تحقيق / الشركات تلاقي مهلة «هيئة الأسواق» بالتعاقد مع مكاتب المراجعة

الحوكمة تُنعش سوق «التدقيق الداخلي»

تصغير
تكبير
• الياقوت: تعليمات الحوكمة ليست قانوناً بقدر ما هي عقلية يجب بناؤها في الشركات

• عارف: شهادة «سي آي ايه» ليست شرطاً لتطبيق الحوكمة

• الفقهاء: منافسة حادة في الأسعار لتقديم الخدمة وبعض المكاتب قدمت أسعاراً مبالغاً بها

• محمد: شهادة الـ «سي آي ايه» تخص العمل بالتدقيق الداخلي وليس لها علاقة بتطبيقات الحوكمة

• النقي: إدارتها سيئة النية والضمير أي شركة تدّعي أن لا قدرة لها على تطبيق الحوكمة

• الرباح: يجب تنفيذ برنامج توعية وتدريب للشركات كون الحوكمة مصطلحاً جديداً

• المخلف: خبرة القياديين في الشركات كافية لتطبيق الحوكمة
أمام الشركات حتى نهاية 2014 لتطبيق كتاب كامل من التعليمات الصادرة عن هيئة أسواق المال في شأن قواعد الحوكمة. سيكون على الشركات المعنية بعد ذلك أن تُصدر تقارير ربع سنوية عن تطبيقات الحوكمة، مستقلة عن تقارير البيانات المالية، وتسلمها إلى إدارة حوكمة الشركات في هيئة الأسواق.

يخمّن أحد المتابعين بأن أكثر من 90 في المئة من الشركات الخاضعة لرقابة هيئة أسواق المال ليس فيها موظف واحد قرأ الصفحات السبعين التي تضمها القواعد، بالأحرى ألّا يكون لديها كوادر مهيّأة لإعداد التقارير الفصلية بنفسها.


الحل بسيط. يبدو من المؤشرات الأولية أن معظم الشركات ستعمد بالأمر إلى جهات استشارية خارجية (outsourcing) للقيام بالمهمة.

يبدو الأمر وكأنه باب رزق جديد فُتح لمكاتب التدقيق والمراجعة. وعليه، فتحت بعض شركات التدقيق باب الهجرة أمام موظفيها في التدقيق الخارجي للانتقال إلى قطاع التدقيق الداخلي، بعد أن انتعشت عقود الاستشارات في هذا القطاع.

يشير الشريك الاداري الاقليمي - الشرق الاوسط في شركة دي ال ايه بيبر كويت المحامي عبد العزيز عبدالله الياقوت إلى أن الشركات وحتى البنوك بدات الاهتمام اكثر والبحث عن جهات تساعدها على تطبيقات مبادئ الحوكمة تطبيقا للقانون الذي وزعته هيئة اسواق المال على الشركات، ويؤكد أن مكاتب المحاسبين القانونيين ومكاتب محاماة تقدم خبراتها في هذا المجال، مشيرا الى ان شركة دي ال ايه بيبر كويت تقدم خبراتها في تطبيقات الحوكمة في الامارات والسعودية ايضا الى جانب الكويت.

لكن بوجود اكثر من 200 شركة مدرجة في البورصة، وغيرها الكثير من شركات الاستثمار والوساطة وسواها، تُطرح الأسئلة عن مدى كفاية مكاتب التدقيق والاستشارات في السوق المحلي والكوادر الخبيرة في التدقيق الداخلي لسد حاجة الشركات المعنية وكيفية تطبيقها. فهل يوجد في الكويت ما يكفي من المكاتب الاستشارية التي لديها خبرات طافية لمساعدة الشركات المحلية على التكيف مع متطلبات الحوكمة؟

يؤكد الياقوت في رده على هذا السؤال بأن الكويت لا تواجه مشكلة في قلة الخبرة المحلية في هذا المجال مشيرا الى وجود نحو 10 مكاتب استشارية يمكنها بما لديها من معرفة تغطية الطلب المتزايد على الخبرات الخاصة بتطبيقات الحوكمة، لافتا الى ان مسألة تطبيق الحوكمة ليست بالامر الصعب ولا يحتاج الامر الى تغييرات في الشركات التي تحتاج الى هذا النوع من الخدمات، وقال ان الامر يحتاج الى الوقت فقط، وحتى نهاية العام 2014 وهي الفترة التي منحتها هيئة اسواق المال للشركات لتكون جاهزة لبدء تطبيق بنود قانون الحوكمة.

ودعا الياقوت الشركات المعنية أن تبدأ من الآن الاستعداد لتطبيق الحوكمة، موضحا ان هذا الامر ليس قانونا او احكاما بقدر ما هي عقلية يجب بناؤها في الشركات لذلك لا بد من البدء الآن لتكون هذه الشركات مستعدة للامر بنهاية الفترة المحددة.

ومع وجود شركات عريقة في الكويت ولها حضورها القوي داخل وخارج الكويت ألا يوجد بينها من يمكنها ان تطبق مبادئ الحوكمة دون الاستعانة بمكاتب استشارية؟

يقول المحامي عبد العزيز الياقوت إن هناك شركات كويتية كبرى وبنوكا تستطيع من خلال كوادرها الذاتية وما لديها من موارد بشرية ان تتمتع بخبرات كبيرة وتقوم بتطبيق الحوكمة دون مساعدة من جهات اخرى.

مجموعة «كي بي ام جي»

الشريك في مجموعة كي بي ام جي صافي المطوع وشركاه للمحاماة عارف جودة قال من جهته ان هناك مكاتب استشارية عديدة في الكويت يمكنها تلبية طلبات الشركات لمساعدتها في تطبيق الحوكمة وفقا لاحدث المعايير او الممارسات العالمية، لكنه لا يستطيع تحديد عدد تلك المكاتب، مشيرا الى ان هناك شركات بدات فعلا العمل وان مجموعته تعمل حاليا مع شركات وبنوكا لمساعدتها على تطبيق الحوكمة.

واتفق عارف جودة من زميله الياقوت على أن هناك شركات لديها القدرة الذاتية على تطبيق الحوكمة مع ان هذا الامر يعد صعبا كون الشركات الكويتية تفتقر الى كوادر لديها خبرات في تطبيقات الحوكمة وفق المعايير العالمية، كون هذا الامر يطبق للمرة الاولى في الكويت، لكن هذه الشركات لن يغنيها الامر عن الاستعانة بمكتاب استشارية معتمدة في بعض التطبيقات.

أبو غزالة

حين يكثر الطلب على سلعة او خدمة تحضر المنافسة، تشتد وتضعف حسب ارتفاع منسوب الطلب أو انخفاضه، وهو امر انسحب على الخدمات الاستشارية التي تقدمها مكاتب او شركات متخصصة.

يقول مدير الاستشارات في مجموعة طلال ابو غزالة سامي الفقهاء ان المكاتب بدات بتقديم عروضها للشركات لمساعدتها على تطبيق الحوكمة، واعتبر ما هو متوافر من تلك المكاتب وعددها نحو 10 مكاتب كاف لتلبية الاحتياجات الحالية والمتوقعة على هذه الخدمة.

واكد الفقهاء ان المنافسة في الاسعار على تقديم هذه الخدمة حادة بين تلك المكاتب خصوصا بين المكاتب الكبيرة مبينا ان بعض المكاتب قدمت اسعارا مبالغا بها، وهناك مكاتب قدمت اسعارا اقل حدة.

واكد سامي الفقهاء - كما زميليه - بان بعض الشركات الكبرى قادرة من خلال كوادرها الذاتية ان تلبي متطلبات تطبيق الحوكمة واعتبر الامر ليس صعبا عليه خصوصا وان هناك لا تزال سنة فاصلة الى حين انتهاء الفترة المحددة لتكون الشركات المعنية جاهزة للتنفيذ.

وافاد جودة ان الطلب على المكاتب الاستشارية سيزيد خصوصا خلال العام المقبل استعدادا للمرحلة المقبلة التي يكون فيها قانون الحوكمة الجديد دخل حيز التنفيذ.

تحديات التكلفة

الخبير في تطبيقات الحوكمة هشام محمد من احد المكاتب الاستشارية العالمية المتخصصة اكد أن لا مشكلة وليس عائقا في تلبية طلب الشركات على تطبيق الحوكمة، لكن المهم من وجهة نظره هي الية او كيفية التطبيق، بمعنى ان يتم التطبيق بصورة صحيحة وألا يتم النظر الى موضوع الحوكمة من ناحية شكلية على اساس انه استيفاء مجموعة من السياسات المكتوبة دون تطبيقها بشكل صحيح.

واضاف ان التطبيق الجيد للحوكمة يتطلب تغييراً في اسلوب وآلية الادارة والافصاح في الشركات او بيئة الاعمال في الشركات، وان يتم تطبيق الحوكمة وفق وجهة نظر مجموعة السياسات وليس تطبيقها بصورة شكلية.

واكد هشام محمد ان الشركات الصغيرة المعنية في الكويت تواجه تحديات كبيرة في تطبيقات الحوكمة خصوصا ما يتعلق بالتكلفة المترتبة على تطبيق تلك التعليمات، او اعادة تشكيل مجالس ادارات تلك الشركات لدخول اعضاء مستقلين لتأدية المهام المنوطة بهم في اعمال مجلس الادارة واللجان التابعة للمجلس.

وقال ان قدرة الشركات المحلية على تطبيق الحوكمة ذاتيا يعتمد على ما لديها من خبرات مؤهلة وقادرة على التطبيق، مشيرا الى ان بعض الشركات الكبرى استوفت او بدأت بتطبيق بعض جوانب الحوكمة المرتبطة بادارة المخاطر والادارة والرقابة الداخلية والافصاح، وهناك شركات اخرى الحوكمة جديدة بالنسبة اليها وتبحث عن كفاءات تساعدها على التطبيق.

الكويت آخر دولة خليجية

بعض رجال الاعمال ومسؤولين في شركات محلية مثل رجل الاعمال محمد النقي تعليقه عبّر عن الاسف كون الكويت هي اخر دولة خليجية تطبق مبادئ الحوكمة، مضيفا ان دول الاخليج الاخرى سبقت الكويت وفرضت تطبيق الحوكمة على شركاتها، واعتبر هذا الامر بانه من ابسط الامور التي يجب ان تطبق في الشركات بعيدا على المجاملة والعشوائية.

واضاف ان سلطنة عمان نصبت خيمة مسائية كبيرة لتدريب موظفين في الشركات العمانية على تطبيق مبادئ الحوكمة، بينما في الكويت هناك كثير من القوانين بينما الحوكمة لا تطبق، في حين يجب ان تطبقها على القياديين وكبار الموظفين في الشركات لتوجيه تصرفاتهم الى الطريق الصحيح فيما يتعلق بالمصروفات وكيفية توجيهها بطريقة صحيحة دون شوائب بحيث لا تتم بشكل ارتجالي ومنع اي حالات عبث باموال المساهمين مشيرا الى ضرورة ان تكون هناك لجنة في كل شركة تشرف على الانفاق وتوقيع العقود لمنع رئيس مجلس الادارة او اي مسؤول اخر في الشركة من القيام بتوقيع عقود او القيام بعمليات شراء لاصول بعيدا عن معرفة اعضاء مجلس الادارة الاخرين كما حصل في بعض الشركات الكويتية، منوها بضرورة ان تقوم مكاتب المحاسبة بمراقبة هذه العملية والتاكد من تطبيقها.

ولفت النقي الى ان اي ادارة في شركة تدعي ان لا قدرة لها على تطبيق الحوكمة، هي ادارة سيئة النية والضمير، مبينا ان اي شركة مدرجة لديها مدقق خارجي ويفضل ان يكون لديها ايضا مدقق داخلي.

واشار الى ضرورة ان يكون لأي شركة تؤسس نظاما اساسياً وعقد تأسيس ولائحة داخلية تبين طبيعة العمل وتوصيف الوظائف حتى كل موظف في هذه الشركة الجديدة يعرف متطلبات تطبيق الحوكمة، مشيرا الى ان هذه من مسؤولية مدقق الحسابات الذي يفترض ألا يكون على صلة قرابة من رئيس او اعضاء مجلس الادارة.

برامج توعية وتدريب

رئيس مجلس الادارة العضو المنتدب في شركة مجمعات الاسواق التجارية ضرار الرباح قال من جهته ان الحوكمة من المفاهيم الجيدة والحساسة ورأى ضرورة اعداد وتنفيذ برامج توعية وتدريب حتى الناس تدرك وتعي ماذا يعني هذا المصطلح كون الحوكمة مصطلحا جديدا على بيئة الاعمال في دولة الكويت.

واوضح أن تطبيقات الحوكمة ستفرض استقلالية على مسؤولي الشركات من غير الملاك، وسيكون هؤلاء المسؤولون مراقبين من قبل الجهات الرقابية مثل هيئة اسواق المال وسوق الكويت للاوراق المالية.

ورأى ضرار الرباح أن تتولى هيئة اسواق المال تفعيل هذا الامر وتجهيز برامج واقامة دورات لمديري الادارات المختلفة في الشركات مثل الادارة المالية وادارة المخاطر والادارة القانونية لأنه ستكون هناك رقابة على الشركات فيما يتعلق بتطبيقات الحوكمة، كما يجب تثقيف وتوعية المتداولين والمتعاملين من شركات وافراد في سوق الكويت للاوراق المالية لتعريفهم بتطبيقات الحوكمة واهميتها بالسنبة لهم.

ولفت الرباح الى انه لو كانت مفاهيم الحوكمة مطبقة في الكويت لما تأثر قطاع الاعمال بالحجم الذي تأثر به في الازمة المالية العالمية.

تنوير الشركات

اما رئيس مجلس الادارة العضو المنتدب في شركة صناعات التبريد صالح المخلف فقد رأى من جانبه ان هناك شركات انشئت لتحقيق شيء محدد وعند تحقيقه تنتهي، وشركات ذات طابع مؤسسي وهذه يجب عليها الالتزام بتطبيق الحوكمة وان تكون قراراتها مدروسة.

واضاف المخلف ان اي شركة جادة في عملها عليها ان تطبق تلك اجراءات الحوكمة مشيرا الى ان خبرة القياديين في الشركات كافية لتطبيق الحوكمة أكثر من المسؤولين الاخرين فيها، باستثناء الشركات التي ليس لديها كوادر مؤهلة لمثل هذا العمل.

و بعد ان اشار الى اهمية تطبيق هذا المفهوم شدد المخلف على ضرورة ان تنظر الجهات الرقابية المعنية بإيجابية الى تطبيقات الحوكمة لدى الشركات وان تعمل على تنوير تلك الشركات بكيفية تطبيقها للوصول الى نتائج سليمة في ذلك والا تكون نظرتها سلبية او عدائية تجاه تلك الشركات التي عليها هي ايضا ان ترتكب مخالفات يحاسب عليها القانون.

واشار المخلف الى ان الشركات عليها ان يكون لديها مدقق حسابات داخلي وخارجي للمساعدة في تطبيق الحوكمة كما يمكنها الاستعانة بموظفين او جهة استشارية على دراية بهذا الامر، وان يكون لديها لوائح خاصة بالادارات المالية والقانونية، الى جانب تنظيم العلاقة ما بين المساهمين والملاك واعضاء مجلس الادارة، وعلاقات المجلس المالية بالشركة بحيث لا يكون هناك تضارب مصالح بينهما، بالاضافة الى عقد جمعيات عمومية بكل شفافية.

باب الهجرة مفتوح من التدقيق الخارجي إلى الداخلي

يمتاز حاملو شهادة الـ «CPA» (المحاسب العام المعتمد) على حاملي شهادة الـ«CIA» (المدقق الداخلي المعتمد) بشيء من «البرستيج» الإضافي، وربما بالراتب والمزايا.

لكن مع انتعاش الطلب على التدقيق الداخلي، باتت شهادة الـ«CIA» أكثر من ذي قبل في الكويت، حتى أن بعض مكاتب التدقيق تُقنع بعض المدققين الخارجيين لديها بالتنقل إلى قطاع التدقيق الداخلي، لتلبية الطلب على العقود الاستشارية الجديدة.

من يعمل في مجال الاستشارات فلا بد ان يحمل شهادة «سي آي ايه» وعدد هؤلاء في الكويت غير معروف، لكن هذه الشهادة ليست شرطا بالضرورة لتقديم خدمات استشارية في مجال الحوكمة، حيث ان هناك مكاتب استشارية تنظم دورات تدريبية وتمنح مثل هذه الشهادات وهناك بعض المكاتب تشجمع موظفين لديها لعمل دورات تدريبية لاكسابهم خبرة في هذا المجال.

لم يستطع يقول مدير الاستشارات في مجموعة طلال ابو غزالة سامي الفقهاء ان يحدد عدد من يحمل شهادة (سي آي ايه) وبالتالي لا يستيطع تحديد احتياجات السوق ممن يحملون تلك الشهادة، لكنه لفت الى ان في مجال تطبيق الحوكمة ليس بالضرورة ان يكون فريق العمل في تقديم هذه الخدمة لديه هذا النوع من الشهادات، حيث ان الخبرة الموجودة والمعرفة يمكنها تلبية الطلب دون الحاجة الى الشهادة، مستدركا بالقول ان ميزة حاملي الشهادة المشار اليها انهم يسرعون من عملية تطبيق الحوكمة.

إلا أن الخبير هشام محمد يرى أن شهادة الـ «سي آي ايه» تخص العمل بالتدقيق الداخلي وليس لها علاقة ببقية متطلبات الحوكمة، والتحدي امام الشركات تتمثل في توفير كفاءات مناسبة لأداء العمل المنوط بها بكفاءة، ورأى أن الخبرة الكافية هي العامل الاساسي في تطبيق مبادئ الحوكمة.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي