عباس ناقش ومبارك التهدئة والحوار والحصار وحذر: الاستيطان يأكل الأراضي... قطعة قطعة
ناقش الرئيس المصري حسني مبارك ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في القاهرة، أمس، تطورات الأوضاع في الاراضي الفلسطينية وجهود دفع عملية السلام وتعزيز وحدة الشعب الفلسطيني وجهود مصر لتحقيق التهدئة بين الفلسطينيين والإسرائيليين ورفع الحصار.
وقال عباس عقب اللقاء للصحافيين (ا ف ب، رويترز، يو بي اي، د ب ا، كونا) إن «جهود مصر لتحقيق الحوار والتهدئة بين أبناء الشعب الفلسطيني كانت محور المحادثات المكثفة التي جرت في القاهرة». وأوضح أن «المحادثات تركزت حول ضرورة استمرار الجهود المصرية من اجل التهدئة لأنه ليس هناك من بديل لنا عن هذا التوجه».
وعما يتردد عن نية إسرائيل القيام بعملية عسكرية ضد القطاع وانه قد تم إطلاع الرئيس المصري على ذلك، أكد عباس أنه «لا علم له على الإطلاق عن أمر كهذا»، معربا عن اعتقاده بأن «الإسرائيليين إذا أرادوا فعل شيء فلن يبلغوننا به (...) ونحن بالطبع لن نقبل بشيء كهذا، بل إننا دعونا ومازلنا نصر على أن الطريق الوحيد للتعامل مع الوضع في غزة هو الحوار وهو الأمر الذي تقوم به مصر منذ فترة طويلة».
وأطلع عباس مبارك على نتائج اللقاء الذي عقد في الأسبوع الماضي بينه وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت وكذلك مبادرة الحوار الوطني الشامل التي عرضها عباس الأسبوع الماضي والرامية لإنهاء الانقسام في الصف الفلسطيني.
وعما يتردد عن قرب عقد محادثات فلسطينية - اسرائيلية - اميركية لدفع المفاوضات، أشار إلى أن «مثل هذه اللقاءات الثلاثية تحدث كثيرا، وعندما ستأتي وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس للمنطقة خلال أيام
سيكون هناك عدد من اللقاءات الثلاثية بيننا وبين الأميركيين وبيننا وبين الإسرائيليين، ليس سرا أن الولايات المتحدة ترعى المفاوضات».
وفي ما يتعلق بتأثير استمرار سياسة الاستيطان على المفاوضات، قال: «إننا نعتبر الاستيطان هو العقبة الأساسية في طريق أي تقدم لأي ملف من ملفات التفاوض، لأننا نرى أن الاستيطان يأكل الأراضي الفلسطينية قطعة قطعة (...) ونحن نرفض الاستيطان بداية ونهاية، ونقدر كيف يمكن أن نتعامل مع هذا الموضوع وكيف نتعامل مع موضوع المفاوضات ككل».
وعن إمكانية قيامه بزيارة للقطاع، قال عباس إن «أحدا لا يستطيع أن يمنعنا من الذهاب إلى غزة، فهي جزء من أرضنا ونحن نصر على أن تكون جزءا من أرض الدولة الفلسطينية». وتابع: «لقد طرحنا منذ نحو أسبوع مبادرة للحوار الوطني لقيت قبولا عاما كما سمعت، وأرجو أن تكون هذه المبادرة فاتحة خير لإنهاء الفرقة الفلسطينية قريبا».
وعن سبب اختياره لأن تكون السنغال مكانا للقاء ممثلي «فتح» و«حماس»، أوضح: «لم نختر ذلك، لكن خلال القمة الإسلامية الأخيرة طلب الرئيس السنغالي عبدالله واد بصفته رئيسا للقمة أن يبذل جهدا، ونحن من جانبنا نرحب بأي جهد عربي أو إسلامي أو دولي في هذا الشأن».
واستبعد عباس عقد لقاء ثنائي بينه وبين رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل، مؤكدا ان «المشكلة ليست مشكلة شخصية او حتى غير شخصية» بينه وبين مشعل.
وعما إذا كان تم الاتفاق على وقف الحملات الإعلامية بين «فتح» و«حماس» كمقدمة للدخول في حوار حقيقي استجابة لمبادرته الأخيرة، أوضح: «لقد أثير حديث قبل وأثناء إطلاق هذه المبادرة حول وقف الحملات الإعلامية، إن الذي يبادر بالحملات الإعلامية هي حماس. لذلك قلنا لهم أوقفوا ذلك وستجدون أن ردود الفعل قد تلاشت».
من ناحيته، اعلن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات، أمس، ان «لقاء فلسطينيا - اسرائيليا - اميركيا» سيعقد في القدس الاحد المقبل بمشاركة رايس. وقال: «سيتم في اللقاء تقييم ومراجعة مجريات العملية التفاوضية وما وصلت اليه».
وأعلن رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض، أمس، أن «الجانب الإسرائيلي أبلغ السلطة الفلسطينية بتحويل المبالغ المستحقة من عائدات الضرائب، لكن السلطة لم تتسلم حتى الآن أي مبلغ».
وفي دكار، دعا الرئيس السنغالي، الرئيس الحالي لمنظمة المؤتمر الاسلامي الذي بدأ وساطة بين الفلسطينيين والاسرائيليين، الطرفين الى «وقف فوري للنار» اعتبارا من الساعة 12.00 ت غ من أمس، حسب تصريح اوردته صحيفة «لو سولاي».
وأكد الناطق باسم حركة «حماس» أيمن طه أن «الرئيس السنغالي يعمل على الاتصال بعباس ومشعل لترتيب لقاء بينهما في السنغال ونأمل أن يكون اللقاء قريباً».
واوضح رئيس الوزراء الفلسطيني المقال إسماعيل هنية، خلال تفقده امتحانات الثانوية العامة في مدينة غزة، أمس، إن «مساعي استئناف الحوار الوطني ما زالت في بداية خطواتها الأولى، ونعمل على تهيئة أجواء الحوار على قاعدة المصلحة العليا بلا شروط وبلا غالب ولا مغلوب».
وفي دمشق، اكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل خلال لقائه وزير الخارجية السوري وليد المعلم، استعداد الحركة للحوار الفلسطيني الذي دعا اليه عباس.
واظهر استطلاع للرأي نشرت نتائجه، أمس، تراجعا نسبيا في شعبية حركة «حماس» في الضفة الغربية وقطاع غزة خلال الاشهر الثلاثة الماضية لصالح السلطة الفلسطينية.
الأردن يخشى دفع ثمن تعثر المفاوضات
عمان - ا ف ب، يو بي اي - أكد مسؤولون اردنيون ان المملكة تخشى ان تدفع ثمن عدم حصول اي تقدم في مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين كما تخشى «الغموض الذي يكتنف السياسة الاميركية» خلال الاشهر الاخيرة من ولاية الرئيس جورج بوش.
واوضح المسؤولون ان الاردن لا يبني آمالا كبيرة على هذه المفاوضات رغم تأكيدات الولايات المتحدة الاخيرة انها لا تزال «تأمل بالوصول الى اتفاق حول مبادىء أسس دولة فلسطينية». وفي هذا الاطار من الضبابية، يزداد الحديث عن سيناريوهات مقلقة منها ما يتعلق بعملية ضم جزء من اراضي الضفة الغربية الى الاردن والتي كانت تابعة للاردن من العام 1950 حتى احتلالها من قبل اسرائيل في العام 1967.
وقال مسؤول اردني رفيع المستوى ان «الاردن لا يمكن ان يرتبط بـ 30 الى 50 في المئة من ارض كانت تعود له من العام 1950 لغاية 1967. فالحصول على نصف او حتى اقل من اراضي الضفة الغربية لكن مع كامل سكانها سيكون بمثابة انتحار».
واضاف المسؤول الذي فضل عدم ذكر اسمه: «نحن نفضل الدخول في حرب مع اسرائيل على القبول بهذا الواقع الذي يشكل كابوسا امنيا والذي سيفقد الاردن هويته». واكد المسؤول ان «السيناريو الوحيد المقبول بالنسبة لنا هو حصول اندماج بين الاردن وكل اراضي الضفة الغربية وعلى شكلها السابق ما يعني بمجملها من دون نقص وخالية من اي مستوطنات اسرائيلية».
من جهته، شدد العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني، خلال استقباله للبطريرك ميشيل الصباح بطريرك اللاتين في الأراضي المقدسة والاردن، والمطران فؤاد الطوال الذي سيخلفه في هذا المنصب، أمس، على أهمية المحافظة على عروبة القدس ومساندة المقدسيين في مدينتهم وتثبيتهم ومساعدتهم على مواجهة التحديات والظروف المعيشية الصعبة التي يمرون بها حاليا.