمكن لهذه الشركة ان تمارس جزءا من نشاطها وليس بالضرورة كل الانشطة المسموح لها بممارستها.

8 - يؤخذ على الهيئة أنها تركت ملف توفيق الأوضاع حتى اللحظة الأخيرة، فلم ترسل تعميمها الذي أثار المشكلة إلا قبل أسبوعين من نهاية المهلة. وكان من ضمن ملفات توفيق الاوضاع كشف الانشطة الذي طالبت به الهيئة في تعميمها الاخير وكان من المفترض على الهيئة بعد ان تسلمت ملفات توفيق الاوضاع من الشركات ان تبادر الى اخطار هذه الشركات بأنها قامت بتوفيق اوضاعها من عدمه، غير انها قد انتظرت لمدة 20 شهرا وجاءت الان بتعميم يطلب متطلبات ليست جديدة حيث ان الشركات التزمت هذا البيان ضمن ملف توفيق الاوضاع. وربما يعود ذلك إلى أن الهيئة تفتقر الى كوادر مؤهلة يمكنها مواكبة العمل المطلوب والدور الذي أنشئت من اجله من الهيئة.

وتتساءلت مصادر في القطاع عما اذا كان الهدف من التعميم الاخير هو القاء الكرة في ملعب شركات الاستثمار لتحميلها تبعات تأخير الهيئة في حسم ملفات توفيق الاوضاع المقدمة لها.

لو أن «المركزي» فعلها!

علّق أحد مسؤولي شركات الاستثمار على تراخيص الأنشطة التي تمنحها هيئة الأسواق بالقول «تخيّل لو أن البنك المركزي فعل الشيء نفسها مع البنوك، فمنح ترخيصاً لاستقبال الودائع وترخيصاً لمنح القروض، وترخيصا لخطابات الضمان، وترخيصاً لإصدار بطاقات الائتمان، وترخيصاً لمنح دفاتر الشيكات. أي تنظيم عجيب كان سيعيشه القطاع المصرفي»؟!

وأضاف «هل يُعقل أن يكون ترخيص إدارة المحافظ منفصلاً عن ترخيص إدارة الصناديق؟».

الاستشارات خارج الرقابة!

حددت هيئة أسواق المال ضمن انشطة الاوراق المالية المطلوبة ان تتوافق أوضاع شركات الاستثمار بما لا يخالفها تقديم الاستشارات الاستثمارية المتعلقة بالاوراق المالية مقابل عمولة (مستشار استثمار) وذلك ما يدعو الى التساؤل حول ما اذا كانت الهيئة قد نظمت أعمال الاستشارات من الأساس؟

ما هو واضح ان هناك تخبطا في شأن عمل الشركات الاستشارية، فهناك مراكز أو شركات او حتى أفراد يصدرون التوصيات والتقارير حول تعاملات الأسهم المدرجة في سوق الاوراق المالية دون ترخيص رقابي صريح، فالأجدر بالهيئة أن تضع معايير لتقديم تلك الاستشارات قبل ان تضمنها للنشاطات السبعة المتاحة امام شركات الاستثمار المسجلة لدى بنك الكويت المركزي قبل تدشين هيئة أسواق المال وفقاً للقانون 7 لسنة 2010.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي